العد التنازلي لتجنب إغلاق حكومي في الولايات المتحدة بدأ

«موديز» تُحذر من خفض تصنيف أميركا وسط تنامي الضغوط على قدرتها على تحمل الديون

مبنى الكابيتول حيث تتواصل النقاشات من أجل الوصول إلى اتفاق يمنع إغلاق الحكومة الفيدرالية بدءاً من أول أكتوبر (أ.ب)
مبنى الكابيتول حيث تتواصل النقاشات من أجل الوصول إلى اتفاق يمنع إغلاق الحكومة الفيدرالية بدءاً من أول أكتوبر (أ.ب)
TT

العد التنازلي لتجنب إغلاق حكومي في الولايات المتحدة بدأ

مبنى الكابيتول حيث تتواصل النقاشات من أجل الوصول إلى اتفاق يمنع إغلاق الحكومة الفيدرالية بدءاً من أول أكتوبر (أ.ب)
مبنى الكابيتول حيث تتواصل النقاشات من أجل الوصول إلى اتفاق يمنع إغلاق الحكومة الفيدرالية بدءاً من أول أكتوبر (أ.ب)

من المقرر أن يحاول مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون دفع تخفيضات كبيرة في الإنفاق هذا الأسبوع التي يبدو أن احتمال تحولها إلى قانون ضعيف، ما قد يفرض إغلاقاً جزئياً للحكومة الأميركية بحلول يوم الأحد المقبل في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) مع بدء السنة المالية الجديدة.

ويواجه رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي، تمرداً من الجمهوريين اليمينيين المتشددين الحريصين على خفض الإنفاق، حتى لو كان ذلك يعني تقليص الخدمات الفيدرالية لملايين الأميركيين.

ومن المتوقع أن يصوّت مجلس النواب، مساء الثلاثاء، على حزمة من مشاريع القوانين لتمويل أجزاء من الحكومة، لكن ليس من الواضح على الإطلاق أن مكارثي لديه الدعم اللازم للمضي قدماً في خطته.

في غضون ذلك، يعد مجلس الشيوخ، الذي يحاول تجنب الإغلاق الفيدرالي، خطته الخاصة من الحزبين لإجراء إنفاق قصير الأجل على أمل شراء بعض الوقت والحفاظ على التمويل بعد الموعد النهائي، يوم السبت، مع استمرار العمل في الكونغرس.

وتواجه خطط الحصول على مساعدات إضافية لأوكرانيا مشكلات، حيث يعارض عدد من الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ إنفاق المزيد من الأموال على المجهود الحربي، حسب «أسوشييتد برس».

ومساء الاثنين، نقلت «بلومبرغ» عن شخص مطّلع على المحادثات بين الجمهوريين والديمقراطيين، أن الحزبين يقتربان من الاتفاق بشأن إجراء إنفاق قصير الأجل يهدف إلى تجنب إغلاق الحكومة الأميركية.

ومن شأن التشريع تمديد التمويل لمدة أربعة إلى ستة أسابيع، وفقاً للشخص الذي لم يذكر اسمه.

ومع ذلك، يؤكد بعض الجمهوريين المتشددين في مجلس النواب أنهم سيرفضون التصويت الإيجابي على الاتفاق المؤقت.

وإذا حدث إغلاق حكومي، فسوف يكون الإغلاق الـ14 تاريخياً.

وكان آخر إغلاق حكومي قد حصل بين ديسمبر (كانون الأول) 2018 ويناير (كانون الثاني) 2019، والذي استمر 35 يوماً، أي أطول بمقدار الثلثين من الرقم القياسي السابق البالغ 21 يوماً في 1995-1996.

بايدن يناشد الجمهوريين عدم التراجع عن صفقة الديون

وحذر الرئيس جو بايدن المحافظين الجمهوريين من تكتيكاتهم المتشددة، قائلاً إن «تمويل الحكومة الفيدرالية هو إحدى أهم المسؤوليات الأساسية للكونغرس».

وناشد الجمهوريين في مجلس النواب عدم التراجع عن صفقة الديون التي أبرمها في وقت سابق من هذا العام مع مكارثي، والتي حددت مستويات تمويل الحكومة الفيدرالية وتم توقيعها لتصبح قانوناً بعد موافقة كلٍّ من مجلسي النواب والشيوخ.

«لقد توصلنا إلى اتفاق، وتصافحنا، وقلنا إن هذا ما سنفعله. الآن، يتراجعون عن الصفقة»، قال بايدن في وقت متأخر من يوم الاثنين.

«إذا لم يبدأ الجمهوريون في مجلس النواب في أداء وظائفهم، يجب أن نتوقف عن انتخابهم»، أضاف.

ومن شأن إغلاق الحكومة أن يعطل الاقتصاد الأميركي وحياة ملايين الأميركيين الذين يعملون في الحكومة أو يعتمدون على الخدمات الفيدرالية -من مراقبي الحركة الجوية الذين سيُطلب منهم العمل من دون أجر لنحو 7 ملايين شخص في برنامج النساء والرضع والأطفال، بما في ذلك نصف الأطفال المولودين في الولايات المتحدة، الذين قد يفقدون الوصول إلى المخصصات الغذائية، وفقاً للبيت الأبيض.

ترمب للجمهوريين: أغلقوها!

يأتي ذلك على خلفية انتخابات 2024 حيث يحثّ دونالد ترمب، الجمهوري الرائد الذي يتحدى بايدن، الجمهوريين في الكونغرس على «إغلاق» الحكومة الفيدرالية والتراجع عن الصفقة التي أبرمها مكارثي مع بايدن.

كما يتم تشجيع الجمهوريين من مسؤولي ترمب السابقين، بما في ذلك أولئك الذين يستعدون لخفض الحكومة والقوى العاملة الفيدرالية إذا استعاد الرئيس السابق البيت الأبيض في انتخابات 2024.

ومع بقاء خمسة أيام قبل الموعد النهائي، يوم السبت، تتكشف الاضطرابات، حيث يعقد الجمهوريون في مجلس النواب أول جلسة استماع لتحقيق عزل بايدن هذا الأسبوع للتحقيق في التعاملات التجارية لابنه، هانتر بايدن.

«ما لم تحصل على كل شيء، أغلقه!» كتب ترمب بجميع الأحرف الكبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي. «لقد حان الوقت لتعلم الجمهوريين كيفية القتال!».

وكان مكارثي قد وصل إلى مبنى الكابيتول في وقت مبكر من يوم الاثنين، بعد أسبوع صاخب نسف فيه عدد قليل من الجمهوريين اليمينيين المتشددين خططه الأخيرة لدفع مشروع قانون تمويل الدفاع الشعبي عادةً.

لقد كان مكارثي يأمل بعد اجتماع لجنة القواعد في مجلس النواب يوم السبت تحضيراً للتصويت هذا الأسبوع، في أن تُستهل العملية بخطة حزمة من أربعة مشاريع قوانين، لتمويل الدفاع والأمن الداخلي والزراعة والعمليات الحكومية والخارجية.

قال مكارثي: «لنبدأ هذا... دعونا نتأكد من أن الحكومة تبقى مفتوحة، بينما نُنهي مهمتنا بتمرير جميع الفواتير الفردية».

لكنّ حليفاً واحداً على الأقل من ترمب، وهي النائبة مارغوري تايلور غرين، والمقربة في الوقت نفسه من مكارثي، قالت إنها ستقول: «كلا» للتصويت على المناقشة المفتوحة لأن حزمة مشاريع القوانين لا تزال توفر ما لا يقل عن 300 مليون دولار للحرب في أوكرانيا.

وقد يحذو المحافظون اليمينيون المتشددون وحلفاء ترمب حذوها.

في حين أن أعدادهم ليست كثيرة، يتمتع الفصيل الجمهوري اليميني المتشدد بنفوذ كبير لأن أغلبية مجلس النواب ضيّقة ويحتاج مكارثي إلى كل تصويت تقريباً من جانبه لمشاريع القوانين الحزبية دون دعم ديمقراطي.

ويريد الجمهوريون المتشددون من مكارثي التخلي عن الصفقة التي أبرمها مع بايدن والالتزام بالوعود السابقة بتخفيضات الإنفاق التي قطعها لهم في يناير (كانون الثاني) للفوز بأصواتهم لمطرقة رئيس مجلس النواب، مشيرين إلى ارتفاع عبء الديون في البلاد.

وكان الجدل حول الديون قد تفاقم هذا العام، وتخللته مواجهة ممتدة حول رفع سقف الاقتراض في البلاد. وانتهت تلك المعركة باتفاق بين الحزبين الرئيسين لتعليق حد الديون لمدة عامين وخفض الإنفاق الفيدرالي بمقدار 1.5 تريليون دولار على مدى عقد من الزمن عن طريق تجميد بعض التمويل الذي كان من المتوقع أن يزداد العام المقبل، ثم الحد من الإنفاق إلى نمو بنسبة 1 في المائة في عام 2025.

ووسط الصراع حول الإنفاق الفيدرالي، تجاوز إجمالي الدين القومي الأميركي 33 تريليون دولار للمرة الأولى.

وقال النائب الجمهوري مات غايتز من فلوريد، وهو حليف رئيسي لترمب يقود الجناح الأيمن، على قناة «فوكس»، إن الإغلاق ليس هو الأمثل، لكنه «أفضل من الاستمرار في المسار الحالي الذي نحن فيه إلى الخراب المالي لأميركا».

ويريد غايتز، الذي هدد أيضاً بالدعوة إلى التصويت للإطاحة بمكارثي، أن يفعل الكونغرس ما نادراً أن يفعله بعد الآن: مناقشة والموافقة على كل مشروع من مشاريع القوانين السنوية الـ12 اللازمة لتمويل الإدارات الحكومية المختلفة -وهي عادةً عملية تستغرق أسابيع، إن لم تكن أشهراً.

وقال: «أنا لست مؤيداً للإغلاق»، لكنه أضاف أنه يريد أن يلتزم مكارثي بـ«كلمته».

حتى إذا كان مجلس النواب قادراً على إكمال عمله هذا الأسبوع بشأن بعض مشاريع القوانين هذه، وهو أمر غير مؤكَّد إلى حد كبير، فسيظل بحاجة إلى دمجها مع تشريع مماثل من مجلس الشيوخ، وهي عملية طويلة أخرى.

في غضون ذلك، قام أعضاء مجلس الشيوخ بصياغة إجراء مؤقت، يسمى «القرار المستمر»، للحفاظ على تمويل الحكومة يوم السبت الماضي، لكنهم واجهوا مشكلات في محاولة معالجة طلب بايدن الحصول على تمويل إضافي لأوكرانيا. فهم يواجهون مقاومة من حفنة من الجمهوريين للمجهود الحربي.

«موديز» تُحذر

وفي هذا الوقت، حذّرت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني من أن إغلاق الحكومة الأميركية سيضر بتصنيفها السيادي.

وكانت «فيتش» قد خفّضت قبل نحو شهر تصنيف الولايات المتحدة درجة واحدة على خلفية أزمة سقف الديون.

وقال محلل «موديز» وليام فوستر، لـ«رويترز» إن الإغلاق المحتمل سيكون دليلاً آخر على مدى إضعاف الاستقطاب السياسي في واشنطن لعملية صنع السياسات المالية فيما تتزايد الضغوط على قدرة تحمل ديون الحكومة الأميركية بسبب ارتفاع أسعار الفائدة.

وأضاف: «إذا لم تكن هناك استجابة فعالة في السياسة المالية لمحاولة تخفيف تلك الضغوط... فسيكون هناك احتمال حدوث تأثير سلبي متزايد على الوضع الائتماني. وقد يؤدي ذلك إلى نظرة مستقبلية سلبية، وربما خفض التصنيف في مرحلة ما، إذا لم تُعالج هذه الضغوط».

وتصنف «موديز» ديون الحكومة الأميركية عند «إيه إيه إيه» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، وهي أعلى جدارة ائتمانية تخصصها للمقترضين.

وقال متحدث باسم وزارة الخزانة إن تقرير «موديز» قدم «دليلاً إضافياً على أن الإغلاق يمكن أن يقوّض القوة الدافعة لاقتصادنا» في وقت تراجع فيه التضخم والبطالة عن 4 في المائة.

ويتوقع كبير الاقتصاديين في «إي - بارثينون» غريغ داكو، أن «يؤدي إغلاق الحكومة إلى تأخير إصدار البيانات الاقتصادية حيث ستعلّق الوكالات جمع البيانات ومعالجتها ونشرها».

ففي ديسمبر (كانون الأول) 2018، ويناير (كانون الثاني) 2019، أدى إغلاق الحكومة لمدة 35 يوماً إلى نضوب البيانات مع تأجيل أكثر من 10 إصدارات لبيانات اقتصادية رئيسية بما في ذلك بيانات التجارة والإسكان والإنفاق الاستهلاكي.

ونظراً إلى الحالة الراهنة للاقتصاد وحالات عدم اليقين التي تَلوح في الأفق، فإن غياب البيانات يمكن أن يكون ذا تكلفة كبيرة على الاقتصاديين في القطاع الخاص والمستثمرين وصناع السياسات في «الاحتياطي الفيدرالي» الذين قد يتغافلون جزئياً في أثناء تقييمهم لأداء الاقتصاد الأميركي.


مقالات ذات صلة

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الاقتصاد محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تحذّر من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد لـ«حرب إيران»

ذكرت الحكومة اليابانية أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد على الاقتصاد خلال الفصول القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن خلافات كبير لا تزال قائمة بين معظم الدول والولايات المتحدة والهند، فيما يخص مناقشة الإصلاحات بمنظمة التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي (الكاميرون))

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.