أظهرت بيانات من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يوم الخميس أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية ارتفع في يوليو (تموز) إلى أعلى مستوى على الإطلاق عند 36.5 في المائة، بما يتماشى مع توقعات محللين، مع تسجيل ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية.
وبلغ معدل التضخم في المدن المصرية في يونيو (حزيران) 35.7 في المائة، وهو أيضاً مستوى قياسي مرتفع. وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار 1.9 في المائة في يوليو بانخفاض من 2.08 في المائة في يونيو.
وكان متوسط توقعات 15 محللاً شملهم استطلاع لـ«رويترز» قال إن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن سيرتفع إلى 36.5 في المائة في يوليو. وقال الجهاز المركزي إن أسعار المواد الغذائية والمشروبات ارتفعت 68.4 في المائة على أساس سنوي، وبنسبة 2 في المائة شهرياً، في يوليو.
كما ارتفعت أسعار مجموعة المشروبات الكحولية والدخان بنسبة 52.3 في المائة سنوياً و7.5 في المائة شهرياً، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار السجائر.
وتشهد مصر ارتفاعات في أسعار السلع الأساسية جرَّاء تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية وعمليات خفض لسعر صرف العملة قلصت قيمتها بأكثر من 50 في المائة مقابل الدولار منذ مارس (آذار) الماضي.
وفي إطار سعيه لاحتواء الضغوط التضخمية وتوقعات التضخم، رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية لليلة واحدة بمقدار 100 نقطة أساس، في 3 أغسطس (آب) الحالي، ليصل سعر الفائدة على الإيداع إلى 19.25 في المائة، ليصل بذلك مجمل رفع سعر الفائدة الرئيسية إلى 1100 نقطة أساس منذ مارس 2022.
وتترقب الأوساط الاقتصادية حالياً ما ستسفر عنه خطوة رفع الفائدة وتأثيراتها على بيانات شهر أغسطس التي تصدر مطلع الشهر المقبل. فيما لا يزال الكل بانتظار موعد التحرير المقبل لسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وهي خطوة متوقعة الحدوث - رغم عدم اليقين حول التوقيت المناسب لها من وجهة نظر الإدارة المصرية - كونها أحد أساسيات الإيفاء بمتطلبات صندوق النقد الدولي في إطار برنامج قرض بقيمة 3 مليارات دولار.
ومن المتوقع أن يجري صندوق النقد مراجعتيه الأولى والثانية لبرنامجه مع مصر «مجتمعتين» خلال الخريف المقبل، وسط ترجيحات أن يكون ذلك في شهر سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول).
وجدير بالذكر أن الحكومة المصرية أطلقت برنامج الطروحات للشركات المملوكة للدولة في البورصة الشهر الماضي، وهو أحد أبرز التوافقات مع صندوق النقد، التي تأجلت مراراً نظراً لـ«ظروف الأسواق» العالمية التي لم تكن إيجابية أو مناسبة للطرح خلال الأشهر الماضية، بحسب ما أوضحته الإدارة المصرية أكثر من مرة.
ومن جهة أخرى، فإن تقريراً متوقعاً لوكالة التصنيف الائتماني «موديز» عن الوضع الاقتصادي المصري خلال الربع الماضي قد يصدر خلال الأيام المقبلة، مما قد يلقي الضوء على بعض من التوقعات المستقبلية قصيرة الأجل، إضافة إلى أهميته في تحديد وضع التصنيف الائتماني للدولة.
وكانت «موديز» قد وضعت في مايو (أيار) الماضي التصنيف الائتماني لمصر «قيد المراجعة بهدف الخفض»، مرجعة ذلك إلى «تقدم أبطأ من المتوقع في بيع أصول مملوكة للدولة».
ويعول كثير من المسؤولين والمراقبين الآن على «مراجعة» هذه النظرة بعد الخطوات المصرية الأخيرة، ما يسهم في دعم جذب مزيد من الاستثمارات، ويدعم زيادة فرص حزم التمويل للبلاد، خاصة إذا كانت مراجعات صندوق النقد «إيجابية» كما هو مرجح.
1.6 في المائة فائض أولي
وفي سياق منفصل، قال وزير المالية المصري محمد معيط يوم الخميس إن الفائض الأولي للسنة المالية 2022-2023 بلغ 1.63 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بقيمة 164.3 مليار جنيه (نحو 5.3 مليار دولار)، مقارنة مع 1.3 في المائة في السنة المالية السابقة، رغم ارتفاع المصروفات 18.8 في المائة. ويستثني الفائض الأولي مدفوعات خدمة الدين.
وأضاف الوزير في بيان صحافي أن العجز الكلي للسنة المالية التي انتهت في يونيو (حزيران) 2023 بلغ ستة في المائة، مقارنة مع 6.1 في المائة في السنة المالية السابقة، مشيراً إلى أنه «لولا ارتفاع أسعار الفائدة وتغير سعر الصرف والآثار التضخمية لكانت المعدلات أفضل بكثير»، بحسب ما نقلته «وكالة أنباء العالم العربي».
وتابع الوزير أنه باستثناء تغير سعر الصرف، كان معدل الدين سيبلغ 82.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مشيراً إلى أن «تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار أدى إلى زيادة قيمة المديونية الحكومية 1.3 تريليون جنيه (42 مليار دولار)، بنسبة 13.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي».
وقال معيط إن الحكومة «تستهدف عودة المسار النزولي لمعدل الدين ليصل إلى 80 في المائة على المدى المتوسط القريب». وأضاف أن الحكومة تأمل في أن يبدأ الدين في الانخفاض اعتباراً من السنة المالية الحالية على مدار «الأربع سنوات المقبلة ليتراوح بين 75 إلى 79 في المائة من الناتج المحلي».
وأشار وزير المالية إلى ارتفاع فاتورة دعم المواد البترولية بواقع 93.5 في المائة في السنة المالية 2022 - 2023 لتصل إلى 116 مليار جنيه (3.7 مليار دولار).
واعتبر الوزير أن مؤشرات الأداء المالي المحققة فعلياً خلال السنة المالية الماضية جاءت جيدة، على ضوء الأجواء العالمية غير المواتية التي انعكست في ارتفاع أسعار معظم السلع الاستراتيجية نتيجة لزيادة حدة اضطرابات سلاسل الإمداد والتوريد وما ترتب عليها من نقص شديد في مستلزمات الإنتاج، وزيادة أسعار الوقود والسلع الغذائية بمعدلات كبيرة جداً غير مسبوقة.



