«مبادرة مستقبل الاستثمار»: السعودية تجمع العالم لرسم اقتصاد الغد

مستثمرون عالميون ومحليون لـ«الشرق الأوسط»: نتطلع لخريطة طريق تواجه التحديات

صورة أرشيفية للنسخة السادسة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» العام الماضي
صورة أرشيفية للنسخة السادسة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» العام الماضي
TT

«مبادرة مستقبل الاستثمار»: السعودية تجمع العالم لرسم اقتصاد الغد

صورة أرشيفية للنسخة السادسة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» العام الماضي
صورة أرشيفية للنسخة السادسة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» العام الماضي

في ظل تركيز أنظار العالم على الرياض، حيث تنطلق أعمال فعاليات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» يوم الثلاثاء، شدد مستثمرون عالميون ومحليون على أهمية استغلال الفرص التي سيوفرها المؤتمر في عالم الاقتصاد الجديد، وتكنولوجيا مزيج الطاقة والأمونيا والهيدروجين الأخضر، للدفع بالتحالفات الدولية المعززة للتوجه السعودي في قيادة دفة الاقتصاد العالمي، وتطوير استراتيجيات عبور التحديات واستكشاف فرص المستقبل.

وفي هذا الإطار، توقع المستثمر الأميركي في مجال الطاقة الخضراء الهيدروجين والكربون الصفري، الرئيس التنفيذي لشركة «سكاي تورز» إريك فانغ، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تركز المبادرة على تأثير الاستثمار على الإنسانية، كبرنامج تفاعلي مصمم لمساعدة المستثمرين على إعادة ضبط المسارات لشركاتهم وللاقتصاد العالمي، مع تطوير استراتيجيات جديدة لفهم أكبر تحديات وفرص العصر الجديد.

وتطلع فانغ إلى اكتشاف أسواق جديدة وتوسيع حدود النمو الاقتصادي مع الالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، مؤكداً ضرورة أن تستند التنمية الخضراء، بما في ذلك البنية التحتية والصناعة والتصنيع وسلسلة التوريد والموارد المعدنية الطبيعية إلى الحوكمة القوية لتأثيرها الإيجابي على البشرية.

توصيات تنسجم مع بناء المستقبل

حسب فانغ، فإن توصيات المؤتمر لمواجهة تحديات الاقتصاد والاستثمار والتجارة يجب أن تنطوي على رؤية تتمثل في إضافة قيمة عبر إنشاء مكان لعرض طرق الحد من تلوث الكربون قبل أن يتسرب إلى الغلاف الجوي، من خلال إعادة هندسة التلوث من عمليات التصنيع والنقل وتوليد الطاقة والبناء.

وأضاف: «يجب أن نعمل ما في وسعنا لتحقيق الهدف المتفق عليه عالمياً المتمثل في حياد الكربون بحلول عام 2060 والنهج الاستباقي لإزالته. ولذا، نحن نؤكد بقوة أن تطوير السوق الجديدة يجب أن يكون له إطار حكومي قوي لقيادة عملية التطوير، بغضّ النظر عن الصناعات».

وتابع فانغ: «بالتعاون مع شريكنا المستثمر من الصين، اللجنة المهنية لاستثمار الطاقة (إيبك) التابعة لجمعية الاستثمار الصينية، التي بدأت حركة (صفر كربون) في الصين في يناير (كانون الثاني) 2020. أصدرنا دليلاً على مستوى الصناعة والكثير من توصيات معيار الكربون الصفري داخل الصين، والتي وافقت عليها الحكومة المركزية. وهي المبادرة ذاتها التي نتحدث عنها مع المملكة والتي تشكل مدخلنا الأوّلي الذي يهدف إلى وضع التحول الأخضر في مقدمة استثماراتنا وتطوير سلسلة التوريد وأجيال الطاقة الخضراء».

الهيدروجين الأخضر والذكاء الاصطناعي

يقول فانغ: «لا توجد خاصية فيزيائية أو منتج استحوذ على خيال الإنسان فيما يتعلق بإمكانات عصر الطاقة الجديد مثل الهيدروجين، الذي يُنظر إليه منذ فترة طويلة على أنه بديل مناسب لنواتج التقطير البترولية في قيادة العالم.

وتساءل فانغ: «كيف يمكن أن يكون إنتاج الهيدروجين عملية اقتصادية دائرية أخرى ذات قيمة مضافة للمملكة؟ الأمر يبدأ بالميثان، الذي يتم إنتاجه بكميات كبيرة جداً حول العالم من الكثير من المصادر المختلفة، بما في ذلك استكشاف وتطوير صناعة النفط في السعودية.

وحسب فانغ، يعد الهيدروجين سلعة مفيدة للغاية، ولكنه يتطلب الكثير من المعالجة الخاصة بسبب قابليته للاشتعال. ويمكن اعتبار الأمونيا، التي تتكون من ذرتين من الهيدروجين وثلاث ذرات من النيتروجين، حاملة هيدروجين غير قابلة للاشتعال. كما يمكن تكسير الأمونيا إلى هيدروجين عند نقطة الاحتراق.

وتابع: «الأمونيا مادة خام صناعية ولكنّ التكنولوجيا الجديدة ستسمح لها بأن تكون (الوسيلة) لنقل الهيدروجين وتحويله إلى وقود أخضر في عصر الطاقة الجديد. وستكون السعودية في طليعة عصر الطاقة الجديد هذا مع معالجة الحاجة إلى السياسات لتحقيق الحياد الكربوني في وقت وجيز. وحالياً، يسعى زعماء العالم إلى تحقيق نمو بمعدل 29 ضعفاً في احتجاز الكربون بحلول عام 2030، ومن الممكن أن تكون مبادرة السعودية مبادرةً عالمية قادرة على تحويل الكربون من عامل خارجي اقتصادي إلى سلعة مشتركة.

كما أعلن عن تعاون «سكاي تورز للاستثمار» مع شركائها المحليين في المنطقة الاقتصادية الخاصة مثل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، لبناء مجمع لصناعة الهيدروجين لإدارة جميع الأنواع المختلفة من تقنيات الهيدروجين والأمونيا وعمليات التصنيع، والتأكد من وجود منطقة حديثة لاستيعاب تطور التكنولوجيا، مع الانسجام مع الاتجاه العالمي والسعودي لتعزيز الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وفي ضوء هذا الواقع الجديد، يرى فانغ أن التوترات الجيوقتصادية والجيوسياسية تزيد من تعقيد التركيز العالمي، مشيراً إلى أن المملكة لديها فرصة لقيادة التوازن في تحسين تعبئة رأس المال ومتابعة الفرص المكتشفة مع التزاماتها تجاه مستقبل البشرية عبر اعتماد الذكاء الاصطناعي وتطوير الروبوتات من خلال برامج البحث والتطوير.

بوصلة الاتجاه العالمي للاقتصاد من السعودية

من جهته، أكد رجل الأعمال السعودي، رئيس شركة «التميز السعودية القابضة»، المستثمر في مجال الطاقة الخضراء والكربون الصفري، عبد الله بن زيد المليحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤتمر في نسخته السابعة، يعد فرصة عالمية توجه بوصلة الاقتصاد العالمي من السعودية في مستقبل الإنجاز والتطوير السعودي في مجالات مختلفة ومجال الطاقة الخضراء والتكنولوجيا والكربون، متوقعاً أن يجذب المؤتمر استثمارات سعودية - أميركية - صينية.

وقال المليحي، وهو الشريك السعودي في شركة «سكاي تورز للاستثمار»، الوليد الشرعي للتحالف السعودي - الأميركي - الصيني للطاقة الخضراء، إن التطور المتسارع للسعودية، أصبح مقياساً للحضارة العالمية ونموذجاً لخطط التطوير والإنجاز. فتجمُّع قادة الاستثمار العالمي في الرياض يعد رسالة مفادها «المستقبل ينطلق من المملكة»، حيث سيتناول المؤتمر القضايا المحورية التي تؤرق العالم بما في ذلك تغير المناخ، ودور الحكومات، والإمكانات التحويلية للتكنولوجيا والتعليم والرعاية الصحية.

وأشار المليحي إلى أن التحالف الأميركي - السعودي - الصيني يستفيد من خلاصة تجربته في المؤتمر لإطلاق أول مشاريعه المقررة بداية عام 2024. مبيناً أن المؤتمر سيسرّع وتيرة المشاريع الكبرى في مجال الكربون كمعيار للاستثمار المستقبلي المبنيّ على الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة، ومن خلال العمل مع البرنامج، متوقعاً أن تستفيد شركة «سكاي تورز للاستثمار» من استثمارات المؤتمر، بوصفها شريكاً في مجال سياسات وممارسات الاستثمار الأخضر.

وأضاف: «من خلال هذه الشراكة، يمكننا أن نجعل معاييرنا الخالية من الكربون تعمل على تطوير توصيات معايير الصناعة المستقبلية في المملكة عبر العمل جنباً إلى جنب مع مبادرة الاستثمار، حيث يعد هذا البرنامج منصة مثيرة للغاية، إذ يمكن أن يتكامل هدف الاستثمار الصفري للكربون بشكل متناغم مع أهداف قسم الصناعات السمكية الحالية والمستقبلية».

وحسب المليحي، فإن النسخة السابعة من المؤتمر الذي ينطلق من الرياض، تأتي في وقت ينصبّ التركيز العالمي حالياً على موضوع مهم للغاية مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتعليم والرعاية الصحية الاستدامة، حيث إن هدف تحول الطاقة يتطلب مضاعفة الاستثمار في البنية التحتية للطاقة النظيفة ثلاث مرات بحلول نهاية العقد الحالي.

وشدد المليحي على استثمار فرص تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي لا يعمل على تغيير نسيج الإنسانية فحسب، بل يعمل أيضاً على إثارة موجة من الابتكارات والاعتبارات القانونية والمسائل التي تتراوح بين إدارة المخاطر والأمن القومي، حيث تعمل «سكاي تاورز للاستثمار» على دمج تطوير الذكاء الاصطناعي في مزيج دخولها الصناعي إلى المملكة.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.