قمة «العشرين» في الهند... الأولوية لضبط الاقتصاد العالمي

المجموعة تمثل 85 % من الناتج العالمي و75 % من التجارة الدولية وثلثي السكان

مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)
مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)
TT

قمة «العشرين» في الهند... الأولوية لضبط الاقتصاد العالمي

مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)
مركز المؤتمرات الدولي في نيودلهي حيث تنعقد قمة مجموعة العشرين (أ.ف.ب)

تستضيف العاصمة الهندية نيودلهي القمة الـ18 لرؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين يومي السبت والأحد المقبلين في التاسع والعاشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، بعد أن تولت رئاسة المجموعة من إندونيسيا بين الأول من ديسمبر (كانون الأول) 2022 إلى 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وستكون القمة تتويجاً لجميع عمليات واجتماعات المجموعة على مدار العام التي عقدت بين الوزراء وكبار المسؤولين والمجتمعات المدنية. كما سيتم اعتماد إعلان قادة مجموعة العشرين في ختام قمتهم، الذي يتوقع أن ينص على التزام القادة بالأولويات التي تمت مناقشتها والاتفاق عليها خلال الاجتماعات الوزارية واجتماعات مجموعة العمل المعنية.

واختارت الهند شعار هذا العام مرتكزاً على زهرة اللوتس، التي «تعبر عن فكر وإيمان وتراث الهند القديم» وفق ما قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عند الكشف عن الشعار وعن عنوان القمة التي سوف تكون «أرض واحدة - عائلة واحدة - مستقبل واحد». وترى الهند أن الشعار والموضوع ينقلان رسالة قوية إلى المجموعة، وهي «السعي لتحقيق نمو عادل ومنصف للجميع في العالم».

ومن المرتقب أن تسلم الهند البرازيل رئاسة مجموعة العشرين لعام 2024، تليها جنوب أفريقيا في عام 2025.

ما هي مجموعة العشرين؟

تُعدُّ مجموعة العشرين المنتدى الأول للتعاون الاقتصادي الدولي، وتهدف «العشرين» إلى الجمع الممنهج لعدد من الدول المهمة بغرض النقاش والتشاور في قضايا أساسية تخص الاقتصاد العالمي.

ويعود السبب الرئيسي لتأسيس مجموعة العشرين إلى الأزمة المالية لعامي 1997 و1998 التي أظهرت ضعف النظام المالي الدولي في ظل عولمة العلاقات الاقتصادية.

وقد اتخذ القرار حول تأسيس مجموعة العشرين في لقاء وزراء المالية ورؤساء المصارف المركزية لسبع من بين أكبر الاقتصادات عالمياً، وهي بريطانيا وإيطاليا وكندا والولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا، بواشنطن في سبتمبر من عام 1999. حينها، جرى مؤتمر تأسيس المجموعة كمنتدى لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في برلين في ديسمبر من ذلك العام.

وفي أعقاب الأزمة المالية عام 2008، رفع مستوى المجموعة قادة الدول الأعضاء عندما أصبح من الواضح أن التنسيق الضروري للأزمات لن يكون ممكناً إلا على أعلى مستوى سياسي. وفي نوفمبر من عام 2008، انعقدت أول قمة لقادة مجموعة في واشنطن. ولاحقاً، تم توسيع جدول أعمال مجموعة العشرين ليتجاوز القضايا الاقتصادية ويشمل القضايا الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.

وتضم المهام والأهداف الأساسية للمنتدى تنسيق سياسة الدول الأعضاء من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو الثابت، وتحريك النظام المالي لخفض الأخطار ومنع وقوع أزمات مالية، وإنشاء هيكل مالي جديد.

الأعضاء

تتألف مجموعة العشرين من 19 دولة هي: الأرجنتين، وأستراليا، واليابان، وكندا، والبرازيل، والصين، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، والمكسيك، وروسيا، والمملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية، وتركيا، والمملكة المتحدة. فيما يمثل الاتحاد الأوروبي العضو العشرين المكمل للمجموعة. وتعدُّ إسبانيا ضيفاً دائماً.

يشمل الممثلون في قمم القادة، زعماء 19 دولة والاتحاد الأوروبي، وفي الاجتماعات على المستوى الوزاري، وزراء المالية ومحافظو المصارف المركزية لـ19 دولة والاتحاد الأوروبي.

مع الإشارة إلى أن الهند دعت كلاً من بنغلاديش ومصر وموريشيوس وهولندا ونيجيريا وسلطنة عمان وسنغافورة وإسبانيا والإمارات العربية المتحدة كدول ضيفة خلال رئاستها لمجموعة العشرين.

ويمثل أعضاء مجموعة العشرين نحو 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 75 في المائة من التجارة العالمية التي قدّرها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بـ32 تريليون دولار، ونحو ثلثي سكان العالم.

وتعدُّ الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في المجموعة حيث يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 26.85 تريليون دولار وفق أرقام صندوق النقد الدولي. وتأتي الصين في المرتبة الثانية بناتج محلي يبلغ 19.37 تريليون دولار.

السعودية في مجموعة العشرين

أتت المشاركة الأولى للمملكة العربية السعودية في اجتماعات مجموعة العشرين في القمة الأولى في واشنطن عام 2008، خلال الأزمة المالية العالمية عندما سُلّط الضوء على الأهمية الاقتصادية للمملكة التي أدى دخولها إلى مجموعة العشرين إلى زيادة دورها المؤثر في الاقتصاد العالمي.

وجاء دخول السعودية التي يتخطى ناتجها المحلي الإجمالي التريليون دولار، إلى مجموعة العشرين نظراً لأهميتها الاقتصادية بوصفها قوة فاعلة في سوق الطاقة العالمية، حيث تملك ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم. وبالتالي، فإن للسعودية دوراً إيجابياً ومؤثراً في تعزيز استقرار أسواق الطاقة العالمية من خلال دورها الفاعل في السوق النفطية العالمية.

كما تعمل المملكة من واقع اسهاماتها في المجموعة على أن تكون جسراً متيناً للتواصل بين الدول الشركاء والدول النامية.

وخلال مشاركاتها في القمم السابقة، سعت السعودية إلى عكس رؤية دول الشرق الأوسط والدول النامية بشأن أهمية تحرير التجارة العالمية على أسس عادلة والتأسيس على التنمية المستدامة.

وتحتل المملكة المرتبة الخامسة بين دول مجموعة العشرين من حيث الاحتياطات الأجنبية بـ443.2 مليار دولار (1.6 تريليون ريال) بعد كل من الصين واليابان والهند وروسيا، وفقاً لأحدث بيانات صندوق النقد الدولي، وتشكل الاحتياطات الأجنبية للمملكة نحو 5.3 في المائة من الاحتياطات الإجمالية لدول المجموعة (باستثناء الاتحاد الأوروبي) البالغة 8.2 تريليون دولار.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أثناء ترؤسه قمة «العشرين» بحضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

المملكة ورئاسة «العشرين»

في الأول من ديسمبر عام 2019، تولت المملكة رئاسة المجموعة من اليابان، لتصبح أول دولة عربية تقود هذه الهيئة الدولية.

لم يكن عام 2020 كبقية الأعوام. ففي خلاله، انتشر وباء «كورونا» في العالم بأجمعه ولم يستثنِ أحداً من الدول، وكانت له أضراره الجسيمة على اقتصاداتها وشعوبها.

وهو ما استدعى الدعوة إلى عقد قمة افتراضية استثنائية لمجموعة العشرين برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بين 20 و26 مارس (آذار) من عام 2020، شكلت خريطة طريق لتعزيز الاستجابة العالمية المنسقة لمواجهة وباء «كورونا».

ففي خلال هذه القمة الاستثنائية، أظهر القادة وحدة أكثر من أي وقت مضى منذ إنشاء مجموعة العشرين خلال الأزمة المالية 2008-2009، وشددوا على التزامهم تنفيذ وتمويل جميع الإجراءات الصحية اللازمة لوقف انتشار الفيروس، ومعلنين ضخ أكثر من 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي لمواجهة التأثير الاجتماعي والاقتصادي للوباء.

وفي 21 نوفمبر 2020، انعقدت قمة المجموعة برئاسة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، افتراضياً أيضاً بسبب «كورونا»، تحت عنوان «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع».

وقد خرج المجتمعون في ذاك العام الاستثنائي بمقررات اعتُبرت أنها جاءت على مستوى الحالة الطارئة التي اختبرها العالم بأجمعه. ففي ظل الرئاسة السعودية، أيد القادة مبادرة تعليق خدمة الدين والإطار المشترك لمعالجة الديون، وذلك للسماح للدول النامية تركيز مواردها على توفير الضمان الاجتماعي والمزايا الصحية لمواطنيها ومعالجة الأثر الاقتصادي للوباء.

وبالإضافة إلى اعتماد خطة عمل لمواجهة «كورونا»، شملت نتائج قمة الرياض إحراز تقدم كبير في المناقشات حول إصلاح النظام الضريبي الدولي. كما اتفقت مجموعة العشرين على تأسيس تحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة، الذي استهدف سد الفجوة بين الجنسين ودعم المزيد من فرص التوظيف والنهوض بالمرأة في مناصب قيادية في القطاع الخاص.

قمم سابقة

يذكر أن قمم مجموعة العشرين الـ17 السابقة انعقدت في التواريخ والبلدان التالية:

- القمة الأولى عقدت في 14 و15 نوفمبر 2008 في واشنطن العاصمة، على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية لعام 2008. سميت «قمة الأسواق المالية والاقتصاد العالمي». وشملت إنجازاتها الرئيسية اتفاق القادة على مبادئ مشتركة لإصلاح الأسواق المالية العالمية وإطلاق خطة عمل لتنفيذها.

- انعقدت القمة الثانية في لندن في 2 أبريل (نيسان) 2009. استمر التركيز الرئيسي في هذا الاجتماع على الأزمة الاقتصادية العالمية.

- عُقدت القمة الثالثة مباشرة بعد الانتهاء من اجتماع لندن، في بيتسبرغ في الولايات المتحدة في 24 و25 سبتمبر 2009، حيث تم تصنيف مجموعة العشرين رسمياً على أنها «المنتدى الأول للتعاون الاقتصادي الدولي».

- عقدت القمة الرابعة في تورنتو، كندا، في 26 و27 يونيو (حزيران) 2010. أقر قادة الدول الأعضاء بحالة الاقتصاد العالمي الهشة بعد الأزمة الاقتصادية لعام 2008. والأهم من ذلك، وافقت الاقتصادات المتقدمة على خفض عجزها إلى النصف بحلول عام 2013، ووضع أعباء الديون على مسار مستقر أو هبوطي بحلول عام 2016.

- عقدت القمة الخامسة يومي 11 و12 نوفمبر 2010 في سيول، كوريا الجنوبية. ولأول مرة في تاريخ الاجتماع القصير، كانت قضايا السياسات الإنمائية مدرجة في جدول أعماله، والتي باتت تعرف باسم «توافق سيول للتنمية من أجل النمو المشترك».

- عقدت القمة السادسة في مدينة كان في فرنسا في 3 و4 نوفمبر 2011. وكان محور الاجتماع إصلاح النظام النقدي الدولي.

- عقدت القمة السابعة في لوس كابوس في المكسيك في 18 و19 يونيو 2012. وكان جدول أعمالها الرئيسي إيجاد طرق لمكافحة بطالة الشباب وتوليد وظائف جيدة مع تغطية الضمان الاجتماعي والدخل العادل.

- عقدت القمة الثامنة في سانت بطرسبرغ، روسيا في 5 و6 سبتمبر 2013. في هذه القمة، لم يتفق القادة على التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية فحسب، بل وافقوا أيضاً على ما يسمى خطة العمل بشأن تآكل القاعدة وتحويل الأرباح.

- عقدت القمة التاسعة في بريسبان في أستراليا في 15 و16 نوفمبر 2014. حدد القادة هدفاً طموحاً في ختام الاجتماع، وهو زيادة الناتج المحلي الإجمالي الجماعي لبلدان المجموعة بنسبة 2 في المائة إضافية. كما هدفت إلى تقليص الفجوة بين الجنسين في القوى العاملة بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2025.

- عقدت القمة العاشرة في أنطاليا، تركيا يومي 15 و16 نوفمبر 2015. كانت المرة الأولى التي يركز فيها الدول الأعضاء على أزمة الهجرة واللاجئين. علاوة على ذلك، وافق القادة على المزيد من إصلاحات القطاع المالي ودعم خطط معالجة تغير المناخ. كما صدر بيان عن «مكافحة الإرهاب».

- عقدت القمة الحادية عشرة في هانغتشو، الصين في 4 و5 سبتمبر 2016. برز تطوران خلال القمة: أولاً، أدرج الاقتصاد الرقمي - وهو محرك أساسي للتنمية والنمو - في جدول أعمال المجموعة للمرة الأولى؛ وثانياً، تم اعتماد خطة عمل المجموعة بشأن خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

- عقدت القمة الثانية عشرة في هامبورغ، ألمانيا في 7 و8 يوليو (تموز) 2017. وخلال مؤتمر القمة، تم التركيز بشكل خاص على موضوع مكافحة الإرهاب.

- عقدت القمة الثالثة عشرة في بوينس آيرس، الأرجنتين في 30 نوفمبر و1 ديسمبر 2018. ووفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، أكد البيان المشترك على ثلاث رسائل رئيسية. أولاً، أعاد التأكيد على دعم أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة. ثانياً، شدَّد على الحاجة إلى تكثيف الجهود للتعامل مع تغير المناخ. وثالثاً، أظهر البيان أن قادة المجموعة أدركوا أهمية اتباع نهج متعدد الأطراف إزاء التجارة وإصلاح منظمة التجارة العالمية.

- عقدت القمة الرابعة عشرة في أوساكا، اليابان في 28 و29 يونيو 2019. وجاء البيان الأكثر أهمية من القادة فيما يتعلق باستغلال الإنترنت للإرهاب.

- عقدت القمة الخامسة عشرة افتراضياً في المملكة العربية السعودية في 21 نوفمبر و22 نوفمبر 2020 بسبب تفشي جائحة «كورونا».

- عقدت القمة السادسة عشرة في روما، إيطاليا في 30 أكتوبر (تشرين الأول) و31 أكتوبر 2021 حيث التزم القادة بمواصلة مكافحة تغير المناخ. واتفقوا على إبقاء هدف الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية. وتعهد القادة أيضاً بتحقيق صافي انبعاثات عالمية من غازات الاحتباس الحراري أو حياد الكربون بحلول منتصف القرن أو حوله.

- عقدت القمة السابعة عشرة في بالي، إندونيسيا في 15 و16 نوفمبر 2022، وكانت هذه أول قمة للمجموعة منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا وأول اجتماع كامل للقادة حضورياً منذ بدء جائحة «كورونا». وأدان البيان المشترك للدول الأعضاء العدوان الروسي على أوكرانيا. كما أدان استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها.


مقالات ذات صلة

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار وارتفاع التفاؤل بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.