تشهد المملكة العربية السعودية وأميركا حالياً تحركات متبادلة لتوسيع ربط المصدرين مع المشترين في البلدين؛ حيث يشارك أكثر من 130 شركة في أعمال البعثة التجارية السعودية إلى أميركا، وفي الوقت ذاته، زار وفد تجاري قادم من واشنطن، الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية لتعزيز العلاقات الاقتصادية التي تشهد مؤخراً تطورات متسارعة.
وكشفت هيئة تنمية الصادرات السعودية، الأربعاء، عن تنظيم أعمال البعثة التجارية السعودية إلى أميركا، انطلاقاً من دورها في تيسير ربط المصدرين مع المشترين المحتملين وفتح أسواق جديدة للمنتجات الوطنية.
وشارك في أعمال البعثة التجارية السعودية إلى الولايات المتحدة الأميركية أكثر من 24 شركة سعودية وما يزيد على 100 منشأة أميركية من قطاعات الأغذية والتعبئة والتغليف والاتصالات وتقنية المعلومات والنقل والخدمات اللوجستية، وذلك بهدف تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين والبحث عن آفاق تعاون جديدة تدعم وصول المنتجات والخدمات الوطنية إلى السوق الأميركية.
لقاءات ثنائية
وتضمنت البعثة عدداً من اللقاءات الثنائية واجتماعات مطابقة الأعمال، وتوقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجانبين السعودي والأميركي. يشار إلى أنّ صادرات المملكة غير النفطية إلى أميركا، سجلت ارتفاعاً في الأداء بمعدّل نمو سنوي بلغ 10.68 في المائة خلال السنوات الـ5 الماضية 2018 - 2022.
وسجّلت الصادرات غير النفطية خلال الفترة ما قيمته 44 مليار ريال (11.7 مليار دولار)، جاء «الكيماويات والبوليمرات» من أعلى القطاعات المصدّرة بقيمة بلغت 17.3 مليار ريال (4.6 مليار دولار)، تلاه «مواد البناء» 7.9 مليار ريال (2.1 مليار دولار). ويعد تنظيم «الصادرات السعودية» البعثة التجارية إلى أميركا، تأكيداً على سعيها الحثيث لترويج المصدرين ومنتجاتهم، وتيسير الربط مع المشترين المحتملين، ما يسهم في تحفيز نمو الصادرات غير النفطية، ويقود لمزيد من الانفتاح تجاه الأسواق الدولية لتكون رافداً للاقتصاد الوطني بشكل يحقق أهداف الهيئة ويترجم «رؤية 2030» بتنويع مصادر الدخل.
التبادل التجاري
من جهتها، نظّمت غرفة الشرقية، الثلاثاء، لقاءً للوفد التجاري الأميركي المتخصص في التقنية والإدارة الطبية وطب الأطفال والعلاج الوظيفي والتعليم والتدريب، بحضور عددٍ من مشتركي الغرفة وقطاع الأعمال في المنطقة. وأوضح رئيس مجلس إدارة الغرفة، بدر الرزيزاء، أن أميركا من أهم الشركاء التجاريين للمملكة، بحجم تجارة مشتركة بلغ 152.1 مليار ريال (40.5 مليار دولار) بزيادة قدرها 38 مليار ريال (10.1 مليار دولار) عن 2021.
وبيّن الرزيزاء أن أميركا تأتي في المرتبة الخامسة للدول التي تُصدر لها المملكة وفي المرتبة الثانية للدول التي تستورد منها.
وأفصح عن عمل المئات من الشركات والعلامات التجارية الأميركية في المملكة، ما يُعزز العلاقات التجارية التي تشهد تطوراً ونمواً سريعاً، في ظل الإجراءات والحوافز الجديدة التي يُقدمها الاقتصاد الوطني، إلى جانب رغبة المنشآت الأميركية في الدخول إلى القطاعات الاستثمارية في البلاد.
البيئة الاستثمارية السعودية
من جانبها، أكدت القنصل التجاري بالقنصلية العامة الأميركية بالظهران، تاتيانا آجيري، تطور البيئة الاستثمارية في المملكة، خصوصاً في جانب التشريعات والأنظمة الحديثة التي أقرتها مؤخراً، ما شكّل حافزاً كبيراً ومشجعاً لدى شركات بلادها للاستثمار بشكل أكبر في السعودية.
وأشارت إلى أن هذا التطور جاء انطلاقاً من رؤيتها 2030 التي شكّلت فارقاً مهماً وانتعاشاً اقتصادياً يغري جميع المستثمرين في العالم، ما سهّل للشركات الأميركية الدخول والتوسع في هذه السوق الديناميكية.
وذكرت أن المملكة استطاعت أن تحقق الإنجازات الاقتصادية المتتالية خلال أكثر من 70 عاماً حتى وصلت إلى مجموعة العشرين، ولعل الشراكات الاقتصادية السعودية الأميركية الأخيرة خير دليل على متانة وقوة العلاقات بين البلدين.

