في الوقت الذي وقّع فيه ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على هامش زيارته إلى الهند وعقب مشاركته في «قمة العشرين 2023»، اتفاقية مجلس الشراكة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، عوّل دبلوماسيون وخبراء واقتصاديون على جني الرياض ونيودلهي ثمار الشراكة الاستراتيجية والمتمثلة في التنمية المستدامة وتعزيز التعاون الثنائي وتغذية الاقتصاد العالمي، فضلاً عن تعزيز الشراكات النوعية وزيادة التبادل التجاري والاستثمار الثنائي.
وفي هذا الإطار، أكد السفير الهندي لدى السعودية، الدكتور سهيل إعجاز خان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن المحادثات بين الزعيمين عكست عمق الصداقة والتعاون بين البلدين، بحيث شملت مجموعة متنوعة من المجالات بما في ذلك الطاقة والأمن والتجارة والاستثمار والدفاع والأمن والرعاية الصحية والأمن الغذائي والثقافة ورفاهية المجتمع. واعتبر خان أن الشراكة الاستراتيجية بين الهند والسعودية بلغت مرحلة النضج، مشيراً إلى أن مذكرات التفاهم والاتفاقيات الموقعة خلال الزيارة تعد دليلاً آخر على مدى نضج هذه العلاقة. كما شدّد على أن فرص الشراكات التجارية يجب أن تستمر وأن العلاقات بين الأفراد ستنمو بشكل مطرد، لافتاً إلى أن زيارة ولي العهد إلى بلاده تُشكل علامة بارزة في العلاقات الهندية السعودية.
من جهته، أكّد الخبير السعودي في التجارة الدولية، الدكتور فواز العلمي، على أهمية الشراكة السعودية الهندية، لا سيما أن نيودلهي تُعدّ رابع أكبر شريك تجاري للرياض، موضحاً أن المنتدى الاستثماري الثنائي الذي انعقد على هامش زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الهند، قد رسم خريطة طريق لتعظيم الشراكة الاستراتيجية النوعية بين البلدين. وتوقع العلمي «أن تنعكس نتائج الاتفاقيات الـ49 التي تم توقيعها على هامش المنتدى الاستثماري، في تحقيق الرؤية المشتركة وفي تعظيم المحصلة الاقتصادية النهائية للممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا»، لافتاً إلى أن النتائج المتوقعة ستعزز أمن الطاقة ودعم جهود الطاقة النظيفة وتعزيز التبادل التجاري البالغ 49 مليار دولار.
أما الرئيس السابق لمجلس الأعمال السعودي - الهندي والرئيس الحالي لمجلس الأعمال السعودي الإيطالي، رجل الأعمال الدكتور كامل المنجد، فتوقع أن يجني منتدى الاستثمار المشترك ثمار الاتفاقيات التي تم توقيعها بين البلدين، أبرزها قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة والبتروكيماويات والزراعة. وبحسب المنجد، فإن من مسؤولية قطاع الأعمال السعودي الاستفادة من المحفزات التي تدفع بها مخرجات مجلس الشراكة الاستراتيجي الذي عقده ولي العهد مع رئيس الوزراء الهندي، واستثمارها في النتائج المتوقعة من أعمال منتدى الاستثمار المشترك، في ظل توقيع أكثر من 49 اتفاقية سعودية هندية بقيمة 3.5 مليار دولار في مجالات مختلفة، من أجل تحقيق ما يطمح له البلدان من توسيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
كذلك توقع المنجد أن تنعكس ثمار الشراكة على زيادة التبادل التجاري بين البلدين الذي يقدر بحوالي 52 مليار دولار، فضلاً عن تعظيم تنافسية المنتجات الوطنية في البلدين، مستفيدة من الاتفاقيات التي وقعتها وزارة الاستثمار السعودية وهيئة الاستثمار في الهند لتعزيز الاستثمار المشترك في المجالات الاجتماعية والثقافية، إلى جانب قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والطاقة المتجددة والزراعة والصناعة والأمن الغذائي.
تجدر الإشارة إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حضر قمة «مجموعة العشرين» التاريخية في نيودلهي، تلتها زيارة دولة على شرفه، شارك فيها ورئيس الوزراء ناريندرا مودي في رئاسة الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية.
