«مؤشر الخوف» يقفز على وقع «حرب غزة»

المستثمرون أكثر حذراً من صُنّاع السياسات

«مؤشر الخوف» يقفز على وقع «حرب غزة»
TT

«مؤشر الخوف» يقفز على وقع «حرب غزة»

«مؤشر الخوف» يقفز على وقع «حرب غزة»

في الوقت الذي رأت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، قبل نحو أسبوع أن أصداء الحرب في قطاع غزة لن تكون ذات أثر كبير على الاقتصاد العالمي، فإن المستثمرين حول العالم يقيّمون الوضع بطريقتهم الخاصة، وببوصلة أكثر صوابية تجاه تحركات المال على أرض الواقع.

ويشير محللون إلى أن محاولات صنّاع السياسة ورواد الاقتصاد حول العالم بث رسائل طمأنة، ربما لا تكون كافية لإحداث أثر كبير، خصوصاً في ظل ما يراه العالم من تصعيد يُنذر باتساع أفق الأزمة زمنياً وجغرافياً.

وفي انعكاس واضح لحالة التوتر العالية في الأسواق، ارتفع ما يعرف إعلامياً بـ«مؤشر الخوف»، أو مؤشر التقلب في بورصة شيكاغو للخيارات (CBOE Volatility Index) المعروف اختصاراً باسم مؤشر «VIX»، الذي يقيس الحذر الشديد أو الإقدام على المخاطرة، بأكثر من 1 في المائة، متخطياً خلال التداولات يوم الخميس مستوى 20 نقطة، وسط تذبذب على مدار الأسبوع منذ بلغ مستوى 20.5 نقطة يوم الجمعة الماضي، وهي أحد أعلى مستويات المؤشر في 6 أشهر كاملة.

ويعد مستوى 20 نقطة على المؤشر مستوى شديد الأهمية، ويعكس بقوة زيادة القلق في الأسواق. وكان الوضع على الأرض في الأسواق متماشياً مع ذلك، حيث تواصلت الخسائر بقوة في المؤشرات الكبرى بقيادة الأسهم الآسيوية، فيما يزداد التكالب على الملاذات الآمنة.

وقفزت عوائد السندات الأميركية ذات أجل 10 سنوات إلى مستوى قياسي بلغ 4.981 في المائة خلال اليوم، وهو مستوى غير مسبوق منذ بداية عام 2007 التي تزامن مع الأزمة المالية العالمية. فيما زادت نظيرتها الألمانية 2.932 في المائة، واليابانية 0.847 في المائة.

ورغم أنه موسم نتائج الشركات، كانت مؤشرات الأسهم الأميركية في وقت ما قبل التداول متراجعة، خصوصاً لكل من «داو جونز» و«ستاندرد آند بورز» بنحو 0.15 في المائة، فيما كان «ناسداك» مرتفعاً هامشياً بنحو 0.02 في المائة، عند الساعة 11:45 بتوقيت غرينتش وسط ترقب لكلمة من رئيس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم بأول، في وقت لاحق مساء الخميس.

وكونه أحد الملاذات الآمنة، حافظ الدولار على مكاسبه مقابل العملات المنافسة يوم الخميس، قُبيل تصريحات باول مع تزايد التوقعات بأن البنك سيُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وقال توني سيكامور، محلل السوق في «آي.جي»، إن تصريحات صادرة عن «المركزي الأميركي» في الآونة الأخيرة تشير إلى أن صانعي السياسات يتوخون الحذر حيال أي تشديد كبير في السياسات النقدية، فضلاً عن زيادة حالة الضبابية في ضوء الأحداث الجيوسياسية في الشرق الأوسط حالياً.

وألمح صناع السياسة في المركزي الأميركي إلى توقف مؤقت في رفع أسعار الفائدة لشهرين آخرين في ظل مؤشرات متباينة تشمل بيانات اقتصادية قوية وعلامات على إحراز تقدم في مكافحة التضخم الذي لا يزال مرتفعاً بشكل كبير. ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع المقبل للسياسة النقدية يومي 31 أكتوبر (تشرين الأول) والأول من نوفمبر (تشرين الثاني).

ودفعت العملة الأميركية الين إلى أن يحوم حول أدنى مستوياته في أسبوعين، والذي سجله يوم الأربعاء. وانخفض الدولار الأسترالي بعد صدور بيانات الوظائف المحلية التي تراجعت على نحو مفاجئ، وسجل الدولار النيوزلندي أدنى مستوى له منذ عام تقريباً.

واستقر اليورو عند 1.0534 دولار بعد تعرضه لضغوط من العملة الأميركية خلال الليلة السابقة، بينما اقترب الجنيه الإسترليني من أدنى مستوى في أسبوعين عند 1.21235 دولار.

من جانبها، انخفضت الأسهم الأوروبية نحو واحد في المائة يوم الخميس، مع تفاقم حالة العزوف عن المخاطرة بسبب نتائج سيئة لشركات، من بينها شركة «نستله» للأغذية، نتيجة التوتر الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط وعدم اليقين بشأن أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 11:45 بتوقيت غرينتش، انخفض المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.8 في المائة ليصل إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع.

كما أغلق المؤشر «نيكي» الياباني منخفضاً بنحو اثنين في المائة يوم الخميس، متتبعاً موجة بيع أسهم لجني الأرباح في «وول ستريت» بعد بيانات اقتصادية أميركية قوية عزّزت الرهانات على التشديد النقدي من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في حين زادت التوترات في الشرق الأوسط أيضاً من العزوف عن المخاطرة.

وكان أداء الأسهم المرتبطة بالرقائق ضعيفاً بشكل ملحوظ بعد أن تلقى المتداولون إشارات من نظيراتها الأميركية، إذ أثّر ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في 16 عاماً على ما يطلق عليها أسهم النمو.

وأنهى المؤشر «نيكي» التداولات منخفضاً 1.91 في المائة عند 31430.62 نقطة بالقرب من أدنى مستوى خلال الجلسة عند 31399.17، وهو مستوى سجَّله المؤشر آخر مرة في العاشر من الشهر الجاري. ومن بين 225 سهماً مدرجة عليه، انخفض 179 سهماً مقابل صعود 44.


مقالات ذات صلة

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

الاقتصاد أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

تواجه إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق دبي (رويترز)

تباين أداء أسواق الخليج والمؤشر السعودي يتراجع

تباين أداء أسواق الأسهم بمنطقة الخليج اليوم الثلاثاء وعاود المؤشر السعودي التراجع عقب تعافيه في الجلسة الماضية

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع أسهم أوروبا بفعل فوضى الرسوم والقلق من الذكاء الاصطناعي

شهدت الأسهم الأوروبية تراجعاً يوم الثلاثاء مع تجنّب المستثمرين المراهنات الكبيرة في ظل حالة عدم اليقين التجاري، في حين سجلت أسهم البنوك انخفاضاً حاداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سيارة تمر بجانب مركبات أخرى متوقفة مغطاة بالثلوج في موقف بريشوف في بولندا (رويترز)

أسواق أوروبا تواجه أول هبوط سنوي لمبيعات السيارات منذ يونيو

تراجعت مبيعات السيارات في أوروبا خلال يناير (كانون الثاني)، مع انخفاض حاد في مبيعات سيارات البنزين، حسب بيانات صادرة عن رابطة مُصنّعي السيارات الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين الأسهم الآسيوية بعد موجة بيع في «وول ستريت»

تباين أداء الأسهم الآسيوية، الثلاثاء، عقب موجة بيع حادة ضربت «وول ستريت»، مدفوعة بعمليات تصفية واسعة لأسهم شركات يُخشى تعرضها لخسائر في سباق الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
TT

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

تواجه السلطات في إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين بشأن استقرار الاقتصاد.

وبقيت عملة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، الروبية، قرب أدنى مستوياتها القياسية منذ أن اختار الرئيس برابوو سوبينتو ابن شقيقه نائباً لمحافظ البنك المركزي الشهر الماضي.

ولم ينجح هذا التعيين والوعود بالإصلاح في أعقاب خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني السيادي وانتقادات مزود المؤشرات «إم إس سي آي» بشأن تداول الأسهم في إقناع المستثمرين.

وقد تعافى المؤشر الرئيسي للأسهم من أدنى مستوياته، لكنه انخفض بأكثر من 3 في المائة في عام 2026، ليصبح أسوأ مؤشر أداء في المنطقة.

وكان الطلب في مزاد الديون الحكومية الأسبوع الماضي ضعيفاً، ويشير إلى ما هو على المحك: إذا لم تحصل الحكومة على دعم المستثمرين فسيتعين عليها دفع المزيد لتمويل جدول إنفاق طموح لتعزيز النمو، الذي يضغط بالفعل على مالية الدولة.

وقال المستشار في شركة «أورميت كيلولا نوسانتارا» في جاكرتا، فوزان لوثسا: «السياسة المؤقتة لا تحمي السوق، بل تجعل السوق من المستحيل تسعيرها. أكبر خطر هو نمط من السياسات التفاعلية والمتغيرة باستمرار».

الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو

وكان المستثمرون الأجانب متوجسين من برابوو حتى قبل فوزه بالمنصب في عام 2024، بناءً على برنامجه الانتخابي القائم على توسيع الدور الحكومي، بخطط إنفاق تشمل الوجبات المدرسية والإسكان.

وقد عمّق سلوك إدارته تحت ضغط السوق هذا الحذر ليصبح شكاً علنياً، وضغط على العملة التي شهدت انخفاضاً بنحو 7 في المائة منذ انتخابه.

شخص يمر بجانب نافذة زجاجية تعكس لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

وفي الشهر الماضي، وبعد تحذير «إم إس سي آي» من أن السوق معرضة لتخفيض تصنيفها إلى الأسواق الحدودية، استقال خمسة مسؤولين رفيعي المستوى من البورصة والهيئات التنظيمية في فترة بعد الظهر نفسها.

واقترحت البدائل المؤقتة إصلاحات لتحرير سوق الصرف وقواعد الإفصاح عن ملكية الأسهم لاستعادة ثقة «إم إس سي آي»، وقد لاقت قبولاً جيداً، خصوصاً من المستثمرين المدعومين من الدولة مثل «دانانتارا» وصناديق التقاعد الكبرى.

لكن سرعة وطريقة هذه الوعود -إلى جانب فرض غرامات مفاجئة على عدد قليل من المتهمين بتلاعب الأسهم- زادتا القلق بشأن التغييرات المفاجئة في المستقبل، وما إذا كانت الإصلاحات ستنجح. كما تجاهلت الإدارة بشكل قاطع انتقادات «موديز» بشأن عدم القدرة على التنبؤ، وبدلاً من ذلك ركزت على هدف رفع النمو الاقتصادي السنوي من نحو 5 في المائة إلى 8 في المائة بحلول 2029.

وقال رئيس مركز الاقتصاد الكلي والمالية في معهد تطوير الاقتصاد والمالية في إندونيسيا، محمد رضال تافيكوراهمان: «الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو على المدى القصير، ما تحتاج إليه هو القدرة على التنبؤ حتى يمكن حساب المخاطر. الإثباتات على التعافي ليست تصريحات سياسية، بل سجل الأداء: ربعان إلى ثلاثة أرباع بلا مفاجآت تنظيمية».

سوق السندات تحدد الاتجاه

يشكل مستوى العملة وتكلفة الدين السيادي مؤشراً رئيسياً على هذا السجل. كلاهما تحت ضغط، ويمكن أن يتغير بسرعة كبيرة إذا تراجعت الثقة، مع تداعيات مباشرة على تكلفة رأس المال والأداء الاقتصادي.

ويبلغ عائد سند الحكومة الإندونيسية لأجل 10 سنوات 6.458 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً بمقدار 34 نقطة أساس هذا العام، في حين تُسجل الروبية 16.825 مقابل الدولار، متخلفة عن نظيراتها، وقد تصل إلى مستويات غير مسبوقة إذا تجاوزت 17.000.

وقال رئيس قسم البحوث في «كوريا إنفسمنت» و«سيكيوريتاس إندونيسيا»، محمد وافي: «إذا باع المستثمرون الأجانب الدين السيادي بشكل مكثف وقفزت العوائد، فستزداد الضغوط على الروبية. سوق الأسهم ما هي إلا مشتقة من الاستقرار الكلي، وإذا أصبحت سوق السندات مضطربة، فسيتعرض سوق الأسهم لضغوط أعمق بالتأكيد».

ولم تقتنع السوق بالأساس المنطقي وراء برنامج برابوو لتقديم وجبات مجانية بقيمة 20 مليار دولار، الذي يُنظر إليه على أنه يخاطر بعقود من السيطرة على العجز، وقلق من قرارات أخرى مثل خفض حصص التعدين أو مصادرة الأراضي وتعليق تصاريح الشركات.

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «معهد أموندي للاستثمار»، أليزيا بيراردي: «ما يهم الأسواق أكثر هو السلوك المرصود: الاتصالات، وإطار السياسات، والإجراءات الملموسة».

وأضافت بيراردي أنه إذا أشارت القيادة إلى سياسات تركز على تمويل المالية العامة، أو تتسامح مع التضخم المرتفع، أو تستخدم البنك المركزي بشكل متكرر لتخفيف العمليات المالية، فإن «التصورات ستتصلب، وارتفاع مخاطر الخصم سيكون حتمياً».

من المؤكد أن ارتفاع العوائد المعتدل لا يشير إلى أزمة وقد يجذب رؤوس الأموال، إلا أن رأس المال الأجنبي يغادر السوق، والمستثمرون يرون أن قرارات الحكومة تزيد المخاطر.

وقال مدير صندوق الدخل الثابت في «مارلبورو»، جيمس آثي: «أشعر أن كل خطوة من هذه الخطوات هي جرح صغير يمكن أن يتراكم ليصبح شيئاً أكبر. ما شهدناه مؤخراً يجعلني أظل متحفظاً لفترة أطول، لأنه من الصعب تسعيره».


«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

قالت سميرة منساه، رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات العالمية، يوم الاثنين، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف، وإنها ستواصل تعزيز زخم الإصلاحات خلال عام 2026، رغم استمرار ارتفاع مخاطر أزمة الديون في أنحاء القارة.

وأضافت: «حتى الآن، ووفقاً لـ(صندوق النقد الدولي)، فإن هناك أكثر من 20 دولة تواجه مخاطر عالية لأزمة الديون، أو نقاط ضعف حادة»، وفق «رويترز».

وأشارت منساه إلى أن القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية تظل أمراً بالغ الأهمية، نظراً إلى أن الاقتراض عبر سندات الـ«يوروبوند» يكون عادةً بالدولار. وقد شهدت إصدارات السندات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أقوى بداية لها على الإطلاق هذا العام، حيث أسهم انخفاض تكاليف الاقتراض في زيادة المبيعات بنحو 6 مليارات دولار من دول مثل بنين وكينيا وساحل العاج، ومن المتوقع المزيد من الإصدارات، بما في ذلك أول إصدار لسندات جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت وكالة التصنيف الائتماني بأن 7 من الترقيات السيادية في أفريقيا خلال العام الماضي كانت مدفوعة بشكل رئيسي بتحسن آفاق النمو وزخم الإصلاحات، فيما اتخذت «الوكالة» أيضاً إجراءات سلبية عند تدهور مؤشرات الائتمان نتيجة الصدمات والنكسات السياسية.

وفي تقرير صدر الأسبوع الماضي، ذكرت «ستاندرد آند بورز» أن تغييرات التوقعات كانت «تميل قليلاً نحو السلبية»، متأثرة بشكل كبير بالسنغال وموزمبيق ومدغشقر، بينما سجلت جنوب أفريقيا جانباً إيجابياً. وأبرزت منساه نيجيريا بوصفها نموذجاً ناجحاً للإصلاحات.

وحصلت جنوب أفريقيا على تصنيف «بي بي» مع نظرة مستقبلية إيجابية، ونيجيريا على تصنيف «بي-» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وموزمبيق على تصنيف «سي سي سي+» مع نظرة مستقبلية سلبية، بينما وُضع تصنيف السنغال «سي سي سي+» تحت «المراقبة الائتمانية»؛ مما يعكس مخاوف من احتمال تعثرها عن السداد.

وقالت منساه: «نيجيريا تتعافى»، رغم استمرار البلاد في مواجهة تكاليف خدمة الدين المرتفعة.

وأضافت أن الدول قد تتجه في المستقبل إلى تغيير أساليب جمع الأموال لتقليل اعتمادها على سوق سندات اليورو المتقلبة.

وتابعت: «تتطلع الدول الأفريقية بشكل متصاعد إلى دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف»، مشيرة إلى أن هذه البنوك، ذات التصنيف الائتماني العالي، قادرة على حشد رؤوس الأموال بعوائد أعلى جاذبية، ومن ثم إقراضها الدول الأفريقية.

كما أشارت «الوكالة» إلى إمكانية تعزيز قدرات هذه البنوك متعددة الأطراف. وأوضحت أن التغييرات الأخيرة في معايير تصنيف مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف قد تقلل من كثافة رأس المال المطلوبة للإقراض لبعض الدول ذات التصنيف الائتماني المنخفض التي تتمتع بسجلات سداد قوية، مما يُتيح إمكانية الحصول على قروض سيادية جديدة بقيمة تتراوح بين 600 و800 مليار دولار عالمياً، أو ما بين 90 و120 مليار دولار إضافية لأفريقيا وفق افتراض تناسبي بسيط.

ومع ذلك، فستواصل الحكومات اختبار الأسواق حيثما أمكن. وقدّرت «ستاندرد آند بورز» أن متوسط تكلفة تمويل إصدارات السندات السيادية الأفريقية انخفض بنحو 100 نقطة أساس بين عامي 2024 و2025 ليصل إلى 7.7 في المائة، إلا إن هذا المتوسط المنخفض يُخفي سوقاً انتقائية يواجه فيها بعض المقترضين تكاليف مرتفعة.


«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاته الإقليمية

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاته الإقليمية

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

أعلنت «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد للسعودية، وإحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية، ضِمن شبكة وجهاتها الدولية، وثالث وجهاتها بشكل عام بعد لندن ودبي، وذلك عبر إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي ومطار القاهرة الدولي.

وأكدت الشركة أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات بوينج 787-9 دريملاينر، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، إن إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، في ظل «رؤية 2030»، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجستية وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم.

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

كما أشارت «طيران الرياض» إلى أن المنتسبين الأوائل بصفة «الأعضاء المؤسسين» في برنامج الولاء «سفير» سيحصلون على مزايا حصرية تشمل اتصالاً مجانياً بالإنترنت وأولوية الحجز للرحلات المستقبلية، مع استمرار فتح باب التسجيل عبر الموقع الإلكتروني للشركة.

وتواصل «طيران الرياض» تنفيذ خطتها للتوسع في شبكة الربط الجوي بوتيرة متسارعة، مستهدفة الوصول إلى أكثر من 100 وجهة حول العالم بحلول عام 2030، عبر تجربة سفر رقمية متكاملة ومنصة تقنية متقدمة، وفق البيان.