4 عوامل وراء استقرار أسعار العقارات في السعودية

خبراء توقعوا لـ«الشرق الأوسط» عودة النشاط خلال الفترة المقبلة

تراجع طلبات المشترين انعكس بصورة سلبية على المطوّرين العقاريين
تراجع طلبات المشترين انعكس بصورة سلبية على المطوّرين العقاريين
TT

4 عوامل وراء استقرار أسعار العقارات في السعودية

تراجع طلبات المشترين انعكس بصورة سلبية على المطوّرين العقاريين
تراجع طلبات المشترين انعكس بصورة سلبية على المطوّرين العقاريين

يُعدّ قطاع العقار من القطاعات الحيوية ذات التأثير الاستراتيجي على اقتصاد السعودية. فهذا القطاع، الذي هو أحد أهداف رؤية 2030، يشهد تحولاً كبيراً، مع حوافز جديدة لجذب المواطنين والأجانب. كما أنه يسهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي وبنسبة بلغت 12.8 في المائة في الربع الأول من العام، وفق أرقام الهيئة العامة للعقار.

وعلى الرغم من الرفع المتتالي لأسعار الفائدة الأميركية التي بلغت مستويات قياسية في 22 عاماً بواقع 5.25 في المائة، وهو ما ألقى بظلاله على غالبية الأسواق في المنطقة وفي مقدمتها السوق العقارية، تشهد السوق العقارية في السعودية اليوم استقراراً عبّر عنه الرقم القياسي لأسعار العقارات الذي ارتفع بشكل طفيف في الربع الثاني لم تتعدَّ نسبته 0.8 في المائة على أساس سنوي.

يُرجع عضو هيئة المقيمين السعوديين الخبير العقاري المهندس أحمد الفقيه، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، الاستقرار الذي تشهده السوق العقارية إلى 4 عوامل يرى أنها جوهرية وأسهمت في استقرار الأسعار؛ وهي أولاً: الارتفاع القياسي والمستمر لأسعار الفائدة كنتيجة لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، وثانياً: تناقص عدد الصفقات العقارية، وثالثاً: تناقص عدد عقود التمويل السكني، ورابعاً: تغير مصفوفة الدعم السكني للمواطنين التي تعدّ أحد أهم الحلول التي توفرها وزارة الإسكان السعودية في سبيل تقديم المساعدة إلى المستفيد لكي يتمكن من توفير وحدة سكنية خاصة به.

ارتفاع مبيعات الفلل والشقق السكنية

ولفت الفقيه إلى أنه اتضح من الرصد وتحليل الصفقات العقارية ومراقبة السوق، أنه بدءاً من الربع الثاني من 2023، عادت عجلة المبيعات للفلل والشقق السكنية للصعود مرة أخرى. كما سجلت قيمة الصفقات في الأشهر الثلاثة الأخيرة (مايو / أيار، يونيو / حزيران، يوليو / تموز) ارتفاعاً عن العام السابق بنسبة 22 في المائة للفلل، حيث وصل مجموع قيمة الصفقات إلى 6.6 مليار ريال مقارنة بـ5.4 مليار في 2022، وبنسبة 11 في المائة للشقق السكنية بمجموع 730 مليون ريال مقارنة بـ657 مليوناً خلال الفترة من العام الماضي.

وأوضح أن ذلك يدل على تخطي السوق العقارية لآثار ارتفاع الفائدة والعوامل الأخرى، كما يعطي دلالة واضحة على وجود قوة شرائية مستقلة في السوق العقارية.

ووصف الفقيه تأثير الفائدة على أسعار العقار بأنه نفسي وأعطى للبعض انطباعاً بنزول الأسعار بسبب ارتفاع تكلفة التمويل، ما حدا بالبعض إلى تأجيل قرار الشراء ظناً منه أن الأسعار ستنخفض، إلا أن ذلك تسبب في ارتفاع أسعار بعض المنتجات السكنية.

ويرى الفقيه أن استمرار شح المعروض من العقارات السكنية، سيصعب من التكهن حول تراجع أسعار العقارات، لافتاً إلى أن «تراجع طلبات المشترين خلال الفترة الماضية انعكس بصورة سلبية على المطوّرين العقاريين وعلى أعداد المنتجات السكنية الجديدة، مما سيقود إلى تقليل المعروض ثم نشوء موجة شراء جديدة وكبيرة، شبيهة بالحالة التي حدثت في 2019، وبالتالي نجد أننا أمام ارتفاع كبير للأسعار».

مشروعات عقارية يجري تطويرها (الشرق الأوسط)

وحول الحلول المناسبة لخفض تكلفة العقارات السكنية على المواطنين، اقترح الفقيه أن يتم توفير مخططات وأراضٍ سكنية للمطورين العقاريين بالشراكة مع وزارة الإسكان، وتشجيع المطورين عبر توفير تمويل مالي لهم وفق برنامج وطني محدد، بما يسهم في ضخ عدد كبير من الوحدات السكنية في السوق العقارية ورفع العرض ليتناسب مع حجم الطلب على الوحدات السكنية.

تنفيذ صفقات مليارية في الرياض والشرقية

من جانبه، قال المستشار والخبير العقاري العبودي بن عبد الله، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إن رفع أسعار الفائدة بشكل قياسي خلال الفترة الماضية لما يقارب 11 مرة، تسبب في ركود عام في أسعار العقار وتحولها من الارتفاع المستمر على مدى شهور كثيرة إلى الاستقرار النسبي، مشيراً إلى أن التقرير الأخير للهيئة العامة للإحصاء لمؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك خلال شهر يونيو 2023، أظهر ارتفاع مؤشر التضخم الشهري لأسعار العقار بمقدار 0.8 في المائة، وهي تعدّ زيادة منخفضة وتميل للاستقرار بعكس نتائج الفصول الماضية التي تصل فيها إلى 20 في المائة وتستمر الزيادة مع كل فصل.

وأضاف أن عدداً من المستثمرين في السوق العقارية السعودية استغلوا فترة الركود خلال العام الماضي، واشتروا مساحات كبيرة من الأراضي الخام، من أجل الاستفادة من فترة ركود الأسعار وإعادة تطويرها وضخها في السوق من جديد، لافتاً إلى أنه تم تنفيذ تلك الصفقات العقارية المليارية في منطقتي الرياض والشرقية.

وأشار بن عبد الله إلى أن أطراف المدن تأثرت بشكل أكبر وانخفض الطلب عليها خلال الفترة الماضية، كونها غير مهيأة للسكن في الفترة القريبة، وكانت تتأثر سابقاً وتنشط بالمضاربات العقارية.

ويتوقع الخبير العقاري أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في اجتماعه المقبل في سبتمبر (أيلول) المقبل، إلى تثبيت الفائدة في المرة المقبلة، مستدلاً على ذلك بتراجع مستويات التضخم واتجاهه نحو الانخفاض من 9 في المائة لما دون 4 في المائة، لافتاً إلى أن ذلك سينعكس على السوق العقارية ويدفعها نحو عودة الحركة والنشاط مرة أخرى، مع تحسن القدرة الشرائية للمستهلكين وظهور خيارات مناسبة ومتوافقة مع قدرتهم الشرائية.

وأشار العبودي إلى أن الأنظمة التي صدرت حديثاً لتنظيم السوق العقارية، ومنها الوساطة العقارية والمساهمات العقارية والسجل العقاري، سوف تسهم في تطوير السوق العقارية وتنعكس على أدائها خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى أهدافها في رفع تصنيف المملكة العقاري مقابل التصنيفات العقارية العالمية، وكذلك تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي في القطاع.

ولفت إلى أن الرياض تستضيف في يناير (كانون الثاني) المقبل منتدى «مستقبل العقار» في نسخته الثانية. ويناقش قادة وصنّاع القرار العقاري الاستراتيجيات، والتشريعات والأنظمة العقارية، وما لها من تأثير كبير على حاضر ومستقبل الاستثمار العقاري المحلي والأجنبي، بالإضافة إلى الدور الذي تضطلع به الرقمنة في الارتقاء بالقطاع العقاري وفتح مجالات رحبة، استشرافاً لمستقبل زاهر لهذا القطاع الحيوي المهم.


مقالات ذات صلة

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

الاقتصاد زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في السعودية ما نسبته 1.8 في المائة خلال مارس مقارنة بـ1.7 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

أقرَّ مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية (أكبر شركة تطوير عقاري مديونيةً في العالم) بالذنب، في تهم تشمل إساءة استخدام الأموال، والاحتيال في جمع التبرعات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شقق سكنية تابعة للشركة الوطنية للإسكان (الشركة الوطنية للإسكان)

السعودية... تنظيم لرسوم العقارات الشاغرة يحقق التوازن العقاري وزيادة المعروض

كشفت وزارة البلديات والإسكان عن مشروع اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، متضمنا إطاراً تنظيمياً يحدد آليات فرض الرسوم ومعايير تطبيقها.

بندر مسلم (الرياض)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.