أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد السعودي يشهد تحولاً؛ حيث يتم تنفيذ إصلاحات للحد من الاعتماد على النفط، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز القدرة التنافسية.
وقال الصندوق في مقال نشره على موقعه يوم الخميس بعنوان «الاقتصاد السعودي ينمو مع تنوعه»، كتبه الاقتصاديان في الصندوق أمين ماتي وسدرة رحمن، إن هذا العام يمثل منعطفاً مهماً بوصفه نقطة منتصف رحلة المملكة العربية السعودية الطموح لـ«رؤية 2030».
وأشار المقال إلى أحدث مراجعة سنوية لصندوق النقد الدولي لاقتصاد المملكة، التي عكست التقدم بشكل ملحوظ في النمو غير النفطي، الذي تسارع منذ عام 2021، بمتوسط 4.8 في المائة في عام 2022.
ويقول صندوق النقد الدولي إن الإيرادات غير النفطية تضاعفت في خلال أربع سنوات فقط، مدفوعة بتطبيق الضريبة على القيمة المضافة والامتثال التشريعي العالي. ويشير إلى أن الصادرات غير النفطية سجلت رقماً قياسياً بلغ 84.4 مليار دولار في عام 2022، في وقت ارتفعت حصة الخدمات والتصنيع بنسبة 15 في المائة في السنوات العشرين الماضية. ويساهم القطاع السياحي بنسبة 4.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وبالنسبة لصندوق النقد الدولي، فإن إصلاحين لعبا دوراً أساسياً في عملية التحول في اقتصاد السعودية، هما:
- أولاً، سوق العمل؛ حيث ارتفعت نسبة السعوديين الذين يتمتعون بمهارات عالية من 32 في المائة في 2016 إلى 42 في المائة في 2022. كما تضاعفت مساهمة المرأة السعودية في سوق العمل خلال السنوات الأربع الأخيرة، لتبلغ 37 في المائة وتتخطى بأشواط مستهدفات «رؤية 2030».
- ثانياً، الرقمنة؛ حيث ارتفعت مساهمة القطاع الرقمي إلى النمو الإجمالي من 0.2 في المائة في عام 2016 إلى 15 في المائة في 2022، وهو ما عزز مناعة القطاع المالي، وفاعلية الحكومة والشمول المالي.
وقال صندوق النقد الدولي «على الرغم من انخفاض النمو الإجمالي الذي يعكس تخفيضات إضافية في إنتاج النفط، فسيظل النمو غير النفطي قريباً من 5 في المائة في عام 2023، ومدفوعاً بالطلب المحلي القوي».
ورأى صندوق النقد الدولي أن التنويع في السعودية كان مدفوعاً بالتحسينات في البيئة التنظيمية والتجارية، لافتاً إلى أنه نتيجة لمجموعة جديدة من القوانين لتعزيز ريادة الأعمال وحماية حقوق المستثمرين وتقليل تكاليف ممارسة الأعمال التجارية، نمت الصفقات والتراخيص الاستثمارية الجديدة بنسبة 95 في المائة و267 في المائة في عام 2022 على التوالي. بالإضافة إلى ذلك، يقوم «صندوق الاستثمارات العامة» بنشر رأس المال، بما في ذلك المساعدة في تحفيز استثمارات القطاع الخاص.
رسم المسار في المستقبل
ولفت صندوق النقد الدولي إلى أن النمو غير النفطي للاقتصاد السعودي كان مدفوعاً بالطلب المحلي القوي، لا سيما الاستثمار الخاص غير النفطي، موضحاً أن الحفاظ على هذا الأداء «يتطلب اتباع سياسات اقتصادية كلية سليمة والحفاظ على زخم الإصلاح، بصرف النظر عن التطورات في أسواق النفط».
وتابع أن التحديات المقبلة «تشمل التأكد من أن المشروعات الكبيرة تولد عوائد وتعزز الإنتاجية، التي تعد حيوية للنمو الاقتصادي المستدام وستساعد في زيادة تنويع الاقتصاد»، مشيراً إلى أن هناك «ثمة حاجة إلى مواصلة الجهود الجارية لتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للابتكار والاستثمار في مهارات القوى العاملة التي تكمل جدول أعمال التنويع».
