بعد عامين من أول تخلف عن السداد، تواجه شركة التطوير العقاري الأكثر مديونية في العالم «إيفرغراند» أكبر اختبار قانوني لها حتى الآن في انهيارها البطيء.
وستنظر إحدى محاكم هونغ كونغ، يوم الاثنين، في التماس التصفية الذي تقدمت به «توب شاين غلوبال»، وهي شركة استثمار خارجية، ضد الشركة التي جسدت الاضطراب التي اجتاح قطاع العقارات في الصين، والتي تدهورت حظوظها بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، وفق ما ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز».
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قالت السلطات إن مؤسسها ورئيسها، هوي كا يان، مشتبه به في ارتكاب جرائم، في حين خرجت خطط إعادة هيكلة ديونها الدولية عن مسارها بسبب عدم الحصول على موافقة لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية. كما اهتز القطاع العقاري الأوسع هذا الشهر بسبب التخلف عن السداد من قبل شركة التطوير العقاري «كانتري غاردن»، مما أضاف إلى عشرات حالات التخلف عن السداد من قبل نظيراتها.
ووفق الصحيفة، فإن احتمال تصفية «إيفرغراند»، مع مئات المشاريع في جميع أنحاء البر الرئيسي، يعطي إلحاحاً إضافياً لجهود بكين لمعالجة مشاكل القطاع العقاري المشلول في البلاد.
وتتهم دعوى «توب شاين» القضائية، التي تم رفعها في البداية في منتصف عام 2022 ولكنها تأخرت مراراً وتكراراً، «إيفرغراند» بالفشل في الوفاء بمطالبات بقيمة 863 مليون دولار هونغ كونغ (110 ملايين دولار) فيما يتعلق بالرهانات التي اشترتها «توب شاين» في وحدة «إيفرغراند فانغشيباو»، وهي منصة سوق العقارات والسيارات عبر الإنترنت.
ويمكن أن تكون الدعوى أيضاً بمثابة ضربة أخرى لأي آمال في صفقة إعادة هيكلة بين «إيفرغراند»، التي كان عليها التزامات تزيد على 300 مليار دولار وقت فشلها في عام 2021، وحاملي سنداتها الدوليين. وتم التخلي عن الصفقة التي كانت ستشهد إصدار سندات جديدة لتحل محل السندات القديمة في اللحظة الأخيرة في سبتمبر (أيلول) بسبب عدم وجود الموافقات التنظيمية.
ولم يعلن حاملو السندات الدوليون بعدُ عن موقف واضح بشأن أي تصفية، لكنهم قالوا في وقت سابق من هذا الشهر إنها «الحالة الأساسية» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق إعادة الهيكلة. وقد حضر مستشاروهم جلسات الاستماع السابقة التي قدمتها شركة «توب شاين».
وفي الوقت نفسه، سلط مصير مؤسس «إيفرغراند» الضوء على حالة عدم اليقين بشأن وجهات نظر الحكومة حول الشركة، جالباً معه تداعيات على خطط إعادة الهيكلة المستقبلية أو عملية التصفية.
وقال أحد الأشخاص المطلعين على قطاع إعادة الهيكلة في الصين: «أعتقد أن الحكومة الصينية تنظر إلى (إيفرغراند) بوصفها شركة فريدة من نوعها». كما أشار إلى إن الدعاوى الجنائية من المرجح أن تكون لها الأسبقية على الدعاوى المدنية، كاشفاً عن وجود حالات أخرى لم يحدث فيها أي شيء فعلياً في إعادة الهيكلة في تلك الفترة حتى هدأ الغبار.
وشددت بكين حتى الآن على الحاجة إلى استكمال المشاريع غير المكتملة ولم تتدخل علناً في قضية «إيفرغراند»، حيث قادت السلطات المحلية في مقاطعة قوانغدونغ الجنوبية، حيث يقع مقر «إيفرغراند»، مناقشات إعادة الهيكلة بدلاً من ذلك.
تجدر الإشارة إلى أن مستشاري حاملي السندات الدوليين «كيركلاند آند إليس» وبنك الاستثمار «مويليس» أعلنوا في بيان في وقت سابق من هذا الشهر عن فشل الشركة في الحصول على موافقة الجهات التنظيمية على خطة إعادة الهيكلة. وعدوا أنه على الرغم من الطلبات المتكررة من مجموعة حاملي السندات، فإن «إيفرغراند» لم تقدم نسخاً من الإيداعات المقدمة إلى لجنة تنظيم الأوراق المالية والبورصات، وسرداً تفصيلياً للجهود المبذولة للحصول على موافقة لجنة تنظيم الأوراق المالية والبورصة التي أدت إلى الوضع الحالي.
وعلى النقيض من شركة «إيفرغراند»، حصل المطور «سوناك» على الموافقة على إعادة هيكلته في الأسابيع الأخيرة في محكمة في هونغ كونغ.
