خبراء يبحثون في جدة مستقبل الصناعة البحرية... من البيئة إلى القيادة الذاتية

توقعات بنمو تجارتها 26 % في 2030

الربط الذكي بين السفن والموانئ في تحقيق أهداف الاستدامة في مؤتمر «استدامة الصناعات البحرية»
الربط الذكي بين السفن والموانئ في تحقيق أهداف الاستدامة في مؤتمر «استدامة الصناعات البحرية»
TT

خبراء يبحثون في جدة مستقبل الصناعة البحرية... من البيئة إلى القيادة الذاتية

الربط الذكي بين السفن والموانئ في تحقيق أهداف الاستدامة في مؤتمر «استدامة الصناعات البحرية»
الربط الذكي بين السفن والموانئ في تحقيق أهداف الاستدامة في مؤتمر «استدامة الصناعات البحرية»

فتح مؤتمر «استدامة الصناعة البحرية» المنعقد في مدينة جدة غرب السعودية، آفاقاً جديدة لصنّاع القرار والمهتمين بقطاع الصناعات البحرية، حول آلية الاستدامة، وتغيير النمط القديم للحفاظ على البيئة البحرية، وخفض الكربون مع إيجاد الوسائل والممكنات لاستخدام الوقود البديل والأخضر، وفق معايير فنية وممارسات تشغيلية تضبط القطاع وخدماته اللوجيستية، مع تنمية استثمارات القطاع في جوانبه المختلفة. وأجمع قيادات بالقطاع البحري، على الدور الذي تلعبه السعودية في رسم ملامح مستقبل استدامة الصناعة البحرية من خلال دعمها وعقدها لمثل هذه المؤتمرات التي تجمع أصحاب الاختصاص من مختلف دول العالم، خصوصاً وأن السعودية قدمت كثيراً من المبادرات للحفاظ على البيئة، ومنها «مبادرة السعودية الخضراء»، للحد من تدهور الأراضي على نطاق عالمي.

مستقبل الصناعة البحرية

وقال كيتاك ليم، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، إن مثل هذا المؤتمر مهم جداً في رسم ملامح المستقبل في الصناعة البحرية، والكثير من التقدم والازدهار والنمو الاقتصادي، شاكراً السعودية على كل ما تقدمه من دعم للمنظمة الدولية وكل ما له دور بارز في أداء المنظمة، خصوصاً فيما يتعلق بدعم الأصول والتدريب، إضافة إلى مشاركتها النشطة في الدعم المالي للمنظمة البحرية الدولية. وشدد ليم على أن المؤتمر الذي يشارك به مختصون وخبراء وكبرى الشركات، هو شهادة للجهود الجبارة في تعزيز التعاون المشترك بين الدول الأعضاء حول الرؤية المستقبلية، موضحاً أن «هذه هي الرحلة للاستدامة المستقبلية... ويجب العمل مع بعضنا بعضاً، وتخفيض الانبعاثات الكربونية، ورفع مستوى الأتمتة والرقمنة واستخدام التقنية». وأضاف أن تبني استراتيجية 2023 في الصناعة البحرية يؤكد العمل الجماعي، وضرورة تطبيق الإجراءات المخصصة وفقاً للجدول الزمني المحدد، من أجل ضمان مستقبل الأجيال القادمة.

التجربة السعودية

من جهته، قال سعود العنيني، نائب رئيس هيئة الموانئ لعمليات موانئ الساحل الغربي، إن المؤتمر يعطي فرصة لتبادل الآراء والخبرات سواء للشركات أو الأفراد في هذا القطاع الكبير، موضحاً أن «السعودية سباقة لاستيراد التقنية وتبادل المعرفة، وهذا ما انعكس على المشاركين في المؤتمر للاستفادة من التجربة السعودية في تطوير الموانئ والخدمات اللوجيستية وتدريب الكوادر». ووصف العنيني حضور المؤتمر بالمميز من حيث الكم والكيف، كاشفاً أن هذا التجمع ستتبعه مؤتمرات أخرى لها علاقة بعمليات النقل البحري والاستدامة، وهذا يتوافق مع تطلعات السعودية في تطوير التكنولوجيا في الموانئ والاستثمار في التقنية الحديثة، كما أنها تعمل على الاستدامة للموانئ الخضراء، التي هي جزء من برنامج «السعودية الخضراء». وأشار العنيني، إلى أن «النقل البحري يلعب دوراً مهماً في اقتصادات الدول، والسعودية من دول (مجموعة العشرين) التي لديها صادرات وواردات ضخمة، 90 في المائة منها تمر عبر الموانئ البحرية، لذلك فالسعودية وحسب (رؤية 2030) ستكون أكبر مركز لوجيستي عالمي، وهذا يتطلب تطوير صناعة النقل البحري بما فيها الموانئ والخطوط الملاحية».

مباحثات سعودية عراقية

وفي سياق متصل، التقى على هامش المؤتمر وزير النقل العراقي رزاق السعداوي، مع الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للموانئ السعودية عمر حريري، بحضور السفيرة العراقية لدى السعودية صفية السهيل، حيث تم التأكيد على ضرورة تبادل الخبرات في مجال الأتمتة، والتباحث بشأن عمل لجنة النقل والمنافذ الحدودية والموانئ في المجلس التنسيقي العراقي السعودي. وأكد وزير النقل أن «الحكومة العراقية تتطلع إلى إيجاد تكامل اقتصادي مع دول المنطقة»، قائلاً: «نوشك على إكمال مرحلة مهمة من مراحل إنجاز ميناء الفاو الكبير، الذي يُشكل رئة مهمة لمشروع طريق التنمية الاستراتيجية»، وذلك وفقاً للبيان الذي نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع). وأضاف أن «الحكومة العراقية حريصة على تعزيز العلاقات والعمل المشترك بين البلدين»، مبيناً أن «الموقع الجغرافي لكلا البلدين يضمن لنا نجاح أي مشاريع استثمارية مشتركة».

جلسات الخبراء

واستعرض اليوم الثاني لمؤتمر «استدامة الصناعة البحرية»، الكثير من المحاور ضمن الجلسات الحوارية، والتي ناقشت التحول الرقمي الذي يجتاح القطاع البحري، حيث تم استعراض كيفية تنفيذ أنظمة رقمية متقدمة لزيادة الكفاءة وتحسين الأمان في الصناعة البحرية، كما جرى تسليط الضوء على أهمية الأمن السيبراني في تلك العمليات، وكيف يمكن تعزيزه، في حين استعرضت الجلسة الثانية التقنيات الحديثة التي تمكن من ربط السفن بالموانئ الذكية، مما يزيد من كفاءة عمليات الشحن والإفراج عن البضائع. كما تم التركيز على أهمية تبادل البيانات في هذا السياق. وفي جلسة السفن ذاتية القيادة، ناقش المتحدثون التقنيات والتطورات التي تمكن السفن من التحكم في نفسها بدرجة كبيرة، والتي تعد تقدماً هائلاً في مجال النقل البحري، فيما تطرقت الجلسة الأخيرة إلى أحدث الطرق في الأمن البحري، وكيفية مكافحة التهديدات المتعلقة بالبحارة والسفن.

بيتر هانستن أثناء كلمته الرئيسية عن مستقبل الرقمنة والأتمتة في تقليل الكربون وانبعاثاته

نمو التجارة البحرية

وتشهد التجارة البحرية نمواً متزايداً، وفقاً لماريتام إيان إدواردز، مدير منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في «دي إن في»، الذي توقع زيادتها بأكثر من 26 في المائة بين عامي 2020 و2030، مشدداً على ضرورة تقليل انبعاثات الكربون من جميع ممارسات الحياة بحلول 2025. من جهته يرى نائب الرئيس في مكتب التقنية الأميركي للشحن غاريث بيرتون، أن السفن ذاتية القيادة ستخلق فرصاً مميزة لجذب مواهب جديدة ومتنوعة إلى الصناعة البحرية، ومن شأن ذلك أن يلبي احتياجاتنا ويسهم في فرص أكبر للقوى العاملة عالمياً. وشدد مدير وكالات الشحن في تنزانيا كايمو عبد الله على تعزيز التعاون والتكامل التقني بين جميع الجهات الفاعلة في القطاع، مثل المنظمة الدولية البحرية وجمعيات التصنيف والإدارات البحرية والمؤسسات الأكاديمية لتعزيز استدامة قطاع الصناعة البحرية. وترى المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أوشنز أرينا»، جينا بنايوتي، أن الصناعة البحرية كانت طوال الأعوام الماضية تقليدية ومتأخرة في مشاركة وتبادل البيانات، «ولكي نتجاوب مع تطورات العصر الحديث يجب أن نعزز من شفافية تداول البيانات في القطاع البحري، وهو ما يعني وضوح آليات ووسائل استخدام بيانات الأشخاص وتوظيفها»، مشيرة إلى أن السعودية مثال ملهم في هذا الصدد. وأكد المدير التنفيذي للتقنية في «أكساجون نيوم»، أليسيو جاروفال على أن الشفافية أمر بالغ الأهمية للرقمنة في القطاع البحري، وتعزز من تحكم المستخدمين ببياناتهم، كما تعزز من الحلول الرقمية التي يتم تطويرها لهم.


مقالات ذات صلة

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة 15 في المائة إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

قالت وزيرة المالية اليابانية، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

كسر الشيقل الإسرائيلي نزولاً حاجز الـ3 شيقلات مقابل الدولار الأميركي لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».


18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
TT

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث زاد عدد الخدمات المقدمة منذ مارس (آذار) 2020 على 18 مليون خدمة، استفاد منها نحو 4 ملايين مستثمر، في مؤشر واضح على تنامي جاذبية السوق وتحسن كفاءة الإجراءات.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المنصات الحكومية تعزيز تجربة المستثمر عبر نافذة موحدة، فإن الربع الأول من العام الحالي سجل نمواً لافتاً في تأسيس الشركات والمؤسسات، إلى جانب توسع ملحوظ في توثيق المتاجر الإلكترونية، وارتفاع وتيرة التراخيص في عدد من القطاعات الحيوية؛ مما يعكس حراكاً اقتصادياً نشطاً يدعم مستهدفات التنمية ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ووفق تقرير صادر عن «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فقد بلغ عدد المتاجر الإلكترونية التي وُثّقت نحو 41 ألف متجر، في الوقت الذي وصل فيه عدد طلبات إنشاء رمز موحد إلى نحو 40 ألف طلب.

توزيع التراخيص

وطرحت 31 جهة حكومية 60 مشروعاً عبر منصة «استطلاع» خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما بلغ إجمالي الآراء والملحوظات بشأن المشروعات نحو 4435.

وفي الربع الأول من العام الحالي أُسّس أكثر من 26.6 ألف شركة جديدة، و41.8 ألف مؤسسة، إضافة إلى 608 متاجر إلكترونية موثقة، حيث مكنت «منصة الأعمال» المستثمرين من إنجاز إجراءات بدء أعمالهم الاقتصادية، عبر تقديم جميع الخدمات ذات العلاقة من خلال وجهة واحدة متكاملة مع جميع الجهات الحكومية المعنية.

وبخصوص التراخيص الصادرة لبدء الأعمال، كان النصيب الأكبر منها، خلال الفصل الأول، لقطاع التعليم بـ1277 رخصة، ثم الإعلام بـ442، تليها (مكانياً) الرياض بنحو 105، وأخيراً القطاع السياحي بنحو 57 رخصة.

وأعلن «المركز» عن خدمات متاحة حالياً عبر المنصة، هي: تصفية شركة زاولت قرار تعيين مُصفٍّ، وتصفية شركة لم تزاول، وشطب السجل التجاري الرئيسي لشركة بناءً على حكم قضائي، وتسجيل مستورد/ مصدر جديد.

سيدة تتحدث إلى أحد منسوبي «المركز» في إحدى الفعاليات المقامة بالسعودية (واس)

تحسين بيئة الأعمال

وفي وثيقة إلكترونية واحدة تعزز موثوقية البيانات وتدعم التحديث المستمر، تمكن ما يزيد على 5692 ألف منشأة تجارية من إصدار رمزها الإلكتروني منذ إطلاق خدمة «الرمز الإلكتروني الموحد».

وبشأن إصلاحات بيئة الأعمال بالتكامل مع الجهات المعنية خلال الربع الأول، كشف «المركز» عن تمكين مجموعة شركات من تقديم خدمات الشحن الجوي مثل: وساطة الشحن، ومناولة الشحنات في مناطق الإيداع، والشحن السريع في قرى الشحن بمطارَي «الملك خالد الدولي» و«الملك فهد الدولي».

والأثر من ذلك الإصلاح هو تنمية الحركة الجوية، وتحسين الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى زيادة النشاط الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة.

وقد تمكنت أيضاً من انتقاء أحكام قضائية ذات علاقة بقطاع الأعمال، بما فيها الأحكام التجارية والإدارية، ونشرها باللغتين العربية والإنجليزية في البوابة العلمية القضائية التابعة لوزارة العدل؛ بهدف تعزيز القدرة على التنبؤ بالأحكام، وتعزيز الشفافية، وزيادة الوعي بالمبادئ التي تقوم عليها في الحالات المتشابهة. وأيضاً إصدار الاشتراطات البلدية الخاصة بالمباني التعليمية الأهلية، في خطوة تعزز امتثال المستثمرين في القطاع عن طريق حوكمة إنشاء وتشغيل المنشآت وضبط معايير السلامة والتخطيط العمراني فيها.

وأطلقت وزارة التجارة حملات توعوية بالأنظمة المتعلقة بممارسة الأعمال، مثل نظام الشركات، والسجل التجاري، ونظام الأسماء التجارية.

ومن الإصلاحات التي أجرتها الحكومة في الربع الأول، إيجاد حلول ومحفزات تمويلية مع «بنك الرياض» و«صندوق التنمية الصناعية السعودي»، تمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع اللوجيستي من الاستثمار في المشروعات المتعلقة بالمنظومة.

التقارير الدولية

وتحقيقاً لأهداف «رؤية 2030» المتعلقة برفع تنافسية المملكة عالمياً، فإن أعمال «المركز» تتضمن دراسة وتحليل ومتابعة نحو 31 تقريراً عالمياً معتبراً، ومراقبة أداء البلاد في مؤشرات تلك التقارير، كاشفاً عن تحسن «مجموع نتائج السعودية (score)» مقارنة بالعام الماضي، وعن أنها الآن ثالث أعلى دولة في المجموع بين 53 دولة، حيث أشار التقرير إلى ريادة الرياض عالمياً في تمويل رواد الأعمال والسياسات الحكومية الداعمة، وارتفاع مستوى الوعي بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة نسبة البالغين الذين بدأوا مشروعاً ريادياً.

وتقدمت المملكة 3 مراتب وحلّت في المرتبة الـ59 عالمياً من أصل 184 دولة. وحققت المرتبة الـ6 من أصل 14 في المنطقة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقدمت كذلك في 7 من أصل 12 محوراً فرعياً.

وحققت البلاد تقدماً في نتائج «تقرير المرأة - أنشطة الأعمال والقانون 2026»، بتسجيل أعلى زيادة في عدد النقاط على مستوى العالم في محور «الأطر الداعمة».

ألف إصلاح اقتصادي

وكان وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، الدكتور ماجد القصبي، افتتح مقر «مركز المعرفة (knowledge-hub)» في الرياض، وذلك بالشراكة بين «البنك الدولي» و«المركز».

وقال القصبي إن بدء أعمال «مركز المعرفة» في نشر ثقافة الإصلاحات للدول المستفيدة يتزامن مع مشارفة وصول «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» إلى تنفيذ ألف إصلاح اقتصادي وتنموي لتطوير وتحسين البيئة التنافسية، بالتكامل مع 65 جهة حكومية.


«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
TT

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو وتسريع توسعها في الأسواق العالمية الرئيسية.

وأوضحت الشركة أن التمويل، الذي يأتي ضمن «مشروع راديوم 2»، جرى ترتيبه بمشاركة مجموعة من المقرضين الإقليميين، فيما تولى «الإمارات دبي الوطني كابيتال» دور المنظم الرئيسي المشترك ومدير الاكتتاب والوكيل الحصري للوثائق.

ويأتي هذا التمويل في إطار استراتيجية «دار غلوبال»، المملوكة بأغلبية من «دار الأركان» السعودية، لتعزيز حضورها الدولي، حيث سيسهم في دعم تطوير مشاريعها الحالية والسعي إلى فرص استثمارية جديدة في أسواق مختارة.

وقال أحمد القاسم، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني»، إن الصفقة تعكس ثقة المؤسسات المالية بقدرة البنك على هيكلة وتنفيذ عمليات تمويل مشتركة واسعة النطاق، مشيراً إلى أن الإقبال من المقرضين يعكس الطلب المستمر على التمويل المرتبط بقطاع العقارات.

وأضاف أن البنك صمم التسهيلات بما يتوافق مع طموحات «دار غلوبال»، بما يعزز تقديم حلول تمويلية مخصصة تدعم النمو المستدام في قطاع العقارات الفاخرة عالمياً.

من جانبه، قال زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، إن التمويل يوفر سيولة إضافية ومرونة مالية تدعم تطوير المشاريع الحالية، مع الحفاظ على نهج انتقائي في اقتناص الفرص الجديدة، مؤكداً أن تنويع مصادر التمويل يظل محورياً في استراتيجية الشركة مع توسعها الدولي.