«غوغل» في أكبر محاكمة لمكافحة الاحتكار منذ ربع قرن

اتهامات بالتلاعب وحجب المنافسة

شعارات «غوغل» على هاتف ذكي وشاشة كومبيوتر... فيما تواجه الشركة أكبر محاكمة احتكار في ربع قرن (أ.ب)
شعارات «غوغل» على هاتف ذكي وشاشة كومبيوتر... فيما تواجه الشركة أكبر محاكمة احتكار في ربع قرن (أ.ب)
TT

«غوغل» في أكبر محاكمة لمكافحة الاحتكار منذ ربع قرن

شعارات «غوغل» على هاتف ذكي وشاشة كومبيوتر... فيما تواجه الشركة أكبر محاكمة احتكار في ربع قرن (أ.ب)
شعارات «غوغل» على هاتف ذكي وشاشة كومبيوتر... فيما تواجه الشركة أكبر محاكمة احتكار في ربع قرن (أ.ب)

تواجه شركة «غوغل» تهديداً لمحرك البحث المهيمن لديها ابتداءً من يوم الثلاثاء، حيث أطلق المنظمون الفيدراليون محاولة لتفكيك إمبراطورية الإنترنت الخاصة بها في أكبر محاكمة أميركية لمكافحة الاحتكار منذ ربع قرن.

وعلى مدى الأسابيع العشرة المقبلة، سيحاول المحامون الفيدراليون والمدعون العامون في الولايات المختلفة إثبات أن «غوغل» تلاعبت بالسوق لصالحها من خلال قفل محرك البحث الخاص بها باعتباره الخيار الافتراضي في عدد كبير من الأماكن والأجهزة. ومن المحتمل ألا يصدر قاضي المقاطعة الأميركية أميت ميهتا حكماً حتى أوائل العام المقبل؛ وإذا قرر أن «غوغل» قد خرقت القانون، فستقرر محاكمة أخرى الخطوات التي ينبغي اتخاذها لكبح جماح الشركة التي يقع مقرها في ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا، بحسب وكالة «أسوشييتد برس». ومن المتوقع أن يشهد في القضية كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة «غوغل» وشركتها الأم «ألفابيت»، بالإضافة إلى مسؤولين من شركات التكنولوجيا القوية الأخرى. ومن المرجح أن يكون من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة «ألفابيت» ساندر بيتشاي، الذي خلف المؤسس المشارك لشركة «غوغل» لاري بيج قبل أربع سنوات. وتشير وثائق المحكمة أيضاً إلى أنه قد يتم استدعاء إيدي كيو، وهو مسؤول تنفيذي رفيع المستوى في شركة «أبل»، إلى المنصة. ورفعت وزارة العدل دعوى مكافحة الاحتكار ضد «غوغل» منذ ما يقرب من ثلاث سنوات خلال إدارة ترمب، متهمة الشركة باستخدام هيمنتها على البحث على الإنترنت للحصول على ميزة غير عادلة ضد المنافسين. ويزعم محامو الحكومة أن «غوغل» تحمي امتيازها من خلال شكل من أشكال الدفع، حيث تنفق مليارات الدولارات سنوياً لتكون محرك البحث الافتراضي على «آيفون» وعلى متصفحات الويب مثل «سافاري» و«فايرفوكس». ويتهم المنظمون أيضاً «غوغل» بالضغط على السوق بشكل غير قانوني لصالحها، من خلال مطالبة محرك البحث الخاص بها بدمج برنامج «أندرويد» الخاص بها للهواتف الذكية إذا كانت الشركات المصنعة للأجهزة تريد الوصول الكامل إلى متجر تطبيقات «أندرويد». وتقول «غوغل» إنها تواجه نطاقاً واسعاً من المنافسة، على الرغم من سيطرتها على نحو 90 بالمائة من سوق البحث على الإنترنت.

وتقول «غوغل» إن منافسيها يتراوحون بين محركات البحث مثل «بينغ» التابع لـ«مايكروسوفت»، إلى مواقع الويب مثل «أمازون» و«يلب»، حيث يمكن للمستهلكين طرح أسئلة حول ما يجب شراؤه أو إلى أين يذهبون. ومن وجهة نظر «غوغل»، فإن التحسينات الدائمة لمحرك البحث الخاص بها هي السبب الذي يجعل الناس يعودون إليه بشكل شبه تلقائي، وهي العادة التي جعلت «البحث في (غوغل)» منذ فترة طويلة مرادفاً للبحث عن الأشياء على الإنترنت. وتبدأ القضية بعد أسبوعين فقط من الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لأول استثمار في الشركة، وهو شيك بقيمة 100 ألف دولار كتبه آندي بيكتولشيم، المؤسس المشارك لشركة «صن مايكروسيستمز»، والذي مكّن بيج وسيرجي برين من إنشاء متجر في مرأب في وادي السيليكون. وتبلغ قيمة شركة «ألفابيت» حاليا، 1.7 تريليون دولار وتوظف 182 ألف شخص، وتأتي أغلب الأموال من 224 مليار دولار من مبيعات الإعلانات السنوية التي تتدفق عبر شبكة من الخدمات الرقمية التي يرتكز عليها محرك بحث يستقبل المليارات من الاستفسارات يوميا. وتشبه قضية مكافحة الاحتكار التي رفعتها وزارة العدل تلك التي رفعتها ضد «مايكروسوفت» في عام 1998، حين اتهم المنظمون «مايكروسوفت» بإجبار صانعي أجهزة الكومبيوتر الذين اعتمدوا على نظام التشغيل ويندوز المهيمن الخاص بها على عرض متصفح إنترنت إكسبلورر من «مايكروسوفت».

وجدير بالذكر أن الكثير من أعضاء فريق وزارة العدل العاملين في قضية «غوغل» - بما في ذلك كبير المدعين في وزارة العدل كينيث دينتزر - سبق أن عملوا في تحقيق «مايكروسوفت». ومن الممكن أن تتعرض «غوغل» لمشكلات إذا انتهت المحاكمة بتنازلات، فأحد الاحتمالات هو أن الشركة قد تضطر إلى التوقف عن الدفع لشركة «أبل» وغيرها من الشركات لجعل «غوغل» محرك البحث الافتراضي على الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر.


مقالات ذات صلة

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
العالم العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

يشارك مسؤولون تنفيذيون من شركات ذكاء اصطناعي عالمية كبرى، وعدد من قادة العالم، في قمة مهمة عن الذكاء الاصطناعي تستضيفها نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

يوظَّف في جني الأرباح من الإعلانات الموجَّهة

براين إكس تشن (نيويورك)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.