مليارات الدولارات من الأرباح الغربية محاصرة في روسيا

الشركات من الدول «غير الودية» جمعت أكثر من 18 مليار دولار منذ بدء الحرب

سيارات راكنة أمام مبنى البنك المركزي الروسي في موسكو في 15 سبتمبر 2015 (رويترز)
سيارات راكنة أمام مبنى البنك المركزي الروسي في موسكو في 15 سبتمبر 2015 (رويترز)
TT

مليارات الدولارات من الأرباح الغربية محاصرة في روسيا

سيارات راكنة أمام مبنى البنك المركزي الروسي في موسكو في 15 سبتمبر 2015 (رويترز)
سيارات راكنة أمام مبنى البنك المركزي الروسي في موسكو في 15 سبتمبر 2015 (رويترز)

حققت الشركات الغربية التي استمرت في العمل في روسيا منذ حربها على أوكرانيا أرباحاً بمليارات الدولارات، لكن الكرملين منعها من الوصول إلى الأموال في محاولة لتضييق الخناق على الدول «غير الصديقة»، وفق تقرير مفصل في صحيفة «فاينانشيال تايمز».

استحوذت مجموعات من هذه الدول على 18 مليار دولار من أصل 20 مليار دولار من الأرباح الروسية التي أبلغت عنها الشركات الأجنبية لعام 2022 وحده، وفقاً للأرقام التي جمعتها كلية كييف للاقتصاد، و199 مليار دولار من إجمالي إيراداتها الروسية البالغ 217 مليار دولار.

وقال أندري أونوبريينكو، نائب مدير التطوير في سوق الأوراق المالية، الذي جمع البيانات: «ربما نمت الأرقام بشكل كبير منذ ذلك الحين، على الرغم من أنه من غير الممكن تقييم المبلغ بالضبط، لأن معظم الشركات الدولية العاملة في روسيا تكشف فقط عن نتائجها المحلية سنوياً».

ظلت الأرباح المحلية لشركات من «بي بي» النفطية إلى «سيتي غروب» محتجزة في روسيا منذ فرض حظر على توزيع أرباح الأسهم في العام الماضي على الشركات من الدول «غير الصديقة»، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وجميع أعضاء الاتحاد الأوروبي. وفي حين أنه يمكن الموافقة على مثل هذه المعاملات في ظل ظروف استثنائية، إلا أنه لم يتم إصدار سوى عدد قليل من تصاريح السحب.

وقال الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات الكبرى التي يقع مقرها في بلد غير مصنف على أنه غير ودود: «إن عشرات المليارات من الدولارات عالقة في روسيا... ولا توجد طريقة لإخراجها».

ولا يعكس حجم الإيرادات والأرباح الأهمية الدائمة للشركات الغربية للاقتصاد الروسي فحسب، بل يعكس أيضاً المعضلة التي تواجهها هذه الشركات بشأن ما يجب فعله بعملياتها في الدولة، وفق «فاينانشيال تايمز».

وتحاول العديد من الشركات الأجنبية بيع فروعها الروسية، لكن أي صفقة تتطلب موافقة موسكو، وتخضع لخصومات كبيرة في الأسعار. وفي الأيام الأخيرة، أعلنت شركة التبغ البريطانية - الأميركية وشركة الشاحنات السويدية «فولفو» عن اتفاقيات لنقل أصولها في البلاد إلى مالكيها المحليين.

ومن بين الشركات ذات الأصل «غير الودي» التي لا تزال ناشطة في روسيا، أعلن بنك «رايفايزن» النمساوي عن أكبر أرباح لعام 2022 في البلاد عند ملياري دولار.

كما حصلت المجموعتان الأميركيتان «فيليب موريس» و«بيبسيكو» على 775 مليون دولار و718 مليون دولار على التوالي. وحققت شركة الشاحنات السويدية «سكانيا» ربحاً روسياً بقيمة 621 مليون دولار في عام 2022 مما جعلها أكبر مصدر للدخل بين الشركات التي انسحبت منذ ذلك الحين من البلاد.

وعلى الرغم من أن «رايفايزن»، أكبر مقرض غربي يعمل في روسيا، قال إنه «لا يستطيع الوصول» إلى أرباحه في البلاد، فإنه لم يشطب قيمة النشاط التجاري.

وحققت الشركات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها أكبر ربح إجمالي قدره 4.9 مليار دولار، تليها الشركات الألمانية والنمساوية والسويسرية بـ4 مليارات دولار و1.9 مليار دولار و مليار دولار على التوالي.

وقد وجدت بعض الشركات أساليب للتغلب على القيود. دفعت الشركة الروسية التابعة لمجموعة الغذاء الأميركية (مارس) العام الماضي 56.1 في المائة من أرباح الأسهم لشركتها الأم من خلال «تعويضها عن ديونها»، وفقاً لبيانها المالي السنوي لعام 2022.

وفي العام الماضي، دفعت شعبة روسيا في شركة اليابان للتبغ الدولية، وهي مجموعة السجائر الكبيرة الوحيدة التي لم تلتزم بالسعي للخروج من البلاد، 180 مليون دولار لمساهمها الوحيد «جي تي آي» ألمانيا، مع توزيع 20 في المائة منها بعد حرب روسيا على أوكرانيا، وفقاً لبيان المجموعة لعام 2022.

وقالت الشركة لصحيفة «فاينانشيال تايمز» إنها سددت المدفوعات من أرباحها لعام 2021، بينما لم يتم دفع أي أرباح من قبل الكيان التجاري الروسي مقارنة بنتائج عام 2022.

وأعلنت «فيليب موريس» عن عدم وجود توزيعات أرباح من روسيا في عام 2022. في عام 2021، دفعت أعمالها الروسية حوالي 6 في المائة من صافي إيراداتها كأرباح إلى الشركة الأم.

وقالت ألكسندرا بروكوبينكو، الباحثة غير المقيمة في مركز كارنيغي روسيا أوراسيا، إن المسؤولين الروس لم يحددوا بعد «استراتيجية واضحة للتعامل مع الأصول المجمدة. ومع ذلك، وبالنظر إلى الرغبة القوية للكيانات الأجنبية في استعادة أرباحها، من المرجح أن تستكشف استخدامها كرافعة - على سبيل المثال لحث السلطات الغربية على إلغاء تجميد الأصول الروسية».

وخففت وزارة المالية الروسية الشهر الماضي قواعد توزيع الأرباح، لكنها أضفت أيضاً طابعاً رسمياً على إطار عمل للشركات «الجيدة» و«المشاغبة»، كما يدعو الكرملين أولئك الذين يريدون الانفصال عن البلاد.

وقال شخص مشارك في صفقات الخروج: «السماح بتوزيع الأرباح أصبح منذ فترة طويلة نوعاً من التشجيع على السلوك الجيد، الذي يتضمن توضيح أنك تريد البقاء في روسيا».

وبالنسبة لشركة ذات أصل «غير ودي»، فإن إعادة الأرباح إلى الوطن «معقدة بالفعل مثل بيع شركة في روسيا»، كما قال هذا الشخص: «فقد أحد عملائي الأمل في الحصول على أي أرباح من هناك وقام بشطب كل شيء».

وحتى بعض الشركات من البلدان «الصديقة» تكافح من أجل إعادة أرباحها إلى الوطن.

وتضيف الأموال التي يتعذر الوصول إليها إلى التكاليف التي تواجهها الشركات الدولية من تداعيات هجوم روسيا على أوكرانيا. وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» الشهر الماضي أن الشركات الأوروبية أبلغت عن عمليات شطب وخسائر بقيمة 100 مليار دولار على الأقل من عملياتها في روسيا منذ الحرب العام الماضي.

مجموعة الطاقة الألمانية «فينترشال»، التي سجلت هذا العام انخفاضاً غير نقدي بقيمة 7 مليارات دولار بعد أن صادرت الكرملين أعمالها الروسية، لديها «حوالي 2 مليار دولار من الفائدة النقدية العاملة... معلقة بسبب قيود الأرباح».

وقالت «فينترشال» الشهر الماضي: «إن الغالبية العظمى من الأموال التي تم توليدها في مشاريعنا المشتركة الروسية منذ عام 2022 قد تبددت»، مضيفة أنه لم يتم دفع أي أرباح من روسيا لعام 2022.

وتمنع روسيا شركات الطاقة الهندية من إعادة حوالي 400 مليون دولار من الأرباح، وفقاً لمسؤول النفط الهندي رانجيت راث.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة «أويل إنديا» والعضو المنتدب في مايو (أيار): «لقد تلقينا توزيعات الأرباح بانتظام وهي موجودة في حسابات مصرفية في روسيا».

ومددت موسكو حظر توزيع الأرباح لمجموعات الطاقة الهندية رداً على أن مبلغاً كبيراً من المال من تصدير النفط الروسي عالق في الهند، وفقاً للرئيس التنفيذي لشركة روسية كبيرة تعمل في الهند.

وقال الرئيس التنفيذي: «الروبية المستخدمة للدفع لا يمكن تحويلها إلى أي عملة أخرى» في إشارة إلى ضوابط رأس المال الصارمة في الهند. «لا يمكن استخدامها إلا لشراء سلع في الهند، لكن شراء شيء بقيمة مليارات الدولارات للتصدير إلى روسيا يمثل تحدياً».

وأضاف الرئيس التنفيذي أن موسكو «تخشى حقاً هروب رأس المال - انظر إلى ما يحدث للروبل»، في إشارة إلى الانخفاض الحاد للعملة الروسية مقابل الدولار في الأشهر الأخيرة.

في مارس (آذار)، قبل أن يبدأ الروبل هبوطه الحاد، اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تخفيف قيود الأرباح من خلال السماح لـ«الأصدقاء والشركاء الموثوق بهم» من أصل «غير ودي» بسحب بعض أرباحهم إذا أرادوا أيضاً الاستثمار داخل البلاد.

وبدلاً من ذلك، كان تمديد الحظر عليهم بعد خمسة أشهر من بين المقترحات التي صاغتها وزارة المالية الروسية على عجل لوقف تراجع الروبل.

وعلى الرغم من أن روسيا تمكنت من جلب بعض الدعم للروبل باستخدام أدوات أخرى، فإن المزيد من الانخفاض قد يدفع إلى إعادة تقييم قيود رأس المال.


مقالات ذات صلة

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حاويات شركة "هاباغ-لويد" في محطة تحميل بميناء هامبورغ (رويترز)

«هاباغ - لويد» تتحمل تكاليف أسبوعية تصل إلى 50 مليون دولار بسبب الحرب

تتكبد شركة الشحن الألمانية «هاباغ - لويد» تكاليف إضافية تتراوح بين 40 و50 مليون دولار أسبوعياً نتيجة الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع الأسهم الأوروبية مع تبدد آمال التهدئة وازدياد رهانات رفع الفائدة

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الخميس، مع ازدياد قلق المستثمرين إزاء احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، وتضاؤل ​​الآمال في إنهاء سريع للحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

تنطلق رسمياً اليوم في ميامي الأميركية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار التي باتت «تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي».

مساعد الزياني (ميامي)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.