اليابان تُصعّد أزمة «أسماك فوكوشيما» لمنظمة التجارة

تراجُع إنفاق الأسر بنسبة 5 % خلال يوليو الماضي

زوار يستمتعون بالأجواء في إحدى الأسواق الشعبية المفتوحة وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
زوار يستمتعون بالأجواء في إحدى الأسواق الشعبية المفتوحة وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُصعّد أزمة «أسماك فوكوشيما» لمنظمة التجارة

زوار يستمتعون بالأجواء في إحدى الأسواق الشعبية المفتوحة وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
زوار يستمتعون بالأجواء في إحدى الأسواق الشعبية المفتوحة وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية اليابانية في وقت متأخر من يوم الاثنين، إن اليابان أبلغت منظمة التجارة العالمية بأن الحظر الذي تفرضه الصين على المأكولات البحرية اليابانية بعد تصريف مياه ملوثة بالإشعاع معالَجة من محطة فوكوشيما النووية «غير مقبول على الإطلاق».

وفي دعوى مضادة لإخطار الصين للمنظمة في 31 أغسطس (آب) الماضي بشأن إجراءاتها لتعليق الواردات من المياه اليابانية الذي بدأ الشهر الماضي، قالت اليابان إنها ستشرح مواقفها لدى لجان المنظمة ذات الصلة، وحثت الصين على إلغاء الإجراء على الفور.

وأشار بعض المسؤولين اليابانيين إلى إمكانية تقديم شكوى للمنظمة ضد حظر الصين استيراد المأكولات البحرية، وهو ما قال السفير الأميركي في اليابان الأسبوع الماضي إنه شيء ستدعمه الولايات المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية اليابانية في بيان منفصل يوم الاثنين، إن اليابان طلبت أيضاً من الصين إجراء مناقشة بشأن حظر الاستيراد المرتبط بفوكوشيما على أساس أحكام اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة.

وقالت إن «اليابان تأمل في أن تُجري الصين محادثات مع الجانب الياباني في أقرب وقت مناسب وأن تراجع إجراءاتها وفقاً لالتزاماتها في إطار اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة».

وفي سياق موازٍ، زادت الحكومة اليابانية حجم حزمة مساعدات لقطاع الصيد بعدما حظرت الصين المأكولات البحرية المستوردة منها غداة تفريغ المياه الملوثة من محطة فوكوشيما النووية المعطّلة.

جاء الإعلان فيما يتوقع أن يرفع أكثر من مائة شخص بينهم صيادون وسكان يعيشون على مقربة من منطقة فوكوشيما دعوى قضائية هذا الأسبوع للمطالبة بوقف عملية التصريف.

ويأتي التمويل الإضافي البالغة قيمته 20.7 مليار ين (141 مليون دولار) الذي أعلنه رئيس الوزراء فوميو كيشيدا ليضاف إلى مبلغ قدره 80 مليار ين يهدف إلى تقليص الأضرار التي لحقت بسمعة القطاع وإبقاء الأعمال التجارية قائمة.

وذكر كيشيدا، يوم الاثنين، أن المساعدات المعزّزة التي بات مجموعها 100.7 مليار ين (688 مليون دولار) هي انعكاس لـ«تصميم» الحكومة على حماية القطاع المتأثّر بالفعل بكارثة 2011 النووية في فوكوشيما.

وبعد 12 عاماً على إحدى أسوأ الحوادث النووية في العالم، بدأت اليابان في 24 أغسطس بتصريف مياه التبريد المعالجة المخففة في مياه البحر في المحيط الهادي، مع إصرارها على أنها آمنة.

وعارض كثير من الصيادين اليابانيين عملية التصريف خشية تقويضها الجهود الرامية لتحسين صورة القطاع منذ عام 2011.

وسيرفع أكثر من 100 مدَّعٍ في فوكوشيما والمقاطعات المجاورة الدعوى القضائية في محكمة منطقة فوكوشيما، الجمعة، وفق ما أفادت العضو في المجموعة «سوجي تانجي»، لوكالة الصحافة الفرنسية. وقالت إن «الحكومة فشلت في الإبقاء على وعدها بالحصول على موافقة الصيّادين قبل اتّخاذ قرار مماثل بتصريف» المياه.

وجاء في بيان المجموعة أن «هذه سياسة خاطئة، إذ إنها تتجاهل المعارضة الشديدة، ليس من تعاونية صيادي فوكوشيما فحسب، بل كذلك من تعاونيات في مختلف أنحاء البلاد». وأضاف: «لا يمكن التسامح مع تصريف المياه في المحيط إذ إنه يفاقم معاناة ضحايا الحادث النووي».

وأثار تصريف المياه رد فعل غاضباً من الصين شمل حظر جميع واردات المنتجات البحرية اليابانية.

من جانبها، بذلت الحكومة اليابانية جهوداً لطمأنة السكان إلى أن الأسماك وغيرها من المنتجات في منطقة فوكوشيما آمنة.

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات حكومية يوم الثلاثاء تراجع إنفاق الأسر في اليابان خلال يوليو (تموز) الماضي بنسبة 5 في المائة مقارنةً بالعام الماضي، فيما يعد أكبر تراجع في الإنفاق يتم تسجيله منذ أكثر من عامين، وذلك في ظل تأثير ارتفاع الأسعار على الاستهلاك.

وذكرت وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء أن بيانات وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات أظهرت أن الأسر التي تتألف من شخصين أو أكثر أنفقت نحو 281 ألفاً و736 يناً (1900 دولار)، ليتراجع الإنفاق للشهر الخامس على التوالي، كما أنه سجل أكبر نسبة تراجع منذ انخفاض الإنفاق بنسبة 6.5 في المائة في فبراير (شباط) عام 2021.

وقال مسؤول إن إنفاق الأسر تراجع بنسبة 18.6 في المائة في ظل انخفاض الإنفاق على تجديدات المنازل بسبب قضاء الأشخاص وقتاً أقل في المنزل بعد تخفيف إجراءات مكافحة فيروس كورونا.

وتراجع الإنفاق على الطعام، الذي يمثل نحو ثلث إنفاق الأسر، بنسبة 2.8 في المائة، في ظل ارتفاع أسعار الأسماك واللحوم. وتراجع الإنفاق على الأدوات الطبية مثل الكمامات وأجهزة قياس الحرارة بعد خفض التصنيف القانوني لفيروس كورونا إلى مستوى الإنفلونزا الموسمية نفسه.


مقالات ذات صلة

ميناء سعودي يستقبل 15 رافعة جسرية لدعم الحركة التجارية

الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز بمدينة الدمام (واس)

ميناء سعودي يستقبل 15 رافعة جسرية لدعم الحركة التجارية

استقبل ميناء الملك عبد العزيز بمدينة الدمام في السعودية، مُمثلاً في الشريك الاستراتيجي مشغل محطتي الحاويات بالميناء «الشركة السعودية العالمية للموانئ» 15 رافعة.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي يتحدث للحضور خلال «المنتدى الاستثماري السعودي - التايلندي» (الشرق الأوسط)

الفالح: العلاقات الاقتصادية السعودية - التايلندية شهدت تطورات متسارعة  

أكد وزير الاستثمار، المهندس خالد الفالح، التقدم الملحوظ الذي تشهده العلاقات التجارية بين السعودية وتايلند؛ استجابةً للطلب المتزايد على مدار عقود عدة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات عملاقة تقترب من دخول المرفأ في شينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ب)

فائض تجاري صيني قياسي يلامس 100 مليار دولار

بلغ الفائض التجاري للصين 99.05 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي، وهو أعلى مستوى في السجلات التي تعود إلى عام 1981.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم العربي سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» تبحر في مضيق جبل طارق... 19 يناير 2023 (رويترز)

شركة «ميرسك» تؤكد استهداف سفينتها في خليج عدن

أكدت شركة ميرسك للنقل، اليوم (الأربعاء)، أن السفينة ميرسك سينتوسا أبلغت عن استهدافها بجسم طائر في الجزء الشمالي من خليج عدن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد مسؤولان من أوروبا والصين يتصافحان خلف عَلَمي الصين والاتحاد الأوروبي في مناسبة سابقة (أ.ب)

الصين تباشر تحقيقاً حول إجراءات دعم يمنحها الاتحاد الأوروبي

أعلنت الصين، الأربعاء، أنها باشرت تحقيقاً رسمياً حول «إجراءات دعم» و«عوائق أمام الاستثمار» اتخذها الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

البنوك الأميركية تُعزّز مخصصات مخاطر الائتمان مع تدهور القروض العقارية التجارية

أحد موظفي البنك يعد أوراقاً نقدية بالدولار الأميركي (رويترز)
أحد موظفي البنك يعد أوراقاً نقدية بالدولار الأميركي (رويترز)
TT

البنوك الأميركية تُعزّز مخصصات مخاطر الائتمان مع تدهور القروض العقارية التجارية

أحد موظفي البنك يعد أوراقاً نقدية بالدولار الأميركي (رويترز)
أحد موظفي البنك يعد أوراقاً نقدية بالدولار الأميركي (رويترز)

أظهرت نتائج الربع الثاني للبنوك الأميركية أنها عززت مخصصاتها لخسائر الائتمان بفعل تدهور القروض العقارية التجارية (CRE) وارتفاع أسعار الفائدة، ما أثار مخاوف من التخلف عن السداد.

وتعمل بعض البنوك، مثل بنك «إم آند تي»، على تقليل تعرضها تدريجياً لقطاع العقارات التجارية المضطرب وإعادة تنظيم ميزانياتها العمومية للتركيز على الإقراض التجاري والصناعي وبناء رأس المال، وفق «رويترز».

وكانت قروض المكاتب هي الأكثر تضرراً خلال الأشهر الـ 12 الماضية، حيث ظلت المباني شاغرة بسبب اعتماد نماذج العمل عن بُعد بعد جائحة «كوفيد-19».

وقد أضر هذا التحول بأصحاب العقارات الذين لم يستطيعوا سداد الرهون العقارية، وكانت الخيارات المتاحة لإعادة تمويل العقارات مقيدة بارتفاع أسعار الفائدة.

وكشف «بنك يونايتد»، الذي كان لديه أحد أكبر التعرضات للقروض العقارية التجارية، وفقاً لبيانات من «ستاندرد آند بورز ماركت إنتلجنس»، عن أن القروض المكتبية تمثل 30 في المائة من إجمالي قروضه العقارية التجارية.

وارتفع مخصص الائتمان للقروض المكتبية إلى 2.47 في المائة في البنك حتى 30 يونيو (حزيران)، مقارنة بـ 2.26 في المائة في نهاية الربع الأول وبنسبة 1.18 في المائة في نهاية عام 2023.

وفي الوقت نفسه، أظهرت محافظ القروض التجارية متعددة الأسر، التي يتم تقديمها بشكل رئيسي من قبل المقرضين الأميركيين الأصغر، علامات توتر في الأسواق الرئيسية مثل نيويورك وفلوريدا بسبب تنظيمات مراقبة الإيجارات.

وقال المدير التنفيذي للعمليات في «آر آر إي إيه أف هولدينغز»، التي تدير أصولاً بقيمة تزيد على 5 مليارات دولار، جيف هولزمان: «كما هي الممارسة الشائعة في الصناعة بعد فترة من ارتفاع أسعار الفائدة، بدأت بعض التشققات في الظهور».

وأضاف: «السبب في تأخر الاستجابة هو حقيقة أن المقرضين يطلبون احتياطيات فائدة يمكن أن تنفد بعد مرور بعض الوقت، ولكن مع مرور الوقت، تنفد الاحتياطيات وتنفد الخيارات، مما يضطر المقرضين إلى شطب بعض القروض».

وفي «كيه كروب»، ارتفع صافي الرسوم إلى متوسط ​​القروض الخاصة ​​للقروض العقارية التجارية إلى 0.21 في المائة في الربع الثاني، مقابل 0.14 في المائة في الربع السابق. وارتفعت نسبة القروض المكتبية المتعثرة في البنك إلى 5.5 في المائة من 5.2 في المائة خلال نفس الفترة.

ورفع بنك «أو زد كيه» إجمالي مخصصاته للخسائر الائتمانية إلى 574.1 مليون دولار في الربع الثاني، مقارنة بـ 426.8 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. وارتفع صافي المبالغ المخصومة، أو الديون غير المرجحة لاستردادها، إلى 11.8 مليون دولار من 8.7 مليون دولار خلال نفس الفترة.

وقال رئيس ممارسات صناعة العقارات التجارية في وكالة «موديز» بليك كولز: «من الضروري أن تقوم البنوك بفحص محافظها العقارية التجارية بدقة، وأن توضح بوضوح المجالات المحددة للتعرض واستراتيجياتها المتعددة السيناريوهات للتخفيف من هذه المخاطر». وأضاف: «يجب أن تتجاوز التحليلات التفصيلية فئات الأصول الواسعة أو المواقع الجغرافية - فمثل هذه العموميات قد تشير إلى أن البنك لم يرتق بشكل كامل للتحدي».

وتظهر تقارير الأرباح حتى الآن هذا الأسبوع أن المقرضين لا يبيعون بقوة قروضهم العقارية التجارية ويسمحون لها بالخروج من الميزانية العمومية بشكل طبيعي بدلاً من ذلك. وكان البعض قد توقع أن تقوم البنوك الإقليمية بالتخلص من أصولها السامة في مبيعات مستعجلة، التي أثارتها متاعب مجتمع «نيويورك بانكورب» في وقت سابق من هذا العام.

وقال محلل «كيه بي دبليو»، كريس ماكغراتي: «أعتقد أنه من الممكن بيع القروض، لكن إغراق السوق بالعرض ليس بالضرورة ما سيحدث».

وقد تنتظر البنوك أيضاً خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي»، والذي يُتوقع على نطاق واسع أن يحدث في وقت لاحق هذا العام، قبل طرح دفاتر قروضها للبيع. وقد تساعدهم التخفيضات على جلب أسعار أعلى لتلك الأصول.

وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في وقت سابق هذا الشهر إن مخاطر القروض العقارية التجارية ستظل مع البنوك لسنوات، وكان المنظمون يتواصلون مع البنوك الصغيرة للتأكد من قدرتها على إدارة هذه المخاطر.

من جهتها، توقعت «ريجينز فاينانشال» أن يكون الضغط على المحافظ الاستثمارية متعددة الأسر مؤقتاً بطبيعته. وأعلنت شركة «فيفث ثيرد» أنها لا تعتزم إنشاء مكتب جديد للقروض العقارية التجارية.

وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يتعرض «بنك نيويورك» المركزي ومنافسه الأصغر، مؤسسة «فيرست فاونديشن»، لتدقيق متزايد من المستثمرين في دفاتر القروض الخاصة بهم عند إعلان نتائج الربع الثاني الأسبوع المقبل، بعد الاضطرابات المرتبطة بالتعرض لـلقروض العقارية التجارية هذا العام.