مؤشرات أميركية على انحسار الضغوط التضخمية

البيانات ترجح سيناريو «الهبوط الناعم»

لقطة جوية تظهر ضاحية مانهاتن في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
لقطة جوية تظهر ضاحية مانهاتن في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

مؤشرات أميركية على انحسار الضغوط التضخمية

لقطة جوية تظهر ضاحية مانهاتن في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
لقطة جوية تظهر ضاحية مانهاتن في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

ارتفع نشاط الشركات الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مع خروج قطاع الصناعات التحويلية من انكماش استمر خمسة أشهر بفضل ارتفاع الطلبيات الجديدة، وتسارع نشاط الخدمات بشكل متواضع وسط مؤشرات على انحسار الضغوط التضخمية.

وقالت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الثلاثاء، إن مؤشرها الأولي لمديري المشتريات المركب في الولايات المتحدة الذي يتتبع قطاعي التصنيع والخدمات ارتفع إلى 51.0 نقطة في أكتوبر، من القراءة النهائية لشهر سبتمبر (أيلول) الماضي البالغة 50.2 نقطة، وهذا هو أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) الماضي.

وتعد هذه أحدث علامة على أن الاقتصاد الأميركي قادر على الصمود أمام الارتفاع المتواصل في أسعار الفائدة الذي حفزته حملة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المتشددة من أجل كبح التضخم.

واستمر النمو طوال العام حتى مع توقع معظم الاقتصاديين - حتى وقت قريب - أن يؤدي رفع أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» بنسبة 5.25 نقطة مئوية منذ مارس (آذار) 2022 إلى الركود وارتفاع معدلات البطالة.

وفي وقت لاحق من هذا الأسبوع، ستقدم وزارة التجارة سجل أداء النشاط الاقتصادي للربع الثالث، حيث يقدر الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن نمو الناتج المحلي الإجمالي كان الأسرع فيما يقرب من عامين في الفترة من يوليو إلى سبتمبر.

ويشير تقرير «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى أن الزخم قد استمر حتى الربع الرابع من العام.

وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركتس إنتليجنس» في بيان إن «الآمال بحدوث هبوط سلس للاقتصاد الأميركي سيتم دعمها من خلال تحسن الوضع الذي شهدناه في أكتوبر».

وكان مسح مؤشر مديري المشتريات العالمي التابع لـ«ستاندرد آند بورز» من بين المؤشرات الاقتصادية الأكثر تشاؤماً في الأشهر الأخيرة، لذا فإن التحسن في نمو الإنتاج الأميركي الذي تمت الإشارة إليه في بداية الربع الرابع يعد بمثابة أخبار جيدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في المسح إلى مستوى التعادل عند 50 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان)، ويقطع الانكماش الضحل في القطاع الذي بدأ في مايو (أيار).

وكان متوسط التوقعات بين الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم هو قراءة عند 49.5 نقطة. كما ارتفعت طلبيات التصنيع الجديدة للمرة الأولى في ستة أشهر، وكانت الأعلى منذ سبتمبر 2022.

وعلى جانب الخدمات، صاحبة النسبة الكبيرة في الاقتصاد، تحدى النشاط أيضاً التوقعات بتباطؤ متواضع، حيث وصل مؤشر مديري المشتريات لهذا القطاع إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر عند 50.9 نقطة الشهر الحالي، مقابل 50.1 نقطة في سبتمبر، ومقابل متوسط تقديرات استطلاع «رويترز» البالغ 49.8 نقطة.

وفي تطور سيرحب به صنّاع السياسة في «الاحتياطي الفيدرالي» في معركتهم ضد التضخم، نمت مدخلات تكاليف قطاع الخدمات بأبطأ وتيرة لها منذ ثلاث سنوات، في حين قام مقدمو الخدمات بزيادة الأسعار بأصغر هامش منذ ربيع عام 2020 بعد وقت قصير من اندلاع جائحة فيروس «كورونا».

وقال ويليامسون إن «مقياس سعر البيع في المسح يقترب الآن من متوسطه على المدى الطويل قبل الوباء، ويتسق مع انخفاض التضخم الرئيسي بالقرب من هدف (الاحتياطي الفيدرالي) البالغ 2 في المائة في الأشهر المقبلة، وهو أمر يبدو من المرجح تحقيقه دون أن ينخفض الإنتاج إلى جهة الانكماش».

وتراجع التضخم بشكل ملحوظ منذ أن وصل إلى ذروته في يونيو (حزيران) 2022، لكن المسار النزولي كان متفاوتاً خلال الأشهر القليلة الماضية، ويشعر مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي بالقلق من أن ضغوط أسعار الخدمات كانت ثابتة بشكل خاص.

وأظهرت بيانات حديثة أخرى تقدماً على هذه الجبهة، مع ارتفاع مقياس التضخم «الأساسي الفائق» - تكاليف الخدمات باستثناء الطاقة والإسكان - في أغسطس (آب) الماضي بأقل معدل في 13 شهراً. وستعلن وزارة التجارة عن معدل شهر سبتمبر يوم الجمعة.

وبقدر ما قد تكون البيانات الأخيرة إيجابية بالنسبة للتوقعات الاقتصادية، قال ويليامسون إن تصاعد التوتر مؤخراً في الشرق الأوسط يمثل خطراً سلبياً على النمو، ومخاطر صعودية على التضخم.


مقالات ذات صلة

قطاع التصنيع البريطاني يشهد أقوى نمو لطلبات التصدير منذ 4 سنوات ونصف

الاقتصاد مشهد لإنتاج السيارات بمصنع «نيسان» في سندرلاند (رويترز)

قطاع التصنيع البريطاني يشهد أقوى نمو لطلبات التصدير منذ 4 سنوات ونصف

ارتفع النشاط في قطاع التصنيع البريطاني الشهر الماضي، وسجلت طلبات التصدير أكبر زيادة لها منذ 4 سنوات ونصف، وفقاً لمسح نُشر يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «إيه دبليو إس» أعلنت أنها تواجه أعطالاً قد تستمر لساعات (رويترز)

انقطاع في خدمات «أمازون ويب سيرفيسز» بالإمارات والبحرين بعد حادث مركز البيانات

قالت شركة «أمازون ويب سيرفيسز»، إن مراكزها في الشرق الأوسط واجهت مشكلات في الكهرباء والاتصال، بعد تعرض مركز بياناتها في الإمارات لحريق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل أمن يمر بجوار سور مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

حرب إيران تربك حسابات النمو والفائدة في اليابان

يقول محللون إن اليابان تواجه مخاطر انخفاض النمو وارتفاع التضخم إذا أدى استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد يسير المارة بجوار شاشة تعرض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام في منطقة جينغان بشنغهاي (أ.ف.ب)

هل تكفي مخزونات الطاقة الاستراتيجية في آسيا للنجاة من كارثة إغلاق مضيق هرمز؟

تعتمد آسيا بشكل كبير على النفط والغاز من الشرق الأوسط مما يجعلها عرضة للخطر في حال تسبب اتساع نطاق الصراع في أعقاب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين داخل غرفة تداول في شركة «غيتام» بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أصداء الحرب على إيران تصل إلى أسواق اليابان

انخفضت الأسهم اليابانية والين يوم الاثنين، بينما ارتفعت السندات الحكومية...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«غلف كيستون» تعلق إنتاج حقل «شيخان» بكردستان العراق

حقل نفط في إقليم كردستان العراق (رويترز)
حقل نفط في إقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

«غلف كيستون» تعلق إنتاج حقل «شيخان» بكردستان العراق

حقل نفط في إقليم كردستان العراق (رويترز)
حقل نفط في إقليم كردستان العراق (رويترز)

​قالت شركة «غلف ‌كيستون ‌بتروليوم» إنها ​علَّقت ‌مؤقتاً ⁠عمليات ​الإنتاج من ⁠حقل ⁠شيخان ‌بإقليم ‌كردستان العراق.

​وأكدت الشركة في بيان صحافي، الاثنين، ‌أن أصول ‌الشركة ‌لم تتأثر بالتطورات ⁠الجارية.

وكانت شركات: «دي إن أو»، و«دانة غاز»، و«إتش كيه إن إنرجي»، قد أوقفت الإنتاج في ​الحقول بكردستان العراق، ⁠في إطار إجراءات ​احترازية ⁠دون الإبلاغ عن وقوع أضرار.

وصدَّر الإقليم في فبراير (شباط) مائتي ألف برميل يومياً عبر خط أنابيب لميناء جيهان التركي.

ودفعت المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات العقود الآجلة لخام برنت لتسجل ارتفاعات حادة اليوم (الاثنين) متخطية 82 دولاراً للبرميل.


تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 1 %

لافتة «وول ستريت» خارج مبنى بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة «وول ستريت» خارج مبنى بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 1 %

لافتة «وول ستريت» خارج مبنى بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة «وول ستريت» خارج مبنى بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بأكثر من 1 في المائة يوم الاثنين، مع تصاعد توقعات المستثمرين باستمرار الصراع في الشرق الأوسط لأسابيع، مما قد يعطل حركة التجارة العالمية ويزيد الضغوط التضخمية.

وكانت شركات الطيران من أكثر القطاعات تضرراً قبل افتتاح السوق، إذ أوقفت العديد من شركات الطيران رحلاتها، في حين ارتفعت أسعار النفط الخام بنسبة 8 في المائة. كما أثَّرت النظرة الضبابية للاقتصاد العالمي سلباً على أسهم القطاع المالي، وفق «رويترز».

وتراجعت أسهم «دلتا» و«يونايتد إيرلاينز» بأكثر من 5 في المائة لكل منهما قبل افتتاح السوق، بينما انخفضت أسهم البنوك الكبرى مثل «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بأكثر من 2 في المائة لكل منهما.

واتجه المستثمرون نحو الملاذات الآمنة التقليدية مثل الدولار، بينما ساهم ارتفاع أسعار المعادن النفيسة في دعم شركات التعدين، حيث ارتفعت أسهم «غولد فيلدز» بنسبة 3.6 في المائة و«باريك ماينينغ» بنسبة 2.8 في المائة.

كما شهدت أسهم شركات الدفاع مثل «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس» ارتفاعاً ملحوظاً، حيث قفزت أسهم كل منهما بنحو 6 في المائة، بينما ارتفعت أسهم «كراتوس» بنسبة 9 في المائة، و«إيروفايرونمنت» بنسبة 10.3 في المائة.

وتصاعدت التوترات بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية المنسقة على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وردَّت إسرائيل بشن هجمات انتقامية على غارات جوية نفذتها إيران و«حزب الله» في لبنان، مما زاد المخاوف من اتساع نطاق الصراع في المنطقة.

كما صرَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الصراع قد يستمر لأربعة أسابيع إضافية، مضيفاً أن الهجمات ستتواصل حتى تحقيق الولايات المتحدة أهدافها المعلنة.

وقال محللو «سوسيتيه جنرال» في مذكرة: «إن التسرع في استخلاص النتائج بشأن سياسات الرئيس ترمب قد يكون خاطئاً، لكن الأهم من خطاب الرئيس هو التأكيد على أن الإجراءات الأميركية ستستمر لأسابيع، وليس لأيام، مما يشير إلى تأثير مستدام على الأسواق».

وفي الساعة 4:17 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، سجَّلت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» انخفاضاً بمقدار 572 نقطة، أو 1.17 في المائة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 75.75 نقطة، أو 1.1 في المائة، وانخفض مؤشر «ناسداك 100» بمقدار 364.5 نقطة، أو 1.46 في المائة.

وقفز مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو، المعروف باسم مؤشر «الخوف» في «وول ستريت»، بمقدار 3.84 نقطة ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 23.7.

وتأتي هذه الصدمة الجيوسياسية في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من عدم اليقين بسبب مخاوف تأثير الذكاء الاصطناعي، واضطرابات قطاع الائتمان الخاص، وتوقعات التجارة الضبابية.

وسجَّل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» أكبر انخفاضاتهما الشهرية منذ مارس (آذار) 2025، في حين حقق مؤشر «داو جونز» مكاسب طفيفة للشهر العاشر على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ عشرة أشهر انتهت في يناير (كانون الثاني) 2018.

ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار النفط أن يعيد إشعال الضغوط التضخمية، في ظل توقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» لن يخفض سعر الفائدة الرئيسي على المدى القريب.

ويترقب المتداولون صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية الهامة، بما في ذلك مؤشرات مديري المشتريات التصنيعية للشهر الماضي، وبيانات مبيعات التجزئة لشهر يناير، وأرقام التوظيف من «إيه دي بي»، وتقرير الوظائف غير الزراعية الذي يحظى بمتابعة دقيقة، خلال الأسبوع الحالي.


الاتحاد الأوروبي لا يتوقع تأثيراً «فورياً» على إمداداته من النفط جرَّاء حرب إيران

طلبت المفوضية الأوروبية من حكومات التكتل مشاركة تقييماتها ‌الخاصة لأمن إمدادات النفط (رويترز)
طلبت المفوضية الأوروبية من حكومات التكتل مشاركة تقييماتها ‌الخاصة لأمن إمدادات النفط (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي لا يتوقع تأثيراً «فورياً» على إمداداته من النفط جرَّاء حرب إيران

طلبت المفوضية الأوروبية من حكومات التكتل مشاركة تقييماتها ‌الخاصة لأمن إمدادات النفط (رويترز)
طلبت المفوضية الأوروبية من حكومات التكتل مشاركة تقييماتها ‌الخاصة لأمن إمدادات النفط (رويترز)

قالت المفوضية الأوروبية، يوم الاثنين، ​إنها لا تتوقع أن يكون لتفاقم الصراع في الشرق الأوسط أي تأثير فوري على أمن إمدادات النفط للاتحاد الأوروبي.

وارتفعت أسعار النفط 9 في المائة، خلال تعاملات يوم الاثنين، بعد تعطل حركة الملاحة ‌في مضيق هرمز ‌بسبب الهجمات ​الإيرانية ‌التي ⁠أعقبت ​الضربات الإسرائيلية الأميركية ⁠التي أودى بحياة المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأشارت المفوضية -في رسالة إلكترونية وفقاً لـ«رويترز»- إلى حكومات التكتل: «في هذه المرحلة، لا نتوقع أن يكون هناك تأثير فوري ⁠على أمن إمدادات النفط».

وأظهرت الرسالة ‌أن المفوضية ‌طلبت من حكومات ​التكتل مشاركة تقييماتها ‌الخاصة لأمن إمدادات النفط اليوم.

وأشارت ‌الرسالة إلى أن بروكسل تدرس أيضاً عقد اجتماع افتراضي لمجموعة تنسيق النفط في الاتحاد الأوروبي، في وقت ‌لاحق من هذا الأسبوع.

وتسهل هذه المجموعة التنسيق بين ممثلي حكومات ⁠دول ⁠الاتحاد في حالة حدوث مشكلات في إمدادات النفط.

ويتوقع المحللون أن تظل أسعار النفط مرتفعة خلال الأيام المقبلة؛ إذ يقيمون تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الإمدادات؛ خصوصاً التدفقات عبر مضيق هرمز الذي يمر منه 20 في المائة من النفط العالمي.