يتوقع معهد الاقتصاد الألماني انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لألمانيا بنسبة تصل إلى 0.5 في المائة لعام 2023، نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وتضخم أسعار الطاقة وضعف الصادرات التي تشل الاقتصاد الألماني.
وقال المعهد في تقريره الجديد إن تركيز الاقتصاد الألماني المعتاد على الأسواق العالمية وارتفاع معدل الصادرات يعاني تحت ضغط الصدمات الجيوسياسية مثل حرب أوكرانيا والتوترات مع الصين.
وأوضح المعهد أن حصة البلاد العالية من الصناعة وفقا للمعايير الدولية وصناعاتها كثيفة الاستهلاك للطاقة تعني أنها تتحمل أيضاً وطأة مخاطر سلسلة التوريد الحالية وصدمات التكلفة أكثر من الدول الأخرى.
وفي الوقت نفسه، وعلى المستوى المحلي، يقول المعهد إن ألمانيا تعاني ارتفاع التضخم والاستهلاك الخاص الذي يبطئ الاقتصاد... لذلك، سيكون الناتج الاقتصادي في نهاية عام 2023 قرابة المسجل في نهاية عام 2019، حسبما يتوقع خبراء المعهد. وبالنسبة إلى الربعين الثالث والرابع من عام 2023، يقدّرون أن الناتج الاقتصادي سينخفض.
وفي المتوسط، يتوقع المعهد 2.58 مليون عاطل عن العمل في عام 2023، بزيادة 160 ألفاً عن العام السابق. ومن شأن هذا أن يتسبب في ارتفاع معدل البطالة إلى 5.5 في المائة. ولا يتوقع الخبراء عمليات تسريح كبيرة، لكنهم يقولون إن العاطلين عن العمل بالفعل سيواجهون المزيد من الصعوبات في العثور على وظائف جديدة. ويتوقع خبراء المعهد أن معدل التضخم في عام 2023 سيكون أقل بقليل من مستوى العام السابق عند 6.5 في المائة.
وبالتزامن، أظهر مسح أجراه معهد «جي إف كيه» ونُشرت نتائجه يوم الثلاثاء، أنه من المتوقع تراجع معنويات المستهلكين الألمان في سبتمبر (أيلول) المقبل بسبب انخفاض توقعات الدخل والرغبة في الشراء.
وهبط مؤشر المعهد لثقة المستهلكين إلى سالب 25.5 قبل بداية سبتمبر، من قراءة معدلة بشكل طفيف بلغت سالب 24.6 في أغسطس (آب)، وبما يقل عن توقعات محللين استطلعت «رويترز» آراءهم بأن تبلغ القراءة سالب 24.3 نقطة. وأجرى المعهد المسح في الفترة من الثالث إلى 14 أغسطس 2023.
وقال رولف بوركل الخبير المعنيّ بالمستهلكين لدى المعهد: «تتضاءل أكثر فأكثر فرص تعافي معنويات المستهلكين بشكل مستدام قبل نهاية العام»، وذكر أن معدلات التضخم المستمرة في الارتفاع تعيق أي تحسن في معنويات المستهلكين.
وأفاد المعهد بأنه نظراً لأن معنويات المستهلكين ستظل عند مستوى منخفض في الأشهر المقبلة على الأرجح، لن يساهم الاستهلاك الشخصي بشكل إيجابي في التنمية الاقتصادية الشاملة هذا العام، بل سيكون عبئاً على آفاق النمو في ألمانيا.
وحسب الدراسة، فإن المستهلكين كانوا أكثر تشاؤماً بشأن التنمية الاقتصادية في ألمانيا في أغسطس بسبب الارتفاع الحاد في الأسعار وتزايد المخاوف بشأن فقدان الوظائف.
وفي سياق منفصل، أظهرت دراسة حديثة أن الرجال والنساء المنتمين لجيل ما تسمى «طفرة المواليد» في ألمانيا يعملون في المتوسط فترة أطول بكثير مقارنةً بالأجيال السابقة.
وأعلن المعهد الاتحادي لأبحاث السكان يوم الثلاثاء في فيسبادن أنه في الفئة العمرية بين 55 و64 عاماً، عمل الرجال المولودون عام 1955 بمعدل 7.3 عام (وفقاً لساعات العمل) في المتوسط في وظيفة مدفوعة الأجر. في المقابل بلغ متوسط هذه المدة 5.3 عام فقط خلال نفس الفئة العمرية للرجال المولودين في عام 1941.
وتضاعفت فترة عمل المرأة تقريباً من 2.6 إلى 4.8 عام في هذه المرحلة العمرية. كما تم تسجيل زيادة في سنوات العمل ولكن بمعدل أقل في الفئة العمرية من 65 إلى 74 عاماً.
ويرى العلماء إمكانية زيادة فترة العمل اعتباراً من سن 63 عاماً، خصوصاً بالنسبة إلى النساء في غرب ألمانيا. وقالت إلكه لويشينغر، الباحثة في المعهد: «إمكانية استغلال هذه الإمكانات تعتمد على مدى جاذبية سوق العمل وإمكانية البقاء فيه»، مشيرةً إلى أن «مرونة ساعات العمل تمثل عاملاً مهماً هنا»، موضحة أن «أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر في الأسرة قد تتعارض مع العمل المدفوع الأجر».
ونُشرت الدراسة في دورية «ديموغرافيا» التي تصدر بالتعاون مع معهد «ماكس بلانك للبحوث الديموغرافية».
