«جيه بي مورغان»: الأصول المتنوعة قادرة على مواجهة الركود المتوقع

قال إن أرباح الشركات محرك أساسي لتحقيق المكاسب في سوق الأسهم

مقر «جيه بي مورغان» (الشرق الأوسط)
مقر «جيه بي مورغان» (الشرق الأوسط)
TT

«جيه بي مورغان»: الأصول المتنوعة قادرة على مواجهة الركود المتوقع

مقر «جيه بي مورغان» (الشرق الأوسط)
مقر «جيه بي مورغان» (الشرق الأوسط)

يواجه الاقتصاد العالمي الكثير من التهديدات التي لا يمكن تجاهلها، حيث شهد القطاع المصرفي في الولايات المتحدة اضطرابات قوية، في الوقت الذي لا تزال الأسواق في أوروبا تواجه ارتفاع معدلات التضخم والنتائج الكارثية للحرب المستمرة.

رئيس قسم الاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى بنك «جيه بي مورغان» للخدمات الخاصة ستيفن ريس يتفق مع إجماع السوق على أن الولايات المتحدة ستواجه ركوداً خلال الأشهر 6-12 المقبلة. لكن مع ذلك، يرى في تقرير أرسل لـ«الشرق الأوسط» «أننا ما زلنا نعتقد أن المحافظ الاستثمارية التي تستثمر في أصول متنوعة يمكن أن تستمر في تحقيق عوائد قوية مع اقتراب عام 2024».

سوق الأسهم

ولفت ريس في التقرير إلى أن الأسوأ في دورة سوق الأسهم الهابطة انتهى، مضيفاً أنه «بصرف النظر عن احتمال حدوث ركود اقتصادي من عدمه، فإننا لا نتوقع أن تنخفض سوق الأسهم لنفس مستويات المؤشرات التي تم تسجيلها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2022».

وتابع: «تم بناء التوقعات لعدد من الأسباب منها نمو أرباح الشركات، حيث تُعدّ محرّكاً أساسياً لتحقيق المكاسب في سوق الأسهم بشكل أكبر مما يدركه الكثير. وبالرغم من انخفاض الأرباح وهوامشها بشكل طفيف من أعلى مستويات تم تسجيلها وضعف النمو في قوى الطلب، فإن مبيعات الشركات لا تزال قوية وأسعار النقل والطاقة تعد منخفضة والدولار ضعيف، بالإضافة إلى بيئة أقل تنافسية لسوق العمل».

وعدّ أنه «نتيجة لذلك، ارتفعت توقعات المحللين لأرباح الشركات خلال الأشهر الـ 12 المقبلة في كل من الولايات المتحدة وأوروبا والصين».

فرص واعدة

وقال رئيس قسم الاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى بنك «جيه بي مورغان» للخدمات الخاصة: «نعتقد بوجود فرص واعدة على الصعيد العالمي في عدة مجالات، من ضمنها استراتيجيات الاستثمار في الشركات ذات النمو في توزيعات الأرباح والاستثمار في قطاع التحول نحو الطاقة النظيفة، بالإضافة إلى الاستثمار في الموجة التالية من الابتكارات الرقمية. وبالنظر إلى القطاعات المختلفة، فإننا نفضل شركات الرعاية الصحية والتكنولوجيا مع وجود الكثير من الشركات القيادية في هذه القطاعات والعاملة في منطقة الشرق الأوسط».

ستيفن ريس رئيس قسم الاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى بنك «جيه بي مورغان» للخدمات الخاصة

تبني نظرة أوسع

وأوضح ريس أنه على مدى السنوات العشر الماضية، تفوقت أسواق الأسهم في الولايات المتحدة الأميركية على نظيرتها الأوروبية بواقع 90 - 125 في المائة بحسب العملة المرجعية، «كما تفوقت على نظيرتها الصينية بنسبة قوية بلغت 175 في المائة، ولدينا اعتقاد أن هذا الوضع قد يتغير، لذا من الجيد أن يفكر المستثمرون في امتلاك محفظة متنوعة من الأسهم في جميع أنحاء العالم».

وقال: «نملك نظرة متفائلة حيال أداء أسواق الأسهم الأوروبية مع التركيز بشكل خاص على الشركات الوطنية الرائدة. فهذه الشركات العالمية المتأصلة في القارة الأوروبية تتمتع بأعمال قوية وتمتلك حضوراً عالمياً بارزاً، كما تمتاز بقدرتها على تحقيق أرباح وأفضل العوائد للمساهمين».

وتطرق بالحديث إلى السوق الصينية، وقال: «نعتقد أن التقييمات معقولة، مع توقعات في نمو الأرباح بمعدل مقارب لـ15 في المائة، حيث إن صنّاع السياسة والقرار في الصين أظهروا تحولات هامة نحو اعتماد ممارسات تتوافق بشكل أكبر مع الأسواق. يلاحظ نمو معدلات الائتمان، الذي يعد مؤشراً رئيسياً ومهماً على الدعم الحكومي للاقتصاد والذي بلغ أعلى مستوى له منذ فترة ما قبل الجائحة».

أضاف: «قد تعد مخاطر الاستثمار في الأسواق الصينية أعلى بالمقارنة مع الأسواق المتقدمة. إلا أننا نعتقد أن بعض المستثمرين يمكنهم تحقيق عوائد أعلى بسبب أخذ هذه المخاطر خلال النصف الثاني من العام».

تحقيق التوازن الصحيح

وأكد ريس أن النقد أثبت نفسه كملاذ آمن خلال عام 2022، لا سيما مع ارتفاع أسعار الفائدة التي عززت من عائدات صناديق المال وسندات الخزانة، وقال: «نحن نعتقد أن الدورة قد اكتملت الآن، لذا قد يبدأ الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر الـ12 المقبلة».

وأشار إلى أنه «بالرغم من تفوق أداء النقد مقارنةً بالأصول الأخرى خلال عام 2022، فإن أداءه كان أقل من الأسهم العالمية منذ بدء عام 2023 وحتى الآن، ويتماشى مع أداء السندات الأساسية. ونتوقع أن يستمر انخفاض أداء الاستثمار في النقد بالمقارنة مع باقي الأصول خلال الفترة المتبقية من هذا العام، وما بعده».

وزاد: «على المدى الطويل، نتوقع أن تتوافق أسعار الفائدة على النقد مع معدلات التضخم، الذي يرجح أن تكون في مستوى 2.5 في المائة. من ناحية أخرى، فإن سندات الدرجة الاستثمارية الأساسية لديها القدرة على تحقيق عائدات تزيد على 4.5 في المائة سنوياً».

وأكد أنه بالانتقال إلى التوقعات قصيرة الأمد، يعتقد أن أسعار الفائدة على النقد قد بلغت ذروتها. «قد يكون من الأفضل للمستثمرين تثبيت أسعار العائد على المدى الطويل الآن، بدلاً من انتظار انخفاض الأسعار خلال الأرباع الفصلية القادمة»، قال ريس.

ولفت إلى أنه «بالاستناد إلى البيانات والمعدلات التاريخية، نرى أنه لطالما تفوق عائد الدخل الثابت الأساسي على النقد خلال عامين بعد آخر ارتفاع في سعر الفائدة وبمعدل بلغ 15 في المائة. كما أن السندات باتت توفر مرة أخرى مصدراً ثابتاً للدخل وتعد من الأصول الهامة لحماية المحافظ الاستثمارية خلال فترات الركود الاقتصادي».

بناء المحافظ الاستثمارية

وأكد ريس أن الاستثمار يتمحور حول بناء محافظ استثمارية قادرة على تحمل مختلف أنواع المخاطر على المدى الطويل، وقال: «قد يكون من السابق لأوانه تصنيف السوق على أنها سوق صاعدة جديدة، إلا أننا لا نعتقد أيضاً أنها سوق هابطة. كون الأسهم تتمتع بالقدرة على الارتفاع بشكل مطرد، كما يمكن للسندات أن توفر الاستقرار في العوائد، إلى جانب الاستثمارات البديلة التي تتيح الاستفادة من الفرص الاستثمارية الكثيرة».

وشدد على أن كل هذه الخيارات قادرة على تحقيق التفوق على أداء النقد على المدى الطويل بغض النظر عن حدوث ركود اقتصادي من عدمه.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد أولى شحنات الغاز المسال المصدَّرة من مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تعلن تصدير الشحنة الأولى من مشروع «غولدن باس» في تكساس

أعلنت «قطر للطاقة» عن تصدير الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» الواقع في سابين باس بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر 2023.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)

الروبية الإندونيسية تهوي لمستوى قياسي وسط اضطرابات الشرق الأوسط

هبطت الروبية الإندونيسية بشكل حاد يوم الخميس لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز قدرة المملكة على تنمية مصادر دخلها بعيداً عن النفط.

ويأتي هذا النمو مدعوماً بتوسع القاعدة الإنتاجية وارتفاع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب استمرار الجهود الحكومية الرامية لدعم الصادرات وفتح أسواق جديدة، ما يُعزز مكانة السعودية لاعباً متنامياً في التجارة العالمية.

ويعكس هذا الارتفاع أيضاً مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية؛ حيث استطاعت الصادرات غير النفطية الحفاظ على مسار نمو إيجابي مدعوماً بزيادة الطلب من الأسواق الإقليمية والدولية.

حراك تجاري

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، الخميس، عن تسجيل الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يُشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، ما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) 99 مليار ريال (نحو 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، ما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة، لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (نحو 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري، ليبلغ 23 مليار ريال (نحو 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية بوصفها أهم السلع التصديرية غير النفطية، مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

ومن حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها بوصفها شريكاً تجارياً أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات، و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات؛ حيث تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، في حين برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.

حاويات في موانئ السعودية (واس)

السياسات الاقتصادية

وقال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام أظهرت زيادة ملحوظة في صادرات المملكة غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة خلال فبراير الماضي، وهو ارتفاع يُشير إلى نمو في هذه القطاعات، ويعكس جهود البلاد في تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

وأكد الشهري، أن هذا النمو جاء نتيجة تحسين السياسات الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمية، وتوسيع العلاقات التجارية مع الدول الأخرى.

وأوضح أن تنويع مصادر الدخل الاقتصادي أسهم في الأداء القياسي للصادرات غير النفطية، مدعومة بسلسلة من الإجراءات والأنظمة والتشريعات المحفزة للقطاع الخاص المحلي، ما انعكس على أداء الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية.

القاعدة الصناعية

وأكمل الشهري أن هذا الأداء يعود إلى عدة عوامل، أبرزها توسّع القاعدة الصناعية، وتحسن تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب الجهود الحكومية في دعم الصادرات عبر برامج تحفيزية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ووفق الشهري، فإن نمو إعادة التصدير يُعزى إلى موقع المملكة الاستراتيجي بوصفه مركز عبور للسلع، خصوصاً الآلات والمعدات نحو الخليج، إضافة إلى اتفاقيات التجارة وتسهيلات الجمارك، وهذا النمو يعكس الطلب الإقليمي، وبشكل خاص، للمشروعات الصناعية والرأسمالية. وتشير هذه البيانات إلى تحسن الإنتاج المحلي في قطاعات التصنيع.

التسهيلات اللوجستية

من ناحيته، ذكر المختص في الاقتصاد، أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط»، أن الصادرات غير النفطية تعيش طفرة كبيرة مصحوبة بالمحفزات الوطنية التي أسهمت في هذا الأداء المميز، وتوسيع انتشار المنتجات السعودية في الأسواق الدولية، نتيجة التسهيلات اللوجستية عبر جميع منافذ المملكة.

وتظهر الأرقام نمواً لافتاً للصادرات غير النفطية التي تؤكد مسار المملكة الصحيح في نهجها المرسوم نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على منتج القطاع النفطي، وهو دليل على متانة الاقتصاد السعودي الذي بات يتصدى لكل الصدمات العالمية، حسب الجبير.

وأضاف أن نمو الصادرات السعودية غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة يعكس استمرار التحول الهيكلي الذي يقوده الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط؛ حيث باتت القطاعات الصناعية والتصديرية غير النفطية أكثر قدرة على اقتناص الفرص في الأسواق العالمية.

واستطرد الجبير: «كما يُشير هذا النمو إلى نجاح السياسات المرتبطة بتنمية المحتوى المحلي، وتعزيز سلاسل الإمداد، ما أسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات السعودية وزيادة حضورها في التجارة الدولية».


رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.