إيطاليا تكشف النقاب عن ميزانية 2024 وسط «صدام محتمل» مع أوروبا

عزم على خفض الضرائب وسط مخاوف بشأن الديون

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني ووزير الاقتصاد جيانكارلو جيورجيتي خلال مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة روما (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني ووزير الاقتصاد جيانكارلو جيورجيتي خلال مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة روما (رويترز)
TT

إيطاليا تكشف النقاب عن ميزانية 2024 وسط «صدام محتمل» مع أوروبا

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني ووزير الاقتصاد جيانكارلو جيورجيتي خلال مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة روما (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني ووزير الاقتصاد جيانكارلو جيورجيتي خلال مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة روما (رويترز)

قال مسؤولون إن «ميزانية إيطاليا لعام 2024» ستخفّض الضرائب على العمال وتزيد المزايا للأُسر الكبيرة، وسط مخاوف متزايدة في السوق بشأن المالية العامة المتوترة في البلاد.

واجتمعت، صباح الاثنين، حكومة جيورجيا ميلوني، لمناقشة الميزانية والموافقة عليها، بالإضافة إلى مراسيم مالية منفصلة، ومن ثم سيُحال مشروع قانون الميزانية إلى البرلمان، الذي يجب أن يوافق عليه، بحلول نهاية العام.

وسيؤدي اعتماد البنود إلى رفع عجز ميزانية العام المقبل إلى 4.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، من مستوى 3.6 في المائة في ظل الاتجاهات الحالية، وفقاً لوزارة الخزانة؛ بسبب الاقتراض الإضافي البالغ 15.7 مليار يورو (16.54 مليار دولار) المخصَّص بشكل أساسي لتمويل التخفيضات الضريبية.

وقال مسؤولان إن الإنفاق الإضافي، الذي يتراوح بين 7 و9 مليارات يورو، سيذهب إلى معاشات التقاعد، والخدمات الصحية، وعقود القطاع العام، وسيجري تمويله من خلال مدّخرات بديلة أو زيادات ضريبية، ليصل إجمالي حزمة الميزانية لما بين 23 و25 مليار يورو.

ويطالب المستثمرون بعلاوة أعلى للاحتفاظ بسندات الحكومة الإيطالية، منذ أن رفعت روما، الشهر الماضي، أهدافها لعجز الميزانية للفترة 2023 - 2025، مما يهيئها لصراع محتمل مع «المفوضية الأوروبية».

وقد تستمر بيئة السوق المليئة بالتحديات، خلال الأسابيع المقبلة، عندما تواجه الميزانية تدقيقاً من وكالات التصنيف الائتماني، حيث يقوم كل من «فيتش» و«موديز» و«ستاندرد آند بورز غلوبال» بمراجعة ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

ويقول وزير الاقتصاد جيانكارلو جيورجيتي إن الموقف المالي الإيطالي له ما يبرره، بالحاجة إلى دعم النشاط في مواجهة الرياح الدولية المعاكِسة الناجمة عن الصراعات في أوكرانيا، وفي الآونة الأخيرة، أحداث الشرق الأوسط.

وقال المسؤولون إن الميزانية ستمدِّد حتى عام 2024 التخفيضات المؤقتة الحالية في المساهمات الاجتماعية؛ في محاولة لمساعدة العمال ذوي الدخل المتوسط والمنخفض على التعامل مع أسعار المستهلكين المرتفعة.

*الشيخوخة السكانية

وفي العام المقبل، سيدفع الأشخاص، الذين يكسبون ما يصل إلى 28 ألف يورو سنوياً، ضريبة الدخل بنسبة 23 في المائة، وفقاً للمسؤولين. وسيحلّ هذا مؤقتاً محل النظام الحالي، الذي تتراوح فيه معدلات الضريبة الأربعة من 23 في المائة على الدخل الذي يصل إلى 15 ألف يورو، إلى معدل أعلى قدره 43 في المائة على الدخل الذي يزيد عن 50 ألف يورو.

وتهدف ميلوني أيضاً إلى تخصيص مليار يورو على الأقل، للإجراءات التي لم يجرِ تفصيلها بعدُ، والتي تهدف إلى معالجة الأزمة الديموغرافية في إيطاليا. وشهدت الولادات، العام الماضي، انخفاضاً سنوياً؛ وهو الرابع عشر على التوالي، وكانت الأدنى منذ توحيد البلاد في عام 1861.

وتعني شيخوخة السكان السريعة أن موارد الميزانية الإضافية ستذهب أيضاً إلى المعاشات التقاعدية.

ومن المتوقع أن تمدِّد الحكومة حتى عام 2024 حلاً مؤقتاً يوفر حالياً معاشاً تقاعدياً للأشخاص بعد 41 عاماً من العمل، بشرط أن يبلغوا من العمر 62 عاماً، قبل إجراء إصلاح آخر موعود.

وتتوقع وزارة الخزانة أن تصل فاتورة معاشات التقاعد الحكومية في إيطاليا، وهي بالفعل من بين أعلى المعدلات في العالم، إلى 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2042، من 15.3 في المائة خلال عام 2022.

ومن المتوقع أن يجري اعتماد مرسوم منفصل، إلى جانب الميزانية، لتنفيذ اتفاقية دولية لعام 2021، اعتباراً من العام المقبل، لفرض حد أدنى لمعدل الضريبة العالمية على الشركات بنسبة 15 في المائة على الأقل. وقال أحد المسؤولين إن المخطط قد يزيد عائدات الضرائب في إيطاليا بما يتراوح بين 2 و3 مليارات يورو.

وتعمل روما أيضاً على اتخاذ تدابير مالية لإقناع الشركات الإيطالية بإعادة الإنتاج إلى البلاد من الخارج.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

«بنك اليابان» يدعو لتوخي الحذر من تداعيات حرب إيران

دعا محافظ «بنك اليابان» إلى توخي الحذر من تداعيات تصاعد الصراع في الشرق الأوسط رغم أن التطورات الاقتصادية والأسعار تسير بشكل عام بما يتماشى مع توقعات البنك

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونا غوميز لدى استقبالهما في إحدى الجامعات الصينية بالعاصمة بكين الاثنين (أ.ف.ب)

رئيس الوزراء الإسباني: الاختلال التجاري بين الصين وأوروبا «غير مستدام»

وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الاثنين اختلال التوازن التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي بأنه «غير مستدام»

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)

مخاوف يابانية من «أزمة طاقة صيفية» مع اضطرابات الإمدادات

حذَّر محلل في مركز أبحاث رائد في مجال الطاقة، يوم الاثنين، من أن اليابان قد تواجه أزمة في إمدادات الطاقة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد موظف يعدُّ أوراق الروبية الباكستانية داخل أحد البنوك في بيشاور (رويترز)

«فيتش» تثبِّت تصنيف باكستان عند «بي-» مع نظرة مستقبلية مستقرة

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، يوم الاثنين، تصنيف باكستان بالعملة الأجنبية عند مستوى «بي-» مع نظرة مستقبلية مستقرة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد )

الذهب يرتد صعوداً نحو 4768 دولاراً مستفيداً من تراجع الدولار وآمال «السلام»

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتد صعوداً نحو 4768 دولاراً مستفيداً من تراجع الدولار وآمال «السلام»

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

انتعش الذهب، يوم الثلاثاء، من أدنى مستوى له في نحو أسبوع الذي سجله في اليوم السابق، مع انخفاض أسعار النفط وسط آمال بإجراء المزيد من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما خفف من مخاوف التضخم.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4768.19 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:37 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ 7 أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4790.70 دولار.

وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، إذ خفّفت بوادر حوار محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بينهما من المخاوف بشأن مخاطر الإمداد الناجمة عن الحصار الأميركي لمضيق هرمز.

ويؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى زيادة التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والإنتاج. وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً.

ويبدو أن الأسواق تعتقد أن هناك متسعاً من الوقت للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لإيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع «تاتسي لايف».

وأفادت وكالة «رويترز» بأن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال جارية، بينما صرّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة صحافية بأن الولايات المتحدة تتوقع أن تحرز إيران تقدماً في فتح مضيق هرمز.

في غضون ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ حصاراً على موانئ إيران، يوم الاثنين، وهدّدت طهران بالرد على موانئ جيرانها في الخليج بعد انهيار محادثات نهاية الأسبوع في إسلام آباد لإنهاء الحرب.

بالإضافة إلى ذلك، استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوى له في أكثر من شهر، مما جعل الذهب المقوم بالدولار في متناول حاملي العملات الأخرى.

وقالت سبيفاك: «على المدى القريب، قد يجعل جدول البيانات الاقتصادية الكلية المحدود من الصراع الأميركي - الإيراني المحرك الرئيسي للأحداث. وهذا يمهد الطريق لتقلبات سعرية في الوقت الراهن»، مضيفةً أن الذهب قد يواجه مقاومة عند مستوى 4850 دولاراً.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً بنسبة 29 في المائة لخفض سعر الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، ارتفاعاً من نحو 12 في المائة الأسبوع الماضي. وقبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين هذا العام.

من بين المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة إلى 76.27 دولار للأونصة، وزاد البلاتين بنسبة 0.1 في المائة إلى 2071.75 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.2 في المائة إلى 1576.23 دولار.


بيانات: ناقلة نفط خاضعة لعقوبات أميركية تعبر «هرمز» رغم الحصار

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة نفط خاضعة لعقوبات أميركية تعبر «هرمز» رغم الحصار

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأميركية عبرت مضيق هرمز، اليوم الثلاثاء، رغم الحصار الأميركي المفروض على هذا المضيق الحيوي.

وأفادت البيانات من مجموعة بورصات لندن و«مارين ترافيك» و«كبلر» بأن ناقلة النفط «ريتش ستاري» ستكون أول ناقلة تعبر مضيق هرمز وتغادر الخليج منذ بدء الحصار.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الناقلة ومالكها، شركة «شنغهاي شوانرون» للشحن المحدودة، بسبب تعاملهما مع إيران. ولم يتسنَ الحصول على تعليق بعد من الشركة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشارت البيانات إلى أن «ريتش ستاري» ناقلة متوسطة الحجم تحمل نحو 250 ألف برميل من الميثانول. وذكرت البيانات أن الناقلة مملوكة لصينيين وعلى متنها طاقم صيني.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط «مورليكيشان»، الخاضعة للعقوبات الأميركية، دخلت المضيق اليوم.

وتشير بيانات «كبلر» إلى أنه من المتوقع أن تقوم الناقلة الفارغة الصغيرة بتحميل زيت الوقود في العراق في 16 أبريل (نيسان). وكانت هذه السفينة، المعروفة سابقاً باسم «إم.كيه.إيه»، نقلت نفطاً روسياً وإيرانياً.


أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.