وزير الطاقة المتجددة الهندي: ساعون لشراكة أعمق مع السعودية

سينغ أكد أن «أسبوع المناخ» سيثمر عوامل التمكين والتقنيات لتحقيق التحولات الشاملة

راج كومار سينغ وزير الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة الهندي (تصوير: عبد العزيز العريفي)
راج كومار سينغ وزير الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة الهندي (تصوير: عبد العزيز العريفي)
TT

وزير الطاقة المتجددة الهندي: ساعون لشراكة أعمق مع السعودية

راج كومار سينغ وزير الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة الهندي (تصوير: عبد العزيز العريفي)
راج كومار سينغ وزير الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة الهندي (تصوير: عبد العزيز العريفي)

شدد راج كومار سينغ، وزير الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة الهندي، على أن بلاده تسعى لشراكة أعمق مع السعودية وتعظيم المشاريع الثنائية، مؤكداً التزام نيودلهي بخفض كثافة الانبعاثات من ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 45 في المائة بحلول عام 2030.

وقال سينغ لـ«الشرق الأوسط» بمناسبة مشاركته في فعالية «أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2023 بالرياض»، إن السعودية مصدر موثوق للنفط الخام لبلاده، ورابع أكبر شريك تجاري ثنائي لبلاده، حيث بلغت التجارة في المواد الهيدروكربونية معها نحو 68.6 في المائة من التجارة الثنائية.

وأضاف أن السعودية تلعب دوراً مهماً في أمن الطاقة في الهند، حيث إنها ثاني أكبر مصدر للنفط الخام للهند بعد العراق، ورابع أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال»، متوقعا أن تثمر فعالية «أسبوع المناخ» عوامل التمكين والتقنيات لتحقيق التحولات الشاملة.

ولفت سينغ إلى أن مجلس الشراكة الاستراتيجية الهندية-السعودية سيخلق استراتيجية متعددة الأوجه وذات منفعة متبادلة تشمل التبادلات الثقافية والتعاون الدفاعي والأمني والتجارة والاستثمارات والرعاية الصحية والتكنولوجيا وأمن الطاقة والأمن الغذائي.

وتابع: «عززنا قدرة توليد الطاقة من الوقود غير الأحفوري، وإنشاء شبكة وطنية موحدة، وتوسيع الكهرباء الشاملة للمنازل بنسبة 100 في المائة. في الأعوام الـ7 الماضية، استثمرنا أكثر من 70 مليار دولار في الطاقة المتجددة، وخطّطنا للعقد القادم آفاقاً تجارية تبلغ نحو 20 مليار دولار سنوياً».

وواصل: «حققنا 40 في المائة من قدرة الكهرباء المركبة من مصادر الوقود غير الأحفوري، ونلتزم خفض كثافة الانبعاثات من ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 45 في المائة بحلول 2030، وتحقيق 50 في المائة من الطاقة الكهربائية المركّبة من مصادر طاقة الوقود التقليدي بحلول عام 2030».

ووفق سينغ «سيلعب الهيدروجين الأخضر دوراً حاسماً في إزالة الكربون من القطاعات الصناعية. أطلقنا الهيدروجين الأخضر بهدف طموح يتمثل في تحقيق 5 ملايين طن متري من إنتاج الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول عام 2030، وركزت الهند على تقنيات الهيدروجين الأخضر، وستواصل التعاون لإنشاء نظام بيئي عالمي مستدام للهيدروجين الأخضر».

أسبوع المناخ

وبيَّن أن زيارته الرياض جاءت للمشاركة في فعالية «أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2023»، مشيراً إلى أن هذه المنصة تتمتع بإمكانات هائلة في التأثير على السرد الحالي والمستقبلي لتحول الطاقة، موضحاً أنه شارك في اللجنة الوزارية رفيعة المستوى المعنية بتعزيز تحول الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «تعزيز الشمولية والتدوير من أجل تحولات عادلة ومنصفة في مجال الطاقة كجزء من أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

وقال: «خاطبت الاجتماع حول موضوع الحوار الإقليمي لضريبة السلع والخدمات، الذي سلَّط الضوء على عوامل التمكين والتقنيات لتحقيق الطموح والتحولات الشاملة للمدينة. وسعدتُ بتناول هذا الحوار المهم، وتأتي هذه المداولات في إطار أسبوع المناخ في الوقت المناسب جداً، قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعنيّ بتغير المناخ مباشرةً، لتحديد الأولويات الصحيحة للمنطقة نحو أهداف المناخ وتحول الطاقة».

وأضاف: «خلال خطابي الخاص أمام التجمع، تطرقت إلى الكثير من القضايا الملحّة، بدءاً من تغير المناخ، وتوفير الطاقة بأسعار معقولة وموثوقة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة».

العلاقات السعودية - الهندية

وأكد أن العلاقات بين السعودية والهند وثيقة ودافئة منذ قرون، لافتاً إلى أنها تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والتعاون، منذ الاستقلال، وأضاف: «تطورت العلاقات الثنائية بين البلدين تدريجياً، إلى شراكة استراتيجية متعددة الأوجه وذات منفعة متبادلة تشمل الكثير من مجالات المشاركة الرئيسية التي تشمل التبادلات الثقافية والتعاون الدفاعي والأمني والتجارة والاستثمارات والرعاية الصحية والتكنولوجيا وأمن الطاقة والأمن الغذائي».

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي وسينغ خلال توقيع الاتفاقية بين البلدين (الشرق الأوسط)

وتابع: «حصلت هذه العلاقات على مزيد من الزخم مع زيارات رئيس الوزراء ناريندرا مودي، للسعودية في عامَي 2016 و2019، وزيارات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء السعودي، للهند في عام 2019، حيث أنشئ أيضاً مجلس الشراكة الاستراتيجية الهندية - السعودية، الذي يغطي كامل نطاق علاقاتنا الثنائية».

وزاد وزير الكهرباء والطاقة الجديدة: «ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، زار الهند في سبتمبر (أيلول) الماضي للمشاركة في قمة قادة مجموعة العشرين، وللمشاركة في رئاسة الاجتماع الأول لقادة مجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مع رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي. وتم خلال الزيارة التوقيع على 8 مذكرات تفاهم واتفاقيات بين الجانبين في عدة مجالات، حيث حققت الزيارة نجاحاً كبيراً وعززت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين».

التعاون الاقتصادي والثقافي والرياضي

وأكد أن الهند تعد ثاني أكبر شريك تجاري للسعودية في حين أن المملكة تعد رابع أكبر شريك تجاري للهند. وخلال السنة المالية 2023 بلغت قيمة التجارة الثنائية 52.76 مليار دولار. يشكل التعاون في مجال الطاقة ركيزة أساسية للعلاقات الثنائية الهندية - السعودية، حيث تعد المملكة شريكاً رئيسياً للهند في ضمان أمن الطاقة. وظلت ثالث أكبر وجهة لمصادر النفط الخام والمنتجات البترولية في الهند للسنة المالية 2022 - 2023.

وأضاف: «شهد التعاون الدفاعي الثنائي بين البلدين مزيداً من التعزيز هذا العام، حيث بلغت الارتباطات أعلى مستوياتها على الإطلاق، ما يُظهر الترابط القوي والثقة المتبادلة بين بلدينا العظيمين. تم إجراء النسخة الثانية من التمرين البحري الثنائي (الموحد الهندي) بين الهند والمملكة في مايو (أيار) 2023، إذ قامت السفن البحرية بالفعل بزيارة مختلف موانئ المملكة. ولأول مرة قامت طائرات مقاتلة هندية بزيارة المملكة في وقت سابق من هذا العام. وهناك أيضاً تدفق مستمر للوفود والمتدربين بين البلدين».

ولفت إلى أن «الاتصالات بين الأفراد تعد عنصراً مهماً جداً في علاقاتنا الثنائية. وقام عدد من الفرق الثقافية الهندية وشخصيات بوليوود بزيارة السعودية في الماضي القريب، واستضافت السعودية أيضاً الدورين نصف النهائي والنهائي من البطولة الوطنية الهندية لكرة القدم، وكأس سانتوش أخيراً. كما شارك الحرفيون السعوديون في مهرجان (سوراجكوند) في وقت سابق من هذا العام».

وقال: «السعودية أصبحت أيضاً وجهة مفضلة لبوليوود لتصوير أفلام مختلفة هنا، في الوقت الذي تحظى رياضة اليوغا والكريكيت بشعبية كبيرة في المملكة، وستوفر لنا المزيد من السبل للعمل معاً. إن وجود أكثر من 2.4 مليون جالية هندية قوية في المملكة، يعد بمثابة جسر حي بين بلدينا العظيمين، إذ كانت الجالية الهندية في المملكة جزءاً لا يتجزأ من القصة التنموية للمملكة».

التعاون في مجال الطاقة

وشدد على أنه وعلى مر السنين، تطورت العلاقة بين البلدين، من علاقة تقليدية بين المشتري والبائع إلى شراكة استراتيجية في قطاع الطاقة تقوم على التكامل المتبادَل والاعتماد المتبادَل. وأضاف: «شددت زيارة رئيس وزراء الهند للسعودية في أبريل (نيسان) 2016 على تحويل العلاقة بين المشتري والبائع في قطاع الطاقة إلى علاقة شراكة أعمق تركز على الاستثمار والمشاريع المشتركة. كما اتفق الجانبان على التركيز على مجالات التدريب وتنمية الموارد البشرية والتعاون، في مجال البحث والتطوير في قطاع الطاقة».

وبيَّن وزير الكهرباء والطاقة الجديدة الهندي: «خلال الزيارة الرسمية التي قام بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للهند في سبتمبر (أيلول) 2023، تم إصدار إعلان رسمي بشأن الممر الاقتصادي للهند والشرق الأوسط وأوروبا. وسيعمل هذا المشروع أيضاً على توسيع التعاون الثنائي في مجال الطاقة من خلال تطوير سلاسل إمداد الطاقة والربط بين الشبكات وتعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة. كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال الطاقة بين وزارة الطاقة الجديدة والمتجددة الهندية ووزارة الطاقة السعودية خلال الزيارة الرسمية التي قام بها ولي العهد للهند».

وتطرق إلى أن السعودية تلعب دوراً مهماً في أمن الطاقة في الهند، حيث إنها ثاني أكبر مصدر للنفط الخام للهند، ورابع أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، موضحاً أن السعودية تعد مصدراً موثوقاً للنفط الخام للهند، وهي رابع أكبر شريك تجاري ثنائي للهند. بالنسبة للسنة المالية 2022 - 2023، بلغت التجارة في المواد الهيدروكربونية مع المملكة نحو 68.6 في المائة من التجارة الثنائية بين الهند.

مذكرة التفاهم للاتصال بالشبكة والهيدروجين

وأوضح أنه وقّع مع نظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة، مذكرة تفاهم تاريخية للتعاون في مجالات الربط الكهربائي والهيدروجين الأخضر النظيف وسلاسل التوريد. وقال: «تهدف مذكرة التفاهم هذه إلى وضع إطار عام للتعاون بين البلدين في مجال الربط الكهربائي، وتبادل الكهرباء خلال أوقات الذروة وحالات الطوارئ، والتطوير المشترك للمشاريع، والإنتاج المشترك للهيدروجين الأخضر النظيف والطاقة المتجددة، وكذلك إنشاء سلاسل توريد آمنة وموثوقة ومرنة للمواد المستخدمة في الهيدروجين الأخضر النظيف وقطاع الطاقة المتجددة».

وضع الطاقة المتجددة في الهند

وأكد أن الهند بأجندتها الطموحة، تقود الطريق في تحول الطاقة وتبرز كقائد عالمي، وأشار إلى «أننا ندرك مسؤولياتنا كاقتصاد ناشئ، واتخذنا تدابير مهمة للانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون دون المساس بنمونا وتنميتنا. وتلتزم الهند بمواءمة جهودها في مجال التحول في مجال الطاقة مع الهدف المشترك، المتمثل في الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية، إلى أقل بكثير من درجتين مئويتين».

وبيَّن أن قطاع الطاقة في الهند شهد تحولاً ملحوظاً، بهدف توفير طاقة موثوقة ومستدامة وبأسعار معقولة للشعب، وقال: «قطعت البلاد خطوات كبيرة في تعزيز قدرة توليد الطاقة من الوقود التقليدي، وأنشأت شبكة وطنية موحدة، وعززت شبكة التوزيع، وشجعت الطاقة المتجددة، وتوسيع الوصول إلى الكهرباء وتحقيق كهربة المنازل الشاملة بنسبة 100 في المائة، وتنفيذ سياسات مبتكرة».

وأكد أن الهند حققت مساهماتها المحددة وطنياً في وقت مبكر من خلال تحقيق 40 في المائة من قدرة الكهرباء المركبة من مصادر الوقود التقليدي، ومنذ ذلك الحين زادت طموحها، مشيراً إلى أن الهند تلتزم الآن خفض كثافة الانبعاثات من ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 45 في المائة بحلول عام 2030، مقارنةً بمستويات عام 2005، وتهدف إلى تحقيق نحو 50 في المائة من الطاقة الكهربائية المركبة من مصادر طاقة الوقود غير الأحفوري بحلول عام 2030، وأنه في الأعوام الـ7 الماضية، تم استثمار أكثر من 70 مليار دولار في الطاقة المتجددة في الهند، ومن المرجح أن تولّد خططنا للعقد القادم آفاقاً تجارية تبلغ نحو 20 مليار دولار سنوياً.

الهيدروجين مصدر محوري للطاقة النظيفة

وعرّج راج كومار سينغ إلى أن الهيدروجين الأخضر سيلعب دوراً حاسماً في إزالة الكربون من القطاعات الصناعية، إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة، لا سيما القطاعات التي يصعب تخفيفها، وقال: «الهند أخذت زمام المبادرة وأطلقت مؤخراً مهمة الهيدروجين الأخضر بهدف طموح يتمثل في تحقيق 5 ملايين طن متري من إنتاج الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول عام 2030»، مضيفاً أن الهند ركزت بشكل كبير على تقنيات الهيدروجين الأخضر وستواصل التعاون مع المهتمين من البلدان لإنشاء نظام بيئي عالمي مستدام للهيدروجين الأخضر».

وأضاف: «إنه لمن دواعي فخرنا البالغ أن نشارك في الإطلاق الأخير للتحالف العالمي للوقود الحيوي «جي بي إيه GBA» الذي يهدف إلى تسهيل التعاون وتعزيز استخدام الوقود الحيوي المستدام. ونرحب بالبلدان لتكون جزءاً من التحالف وتبادُل التعلم من أجل مزيج الطاقة المستدامة».

وأكد اعتقاده أن الإجراءات الفردية والخيارات السلوكية المستدامة ضرورية لتحقيق تحول الطاقة بطريقة أكثر استدامة. وفي هذا الصدد، أدعو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى الانضمام إلى مبادرة الهند بشأن أسلوب الحياة من أجل البيئة «لايف LiFE» ومن المهم دعم مبادرات مثل «(One Sun One World One Grid شمس واحدة. عالم واحد. شبكة واحدة)»، التي تهدف إلى إنشاء نظام بيئي عالمي أكثر ترابطاً لمصادر الطاقة المتجددة التي يتم تقاسمها لتحقيق المنفعة المتبادلة.

الممر الاقتصادي

وذهب الوزير الهندي إلى توقيع اتفاق إنشاء الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، والذي تم تحت رئاسة الهند لمجموعة العشرين، حيث وقَّعت الهند إلى جانب السعودية والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اتفاقاً، سيتألف من ممرين منفصلين: الممر الشرقي سيربط الهند بالخليج العربي، والممر الشمالي سيربط الخليج بأوروبا.

وقال: «سيعمل الممر الاقتصادي على ترسيخ المكانة التاريخية للمنطقة بوصفها الطريق التجارية الرئيسية التي تربط آسيا وأوروبا وأفريقيا. ومن خلال التركيز على التجارة في الطاقة، يعتمد المشروع على الميزة النسبية التي تتمتع بها المنطقة في توفير طاقة رخيصة وموثوقة لبقية العالم».

وزاد: «من المتوقع أن يحفّز الممر الاقتصادي التنمية الاقتصادية من خلال تعزيز الاتصال والتكامل الاقتصادي بين آسيا والخليج العربي وأوروبا، كما أنه من المرجح أيضاً أن تكون له آثار اقتصادية عالمية بعيدة المدى تتجاوز المناطق الثلاث، حيث تمثل الدول الثماني الموقِّعة نحو نصف اقتصاد العالم و40 في المائة من سكانه».

وقال: «على هذا النحو، فإنها تتمتع بالقدرة على تحويل التجارة العالمية والتنمية إذا كانت على استعداد لتخصيص الموارد المناسبة».


مقالات ذات صلة

المصافي الهندية والآسيوية تتأهب لاستئناف شراء النفط الإيراني بضوء أخضر أميركي

الاقتصاد ناقلة نفط محملة بالنفط الروسي في متنزه نارارا البحري الوطني في بحر العرب بولاية غوجارات بالهند (رويترز)

المصافي الهندية والآسيوية تتأهب لاستئناف شراء النفط الإيراني بضوء أخضر أميركي

قال تجار يوم السبت إن مصافي التكرير الهندية تخطط لاستئناف شراء النفط الإيراني، بينما تدرس مصافي التكرير في دول آسيوية أخرى هذه الخطوة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سائقون رفعوا لافتات وهتفوا بشعارات خلال احتجاج على نقص أسطوانات غاز البترول المسال وغاز السيارات الطبيعي المضغوط في بنغالور (إ.ب.أ)

الهند تواجه خطر نقص الغاز: 41 % من وارداتنا «قطرية»

أعلن مسؤول حكومي هندي يوم الجمعة أن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر إلى الهند قد تتأثر جراء الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة في الدولة الشرق أوسطية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد خط أنابيب «دروغبا» النفطي بين المجر وروسيا (رويترز)

روسيا ستزود الهند بالطاقة وفقاً لآليات دفع «مقبولة للطرفين»

قال نائب وزير الطاقة الروسي، بافيل سوروكين، يوم الخميس، إن روسيا ستواصل تزويد الهند بالطاقة بأسعار السوق دون أي اعتبار للعقوبات الغربية.

الاقتصاد يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)

«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

ذكرت شركة «هندالكو إندستريز» الهندية، أنها أوقفت إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب نقص الغاز، في أعقاب انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد فوهات ضخ الوقود في محطة وقود تابعة لشركة «بهارات بتروليوم» بنيودلهي (أ.ف.ب)

الهند تُفعّل بند القوة القاهرة... وتُعطي الأولوية لمبيعات الغاز للقطاعات الرئيسية

أعلنت الهند عن تفعيل إجراءات طارئة لتحويل إمدادات الغاز من القطاعات غير ذات الأولوية إلى المستهلكين الرئيسيين، بعد تعطل شحنات الغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.


تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.