حرب إسرائيل - غزة تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي

السياحة والنفط أبرز القطاعات المتأثرة... ومصارف كبرى ترفض التعليق

وحدة مدفعية إسرائيلية تقصف منطقة على طول الحدود مع غزة - 11 أكتوبر2023 (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية تقصف منطقة على طول الحدود مع غزة - 11 أكتوبر2023 (إ.ب.أ)
TT

حرب إسرائيل - غزة تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي

وحدة مدفعية إسرائيلية تقصف منطقة على طول الحدود مع غزة - 11 أكتوبر2023 (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية تقصف منطقة على طول الحدود مع غزة - 11 أكتوبر2023 (إ.ب.أ)

ألقت الحرب الدائرة الآن بين إسرائيل وغزة، بظلالها القاتمة على الاقتصاد العالمي المنهك أصلاً، الذي لا يزال يحتاج إلى وقت للتعافي من جائحة «كوفيد - 19» والحرب الروسية - الأوكرانية.

وكان صندوق النقد الدولي يعلن خفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في العام المقبل إلى 2.9 في المائة بتراجع 0.1 في المائة عن توقعاته السابقة، حين بدأت تتسارع الأنباء حول النزاع المستجد.

ورغم الأثر الفوري، الذي حدث بعد اندلاع الحرب الجديدة، من ارتفاع أسعار النفط وإلغاء رحلات سياحية بالجملة من جميع دول العالم، وتوقف بعض المصانع وخطوط الإنتاج الإسرائيلية، وإلغاء مؤتمرات دولية في قطاع التكنولوجيا في إسرائيل، تجنب بيار - أوليفييه غورينشا كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي، الإجابة على سؤال بشأن تداعيات الحرب الجديدة على اقتصاد المنطقة والاقتصاد العالمي، وقال خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في مراكش: «إنه من المبكر جداً الحديث عن هذا الشيء ... لأنه ليس لدينا أرقام بعد». وأدلى مسؤول في البنك الدولي بتصريح مشابه.

وبتواصل «الشرق الأوسط» مع بعض المصارف والمؤسسات المالية العالمية للحصول على تعليق حول تداعيات الصراع، تبيّن أن كبرى المصارف حول العالم، أعطت تعليمات لخبرائها بعدم التعليق في الوقت الحالي.

النفط والغاز

ووسط تفاقم حالة عدم اليقين السياسي في أنحاء الشرق الأوسط، قفزت أسعار النفط أكثر من أربعة دولارات للبرميل. وبلغ خام القياس العالمي برنت مستويات 88 دولاراً للبرميل بارتفاع نسبته 4 في المائة. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى أكثر من 86 دولاراً للبرميل. وتمثل منطقة الشرق الأوسط ما يقرب من ثلث العرض العالمي.

ويرى ريكاردو إيفانجليستا، محلل أسواق النفط بشركة ActivTrades للوساطة المالية، أن أسعار النفط ستظل في حالة تذبذب مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، وذلك لأن الأنظار تتجه إلى إيران.

وقال إيفانجليستا لـ«الشرق الأوسط»، إنه «على الرغم من استقرار الأسعار (بعد الارتفاع الكبير بداية الأسبوع) فإن الأسواق لا تزال مضطربة جرَّاء الوضع في إسرائيل، الذي قد يؤدي إلى المزيد من الاضطرابات التي قد تدفع بسعر البرميل لمستويات لم نشهدها منذ العام الماضي».

وأضاف: «من وجهة نظر تجار النفط، تكمن علامة الاستفهام الكبيرة في احتمالية تورط إيران في الصراع، وكيف يمكن أن يؤثر مثل هذا التطور على إمدادات النفط الخام، التي بدورها قد ترفع سعر البرميل مجدداً».

وأشار هنا إلى أنه على مدار المباحثات الأميركية - الإيرانية قامت الولايات المتحدة بتخفيف العقوبات المفروضة على طهران بشأن الصادرات النفطية، ولكن في حال ثبوت تورطها في الهجوم على إسرائيل، «فلا شك أن تلك العقوبات سيعاد فرضها من جديد، مما سيؤدي إلى شح المعروض النفطي، وبالتالي ارتفاع سعر البرميل في الأسواق العالمية».

ويرى قال ماجد شنودة نائب الرئيس التنفيذي لشركة «ميركوريا» لتجارة وتوريد السلع الأولية، إن سعر النفط قد يصل إلى 100 دولار للبرميل إذا تفاقم الوضع في الشرق الأوسط.

وأوضح شنودة خلال مؤتمر للطاقة في الفجيرة بالإمارات: «زادت التقلبات لكن تحركات الأسعار كانت في الواقع ضعيفة للغاية، ثلاثة دولارات للبرميل ليست بهذه الأهمية... لكن هناك احتمالاً كبيراً بأن يتصاعد هذا الأمر، وإذا تصاعد بالفعل، فأعتقد يمكننا أن نرى 100 دولار».

إلى ذلك، سجلت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في أوروبا، ارتفاعاً، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ 4 أشهر في ظل المخاوف بشأن البنية التحتية لشبكات الغاز الأوروبية وتداعيات التوترات في الشرق الأوسط.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن سعر العقود الآجلة ارتفع بنسبة 12 في المائة إلى أقل قليلاً من 50 يورو لكل ميغاواط - ساعة، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف يونيو (حزيران) الماضي، بعد ارتفاعه يوم الاثنين بنسبة 15 في المائة.

يأتي ذلك في حين طلبت السلطات الإسرائيلية من شركة «شيفرون» وقف الإنتاج من حقل «تمارا» بسبب المخاوف الأمنية، بينما يستمر الإنتاج في حقل «ليفياثان» الإسرائيلي.

وقال مصرف «غولدمان ساكس» إن تقليص إنتاج الغاز في إسرائيل بسبب الصراع الدائر من المرجح أن يؤدي إلى تراجع المعروض العالمي، لكن التأثير على أسعار الغاز الأوروبية هامشي في الوقت الحالي.

مخاوف على الاقتصاد الأميركي

ومن مراكش، عبّرت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين الأربعاء، عن قلقها من الوضع في إسرائيل الذي «يثير مخاوف إضافية على الاقتصاد الأميركي».

وقالت يلين إنها لا تزال تتوقع تباطؤاً للاقتصاد الأميركي لا يصل إلى حد الركود، على الرغم من أن الهجمات على إسرائيل أثارت مخاطر إضافية.

وأضافت: «بالطبع الوضع في إسرائيل يثير مخاوف إضافية. أنا لا أقول إن تباطؤ النمو أمر مؤكد تماماً. لكنني ما زلت أعتقد أنه المسار الأكثر ترجيحاً».

وفي حال تأثر الاقتصاد الأميركي المرتبط بشكل وثيق، تكنولوجياً، مع إسرائيل، فقد يفشل في الهبوط السلس، الذي يسعى إليه صانعو السياسات الاقتصادية، بالتزامن مع تباطؤ الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهو ما قد يمثل صدمة جديدة وقوية للاقتصاد العالمي.

قطاع السياحة

وبسبب الصراع، تراجعت حركة الطيران في مطار «بن غوريون» الدولي القريب من تل أبيب.

وتم إلغاء نحو نصف عدد الرحلات المغادرة حتى صباح الأربعاء، بحسب ما ذكره مسؤولو المطار، في ظل استمرار شركات الطيران الدولية في تقليص حجم عملياتها المتجهة من إسرائيل وإليها.

ونظمت بعض الدول رحلات إجلاء لرعاياها، بينما تستمر دول أخرى مثل الولايات المتحدة، في الاعتماد على الخدمات التجارية.

وكانت وزارة الخارجية الألمانية أعلنت مساء الثلاثاء أن شركة طيران «لوفتهانزا» ستوفر العديد من الرحلات الجوية الخاصة للألمان الذين يرغبون في مغادرة إسرائيل، يومي الخميس والجمعة.

خسائر الاقتصاد الإسرائيلي

مع الحديث عن خسائر بالمليارات في إسرائيل جرَّاء تضرر قطاع السياحة والصحة والأسواق المالية والشركات، وهدم في البنية التحتية بعشرات الطرق والمنازل، وارتفاع أسعار الغذاء والسلع بعد تهافت المواطنين على الشراء في وقت واحد، توقع كبير المحللين في قناة «الشرق مع بلومبرغ»، هشام العياص، «أن تدفع إسرائيل ثمناً باهظاً، هذه المرة، نتيجة تداعيات الحرب الجديدة مع (حماس)، لعدة أسباب: أن الحرب تدور داخل إسرائيل، بالتزامن مع تردي الأوضاع الاقتصادية منذ تولي حكومة نتنياهو مقاليد الأمور».

وأضاف العياص: «النمو الاقتصادي المتوقع لإسرائيل كان يدور حول 3 في المائة للعام الحالي، تراجعاً من مستويات 7 في المائة في العام الماضي، ومن 7.5 في المائة خلال عام 2021، وبالطبع ستكون هناك إعادة قراءة للنمو المتوقع بسبب هذه الحرب».

أما عن تكلفة الحرب، فقد توقع العياص، «تقلص الاقتصاد الإسرائيلي بأكثر من 0.3 في المائة... مع تراجع ثقة المستهلك، وانخفاض الاحتياطي النقدي من الدولار في البنك المركزي الإسرائيلي، بأكثر من 5 مليارات دولار، خلال آخر شهرين».

وعن قطاع السياحة الإسرائيلي، الذي تأثر سلباً بشكل فوري، فتوقع العياص تأثر السياحة، وهي التي لها مردود مهم في الناتج المحلي الإسرائيلي، جرَّاء إلغاء العديد من شركات الطيران لرحلاتها، وعدم وجود أفق لتوقف أمد الحرب.

وأشار هنا إلى تركيز بعض المعارك في منطقة جنوب إسرائيل وعسقلان والمناطق المحيطة بها، والتي «تساهم بنسبة 25 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي لإسرائيل»، مما ينعكس بالسلب على قطاع الصناعة الإسرائيلي.

كما توقع تأثيرات سلبية على تدفقات الاستثمارات الأجنبية في قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، الذي تراجع إلى المركز العاشر عالمياً من المركز الخامس، في آخر تصنيف له، مع الإشارة إلى أن «بعض الشركات والمصانع في إسرائيل قد تعيد النظر في تواجدها نتيجة الحرب الجديدة».


مقالات ذات صلة

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر» أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تحليل إخباري ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

أنطوان الحاج
الاقتصاد وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)

الهند تفقد المستثمرين الأجانب بسبب صدمة أسعار النفط

ينسحب المستثمرون الأجانب من الأسهم والسندات الهندية بوتيرة قياسية، إذ أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن الحرب الإيرانية إلى تصاعد المخاوف التضخمية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية يوم الجمعة أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.