البيانات في أسبوع... محضر «الفيدرالية» والتضخم البريطاني والنمو الياباني

الأنظار على «كاونتري غاردن» العقارية الصينية مع ارتفاع احتمالات تخلفها عن السداد

فتاة تسير أمام لوحة أسهم إلكترونية تظهر مؤشر «نيكي 225» الياباني بشركة للأوراق المالية في طوكيو (أ.ب)
فتاة تسير أمام لوحة أسهم إلكترونية تظهر مؤشر «نيكي 225» الياباني بشركة للأوراق المالية في طوكيو (أ.ب)
TT

البيانات في أسبوع... محضر «الفيدرالية» والتضخم البريطاني والنمو الياباني

فتاة تسير أمام لوحة أسهم إلكترونية تظهر مؤشر «نيكي 225» الياباني بشركة للأوراق المالية في طوكيو (أ.ب)
فتاة تسير أمام لوحة أسهم إلكترونية تظهر مؤشر «نيكي 225» الياباني بشركة للأوراق المالية في طوكيو (أ.ب)

سوف يكون الأسبوع مزدحماً بالبيانات، من محضر اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، إلى مبيعات التجزئة الأميركية، فالوظائف ومؤشر أسعار المستهلك في المملكة المتحدة، والناتج المحلي الإجمالي، ومؤشر أسعار المستهلكين في اليابان، وغيرها.

وكان التضخم في كل من الولايات المتحدة والصين نجم الأسبوع الماضي؛ حيث أظهرت البيانات الأميركية أنه ارتفع بأقل من المتوقع في شهر يوليو (تموز) الماضي، الأمر الذي قد يمهد الطريق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لكي يثبت معدلات الفائدة في اجتماعه القادم. في المقابل وقع الاقتصاد الصيني في مصيدة انكماش الأسعار مع تعثر الانتعاش؛ حيث انكمش مؤشر أسعار المستهلكين 0.3 في المائة على أساس سنوي في يوليو.

الولايات المتحدة

مع ثقة «وول ستريت» بأن مصرف الاحتياطي الفيدرالي لن يرفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، يتحول التركيز إلى مدى قوة الاقتصاد، وما إذا كان قوياً للغاية، وما إذا كان ذلك قد يثير الخوف من أن التضخم قد يتسارع مرة أخرى.

تبدأ البيانات الاقتصادية يوم الثلاثاء بتقرير مبيعات التجزئة لشهر يوليو، والذي من المفترض أن يظهر ارتفاع الإنفاق عن الشهر الماضي، والذي تم تعزيزه من خلال «برايم داي» في شركة التجزئة «أمازون»، حسب «ماركت بلس».

فقد كان «برايم داي» الذي تنظمه «أمازون» كل عام، صانع أموال ضخماً لمتاجر التجزئة عبر الإنترنت؛ حيث حقق حدث الصيف هذا العام 12.7 مليار دولار على مدى يومين فقط في 11 و12 يوليو. في العام الماضي، حققت الشركة 11.9 مليار دولار من الحدث.

وفي يوم الثلاثاء، يصدر مؤشر «إمباير ستيت» للصناعة الذي يقيس الصحة الاقتصادية لقطاع الصناعات، بواسطة دراسة استقصائية من نحو 200 مصنّع في ولاية نيويورك، والذي يجب أن يظهر أن نشاط أغسطس (آب) لا يزال ضعيفاً، بالإضافة إلى صدور مؤشر أسعار الواردات في يوليو، والذي يجب أن يظهر انتعاشاً لائقاً، ولكن هذا يأتي بعد انخفاض الأسعار بشكل مطرد منذ الصيف.

يوم الأربعاء، سيصدر محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لقرار سياسة 26 يوليو؛ حيث من المتوقع أن يستمر المحضر في إظهار مشاعر متشددة مع حذر مصرف الاحتياطي الفيدرالي من الإشارة إلى ذروة وشيكة في أسعار الفائدة الأميركية؛ حيث تتبنى الأسواق تماماً قصة الهبوط الناعم. ويسبق المحضر ظهور لرئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، يوم الثلاثاء. وكانت تعليقاته الأخيرة قبل شهر أوضحت أن التضخم الراسخ قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى مزيد من رفع الفائدة.

يوم الأربعاء أيضاً، يتوقع أن تظهر بيانات الإسكان تحسناً في تراخيص البناء في يوليو؛ بينما يركز يوم الخميس على مطالبات البطالة، وما إذا كانت سوق العمل لا تزال تبرد، وما إذا كانت توقعات أعمال فيلادلفيا الفيدرالية لا تزال متشائمة.

منطقة اليورو

يشهد يوم الجمعة نشر أرقام المؤشر المنسق لأسعار المستهلك، المستخدم لقياس التضخم في منطقة اليورو؛ حيث يتوقع أن يميل إلى الانخفاض إلى حد بعيد.

المملكة المتحدة

هو أسبوع انخفاض البيانات الكبيرة للمملكة المتحدة، مع تقرير الوظائف يوم الثلاثاء، والتضخم يوم الأربعاء، ومبيعات التجزئة يوم الجمعة.

وكانت بيانات سوق العمل ومعدل البطالة قد فاجأت الأسواق في يونيو (حزيران)؛ حيث كشفت سلبية قراءات بيانات سوق العمل ومعدلات البطالة داخل البلاد خلال شهر يونيو الماضي، وخلال الربع المنتهي في مايو (أيار).

فقد ارتفع عدد طلبات إعانات البطالة الجديدة في بريطانيا بما يعادل 25.7 ألف طلب خلال شهر يونيو، بما جاء أسوأ من التوقعات التي أشارت لتسجيله ارتفاعاً بنحو 20.5 ألف طلب فقط، بعدما كان قد تراجع بمقدار 13.6 ألف طلب خلال شهر مايو الماضي؛ بينما أظهرت البيانات ارتفاع معدل البطالة داخل بريطانيا إلى 4 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو على أساس سنوي، وأيضاً هو أسوأ مما توقعته الأسواق بأن يسجل 3.8 في المائة، بعدما استقرت البطالة في بريطانيا عند 3.8 في المائة بالثلاثة أشهر السابقة.

وتصدر الأربعاء بيانات التضخم عن شهر يوليو. وكان التضخم الرئيسي في المملكة المتحدة قد شهد انخفاضاً في يونيو إلى 7.9 في المائة على أساس سنوي، مسجلاً أدنى مستوى منذ مارس (آذار) 2022، وأقل بكثير من الذروة البالغة 11.1 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام السابق. في الوقت نفسه، انخفض التضخم الأساسي إلى 6.9 في المائة، من أعلى مستوى في 31 عاماً عند 7.1 في المائة على أساس سنوي في مايو.

وبالنسبة لشهر يوليو، فمن المتوقع أن ينخفض التضخم الرئيسي إلى 6.7 في المائة. وبالمثل، من المتوقع أن يتبع التضخم الأساسي هذا الاتجاه.

الصين

سوف تركز الأنظار على شركة العقارات العملاقة المتعثرة «كاونتري غاردن» التي كانت قد تخلفت عن سداد مدفوعات سندات بالدولار مستحقة في 6 أغسطس بإجمالي 22.5 مليون دولار، ما يعزز مخاوف على قدرة السوق العقارية في الصين.

وحذرت «كاونتري غاردن» المستثمرين في بورصة هونغ كونغ يوم الخميس، من أنها ستسجل على الأرجح خسارة تتراوح بين 45 مليار و55 مليار يوان صيني (نحو 6.2 مليار دولار إلى 7.6 مليار دولار) للأشهر الستة حتى يونيو.

ويقارن ذلك بأرباح بلغت نحو 1.9 مليار يوان (264.3 مليون دولار) للفترة نفسها من العام الماضي.

وهذا يكشف عن حجم المشكلات المالية التي تواجها حالياً الشركة العملاقة التي تعدُّ بانياً ضخماً لمئات الآلاف من المنازل سنوياً في جميع أنحاء الصين، كما ذكرت شبكة «سي إن إن».

صورة التقطت في 15 يونيو 2023 للمقر الرئيسي لشركة «كاونتري غاردن» في الصين في فوشان بمقاطعة قوانغدونغ الجنوبية بالصين (أ.ف.ب)

ولدى هذه الشركة التي توظف نحو 300 ألف شخص، ديون ضخمة تتم مقارنتها بمجموعة «إيفرغراند»، المجموعة العقارية الأكثر مديونية في العالم.

وقالت الشركة الأسبوع الماضي، إن السندات المعنية هي سندات مستحقة في أغسطس الجاري وفبراير (شباط) 2026، ولهما فترات سماح مدتها 30 يوماً، حسب «رويترز».

وتبلغ الالتزامات الإجمالية للشركة 1.4 تريليون يوان (194 مليار دولار) بنهاية عام 2022.

وفي الأسابيع الأخيرة، أصبحت الشركة أحدث علامة على المشكلات الاقتصادية في الصين؛ لأنها تتأرجح على شفا التخلف عن السداد، وباعترافها الخاص، تعمل على إنقاذ نفسها.

اليابان

كشفت البيانات الاقتصادية اليابانية في الربع الثاني عن وجود جيوب من المرونة؛ حيث أظهر قطاع الخدمات قوة مستمرة، وأظهرت الأنشطة التجارية تحسناً. بناءً على هذه الاتجاهات، تشير التوقعات الحالية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي السنوي لليابان للربع الثاني (والصادر يوم الثلاثاء) سيرتفع إلى 3.1 في المائة، وهو ارتفاع من 2.7 في المائة المسجلة في الربع الأول. وعلى أساس ربع سنوي، هناك إجماع على معدل نمو بنسبة 0.8 في المائة، أعلى قليلاً من 0.7 في المائة في الربع الأول.

كما سيأتي الأسبوع بتحديثات جديدة بشأن التضخم في اليابان يوم الجمعة، وسيكون بمثابة نقطة محورية لتحديد وتيرة التطبيع في بنك اليابان، وتأثيره المباشر على ظروف النمو. بمعنى آخر، ونظراً إلى أن معدل التضخم المستدام والمستقر بنسبة 2 في المائة هو أحد الاعتبارات لصانعي السياسات، فإن أي زيادة مستمرة في أرقام التضخم قد تساهم على الأرجح في الدعوات إلى وتيرة أسرع للتطبيع.

وتشير التوقعات إلى أن التضخم الأساسي في اليابان في يوليو سيكون 3.1 في المائة على أساس سنوي، بانخفاض عن 3.3 في المائة السابقة. وسيكون التركيز على التضخم الأساسي الذي يظل أكثر من ضعفين فوق هدف البنك المركزي (4.2 في المائة في يوليو).


مقالات ذات صلة

حكومة اليابان مستعدة «على مدار الساعة» لحماية الين

الاقتصاد رافعات وأعمال بناء في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

حكومة اليابان مستعدة «على مدار الساعة» لحماية الين

قالت وزيرة المالية اليابانية إن الحكومة على أهبة الاستعداد على مدار الساعة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات أسعار الصرف الأجنبي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

الصين تُعطي الأولوية لأمن الطاقة والتفوق التكنولوجي في 2026

تعهدت القيادة الصينية العليا، يوم الثلاثاء، بتعزيز أمن الطاقة في البلاد مع السعي لتحقيق تنمية تكنولوجية سريعة واكتفاء ذاتي أكبر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

يستعد جيروم باول غداً (الأربعاء)، لاعتلاء منصة المؤتمر الصحافي في «الاحتياطي الفيدرالي» للمرة الأخيرة بصفته رئيساً في لحظة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مشاة في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو خلفهم شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

تذبذب في أسواق الصين بحثاً عن «اتجاه واضح»

استقرت الأسهم الصينية إلى حد كبير يوم الثلاثاء، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ وسط ترقب المستثمرين مزيداً من المحفزات، في ظل تفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».