تدفق الشركات الأجنبية يرفع أسعار إيجارات المكاتب في السعودية

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: 20% نسبة الزيادة والقطاع جاذب لرؤوس الأموال

رغم كثافة المكاتب في أبراج منطقة الرياض فإن الطلب ما زال مرتفعاً على المساحات المكتبية (الشرق الأوسط)
رغم كثافة المكاتب في أبراج منطقة الرياض فإن الطلب ما زال مرتفعاً على المساحات المكتبية (الشرق الأوسط)
TT

تدفق الشركات الأجنبية يرفع أسعار إيجارات المكاتب في السعودية

رغم كثافة المكاتب في أبراج منطقة الرياض فإن الطلب ما زال مرتفعاً على المساحات المكتبية (الشرق الأوسط)
رغم كثافة المكاتب في أبراج منطقة الرياض فإن الطلب ما زال مرتفعاً على المساحات المكتبية (الشرق الأوسط)

رافق التطور الذي شهدته السعودية في تدفق الشركات الأجنبية للدخول إلى السوق المحلية، بالإضافة إلى عدة عوامل أخرى، رفع أسعار إيجارات المساحات المكتبية بما نسبته 20 في المائة.

وكانت السعودية أصدرت أكثر 1.6 ألف رخصة استثمار أجنبي في الربع الأول من العام الحالي، بمتوسط 25 رخصة يومياً، وفق آخر تقرير رسمي صادر عن وزارة الاستثمار.

وأشار خبراء لـ«الشرق الأوسط»، إلى الطلب العالي الذي يشهده القطاع مؤخراً بسبب استحداث هيئات وشركات حكومية وخاصة جديدة، وارتفاع دخول الشركات الأجنبية إلى السوق المحلية، ما أدى إلى زيادة في حجم التوظيف الذي يتطلب مزيداً من المساحات المكتبية.

وكشف المختصون عن ارتفاع نسبة الإشغال في المساحات المكتبية ضمن الفئة «أ» إلى 97 في المائة، ما يؤكد أن القطاع يشهد انتعاشاً كبيراً وضعفاً في الطلب خلال الفترة الراهنة.

وأفصح مدير العقارات والأملاك في شركة «العليا» محمد العمري لـ«الشرق الأوسط»، عن زيادة أسعار إيجارات المكاتب خلال الـ12 شهراً الأخيرة بنسبة 15 في المائة، لافتاً إلى أن القطاع واعد.

نمو القطاعات التجارية

من ناحيته، توقّع الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية الخبير العقاري، خالد المبيض لـ«الشرق الأوسط»، ارتفاع الطلب على القطاع في الفترة المقبلة، بسبب دخول الشركات الأجنبية ونمو القطاعات التجارية، نظراً إلى شُح المعروض الذي أدى إلى زيادة في القيمة الإيجارية التي وصلت لـ20 في المائة.

وقال الخبير العقاري سعد التويم لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار إيجارات المكاتب ارتفعت بشكل كبير، موضحاً أن كثيراً من المستثمرين والشركات المطورة يبحث عن الاستثمار في هذا القطاع.

يُذكر أن التراخيص الاستثمارية شهدت نمواً مطرداً في السعودية، وهو ما يؤشر على مدى جاذبية المملكة لكونها وجهة تتيح للمستثمرين فرصاً نوعية في مجموعة واسعة من القطاعات.

وأظهر تقرير صادر عن «استثمر في السعودية»، إحدى مبادرات تحقيق «رؤية 2030»، مؤخراً، إصدار ما يفوق 1600 رخصة استثمار أجنبي في الربع الأول من العام الحالي، مقابل 1300 رخصة في الفترة الأخيرة من العام الماضي، أي بزيادة قدرها 2.3 في المائة.

وطبقاً للتقرير، قاد قطاع البناء والتشييد إصدارات تراخيص الاستثمار الأجنبي، وشاركه في ذلك كل من القطاعات الصناعية والمهنية والعلمية.

الصفقات الاستثمارية

ويتوقع التقرير أن يواصل قطاع البناء والتشييد توفير فرص كبيرة للمستثمرين بالنظر إلى المشاريع العملاقة والضخمة التي تتضمنها خطط التنمية بالمملكة في قطاعي السياحة والإسكان.

وتصدرت الإنشاءات التراخيص المصدرة في الفصل الأول من العام الحالي بعدد 419 رخصة، ثم الصناعات التحويلية 345، والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية 165، لتتوزع بقية الرخص على القطاعات الأخرى.

وأتمّت الحكومة السعودية 104 صفقات استثمارية خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بنحو 101 صفقة خلال الفترة ذاتها من العام السابق، مسجلة زيادة نحو 3 في المائة.

كما شهد رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر للمملكة ارتفاعاً 0.7 في المائة خلال الربع الرابع من 2022 على أساس ربعي، مسجلاً أكثر من تريليون ريال (266 مليار دولار)، مما يشير إلى فاعلية الجهود المبذولة نحو تعزيز جاذبية الاستثمار من خلال تطوير البيئة، وتقديم الحوافز للمستثمرين.


مقالات ذات صلة

100 حافز وممكّن تقدمها «الصناعة والتعدين» إلى المستثمرين بالسعودية

الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية متحدثاً خلال ورشة عمل استراتيجية نظّمها «شريك» (الشرق الأوسط)

100 حافز وممكّن تقدمها «الصناعة والتعدين» إلى المستثمرين بالسعودية

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف، أن المنظومة تقدّم ما يصل لـ100 حافز وممكّن إلى المستثمرين في القطاعين الصناعي والتعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

السعودية تشهد ارتفاعاً في إصدارات الصكوك لتمويل مشاريع التحول الاقتصادي

شهدت إصدارات الصكوك في السعودية ارتفاعاً خلال النصف الأول من العام الحالي، نتيجةً لمواصلة الحكومة والبنوك الاستفادة من السوق لتمويل مختلف المشاريع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «نيوم للهيدروجين الأخضر» أعلنت مؤخراً تسلّم الدفعة الأولى من توربينات لتشغيل المصنع الجديد (الشرق الأوسط)

السعودية تعتزم تطوير محطة جديدة لتوطين توربينات الرياح

يعتزم صندوق الاستثمارات العامة، وثاني أكبر مصنع لتوربينات الرياح في الصين، التوصل إلى اتفاق لتطوير محطة جديدة في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي ووزير الخارجية التايلاندي خلال المنتدى الاستثماري (تصوير: سعد العنزي)

تايلاند تفتح مكتباً للاستثمار في السعودية لتعظيم إمكانات التعاون

دشّن مجلس الاستثمار التايلاندي مكتباً له في المملكة رسمياً، للاستفادة من إمكانات الاستثمار والتعاون الإقليمي، بوصفه أول مكتب له في الشرق الأوسط.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي يتحدث للحضور خلال «المنتدى الاستثماري السعودي - التايلندي» (الشرق الأوسط)

الفالح: العلاقات الاقتصادية السعودية - التايلندية شهدت تطورات متسارعة  

أكد وزير الاستثمار، المهندس خالد الفالح، التقدم الملحوظ الذي تشهده العلاقات التجارية بين السعودية وتايلند؛ استجابةً للطلب المتزايد على مدار عقود عدة.

بندر مسلم (الرياض)

بعد تحررها من روسيا... «نيبيوس» الهولندية تسعى للريادة في الذكاء الاصطناعي

تماثيل صغيرة تحمل أجهزة كومبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
تماثيل صغيرة تحمل أجهزة كومبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

بعد تحررها من روسيا... «نيبيوس» الهولندية تسعى للريادة في الذكاء الاصطناعي

تماثيل صغيرة تحمل أجهزة كومبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
تماثيل صغيرة تحمل أجهزة كومبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

تأمل شركة «نيبيوس» الهولندية الجديدة، التي تم الكشف عنها حديثاً، بقيادة أركادي فولوز مؤسس شركة «ياندكس» الروسية العملاقة للتكنولوجيا سابقاً، في إسهامها في ريادة المسعى الكبير لبناء بنية تحتية تدعم الذكاء الاصطناعي، حسب فولوز.

وأكمل «كونسورتيوم» من المشترين الروس، الاثنين، صفقة نقدية وأسهم بقيمة 5.4 مليار دولار، للاستحواذ على أصول «ياندكس» الموجودة في روسيا، التي كانت تحتفظ بها من خلال شركة «ياندكس إن في» الهولندية الأم، المدرجة في «ناسداك»، وهي أكبر عملية تخارج لشركة منذ غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وإن كان ذلك بخصم كبير.

ومهّدت الصفقة إلى نهاية الملكية الأجنبية في شركة التكنولوجيا الرائدة في روسيا؛ ما رفع بصفة حادة إمكانية فرض رقابة من «الكرملين» على مجال الإنترنت الروسي. لكنها أيضاً حررت شركة «ياندكس إن في» -التي أعادت تسمية نفسها الآن إلى مجموعة «نيبيوس»- من قيودها الروسية؛ ما مكّنها من متابعة التطوير في مكان آخر.

وقال فولوز لـ«رويترز»، في أول تعليق علني له منذ أن هدّدت الاحتجاجات المناهضة للحرب بعرقلة اتفاق الخروج برمته في أغسطس (آب) من العام الماضي: «من الجيد أن تكون حراً، بل من الأفضل أن تكون حراً ومعك بضعة مليارات من الدولارات لبناء شيء ما».

ويريد فولوز إنشاء بنية تحتية تعتمد على منصة الحوسبة السحابية الخاصة في شركة «نيبيوس» لخدمة صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية التي تشهد نمواً سريعاً، بما في ذلك مجموعات وحدات معالجة الرسومات (GPU) واسعة النطاق، ومنصات سحابية، وأدوات وخدمات للمطورين.

وقال فولوز: «نأمل أن تصبح شركة (نيبيوس) واحدة من كبرى شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في العالم، وبالتأكيد في أوروبا. نحن ندرك أن شيئاً جدياً قادم، ربما يحدث مرة واحدة في جيل، مثل الإنترنت في التسعينات».

وغذّت رهانات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هذا العام ارتفاعاً في أسهم اللاعبين الثلاثة الكبار في مجال الذكاء الاصطناعي، وهم: «ألفابيت» و«أمازون.كوم» و«مايكروسوفت».

وتأمل شركة «نيبيوس»، التي ورثت إدراج شركة «ياندكس إن في» في «ناسداك»، في العودة إلى التداول قريباً بعد تعليق طويل بسبب أعمالها الروسية، وتعتقد أنها قد تكون السهم المتداول علناً الوحيد في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خارج شركات التكنولوجيا الكبرى.

كما تأمل «نيبيوس»، التي تمتلك مركز بيانات في فنلندا، وتصمّم أجهزة إلكترونية داخلياً مع أكثر من ألف مهندس نُقلوا من روسيا مع اندلاع الحرب، في تحقيق التعادل المالي خلال عدة أشهر ثم النمو على خلفية الطلب الهائل.

وقال فولوز: «إنه سوق عرض الآن، فكل ما تبنيه يجري طلبه مسبقاً لشهور. إذا استطعنا ركوب هذه الموجة فستكون رحلة جيدة».

وعلى الرغم من التخلي عن أعمالها الروسية في صفقة مخفضة السعر، تمتلك شركة «نيبيوس» بعض التدفق النقدي الحر للاستخدام، رغم أنه سيجري استخدام جزء من عائدات الصفقة في إعادة شراء الأسهم من كثير من المستثمرين الذين لا يزالون يحتفظون بأسهم «ناسداك» غير القابلة للتداول.

وعلى الرغم من تخليها عن أعمالها الروسية في صفقة مخفضة السعر، فإن لدى «نيبيوس» بعض التدفق النقدي الحر للعب به، رغم أن جزءاً من عائدات الصفقة سيجري استخدامه لإعادة شراء أسهم من كثير من المستثمرين الذين ما زالوا يحتفظون بأسهم غير قابلة للتداول في «ناسداك».

وقال فولوز: «إن البنية التحتية هي لعبة كثيفة الاستخدام لرأس المال. نحن نتطلّع إلى استثمارات بمليارات الدولارات، سيُموّل جزء منها من أموالنا، وجزء آخر من التمويل الخارجي (الديون أو الأسهم)».

وأشار إلى أن الخطة تهدف إلى بناء قدرة تبلغ مئات الميغاواط، وزيادة قدرة مركز البيانات الفنلندي ثلاث مرات خلال العام المقبل.

وتتمتع «نيبيوس» بوصول جيد إلى وحدات معالجة الرسومات بفضل العلاقة طويلة الأمد مع «إنفيديا»، وفي حين يستخدم اللاعبون الكبار شرائح «إنفيديا» لبناء نماذجهم الخاصة، تقدم «نيبيوس» منصة للاعبين الأصغر.

وقد يكون إقناع المستثمرين بآفاقها هو التحدي التالي، خصوصاً حال استئناف التداول في بورصة «ناسداك»، وهو ما يأمل فولوز أن يحدث في أقرب وقت في سبتمبر (أيلول).

ومع الأخذ في الاعتبار أن «نيبيوس» هي شركة مختلفة تماماً عن «ياندكس»، قال فولوز: «إنه من الصعب التحدث عن أي سعر مستهدف للسهم، وأوضح أنه لن تكون هناك مشاعر سلبية إذا اختار المستثمرون الانفصال». وقال: «إذا أراد شخص ما مغادرة القطار الآن، ونحن لا نزال في المحطة، فنحن نرحب به».

عاجل صحة غزة: مقتل 13 فلسطينيا وإصابة 26 آخرين في قصف إسرائيلي على خان يونس