يلين: الاقتصاد الأميركي سيصمد في وجه كل المخاطر

ترى أن سيناريو «الهبوط الناعم» مستمر رغم الإضرابات والإغلاق والتباطؤ الصيني

وزيرة الاقتصاد الأميركية جانيت يلين (يمين) خلال حديث مع وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون (يسار) في منتدى بمدينة نيويورك (أ.ب)
وزيرة الاقتصاد الأميركية جانيت يلين (يمين) خلال حديث مع وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون (يسار) في منتدى بمدينة نيويورك (أ.ب)
TT

يلين: الاقتصاد الأميركي سيصمد في وجه كل المخاطر

وزيرة الاقتصاد الأميركية جانيت يلين (يمين) خلال حديث مع وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون (يسار) في منتدى بمدينة نيويورك (أ.ب)
وزيرة الاقتصاد الأميركية جانيت يلين (يمين) خلال حديث مع وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون (يسار) في منتدى بمدينة نيويورك (أ.ب)

قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين لـ«رويترز» إن سيناريو «الهبوط الناعم» للاقتصاد الأميركي يمكن أن يصمد أمام مخاطر على المدى القريب؛ بما في ذلك إضراب اتحاد عمال السيارات، ومخاطر الإغلاق الحكومي، واستئناف سداد القروض الدراسة الطلابية، والآثار غير المباشرة من المشكلات الاقتصادية في الصين.

وأكدت يلين، في تصريحات نشرت الثلاثاء، أنها ترى أدلة على أن الاقتصاد يسير على طريق تحقيق تقدم كبير لخفض التضخم مع الحفاظ على سوق عمل قوية وإنفاق استهلاكي صحي.

وقالت: «ما أراه هو تباطؤ في سوق العمل يحدث بطريقة صحية ولا ينطوي على تسريح جماعي للعمال».

وبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً يستمر يومين لتقييم خياراته في حملته القوية لرفع أسعار الفائدة لاحتواء التضخم، فبما يقول الاقتصاديون إن إضراب عمال صناعة السيارات، واحتمالات الإغلاق الحكومي، ونهاية تعليق سداد القروض الطلابية في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الذي استمر خلال السنوات الثلاث الماضية، كلها أمور قد تسفر متضافرة عن تباطؤ الاقتصاد الأميركي بسرعة أكبر من المتوقع.

واعترفت يلين بأن توقعات الهبوط الناعم، التي اكتسبت زخماً بين الاقتصاديين في الأسابيع الأخيرة مع تلاشي توقعات الركود، قد تتعرض لرياح معاكسة، مثل إضراب اتحاد عمال صناعة السيارات ضد الشركات العملاقة في ديترويت.

وهددت النقابة بتوسيع الإضراب، الذي أدى بالفعل إلى تعطيل نحو 13 ألف عامل، ليشمل المزيد من المصانع إذا لم يتم إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق بحلول يوم الجمعة.

وقالت يلين إن إدارة الرئيس جو بايدن تعمل على تشجيع الجانبين على حل الأزمة بسرعة. وتابعت: «الرئيس يراقب الأمر من كثب، وأرسل أشخاصاً إلى ديترويت ليكونوا على استعداد للمساعدة. ويحث شركات صناعة السيارات على التفاوض بنشاط مع النقابات على مدار الساعة للحصول على اتفاق عادل».

وأضافت أنه منذ أن ضخت الحكومة الموارد بما في ذلك الإعفاءات الضريبية لضمان مستقبل قوي للسيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، كان من المهم بالنسبة لبايدن أن تكون الوظائف التي يتم إنشاؤها في تلك الصناعة «وظائف جيدة».

وتزايد خطر إغلاق الحكومة الفيدرالية في أقل من أسبوعين مع مطالبة الجمهوريين المتشددين في مجلس النواب بخفض الإنفاق بما يتجاوز المستويات المتفق عليها في يونيو (حزيران) الماضي. ويواجه رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي اختباراً كبيراً لموقفه في محاولته إقرار تشريع الإنفاق قبل نهاية العام المالي في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقالت يلين: «إنها مخاطرة غير ضرورية على الاقتصاد وعلى الأداء الطبيعي للحكومة»، مضيفة أن هناك دعما من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي للالتزام بحد الإنفاق التقديري البالغ 1.59 مليار دولار للعام المالي 2024، والذي تم الاتفاق عليه في يونيو الماضي.

ومع ذلك، قالت إنه من غير المتوقع أن تؤدي هذه المخاطر وغيرها إلى إخراج الاقتصاد من مساره الحالي المتمثل في نمو أبطأ ولكنه مستدام. وأضافت أن سوق سندات الخزانة الأميركية «لا تزال تعمل بشكل جيد» على الرغم من ارتفاع أسعار الفائدة وبعض التقلبات. وأوضحت أنه «هناك فترات كانت فيها السيولة أكثر توتراً بعض الشيء، لكن لا يوجد شيء خارج عن نطاق ما يمكن توقعه في ضوء التقلبات في السوق الأساسية».

وقالت يلين إن استئناف سداد القروض الطلابية في الأول من أكتوبر سيستنزف بعض الإنفاق، لكن التحسينات التي أدخلها بايدن على سياسات السداد القائمة على الدخل ستوفر الراحة لكثير من المقترضين.

وقالت وزيرة الخزانة الأميركية إن التباطؤ الاقتصادي في الصين سيكون له تأثير محدود على النمو الأميركي، مرددة التصريحات الأخيرة لنائب وزير الخزانة والي أدييمو.

وكررت يلين أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى الانفصال عن الاقتصاد الصيني، وقالت إنها ترحب باستمرار التجارة والاستثمار في القطاعات «غير المثيرة للجدل»، لكن إدارة بايدن ستعمل على «إزالة المخاطر» في سلاسل التوريد التي لديها «اعتماد مفرط لا داعي له على الصين».

وقالت يلين إنها أوضحت لنظرائها الصينيين أن القيود الأميركية على التكنولوجيا والاستثمارات الخارجية تهدف إلى حماية الأمن القومي الأميركي، وليس إضعاف تطور الصين. وتابعت: «أعتقد أنه من المفيد الحصول على تعليقاتهم» بشأن هذه السياسات، في إشارة إلى الحوار الأميركي الصيني لتبادل المعلومات حول ضوابط التصدير الأميركية الذي تم إطلاقه خلال زيارة وزيرة التجارة جينا رايموندو الأخيرة إلى الصين.

وأضافت وزيرة الخزانة الأميركية: «يحق لهم الحصول على ذلك، لكن هذا ليس بمثابة حل وسط. سنفعل ما يتعين علينا القيام به».


مقالات ذات صلة

الأسهم الصينية تتراجع وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تتراجع وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

أنهت الأسهم الصينية تداولات الثلاثاء على انخفاض؛ في ظل استمرار عزوف الأسواق عن المخاطرة وسط حالة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل بدراجة نارية أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)

«نيكي» يتراجع لليوم الرابع متأثراً بضغوط التكنولوجيا وأسعار النفط

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بعد مكاسبه المبكرة ليغلق على انخفاض يوم الثلاثاء، متأثراً بخسائر أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية وارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

ضاعف البنك الوطني السويسري مشترياته من العملات الأجنبية بأكثر من أربعة أضعاف خلال العام الماضي، في مسعى لكبح ارتفاع الفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
خاص سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)

خاص «مواقف الرياض»... تحول ذكي يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة

تواصل مدينة الرياض تطوير منظومة مواقف السيارات ضمن توجهات رفع كفاءة البنية التحتية الحضرية، وتحسين تجربة التنقل، في خطوة تهدف إلى تنظيم المواقف، وتقليل الازدحام

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)

المنظمة البحرية الدولية: مرافقة السفن لن تضمن مروراً آمناً عبر مضيق هرمز

أكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أن الاعتماد على المرافقات البحرية العسكرية لن يوفر ضمانة مطلقة لسلامة السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كازاخستان وروسيا تناقشان زيادة كميات النفط إلى الصين

حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
TT

كازاخستان وروسيا تناقشان زيادة كميات النفط إلى الصين

حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)

أعلنت «كازترانسويل» شركة خطوط الأنابيب الكازاخستانية، الثلاثاء، أن كازاخستان وروسيا تجريان محادثات لزيادة نفاذ النفط الروسي للصين إلى 12.5 مليون طن متري سنوياً من 10 ملايين طن متري.

وأعلنت شركة «كازترانسويل» أنها تخطط لتصدير 474 ألف طن متري من النفط عبر كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين خلال هذا الشهر، بالإضافة إلى 210 آلاف طن متري إلى ألمانيا و138 ألف طن متري عبر خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان.

وأوقفت الولايات المتحدة الأميركية تفعيل العقوبات على روسيا حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل، بعد ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات كبيرة عند ما يقارب 105 دولارات للبرميل، وسط توقعات ببلوغه 200 دولار حال استمرار تعطل مضيق هرمز.


الأسهم الصينية تتراجع وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أنهت الأسهم الصينية تداولات الثلاثاء على انخفاض، متراجعةً عن مكاسب الصباح، في ظل استمرار عزوف الأسواق عن المخاطرة وسط حالة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي. واستقرت أسهم هونغ كونغ بشكل تقريبي. وأغلق مؤشر «سي إس آي300» الصيني للأسهم القيادية على انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.9 في المائة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.1 في المائة. وانخفضت أسهم قطاعي الفحم البري والنفط والغاز بنسبة 2.3 في المائة و1.6 في المائة توالياً، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط نتيجة تجدد المخاوف بشأن الإمدادات.

واستقر مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا بشكل تقريبي يوم الثلاثاء، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ نحو عام في وقت سابق من هذا الشهر. ويترقب المستثمرون نتائج شركة «تينسنت» السنوية، المقرر صدورها يوم الأربعاء، لتقييم نموها في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي قد يؤثر على المؤشر. وأشار محللون في شركة «هواتاي» للأوراق المالية في مذكرة لهم إلى أن أسهم هونغ كونغ، خصوصاً مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا، قد راكمت مراكز بيع كبيرة خلال عمليات البيع الأخيرة. ومع ارتفاع تقلبات سوق الأسهم عالمياً، تراجعت نسبة المخاطرة إلى العائد في رهانات الشراء والبيع بالرافعة المالية؛ مما دفع إلى تغطية مراكز البيع على المكشوف خلال الأسبوعين الماضيين؛ الأمر الذي أسهم في دعم السوق، وفقاً لما ذكره المحللون. وتفوقت أسهم القطاع المالي على الأسهم المتراجعة، حيث ارتفعت أسهم القطاع المالي المحلي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفعت أسهم نظيراتها الخارجية بنسبة 0.6 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات التأمين بنسبة اثنين في المائة.

* اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الثلاثاء، حيث ترقب المستثمرون الإشارات النقدية من اجتماعات البنوك المركزية الرئيسية هذا الأسبوع، في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتأجيل زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المقررة إلى الصين. وافتتح اليوان الفوري عند 6.8880 مقابل الدولار، وبلغ سعره 6.8834 بحلول الساعة الـ02:20 بتوقيت غرينيتش، أي أعلى بمقدار 74 نقطة من إغلاق الجلسة السابقة. وكان رد فعل السوق محدوداً على خطة ترمب لتأجيل زيارته المرتقبة إلى الصين في أوائل أبريل (نيسان) المقبل لنحو شهر بسبب الحرب الإيرانية. وانخفض مؤشر الدولار مجدداً إلى ما دون 100 بعد أن لامس أعلى مستوى له في 10 أشهر الأسبوع الماضي، مدعوماً مؤخراً بتدفقات الملاذ الآمن عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار النفط. وارتفع المؤشر بنسبة 0.07 في المائة ليصل إلى 99.93 نقطة. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط عند 6.8961 مقابل الدولار، أي أقل بمقدار 87 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقال محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز» إن ارتفاع أسعار النفط العالمية سينعكس جزئياً على الصين عبر الواردات، لكن التأثير الأوسع على النمو والتضخم سيكون محدوداً نسبياً. وأشاروا إلى أن الفحم والطاقة المتجددة يشكلان حصة أكبر من مزيج الطاقة في البلاد، وأن الاعتماد على النفط أقل منه في أوروبا أو اليابان. ويتوقع المحللون أن يُتداول اليوان الصيني في السوق المحلية ضمن نطاق بين 6.85 و6.92، مستندين إلى صادرات الصين وسياسة تثبيت سعر الفائدة التي يتبعها «بنك الشعب الصيني»، التي لا تزال داعمة للعملة. وأضافوا أن أي انفراجة ملموسة في التوترات بالشرق الأوسط أو إشارات أوضح من «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» بشأن خفض أسعار الفائدة قد تدفع باليوان إلى تجاوز مستوى 6.85 واختبار مستوى نحو 6.82. ويستعد المستثمرون لأسبوع حافل في اجتماعات البنوك المركزية، بما في ذلك «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، و«البنك المركزي الأوروبي»، و«بنك إنجلترا»، و«بنك اليابان». وقال محللو بنك «دي بي إس» في مذكرة: «القيمة الجيوسياسية المرتفعة حالياً للدولار الأميركي عرضة لتقلبات السياسة النقدية التي قد تؤدي إلى خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين من قبل (الاحتياطي الفيدرالي)، مقابل توقعات بتوقف أو رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الأخرى». وأضاف المحللون: «قد تزداد التقلبات مجدداً نتيجة أي رد فعل غاضب من ترمب ضد الحلفاء الذين يسعون إلى حل دبلوماسي للصراع الإيراني، مع احتمال أن يؤدي انهيار الوحدة الغربية إلى إعادة إشعال موجة البحث عن ملاذ آمن».


التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

يُكمل أسوأ تفشٍّ للتضخم في الولايات المتحدة خلال جيل 5 سنوات هذا الشهر، وهو صدمة اقتصادية محورية لا تزال تحرك النقاشات السياسية، وتؤثر على السياسات الوطنية، وتثير إحباط مسؤولي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الذين يحاولون إعادة معدل زيادة الأسعار إلى هدفهم البالغ 2 في المائة، بعد إخفاق هائل.

وعندما أثار التضخم المتراجع في بداية جائحة «كوفيد-19» مخاوف من دوامة خطيرة في الأجور والأسعار، اعتُبر ارتفاع الأسعار بأكثر من 2 في المائة سنوياً في مارس (آذار) 2021 مؤشراً إيجابياً. وكان مسؤولو «الفيدرالي» يخططون لتشجيع هذا الاتجاه الناشئ، عبر إبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، في مؤتمر صحافي ذلك الشهر: «نريد التضخم عند 2 في المائة، وليس على أساس مؤقت»، في تصريح تحذيري سيظل يطارد البنك المركزي. وتوقع المصرفيون أن يبقى التضخم أعلى من الهدف خلال ذلك العام، ولكن ليس بفارق كبير، وأنهم سينتظرون قبل أي محاولة لتهدئة الاقتصاد، عبر رفع أسعار الفائدة حتى يتأكدوا من استمرارية الارتفاع.

لكن وتيرة التضخم استمرت في التسارع. بنهاية العام، كان مؤشر أسعار الإنفاق الشخصي (PCE) الذي يستخدمه «الفيدرالي» لتحديد هدفه يرتفع بأكثر من 6 في المائة سنوياً، أي ثلاثة أضعاف الهدف. ولم يبلغ ذروته إلا بعد تجاوزه 7 في المائة في يونيو (حزيران) 2022، حينها اضطر «الفيدرالي» لمواكبة الوضع عبر سلسلة سريعة وحادة من رفع الفائدة. بينما تجاوز مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) 9 في المائة في الشهر ذاته، وهو أسرع معدل منذ 1981، حين كان «الفيدرالي» يكافح خروج الأسعار عن السيطرة.

فالآثار السياسية والمالية والاقتصادية لهذه الأزمة لن تتلاشى سريعاً.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

السلع مقابل الرواتب

كان شعار «الناس يكرهون التضخم» شائعاً بين مسؤولي «الفيدرالي» في أثناء تبنيهم سلسلة سريعة تاريخياً من رفع أسعار الفائدة في 2022 للسيطرة على التضخم، رغم إدراكهم أن تشديد الائتمان سيؤدي إلى صعوبات عبر دفع تكلفة المنازل أو السيارات إلى مستويات بعيدة عن متناول بعض المستهلكين. وتعمل السياسة النقدية جزئياً عبر تقليل الطلب برفع تكلفة الاقتراض، ما يخفف الضغط على الأسعار.

وكانت هناك مخاطر أكبر، تتمثل في «هبوط حاد» من التضخم على شكل ارتفاع البطالة أو ركود اقتصادي، وهو ما لم يحدث رغم توقع كثير من كبار الاقتصاديين حدوثه.

والسبب واضح في استعداد مسؤولي «الفيدرالي» لتحمل هذه المخاطر: التضخم بمثابة ضريبة تترك الجميع أسوأ حالاً. على مدار السنوات الست الماضية، قوَّض التضخم معظم زيادات الدخل الشخصي، وضرب الفئات الأقل دخلاً أكثر من غيرها. فالدولار اليوم يعادل نحو 79 سنتاً مقارنة بيناير (كانون الثاني) 2020.

للمشترين العقاريين... علاج مؤلم

يقول بعض الاقتصاديين إن حل التضخم هو مزيد من التضخم؛ إذ إن الأسعار المرتفعة ستقتل الطلب في النهاية. ولكن بالنسبة لـ«الفيدرالي»، الحل هو رفع أسعار الفائدة. ورفع سعر الفائدة قصير الأجل يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض الأخرى؛ خصوصاً الرهون العقارية.

بدأت سلسلة رفع الفائدة في 2022 في وقت غير معتاد؛ حيث اعتاد المستهلكون الأميركيون على عقود رهن منخفضة للغاية لأكثر من عقد، أرخص من أي وقت حديث. وكان التحول المفاجئ إلى تكاليف تمويل أعلى بمثابة صدمة. وتلعب التوقعات دوراً كبيراً في الاقتصاد والسياسة، وما زال الجمهور يتكيف مع حقيقة أن «المال الرخيص» انتهى حالياً.

ويضيف ارتفاع سعر الرهن من أقل من 3 في المائة إلى أكثر من 6 في المائة مئات الدولارات إلى المدفوعات الشهرية، ما يثير الإحباط لأولئك الذين لم تعد دخولهم تكفي لشراء منزل.

المعركة مستمرة

مع اجتماع «الفيدرالي» هذا الأسبوع، المتوقع فيه إبقاء أسعار الفائدة ثابتة، لا تزال الولايات المتحدة تواجه آثار ما اعتبره الاقتصاديون تصادماً بين سلاسل التوريد المقيدة بالجائحة، والطلب الناتج عن تريليونات الدولارات من الإنفاق الفيدرالي خلال جائحة «كوفيد». في الوقت ذاته، يبقى مؤشر التضخم المفضل لدى «الفيدرالي» فوق الهدف بنحو نقطة واحدة عند نحو 3 في المائة، وتظل السياسة النقدية مشددة نسبياً، وقد تحدث صدمة جديدة في الأسعار مع تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وارتفاع أسعار الغاز إلى أكثر من 3.70 دولار، أي بنسبة تقارب 25 في المائة منذ اندلاع العمليات العدائية في 28 فبراير (شباط).

الرئيس دونالد ترمب الذي استغل غضب الناخبين من التضخم، وارتفاع الأسعار، كأداة قوية في حملته لإعادة انتخابه عام 2024، لا يزال يواجه مخاوف المواطنين بشأن «القدرة على تحمل التكاليف»، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الغذاء، وبقاء معدلات الرهن العقاري فوق 6 في المائة، بالإضافة إلى الضغوط المتزايدة لتكاليف الرعاية الصحية والنفقات الأساسية على ميزانيات الأسر. لقد وعد بانخفاض الأسعار، ولكنها لم تتراجع، ونادراً ما تشهد تراجعاً فعلياً في الواقع.