«أسعار المنتجين» تعيد إيقاظ قلق التضخم في أميركا

«وول ستريت» تتراجع بعد قراءة أقوى من التوقعات

عامل ينقل بضائع في إحدى الأسواق بمقاطعة برونكس في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ب)
عامل ينقل بضائع في إحدى الأسواق بمقاطعة برونكس في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ب)
TT

«أسعار المنتجين» تعيد إيقاظ قلق التضخم في أميركا

عامل ينقل بضائع في إحدى الأسواق بمقاطعة برونكس في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ب)
عامل ينقل بضائع في إحدى الأسواق بمقاطعة برونكس في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ب)

فتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة «وول ستريت» منخفضة، يوم الجمعة، مع صعود عوائد السندات الأميركية، بفعل بيانات أقوى من المتوقع لمؤشر «أسعار المنتجيني، مما أثّر على أسعار شركات التكنولوجيا العملاقة الحساسة لحركة سعر الفائدة.

وانخفض المؤشر «​داو جونز» الصناعي 64.79 نقطة، أو 0.18 في المائة إلى 35111.36 نقطة، كما تراجع المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بواقع 18.14 نقطة أو 0.44 في المائة إلى 4450.69 نقطة، في حين هبط المؤشر «ناسداك» المجمع 104.34 نقطة أو 0.76 في المائة إلى 13633.65 نقطة.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الجمعة، إن مؤشر «أسعار المنتجين» للطلب النهائي ارتفع بنسبة 0.3 في المائة، في شهر يوليو (تموز) الماضي. وجرى تعديل البيانات لشهر يونيو (حزيران) لتُظهر أن مؤشر «أسعار المنتجين» دون تغيير، بدلاً من الارتفاع بنسبة 0.1 في المائة التي جرى الإبلاغ عنها سابقاً.

وفي 12 شهراً حتى يوليو، ارتفع مؤشر «أسعار المنتجين» بنسبة 0.8 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 0.2 في المائة خلال يونيو. وحدث الانتعاش في المعدل السنوي؛ لأن الأسعار كانت أقل، العام الماضي. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا أن يرتفع مؤشر «أسعار المنتجين» 0.2 في المائة على أساس شهري في يوليو، وأن يتقدم 0.7 في المائة على أساس سنوي.

وقفزت كلفة خدمات الجملة 0.5 في المائة، الشهر الماضي، في أكبر زيادة منذ أغسطس (آب) 2022، وذلك بعد انخفاضها 0.1 في المائة، خلال يونيو.

وارتفع المقياس الأضيق لمؤشر «أسعار المنتجين»، الذي يستبعد الغذاء والطاقة والخدمات التجارية 0.2 في المائة، بعد ارتفاعه 0.1 في المائة، خلال يونيو. وفي الاثني عشر شهراً حتى يوليو، ارتفع ما يسمى مؤشر «أسعار المنتجين» الأساسي 2.7 في المائة، ليضاهي ارتفاع يونيو.

وذكرت الحكومة، يوم الخميس، أن أسعار المستهلكين ارتفعت بشكل معتدل في يوليو، مما يعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» من المرجح أن يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير، الشهر المقبل.

ومنذ مارس (آذار) 2022، رفع «البنك المركزي الأميركي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 525 نقطة أساس، لتصل إلى النطاق الحالي بين 5.25 إلى 5.50 في المائة.

وأشارت روبيلا فاروقي، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إلى أن تقرير يوم الجمعة أظهر أن أسعار المنتجين تتجاوز التوقعات، لكنها أضافت أن «التغييرات السنوية لا تزال تُظهر أسعاراً أدنى للمنتجات الرئيسية، وتتجه الأسعار الأساسية نحو 2 في المائة». وأضافت: «بيانات يوليو وحدها لا تشير بالضرورة إلى تغيير في الاتجاه».

وتعتقد فاروقي وعدد من الاقتصاديين ومحللي السوق الآخرين أن رفع سعر الفائدة الأخير من قِبل بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في يوليو قد يكون الأخير، وفق ما نقلته «أسوشيتد برس».

وقبل أن يجتمع «الاحتياطي الفيدرالي»، في الفترة من 19 إلى 20 سبتمبر (أيلول) المقبل، ليقرر ما إذا كان سيستمر في رفع أسعار الفائدة، سيراجع عدداً من التقارير الاقتصادية الإضافية، وتشمل تقريراً شهرياً آخر عن أسعار المستهلك، وهو القراءة الأخيرة لمقياس التضخم المفضل لدى بنك «الاحتياطي الفيدرالي»، وكذلك تقرير الوظائف لشهر أغسطس.

وبدأ التضخم يرتفع في عام 2021 مدفوعاً بانتعاش قوي غير متوقع من الركود الذي تزامن من جائحة «كورونا» عام 2020. وبحلول يونيو 2022، ارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 9.1 في المائة، مقارنة بالعام السابق، وهي أكبر قفزة من نوعها منذ 4 عقود. ونتج كثير من تسارع الأسعار عن انسداد سلاسل التوريد.

وكانت النتيجة تأخيرات ونقص قطع الغيار وارتفاع الأسعار، ولكن تراجعت حِدة الأعمال المتراكمة في سلسلة التوريد، خلال العام الماضي، مما أدى إلى انخفاض حاد في الضغط التصاعدي على أسعار السلع. وفي الواقع، انخفضت أسعار السلع المصنّعة طويلة الأمد، في يونيو الماضي، مقارنة بعام سابق.

وبالتزامن مع نشر بيانات أسعار المنتجين، أظهر مسحٌ، يوم الجمعة، أن ثقة المستهلكين الأميركيين تراجعت في أغسطس الحالي، لكن الأميركيين توقعوا أن ينخفض التضخم، خلال العام المقبل وما بعده.

وجاءت القراءة الأولية لجامعة ميشيغان حول المؤشر العام لثقة المستهلك عند مستوى 71.2 نقطة، هذا الشهر، مقارنة بمستوى يبلغ 71.6 نقطة خلال يوليو. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة أولية عند 71.0 نقطة.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين بجامعة ميشيغان، في بيان: «بشكل عام، لاحظ المستهلكون قليلاً من الاختلافات المادية في البيئة الاقتصادية عن الشهر الماضي، لكنهم شهدوا تحسينات كبيرة، مقارنة بما كان عليه قبل 3 أشهر فقط».

وتراجعت قراءة المسح لتوقعات التضخم لسنة واحدة إلى 3.3 في المائة، هذا الشهر، من مستوى 3.4 في المائة خلال يوليو، مما يدل على الاستقرار لـ3 أشهر متتالية. وانخفضت توقعات التضخم لـ5 سنوات إلى 2.9 في المائة، من 3.0 في المائة خلال الشهر السابق، وبقيت في النطاق الضيق بين 2.9 إلى 3.1 في المائة، خلال 24 شهراً من بين آخر 25 شهراً.

وحوَّم الذهب قرب أدنى مستوياته في شهر، يوم الجمعة، متجهاً لتسجيل ثالث خَسارة أسبوعية، مع صعود الدولار وعوائد السندات الأميركية، بعدما أظهرت بيانات ارتفاع أسعار المنتجين في الولايات المتحدة خلال يوليو.

وبعد هبوط أسعار الذهب في المعاملات الفورية لأدنى مستوياتها، منذ السابع من يوليو، لم يطرأ عليها تغير يُذكَر لتبلغ 1913.39 دولار للأوقية (الأونصة)، بحلول الساعة 1336 بتوقيت غرينتش. وخسر الذهب 1.4 في المائة، منذ بداية الأسبوع الحالي. وتراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب 0.2 في المائة إلى 1945.50 دولار.

وزاد الدولار أمام منافسيه، ويتجه إلى تحقيق مكاسب، للأسبوع الرابع على التوالي، وهو ما يجعل الذهب أغلى ثمناً لحاملي العملات الأخرى. وارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات إلى 4.152 في المائة.

وعادةً ما ترفع الزيادات في أسعار الفائدة عائدات السندات، ومن ثم تزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدرّ عائداً.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.2 في المائة إلى 22.72 دولار للأوقية، وهبط البلاتين 0.2 في المائة إلى 904.99 دولار، ويتجه المعدنان إلى تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، بينما ارتفع البلاديوم 0.2 في المائة إلى 1289.53 دولار.


مقالات ذات صلة

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

الاقتصاد لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تباطؤ التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 % خلال فبراير

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
TT

تباطؤ التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 % خلال فبراير

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في المملكة تباطؤاً ملحوظاً في معدل التضخم السنوي، ليصل إلى 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط)، وذلك مقارنة بمعدل 1.8 في المائة، المسجل في شهر يناير (كانون الثاني) من العام نفسه.

ويأتي هذا التراجع ليؤكد استمرارية المسار التنازلي لمؤشر الأسعار على أساس سنوي، مما يعكس تحولات في سلة الإنفاق الاستهلاكي للأسر.

ويُعزى الارتفاع السنوي المسجل خلال شهر فبراير -رغم تباطؤه- بشكل رئيسي إلى الضغوط السعرية في قطاعات خدمية وسكنية حيوية؛ حيث تصدَّر قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود قائمة الأقسام الأكثر تأثيراً، بارتفاع بلغت نسبته 4.1 في المائة، مدفوعاً بزيادة أسعار الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 5.1 في المائة. كما ساهم قسم النقل في هذا الارتفاع بنسبة 1.4 في المائة، متأثراً بصعود أسعار خدمات نقل الركاب بنسبة 5.6 في المائة، إضافة إلى قطاع المطاعم وخدمات الإقامة الذي ارتفع بنسبة 1.9 في المائة، مدعوماً بزيادة أسعار خدمات الإقامة بنسبة 3.1 في المائة.

وفي سياق متصل، شهدت أقسام أخرى ارتفاعات متفاوتة؛ حيث سجل قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية ارتفاعاً لافتاً بنسبة 8.2 في المائة، مدفوعاً بزيادة أسعار الساعات والمجوهرات بنسبة 29.0 في المائة. كما ارتفعت أسعار أقسام الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 1.8 في المائة، وخدمات التعليم بنسبة 1.4 في المائة، والمعلومات والاتصالات بنسبة 1.1 في المائة، والتأمين والخدمات المالية بنسبة 1.0 في المائة.

وعلى الجانب الآخر، سجَّل قسم الأثاث والأجهزة المنزلية تراجعاً سنوياً بنسبة 0.9 في المائة، بينما حافظ قسما الأغذية والمشروبات، والملابس والأحذية، على استقرارهما السعري خلال الفترة المذكورة.

وعلى صعيد التحليل الشهري، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء استقراراً نسبياً في مؤشر أسعار المستهلك خلال شهر فبراير، مقارنة بشهر يناير الماضي. ومع ذلك، كشف التحليل التفصيلي عن تغيرات متباينة؛ إذ سجَّلت أقسام الأغذية والمشروبات تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة، والأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.4 في المائة، والملابس والأحذية بنسبة 0.3 في المائة، في حين ظلت أسعار أقسام التعليم والصحة والتبغ ثابتة دون أي تغير نسبي يذكر في شهر فبراير.


واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
TT

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما، ولتمهيد الطريق لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى بكين للقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في نهاية مارس (آذار) الحالي.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات، التي يقودها وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، ونائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفينغ، على الرسوم الجمركية الأميركية المتغيرة، وتدفق المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات الصينية الصنع إلى المشترين الأميركيين، والضوابط الأميركية على تصدير التكنولوجيا المتطورة، ومشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية، وفق «رويترز».

وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إن الجانبين بدآ المحادثات صباح الأحد في مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس. والصين ليست عضواً في هذا النادي الذي يضم 38 دولة ديمقراطية غنية في الغالب، وتعدّ نفسها دولة نامية.

كما سينضم الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، إلى المحادثات، التي تأتي استمراراً لسلسلة من الاجتماعات التي عُقدت في مدن أوروبية العام الماضي بهدف تخفيف التوترات التي هددت بانهيار شبه كامل للتجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.

توقع اختراق محدود

وقال محللو التجارة بين الولايات المتحدة والصين إنه مع ضيق الوقت للتحضير، ومع تركيز اهتمام واشنطن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، فإن احتمالات تحقيق اختراق تجاري كبير محدودة، سواء في باريس وفي قمة بكين.

وقال سكوت كيندي، الخبير الاقتصادي الصيني في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن: «أعتقد أن كلا الجانبين لديه هدف أدنى يتمثل في عقد اجتماع، وهو ما يحافظ نوعاً ما على تماسك الأمور ويجنب حدوث انقطاع وتصعيد جديد للتوترات».

وأضاف أن ترمب قد يرغب في الخروج من بكين بتعهدات صينية كبيرة لطلب طائرات «بوينغ» جديدة وشراء مزيد من الغاز الطبيعي المسال وفول الصويا الأميركي، ولكن لتحقيق ذلك قد يحتاج إلى تقديم بعض التنازلات بشأن ضوابط التصدير الأميركية. بدلاً من ذلك، قال كيندي إن هناك احتمالات كبيرة بأن تكون القمة «توحي ظاهرياً بالتقدم، ولكنها في الواقع تترك الأمور على ما كانت عليه خلال الأشهر الأربعة الماضية».

ومن المحتمل أن يلتقي ترمب وشي مرتين أخريين هذا العام؛ في قمة «آبيك» التي تستضيفها الصين في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقمة «مجموعة العشرين» التي تستضيفها الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، والتي قد تسفر عن تقدم ملموس أكثر.

مخاوف بشأن النفط في حرب إيران

من المرجح أن تُطرح الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في «محادثات باريس»، خصوصاً بشأن ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز، الذي تستورد الصين من خلاله 45 في المائة من نفطها. يوم الخميس، أعلن بيسنت عن إعفاء من العقوبات لمدة 30 يوماً للسماح ببيع النفط الروسي العالق بالبحر في ناقلات؛ في خطوة تهدف إلى زيادة الإمدادات.

ويوم السبت، حث ترمب الدول الأخرى على المساعدة في حماية الملاحة البحرية بمضيق هرمز، بعد أن قصفت واشنطن أهدافاً عسكرية في مركز تحميل النفط بجزيرة خَرْج الإيرانية، وهددت إيران بالرد.

وقالت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الحكومية، في تعليق يوم الأحد، إن إحراز تقدم «ملموس» في التعاون الاقتصادي الصيني - الأميركي يمكن أن يعيد الثقة إلى الاقتصاد العالمي الذي يزداد هشاشة.

مراجعة الهدنة التجارية

من المتوقع أن يراجع الجانبان التقدم المحرز في الوفاء بالالتزامات بموجب الهدنة التجارية التي أعلنها ترمب وشي في بوسان بكوريا الجنوبية خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وقد حالت الاتفاقية دون اندلاع توترات كبيرة، وخفضت الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية، وعلقت لمدة عام الضوابط الصارمة التي تفرضها الصين على تصدير المعادن الأرضية النادرة. كما أوقفت توسيع القائمة السوداء الأميركية للشركات الصينية المحظورة من شراء السلع الأميركية عالية التقنية، مثل معدات تصنيع أشباه الموصلات. ووافقت الصين أيضاً على شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي خلال السنة التسويقية 2025، و25 مليون طن في موسم 2026، الذي سيبدأ مع حصاد الخريف.

وقال مسؤولون أميركيون، بمن فيهم بيسنت، إن الصين أوفت حتى الآن بالتزاماتها بموجب «اتفاق بوسان»، مستشهدين بمشتريات فول الصويا التي حققت الأهداف الأولية. لكن في حين تتلقى بعض الصناعات صادرات من المعادن الأرضية النادرة من الصين، التي تهيمن على الإنتاج العالمي، فإن شركات الفضاء وأشباه الموصلات الأميركية لا تتلقى ذلك وتواجه نقصاً متفاقماً في المواد الأساسية، بما في ذلك الإيتريوم، المستخدم في الطلاءات المقاومة للحرارة لمحركات الطائرات النفاثة.

وقال ويليام تشو، وهو زميل بارز في «معهد هدسون»، وهو مركز أبحاث في واشنطن: «من المرجح أن تتمحور أولويات الولايات المتحدة حول مشتريات الصين الزراعية، وزيادة الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة الصينية على المدى القصير» في «محادثات باريس».

تحقيقات تجارية جديدة

يجلب غرير وبيسنت أيضاً مصدر إزعاج جديداً إلى «محادثات باريس»، وهو تحقيق جديد بموجب «المادة301» في الممارسات التجارية غير العادلة التي تستهدف الصين و15 شريكاً تجارياً رئيسياً آخر بشأن الطاقة الصناعية الزائدة المزعومة التي قد تؤدي إلى جولة جديدة من الرسوم الجمركية في غضون أشهر. كما أطلق غرير تحقيقاً مشابهاً في ممارسات العمل القسري المزعومة في 60 دولة، بما في ذلك الصين، والتي قد تحظر بعض الواردات إلى الولايات المتحدة.

وتهدف التحقيقات إلى إعادة بناء ضغط ترمب التعريفي على الشركاء التجاريين بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية بعدم قانونية التعريفات العالمية التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ. وقد خفض الحكم فعلياً تعريفات ترمب على السلع الصينية بنسبة 20 نقطة مئوية، لكنه فرض على الفور تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة بموجب قانون تجاري آخر.

وقد نددت الصين يوم الجمعة بهذه التحقيقات، وقالت إنها تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات مضادة. وأضافت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية في افتتاحية لها أن هذه التحقيقات تمثل إجراءات أحادية الجانب تعقّد المفاوضات.

وقالت وكالة «شينخوا»: «تعدّ الجولة الجديدة من المحادثات فرصة واختباراً في الوقت نفسه. وسيتوقف تحقيق تقدم في المحادثات المقبلة إلى حد كبير على الجانب الأميركي. يتعين على واشنطن أن تتعامل مع المفاوضات بعقلانية وواقعية، وأن تتصرف بما يتماشى والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الاقتصادية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة».


السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني، وذلك وفقاً لنتائج المسح السنوي لشركات التعدين لعام 2025 الصادر عن معهد فريزر الكندي.

وكشف التقرير عن قفزة نوعية للمملكة بواقع 13 مركزاً مقارنة بالعام الماضي، وتحسن بنسبة 14.3 في المائة خلال عام واحد فقط، لتصل إلى المرتبة العاشرة عالمياً بوصفها الدولة الآسيوية الوحيدة ضمن هذه القائمة الدولية لعام 2025؛ حيث بدأت من المركز 104 في عام 2013، ثم ارتقت إلى المركز 23 في عام 2024.

السياسات التنظيمية

وعلى صعيد المعايير الفرعية التفصيلية للسياسات، تصدرت المملكة المرتبة الأولى عالمياً في 3 معايير؛ حيث جاءت في الصدارة في وضوح لوائح النظام التعديني، وكفاءة الإدارة التنفيذية، مسجلة قفزة بلغت 558 في المائة، مدفوعة بتفعيل نظام الاستثمار التعديني الجديد ولائحته التنفيذية، وإعادة هيكلة حوكمة القطاع، بتركيز الوزارة على دورها التنظيمي والإشرافي، وإنشاء شركة إسناد كجهاز لضبط الرقابة والامتثال، وإصدار الرخص من خلال أتمتة الإجراءات عبر منصة «تعدين».

كما جاءت المملكة في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الاتساق التنظيمي وعدم التعارض، ونظام الضريبة التعدينية، إلى جانب حصدها المركز الثاني عالمياً في معيار استقرار ووضوح التشريعات البيئية، والمركز الثالث في معيار التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة.

البنية التحتية

وحققت المملكة قفزة في معيار جودة البنية التحتية الذي يشمل الوصول إلى الطرق، وتوفر الطاقة والاتصالات والمياه المعالجة، نتيجة ما حظي به القطاع خلال السنوات الماضية من دعم حكومي سخي لتوفير البنية التحتية اللازمة.

وترافقت هذه المراكز المتقدمة مع تسجيل قفزات نوعية استثنائية تجاوزت مائة في المائة في معايير محورية أخرى؛ إذ حققت المملكة في معيار النظام العدلي تقدماً بنسبة بلغت 211 في المائة، وارتفعت في معيار جودة قاعدة البيانات الجيولوجية بنسبة 203 في المائة، نتيجة إضافة المعلومات الكبيرة للمسح الجيولوجي.

نمو الرخص التعدينية

يُذكر أن السعودية نجحت خلال عام 2025 في إصدار رخص استغلال لإنشاء مناجم بعدد 61 رخصة، باستثمارات بلغت 44 مليار ريال، مقارنة بـ21 رخصة في عام 2024، مُسجلة نسبة نمو بلغت 221 في المائة.

زيادة الشركات

وعلى صعيد الشركات العاملة، ارتفع عدد شركات الاستكشاف النشطة من 6 شركات في عام 2020 إلى 226 شركة في عام 2024، في حين ارتفع عدد رخص الاستكشاف النشطة إلى 1108 رخص حتى نهاية عام 2025، مقارنة بـ500 رخصة في عام 2020، بنمو بلغت نسبته 104 في المائة.