النفط يستقر في نهاية أسبوع متعثر

روسيا ترفع الحظر على معظم صادرات الديزل

شاحنات نقل وقود في إحدى منشآت شركة «ترانسنفت» الروسية بالعاصمة موسكو (رويترز)
شاحنات نقل وقود في إحدى منشآت شركة «ترانسنفت» الروسية بالعاصمة موسكو (رويترز)
TT

النفط يستقر في نهاية أسبوع متعثر

شاحنات نقل وقود في إحدى منشآت شركة «ترانسنفت» الروسية بالعاصمة موسكو (رويترز)
شاحنات نقل وقود في إحدى منشآت شركة «ترانسنفت» الروسية بالعاصمة موسكو (رويترز)

استقرت أسعار النفط، الجمعة، لكنها كانت تتجه نحو تكبد خسارة على أساس أسبوعي، إذ تفاقمت مخاوف الطلب الناجمة عن الرياح المعاكسة للاقتصاد الكلي بفعل رفع جزئي آخر لحظر تصدير الوقود الروسي، الجمعة.

وبحلول الساعة 1122 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 13 سنتاً، بما يعادل 0.15 في المائة، إلى 84.20 دولار للبرميل، الجمعة، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 15 سنتاً، أو 0.18 في المائة، إلى 82.46 دولار.

وقالت الحكومة الروسية، (الجمعة)، إنها رفعت الحظر على صادرات الديزل عبر خطوط الأنابيب من الموانئ، لتزيل بذلك الجزء الأكبر من القيود التي فرضتها في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي. في حين لا تزال القيود المفروضة على صادرات البنزين قائمة.

والديزل يمثل أكبر جزء من صادرات روسيا من المنتجات النفطية، وبلغ نحو 35 مليون طن العام الماضي، تم شحن ثلاثة أرباعها تقريباً عبر خطوط الأنابيب. كما صدّرت روسيا 4.8 مليون طن من البنزين في عام 2022.

وقالت الحكومة، في بيان، إنها «رفعت القيود المفروضة على صادرات وقود الديزل الذي يُسلم للموانئ البحرية عبر خط أنابيب بشرط أن تورد الشركة المصنعة 50 في المائة على الأقل من وقود الديزل المنتج إلى السوق المحلية».

وأسهمت القيود المفروضة على صادرات الوقود من روسيا، أكبر مصدّر للوقود المنقول بحراً في العالم، في زيادة الأسعار العالمية، ودفعت بعض المشترين إلى البحث عن مصادر بديلة للبنزين والديزل.

ورفعت الحكومة أيضاً رسوم تصدير الوقود على الموزعين إلى 50 ألف روبل للطن من 20 ألف روبل، وأعادت الدعم المقدم لمصافي النفط.

وذكر بيان الحكومة أن الشركات التي لا تنتج «ديزل» خاصاً بها، لكن تشحن كميات مشتراة من السوق المحلية، سيتعين عليها الآن أن تدفع رسوم تصدير باهظة للغاية. وأضاف أن الحكومة تستعيد الآن دعمها بشكل كامل لمصافي التكرير لضمان تلبية الطلب المحلي على الوقود، وحصول المصافي على تعويض عن الفرق بين أسعار الوقود في الداخل والخارج.

وكان خاما برنت وغرب تكساس الوسيط القياسيان قد صعدا إلى أعلى مستوياتهما في 2023، الأسبوع الماضي، إلا أن العقود الآجلة كانت في طريقها لانخفاض بنسبتَي 12 و9 في المائة تقريباً على أساس أسبوعي يوم الجمعة، مدفوعة بشكل أساسي بالمخاوف من أن أسعار الفائدة المرتفعة على المدى الطويل ستؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي وتضر بالطلب على الوقود.

وعوضت المخاوف بشأن الطلب إعلانات السعودية وروسيا، هذا الأسبوع، التي أكدت أن تخفيضات الإمدادات الطوعية الحالية بقيمة 1.3 مليون برميل يومياً ستستمر حتى نهاية العام.

وشهد هذا الأسبوع انخفاضاً حاداً في أسعار سندات الخزانة الأميركية إلى أدنى مستوياتها في 17 عاماً، بفعل المخاوف من أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سيبقي أسعار الفائدة أعلى لفترة أطول، وازدياد المخاوف بشأن الإنفاق الحكومي وتضخم عجز الميزانية في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم.

وقال إدوارد مويا، المحلل في «أواندا»: «أسعار النفط تستقر بعد أسبوع قاسٍ شهد عمليات بيع متواصلة في سوق السندات، مما أثار مخاوف بشأن النمو العالمي». وأضاف أنه «أسوأ أسبوع بالنسبة للخام منذ مارس (آذار)، ما يجذب المشترين نظراً لأن سوق النفط ستظل شحيحة على المدى القصير».


مقالات ذات صلة

أول شحنة غاز طبيعي مُسال تبحر من روسيا إلى آسيا عبر بحر الشمال

الاقتصاد جناح شركة «نوفاتك» خلال المنتدى الدولي لأسبوع الطاقة الروسي في موسكو (رويترز)

أول شحنة غاز طبيعي مُسال تبحر من روسيا إلى آسيا عبر بحر الشمال

ذكرت صحيفة «كومرسانت» أن شركة «نوفاتك» الروسية أرسلت أول شحنة من الغاز الطبيعي المُسال هذا الموسم الملاحي عبر طريق بحر الشمال إلى آسيا

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مضخة نفطية في حقل ببلدة تريغير بفرنسا (رويترز)

النفط يتراجع مع تأثر أسواق السلع الأولية بصعود الدولار

تراجعت أسعار النفط في المعاملات الآسيوية المبكرة لثاني جلسة على التوالي متأثرة بصعود الدولار بعد تجدد مخاوف استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سفينة تحمل مواد كيماوية بميناء قطري (أ.ف.ب)

«قطر للطاقة» تزوِّد «إينيوس» اليابانية بـ«النفتا» لمدة 10 أعوام

وقَّعت «قطر للطاقة» اتفاقية لتزويد «إينيوس» اليابانية العاملة في مجال التكرير والبتروكيماويات بما يصل إلى 9 ملايين طن من «النفتا» التي ستوَّرد لمدة 10 سنوات.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد عمال في موقع بناء خط الأنابيب بالنيجر (أ.ف.ب)

«صفقة النفط» بين الصين والنيجر مهددة بسبب بنين

يتعرض خط الأنابيب المدعوم من الصين للتهديد بسبب أزمة أمنية داخلية ونزاع دبلوماسي بين النيجر وبنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزیر النفط الإيراني جواد أوجي (مهر)

إيران: صادرات النفط تصل إلى 15 دولة رغم العقوبات

قال وزير النفط الإيراني جواد أوجي يوم الأحد إن بلاده تصدر النفط الخام إلى 15 دولة في تحد للعقوبات الأميركية التي تهدف إلى كبح برنامجها النووي

«الشرق الأوسط» (طهران)

الأنشطة العقارية السعودية تسجل صفقات بـ 170 مليار دولار منذ بداية 2024

مشروع القصر وهو أحد مشاريع «دار الأركان للتطوير العقاري» في الرياض (رويترز)
مشروع القصر وهو أحد مشاريع «دار الأركان للتطوير العقاري» في الرياض (رويترز)
TT

الأنشطة العقارية السعودية تسجل صفقات بـ 170 مليار دولار منذ بداية 2024

مشروع القصر وهو أحد مشاريع «دار الأركان للتطوير العقاري» في الرياض (رويترز)
مشروع القصر وهو أحد مشاريع «دار الأركان للتطوير العقاري» في الرياض (رويترز)

واصلت الأنشطة العقارية في السعودية نموها منذ بداية عام 2024، مسجلة أكثر من 280 ألف صفقة عقارية بقيمة تجاوزت 170 مليار دولار (636 مليار ريال)، وممتدةً على مساحة إجمالية وصلت لأكثر من ملياري متر مربع، ليستمر القطاع العقاري في رحلته نحو رفع مساهمته في الناتج المحلي السعودي، والتي وصلت إلى 5.9 في المائة في الربع الرابع من العام 2023.

فقد شهدت البورصة العقارية، خلال الأسبوع الماضي المنتهي في 22 يونيو (حزيران) الجاري، 518 صفقة، بقيمة صفقات تجاوزت 331.7 مليون ريال، وبمساحة تداول نحو 900 ألف متر مربع، وكان أعلى سعر مسجل للمتر المربع بنحو 15 ألف ريال، بينما بلغ متوسط سعر المتر المربع 371 ريالاً.

وتصدر حي الوسام في جدة قائمة الأحياء الأكثر تداولاً على مستوى السعودية عبر البورصة العقارية خلال أسبوع بقيمة تعاملات تجاوزت 89.3 مليون ريال، يليه حي عريض في الرياض بقيمة وصلت إلى 6.35 مليون ريال.

وضمت القائمة حي الرمال في الرياض بقيمة بلغت 5.59 مليون ريال، ثم حي جوهرة العروس في جدة بقيمة 3.98 مليون ريال يليه حي شمال غربي البكيرية في البكيرية بقيمة 700 ألف ريال.

وقال الخبير والمقيم العقاري المهندس أحمد الفقيه خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن القطاع العقاري يُنظر له على أنه الخيار الأكثر أماناً في ظل تغيرات وتذبذبات أسواق الأسهم والذهب وتأثرها بارتفاع أسعار الفائدة وبالأحداث الدولية والجيوسياسية العالمية، مضيفاً أن السوق العقارية أظهرت في كافة قطاعاتها ثباتاً ونمواً مطرداً. وأكدت أن العقار ملاذ آمن للاستثمار وادخار المال وتنميته في مواجهة التضخم الذي توسع بشكل ملحوظ محلياً وعالمياً وبالتوازي مع الارتفاع المستمر في أسعار الفائدة العالمية.

وأشار الفقيه إلى أن النمو المستمر للسوق العقارية السعودية وتسجيل صفقات سريعة ومتصاعدة يأتيان نتيجة ثقة المستثمرين في هذه السوق مقارنة بالأسواق الأخرى، خاصة مع الاهتمام الحكومي وضخ رؤوس أموال كبيرة بإطلاق مشاريع عقارية ضخمة مثل «القدية» و«نيوم» و«البحر الأحمر» وغيرها، مشيراً إلى أن هذا التوجه أعطى حافزاً أكبر للاستثمار في السوق العقارية، بالإضافة إلى أن السوق شهدت في السنوات الأخيرة حزمة من التشريعات والأنظمة التي أكسبتها الثقة وجعلتها أكثر جاذبية لرؤوس الأموال والاستثمارات العقارية.

وأضاف الخبير العقاري أنه منذ الربع الثالث من العام الماضي 2023، شهدت السوق السعودية تغيراً جذرياً في عدد وقيمة الصفقات العقارية مقارنة بالربع السابق، مما يشير إلى تغير في المزاج العام للمستثمرين في السوق، وتحولهم من حالة الترقب إلى حالة اقتناص الفرص العقارية، لافتاً إلى أن الأمور تتسارع في العاصمة الرياض، وأصبحت العقارات هي حديث المجتمع وأكثره ربحية، وأثبتت صحة المقولة الشعبية بأن العقار دوماً وأبداً هو الابن البار في الاستثمار.

من جهته، وصف الخبير العقاري صقر الزهراني خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أداء السوق العقارية السعودية بأنه يعكس حالة النمو الملحوظ واستدامة الطلب على العقارات، مضيفاً أن أرقام وأحجام الصفقات المسجلة من خلال البورصة العقارية تعكس ثقة المستثمرين والمستهلكين، ويعود الفضل فيها إلى الجهود الحكومية والإصلاحات الاقتصادية التي تم تنفيذها ضمن مستهدفات «رؤية 2030». بالإضافة إلى التوسع الكبير في المشاريع الحكومية الكبيرة مثل «نيوم» و«ذا لاين» وغيرهما، بما ساهم في زيادة جاذبية السوق وتوفير فرص استثمارية متعددة.

وأكد الزهراني أن القطاع العقاري يمثل إحدى الركائز الأساسية في الاقتصاد السعودي، ويساهم بشكل كبير في دعم الناتج المحلي الإجمالي من خلال الاستثمارات الضخمة والمشاريع التنموية الكبيرة، مشيراً إلى أن المبادرات الحكومية لتنظيم وتعزيز الاستثمار في القطاع العقاري أسهمت في تنشيط هذا الاقتصاد وخلق فرص عمل واسعة للمواطنين، واستحداث مجموعة متنوعة من المهارات والوظائف الجديدة في القطاع العقاري، مما يساعد في تقليل وخفض نسب البطالة ومواصلة تحقيق التنمية المستدامة.

وأشار إلى أن تطوير منصات التمويل الجماعي وتنظيم المساهمات العقارية قد زادا من مستوى الشفافية وجذب المستثمرين المحليين والدوليين، مما ساهم في تعزيز استدامة القطاع العقاري في السعودية. كما استفاد المستثمرون من الاسترداد الضريبي الذي دعمهم وشجعهم على المشاركة في مشاريع جديدة، مما يُعزز من نمو القطاع ومساهمته في الحركة الاقتصادية بشكل عام.

وحدد الخبير العقاري عدة أسباب رئيسية ساهمت في استمرار نمو واستدامة القطاع العقاري السعودي، من بينها الإصلاحات الاقتصادية وتنفيذ سياسات داعمة للاستثمار وتحسين بيئة الأعمال من خلال تسهيل الإجراءات، فضلاً عن المشاريع الضخمة التي تشهدها المملكة ودورها في جذب الاستثمارات وتعزيز جاذبية السوق، والنمو السكاني، ومساهمته في الطلب المتزايد على الإسكان والخدمات المصاحبة نتيجة للتوسع الحضري. كما شهد القطاع تحولات رقمية واستخدام التكنولوجيا في التسويق العقارية وتطوير منصات رقمية للخدمات العقارية مثل تطبيقات البحث عن العقارات وإدارة العقود إلكترونياً، مما ساهم في الكفاءة والشفافية.

بالإضافة إلى ذلك، لعب الاستقرار السياسي والاقتصادي دوراً حيوياً في تعزيز ثقة المستثمرين وتشجيعهم على الاستثمار طويل الأجل في العقارات. وقد ساعد التطوير التشريعي والتنظيمي في تحسين البيئة التشريعية والتنظيمية، وأدى إلى سن قوانين تحمي حقوق المستثمرين وتسهل إجراءات التسجيل والتوثيق، بالإضافة إلى تنظيم المساهمات العقارية لتسهيل إجراءاتها وضمان حماية حقوق المستثمرين وزيادة الشفافية. كما أدى تنظيم منصات التمويل الجماعي إلى توفير قنوات تمويل جديدة ودعم المشاريع العقارية الناشئة. وأشار إلى أن تلك العوامل المجتمعة ساهمت في تعزيز نمو واستدامة القطاع العقاري في المملكة، مما جعله بيئة جاذبة للاستثمار وداعمة للنمو الاقتصادي الشامل.