يعد القطاع الخاص على نطاق واسع العمود الفقري لاقتصاد متقدم، نظراً لقدرته على تعزيز النمو وخلق فرص العمل، وتوفير السلع والخدمات الحيوية، وحل التحديات المحلية والعالمية الرئيسية.
على هذا النحو، يعد تمكين الشركات من جميع الأحجام عنصراً أساسياً في استراتيجية «صندوق الاستثمارات العامة»، تماشياً مع خريطة طريق إصلاح «رؤية 2030» التي تهدف إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي السعودي من 40 في المائة إلى 65 في المائة بحلول نهاية العقد.
وتحقيقاً لهذه الغاية، يستثمر «صندوق الاستثمارات العامة» لتنويع الاقتصاد السعودي بعيداً عن الوقود الأحفوري باتجاه القطاعات الاستراتيجية والصناعات المستقبلية.
«تحتاج هذه القطاعات إلى إطار تنظيمي للعمل فيه»، قال جيري تود، مدير إدارة التنمية الوطنية في «الصندوق»، لـ«رؤى عالمية مع الصندوق»، حيث تحدث عن دور «الصندوق» في تعزيز دور القطاع الخاص تماشياً مع «رؤية 2030».
وأضاف أن هذه القطاعات بـ«حاجة إلى توظيف المواهب كما تحتاج إلى سلاسل التوريد... نحن نعمل مع فِرق الاستثمار لدينا وشركات محفظتنا للمساعدة في وضع هذه البيئة التمكينية في مكانها الصحيح».
منذ عام 2017، أنشأ «صندوق الاستثمارات العامة» 87 شركة –أصبح الكثير منها شركات رائدة على الصعيدين الإقليمي والعالمي– ولّدت أكثر من 560 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة عالية الجودة. تلعب كل من هذه الشركات دوراً محورياً في تطوير الفرص عبر القطاعات المتنوعة –تحفيز النمو لشركات القطاع الخاص. هذا يقود التحول طويل الأجل للاقتصاد المحلي ويساعد على دفع الاقتصاد العالمي.
وقال تود: «نعمل عبر مجموعة شركات صندوق الاستثمارات العامة لتنشيط النظم البيئية وزيادة المحتوى المحلي والتقاط أوجه التآزر... إن إشراك القطاع الخاص –مستثمرين ومورّدين ومشغّلين- أمر أساسي لكل ما نحاول القيام به».
في الواقع، بلغت عقود «صندوق الاستثمارات العامة» مع القطاع الخاص 184 مليار ريال سعودي في عام 2022.
تقدم «أكوا باور»، الشركة العالمية الرائدة في مجال توليد الطاقة والمياه المحلاة التي يمتلك «صندوق الاستثمارات العامة» حصة فيها، مثالاً رئيسياً على كيفية عمل شركات محفظة «الصندوق» مع الموردين المحليين لزيادة المحتوى المحلي -المنتجات والخدمات التي يتم الحصول عليها من داخل السعودية.
قال تود: «لقد ضاعفت (أكوا باور) قدرتها ثلاث مرات في المملكة العربية السعودية –وهي لا تخدم (أكوا باور) فحسب، بل تقوم بالفعل بالتصدير إلى دول أخرى».
وقد أطلق «صندوق الاستثمارات العامة» ثلاث مبادرات لتمكين نمو القطاع الخاص: الأولى «مساهِمة»، وهي عبارة عن برنامج نمو المحتوى المحلي التابع لصندوق الاستثمارات العامة، الذي يهدف إلى زيادة حصة الإنفاق على المحتوى المحلي عبر المحفظة المحلية لـ«صندوق الاستثمارات العامة» إلى 60 في المائة بحلول نهاية عام 2025. وكجزء من هذا البرنامج، سيكون لدى كل شركة من شركات «صندوق الاستثمارات العامة» سياسة محتوى محلية مخصصة تدمج اعتبارات المحتوى المحلي في قرارات التصميم وسياسات الشراء الخاصة بها. والمبادرة الثانية هي برنامج تطوير الموردين، الذي يدعم تطوير الموردين المحليين. والثالثة شملت منصة القطاع الخاص، وهي بوابة مخصصة تعمل قناةً مباشرةً لمشاركة الموردين وفرص الاستثمار مع القطاع الخاص.
ومن خلال توحيد الجهود مع الشركات الخاصة، يهدف «صندوق الاستثمارات العامة» إلى ضمان أن يصبح القطاع الخاص القوة الدافعة الرئيسية في اقتصاد مزدهر.
وقال تود: «سنقلل من اعتمادنا على الواردات، كدولة، ونصبح أكثر مرونة، والأهم من ذلك، أن هذا سيؤدي إلى خلق فرص عمل ذات مغزى داخل الاقتصاد المحلي... يمثل هذا فرصة نمو مرة واحدة في جيل للشركات السعودية».


