تحالف «أكوا باور» و«بديل» و«أرامكو الطاقة» يحقق الإغلاق المالي لمشروعين للطاقة الشمسية

باستثمارات تصل إلى 2.37 مليار دولار

جانب من أحد مشاريع «الشعيبة» (الشرق الأوسط)
جانب من أحد مشاريع «الشعيبة» (الشرق الأوسط)
TT

تحالف «أكوا باور» و«بديل» و«أرامكو الطاقة» يحقق الإغلاق المالي لمشروعين للطاقة الشمسية

جانب من أحد مشاريع «الشعيبة» (الشرق الأوسط)
جانب من أحد مشاريع «الشعيبة» (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «أكوا باور» السعودية، وشركة المياه والكهرباء القابضة (بديل)، إحدى الشركات المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة «أرامكو السعودية للطاقة» التابعة لـ«أرامكو السعودية»، تحقيق الإغلاق المالي لمشروعي «الشعيبة 1»، و«الشعيبة 2» للطاقة الشمسية الكهروضوئية المستقلة، بقدرة إجمالية تبلغ أكثر من 2.6 غيغاواط.

خطوة جديدة

وقالت الشركات الثلاث إن تحقيق الإغلاق المالي لهذين المشروعين يمثل خطوة جديدة ضمن التزام الصندوق بتطوير 70 في المائة من قدرة توليد الطاقة المتجددة في السعودية بحلول عام 2030 تحت مظلة البرنامج الوطني للطاقة المتجددة الذي تشرف على تنفيذه وزارة الطاقة.

ويتضمن التمويل الإجمالي لمشروعي «الشعيبة 1» و«الشعيبة 2» تمويلاً طويل الأجل بقيمة 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار )، ويشتمل على تمويل يبلغ 1.7 مليار ريال (450 مليون دولار ) مقدم من صندوق التنمية الوطني، نيابة عن صندوق البنية التحتية الوطني (تحت التأسيس)، إضافةً إلى تمويل يبلغ 1.18 مليار دولار مقدمة من تحالف تمويلي مكون من مصارف محلية وإقليمية ودولية يشمل «البنك السعودي - الفرنسي»، وبنك «أبوظبي الأول»، وبنك «ميزوهو»، وبنك «الرياض»، والبنك «الأهلي السعودي»، وبنك «ستاندرد تشارترد»، و«البنك السعودي للاستثمار».

وتُعد «الشركة السعودية لشراء الطاقة» (وهي المشتري الرئيسي)، المسؤولة عن طرح المشروعات وشراء الطاقة، فيما تعود ملكية مشروعي «الشعيبة 1» و«الشعيبة 2» لكل من شركة المياه والكهرباء القابضة (بديل) (34.99 في المائة)، وشركة «أرامكو السعودية للطاقة» بمليكة 30 في المائة، وشركة «أكوا باور» بملكية 35.01 في المائة.

مشاريع الصندوق

ويعمل صندوق الاستثمارات العامة من خلال شركة المياه والكهرباء القابضة (بديل) وبالشراكة مع «أكوا باور» كمطور رئيسي حالياً على تنفيذ خمسة مشاريع، بطاقة إجمالية تبلغ 8 غيغاواط، وباستثمارات بلغت أكثر من 6 مليارات دولار من الصندوق وشركائه، وهي «سدير»، و«الشعيبة 2»، و«الرس 2»، و«الكهفة»، و«سعد 2». وتهدف هذه المشاريع إلى تمكين القطاع الخاص المحلي ومساهمتها في زيادة حجم المحتوى المحلي، من خلال شراء المعدات، والتوريد، والخدمات، بالاعتماد على سلاسل التوريد المحلية.

ووفق المعلومات الصادرة، فإن استثمار «أرامكو» السعودية في مشاريع «الشعيبة» من خلال «أرامكو الطاقة» هي مشاركتها الثانية في البرنامج الوطني للطاقة المتجددة. ويتماشى ذلك مع طموح الشركة في تحقيق الحياد الصفري في انبعاثات أعمالها التشغيلية ضمن النطاقين (1 و2) بحلول عام 2050.

460 ألف وحدة سكنية

وتقع «الشعيبة» (1 و2)، في مركز الشعيبة التابع لمنطقة مكة المكرمة غرب البلاد، وستبلغ الطاقة الإنتاجية 600 ميغاواط، و2031 ميغاواط على التوالي، ومن المتوقع أن يُسهم ذلك في تزويد نحو 450 ألف وحدة سكنية بالطاقة الكهربائية بتكلفة استثمار إجمالي مجموعها 8.3 مليار ريال (2.37 مليار دولار). ومن المقرر أن تبدأ عمليات التشغيل التجاري في عام 2025.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا باور»، ماركو أرتشيلي إن «تحقيق الإغلاق المالي لمشروعي الشعيبة 1 والشعيبة 2 يمثل خطوة مهمة لنا ولشركائنا في صندوق الاستثمارات العامة، و(أرامكو السعودية)، وغير ذلك من المساهمين الذين نتطلع إلى العمل معهم عن كثب لبناء مستقبل أفضل وأكثر استدامة».

قدرات القطاعات غير النفطية

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بديل» حسام الغيلاني إن «تحقيق الإغلاق المالي لمشروعي (الشعيبة 1) و(الشعيبة 2) يمثل خطوةً مهمة لشركة (بديل)، ويعطينا الدافع لمواصلة الجهود لدعم النمو المتواصل للطاقة المتجددة في المملكة ضمن التزام الصندوق بتطوير 70 في المائة من قدرة توليد الطاقة المتجددة في المملكة بحلول عام 2030، الأمر الذي سيُسهم في إطلاق قدرات القطاعات غير النفطية الواعدة لتعزيز جهود تنويع مصادر الدخل، وترسيخ الدور الريادي للمملكة في قطاع الطاقة المتجددة محلياً وعالمياً».

وقال رئيس التكرير والكيميائيات والتسويق في «أرامكو السعودية» محمد القحطاني: «تتماشى مشاركتنا في مشروعي الشعيبة 1 والشعيبة 2 مع جهودنا في الحد من انبعاثات الكربون لبناء مستقبل أكثر استدامة. وفيما يؤدي النفط والغاز دوراً مهماً في تلبية الطلب على الطاقة، فإن الطاقة المتجددة تؤدي دوراً متزايداً في تحول الطاقة لمواجهة تحديات التغير المناخي. وتمثل مشاريع الشعيبة علامةً بارزةً في تحقيق أهداف (أرامكو السعودية) المتعلقة بخفض انبعاثاتها الكربونية».

صندوق البنية التحتية

من جهته، قال المهندس إسماعيل السلوم، الرئيس التنفيذي لصندوق البنية التحتية الوطني (تحت التأسيس): «نفخر بهذه الاتفاقية التي تعزز الدور الريادي لصندوق البنية التحتية الوطني (تحت التأسيس)، كمحفز ومسرع رئيسي لمشاريع البنية التحتية الاستراتيجية في المملكة. تُعد هذه الاتفاقية خطوةً رئيسيةً تقودنا نحو تحقيق رؤيتنا في النهوض بمشاريع البنية التحتية الحيوية في المملكة، مع المساهمة في إحداث أثر إيجابي طويل الأمد على الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية كافة، وذلك من خلال جذب المستثمرين المحليين والدوليين».

وبعد الإعلان عن هذا الإغلاق المالي لهذين المشروعين، زادت القدرة الإجمالية لإنتاج الطاقة الشمسية في محفظة مشروعات «أكوا باور» عن 12 ميغاواط، ويشمل ذلك الإدراج الأخير لثلاثة مشاريع جديدة مع شركة الكهرباء القابضة (بديل) التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، وهي: مشروع «الرس 2» للطاقة الشمسية الكهروضوئية بطاقة إنتاجية 2 ميغاواط، و«السعد 2» بطاقة إنتاجية 1.125 ميغاواط، و«الكهفة» بطاقة إنتاجية 1.4 ميغاواط.


مقالات ذات صلة

استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد توربينات رياح بجانب محطة للطاقة الشمسية في ألمانيا (إكس)

غالبية الألمان يرغبون التوسع في الطاقة المتجددة جراء حرب إيران

يرى «قطاع الطاقة الشمسية» في ألمانيا أن أكثر من ثلثي المواطنين يرغبون تسريع التوسع في الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن مسؤولين أميركيين يعملون على صياغة اتفاقيات لدفع مليار دولار لشركة «توتال إنرجيز» تعويضاً عن إلغاء عقود مزارع رياح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم وحدة مصغرة من خلايا البيروفسكايت الشمسية المبتكرة (جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا)

طرق علمية لتطوير ألواح شمسية اقتصادية وخفيفة الوزن

خلايا البيروفسكايت الشمسية تعد واحدة من أكثر تقنيات الطاقة المتجددة الواعدة

محمد السيد علي (القاهرة)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.