أسبوع المصارف المركزية: توقعات بعدم تغيير أسعار الفائدة الأميركية... وزيادة في بريطانيا

الأنظار على اجتماعات «الفيدرالي» و«بنك إنجلترا» و«الشعب» الصيني

راكب دراجة يمر من أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن العاصمة (رويترز)
راكب دراجة يمر من أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

أسبوع المصارف المركزية: توقعات بعدم تغيير أسعار الفائدة الأميركية... وزيادة في بريطانيا

راكب دراجة يمر من أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن العاصمة (رويترز)
راكب دراجة يمر من أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن العاصمة (رويترز)

سيكون الحدث الرئيسي للأسبوع المقبل هو اجتماعات المصارف المركزية، لاتخاذ قرار في شأن أسعار الفائدة؛ لا سيما اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في 19 و20 سبتمبر (أيلول)، وتلك التابعة لـ«بنك إنجلترا» الخميس، واجتماع «بنك الشعب» الصيني، الجمعة، والذي سيقرر في أسعار القروض الرئيسية لمدة عام وخمس سنوات.

ومن المتوقع أن تبقي لجنة «الفيدرالي» أسعار الفائدة ثابتة؛ حيث إن البيانات الأميركية المختلطة وتعليقات مجلس الاحتياطي الفيدرالي تدعم بقوة توقفاً مؤقتاً في اجتماع اللجنة. ومع ذلك، لا تزال مخاوف التضخم قائمة؛ حيث تشير المرونة الاقتصادية إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يستمر في الإشارة إلى زيادة أخرى آتية. فهناك كثير من المفاجآت الصعودية، مع قراءات الوظائف وأسعار المستهلك، والتي ستبقي «الاحتياطي الفيدرالي» متفائلاً بشأن الاقتصاد، مما يجبره على مراجعة توقعاته للناتج المحلي الإجمالي، مع احتمال رفع سعر الفائدة مرة أخرى.

راكب دراجة يمر من أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن العاصمة (رويترز)

كما سيولي المستثمرون اهتماماً كبيراً ببيانات الإسكان. يوم الثلاثاء، يجب أن يُظهر إصدار كل من تصاريح البناء وبدايات الإسكان استقرار سوق الإسكان. يوم الخميس، من المتوقع أن تظهر مطالبات البطالة الأسبوعية أن تباطؤ سوق العمل يحدث ببطء، وأن مبيعات المنازل الحالية مستقرة. الإصدار الاقتصادي الرئيسي للأسبوع هو مؤشرات مديري المشتريات السريعة، والتي من المتوقع أن تظهر أن الاقتصاد يفقد الزخم.

في الاجتماع الأخير للسياسة النقدية لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في يوليو (تموز)، رفعت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة نطاق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية 25 نقطة أساس إلى 5.25- 5.5 في المائة. كما أظهر محضر القرار أن المسؤولين يواصلون التحيز لمزيد من الارتفاع؛ لأن «معظم المشاركين استمروا في رؤية مخاطر صعودية كبيرة على التضخم، مما قد يتطلب مزيداً من التشديد على السياسة النقدية».

وفي مؤتمر جاكسون هول الذي عقده بنك الاحتياطي الفيدرالي في أواخر أغسطس (آب)، قال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول إن صانعي السياسة «متنبهون للإشارات إلى أن الاقتصاد قد لا يهدأ كما هو متوقع»، مما يشير إلى الشعور بأنه قد يحتاج بالفعل إلى بذل مزيد من الجهد لضمان عودة التضخم بشكل مستدام إلى الهدف.

ومع ذلك، أشار محضر اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أيضاً إلى ظهور اختلافات في الرأي. فبينما أيد جميع أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التصويت للزيادة، كان هناك عضوان غير مصوتين «أشارا إلى أنهما يفضلان ترك النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية دون تغيير». إضافة إلى ذلك: «رأى عدد من المشاركين أنه... من المهم أن توازن قرارات اللجنة بين خطر التضييق غير المقصود للسياسة وبين تكلفة التشديد غير الكافي».

وكما هو الحال مع قرار يونيو (حزيران)؛ حيث ثبّت «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة، من المقرر أن يقترح المصرف المركزي أنه يجب تفسير القرار كجزء من عمليته لتباطؤ وتيرة رفع أسعار الفائدة، بدلاً من التوقف الفعلي. وفي حين أن التضخم معتدل، فإنه لا يزال مرتفعاً للغاية، ومع بقاء سوق العمل ضيقاً للغاية وصمود النشاط، لا يستطيع «الاحتياطي الفيدرالي» المخاطرة بأي فرصة.

منطقة اليورو

من المحتمل أن يكون المصرف المركزي الأوروبي قد أنهى دورة التشديد في اجتماعه في سبتمبر؛ لكنه لا ينتهي عند هذا الحد؛ حيث يقوم المتداولون الآن بتحويل تركيزهم إلى متى ستبدأ دورة التيسير. وكانت رئيسة المصرف المركزي، كريستين لاغارد، حريصة على التأكيد على أنه يمكن لأعضاء المصرف الرفع مرة أخرى إذا لزم الأمر، ولكن الاحتمال هو أنهم لن يفعلوا ذلك.

وستكون بيانات المؤشر المنسق لأسعار المستهلكين ذات أهمية يوم الثلاثاء، على الرغم من أن المراجعات ليست شائعة. وعندما تحدث، فإنها عادة ما تكون صغيرة. كما سيتم النظر في مؤشرات مديري المشتريات في نهاية الأسبوع لمنطقة اليورو وألمانيا وفرنسا.

المملكة المتحدة

يبدو الأمر وكأنه أسبوع محوري بالنسبة للمملكة المتحدة؛ حيث يتم إصدار أرقام التضخم لشهر أغسطس يوم الأربعاء، قبل يوم واحد من قرار بنك إنجلترا بشأن سعر الفائدة. بينما يُعتقد أن المصرف المركزي يقترب من نهاية دورة التشديد -ويرجع ذلك جزئياً إلى تعليقات صانعي السياسة أمام لجنة الخزانة مؤخراً- يبدو أن زيادة أخرى مرجحة يوم الخميس.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، سيقوم «بنك إنجلترا» برفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من 15 عاماً، ليصل إلى 5.50 في المائة؛ حيث قالت أقلية كبيرة إنه لا يزال هناك مجال لمزيد من التشديد هذا العام.

وعلى الرغم من تراجعه إلى 6.8 في المائة في يوليو، من 11.1 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كان من المتوقع أن يظل معدل التضخم في بريطانيا -وهو الأعلى بين الاقتصادات الكبرى- فوق هدف بنك إنجلترا البالغ 2 في المائة لسنوات، مما يشير إلى أن المصرف المركزي أمامه الكثير ليصل إلى مستهدفه.

وقال محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي الأسبوع الماضي، إن المصرف المركزي «أقرب بكثير» إلى إنهاء دورة ارتفاع سعر الفائدة، بينما كان يلمح إلى زيادة في سبتمبر. وقالت كاثرين مان -وهي صانعة سياسة أساسية في «بنك إنجلترا» وتعتبر من الصقور- يوم الاثنين، إنه من الأفضل أن يخطئ البنك المركزي في رفع أسعار الفائدة، بدلاً من التوقف قبل الأوان.

وفي حين أن الاقتصاد انكمش أكثر من المتوقع في يوليو، فإن الارتفاع السنوي بنسبة 8.5 في المائة في متوسط الأرباح الأسبوعية في الأشهر الثلاثة حتى يوليو، قد يبقي الطلب ثابتاً، وبالتالي ضغوط الأسعار مرتفعة.

الصين

ستكون البيانات الوحيدة التي يجب التركيز عليها هي قرار المصرف المركزي (بنك الشعب) بشأن معدلات القروض الرئيسية لمدة عام و5 سنوات يوم الأربعاء. بعد أن ترك المصرف سعر الإقراض المتوسط الأجل لمدة عام دون تغيير عند 2.50 في المائة يوم الجمعة، بعد خفض نسبة متطلبات احتياطي المصارف التجارية بمقدار 25 نقطة أساس، من المحتمل أن يظل معدل سعر الفائدة الأساسي للقرض لمدة عام و5 سنوات دون تغيير، عند 3.45 في المائة و4.2 على التوالي.

حراس أمام مقر بنك الشعب الصيني في بكين (رويترز)

وبدأت البيانات الاقتصادية الصينية في التحسن مؤخراً؛ إذ ارتفعت مبيعات التجزئة في أغسطس بنسبة 4.6 في المائة على أساس سنوي، وتجاوزت نسبة الـ2.5 في المائة في يوليو؛ وهي أقوى وتيرة نمو منذ مايو (أيار). كما نجح الإنتاج الصناعي لشهر أغسطس في تجاوز التوقعات عند 3.9 في المائة، بنمو 4.5 في المائة على أساس سنوي؛ في أعلى قراءة منذ أبريل (نيسان).

وتشير أحدث البيانات الاقتصادية إلى أن خطر حدوث دوامة انكماشية في الصين قد تراجع بدرجة أخرى.

اليابان

أسبوع محوري مع بيانات التضخم وقرار السياسة النقدية لمصرف اليابان. فبعد التعليق الأخير لمحافظ مصرف اليابان كازو أويدا حول «الخروج الهادئ» من موقف السياسة النقدية الحالي السهل للغاية، ارتفعت التوقعات بخروج مبكر مع أول زيادة في أسعار الفائدة، يُنظر إليها في وقت مبكر من 2024 الربع الأول.

لذلك، سيتم التدقيق في أرقام التضخم القادمة لشهر أغسطس يوم الجمعة من كثب. من المتوقع أن يظل معدل التضخم الأساسي دون تغيير تقريباً عند 3 في المائة على أساس سنوي، مقابل 3.1 في المائة في يوليو. وسيكون هذا هو الشهر الثامن عشر على التوالي الذي يتجاوز فيه هدف «بنك اليابان» البالغ 2 في المائة. ومن المثير للاهتمام أن معدل التضخم الأساسي -باستثناء الأغذية الطازجة والطاقة- من المتوقع أن يتسارع إلى 4.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس من 4.3 في المائة في يوليو.

وسيكون قرار السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» في اليوم نفسه. وستكون الأنظار متجهة إلى المؤتمر الصحافي الذي يعقده أويدا عقب الاجتماع، للحصول على تلميحات حول مدى ثقته في مسار التضخم.

روسيا

أسبوع هادئ بعد اجتماع المصرف المركزي يوم الجمعة؛ حيث رفع السعر الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس أخرى إلى 13 في المائة. يقود التضخم المتجدد والروبل المتراجع جهود المصرف المركزي المشددة، وقد تكون هناك حاجة إلى المزيد. وسيتم النظر في بيانات مؤشر أسعار المنتجين يوم الأربعاء، بحثاً عن علامات على برودة ضغوط الأسعار، وهو أمر لم نشهده كثيراً حتى الآن.


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

رغم قرار إدارة ترمب وقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا في فبراير (شباط) الماضي، فإن المصالح الاستراتيجية العليا فرضت واقعاً مغايراً.

«الشرق الأوسط» (فالابوروا (جنوب أفريقيا))
الاقتصاد سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

قال وزير الصناعة الياباني إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام يمكن حلها في غضون أيام

«الشرق الأوسط» (طوكيو- بكين)
الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.