إيطاليا تفاجئ المصارف وتفرض عليها ضريبة بـ40 % لعام 2023

«بنك أوف أميركا»: قد تكلف البنوك ما بين 2 % و9 % من أرباحها

شعار «إنتيسا سان باولو» أكبر مصرف في إيطاليا بميلانو (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» أكبر مصرف في إيطاليا بميلانو (رويترز)
TT

إيطاليا تفاجئ المصارف وتفرض عليها ضريبة بـ40 % لعام 2023

شعار «إنتيسا سان باولو» أكبر مصرف في إيطاليا بميلانو (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» أكبر مصرف في إيطاليا بميلانو (رويترز)

أعلنت إيطاليا فرض ضريبة لمرة واحدة غير متوقعة على القطاع المصرفي، حيث أعلنت حكومة رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني، أن «الأرباح الإضافية» التي تحققها المصارف على خلفية ارتفاع أسعار الفائدة ستخضع لرسوم ضريبية إضافية بنسبة 40 في المائة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض حاد في أسهم المقرضين في البلاد.

وبررت حكومة ميلوني إجراءها هذا بأنها ستستخدم مبالغ هذه الضريبة لتمويل الإغاثة للعائلات التي تضررت من ارتفاع أسعار الفائدة.

وتتوقع روما جمع أقل من 3 مليارات يورو (3.29 مليار دولار) من هذا الإجراء، حسبما قالت مصادر لـ«رويترز».

ومع ذلك، كانت تقديرات بعض المحللين أعلى.

وكانت المصارف الإيطالية سجلت أرباحاً طائلة بسبب ارتفاعات أسعار الفائدة. وأعلنت المصارف الخمسة الكبرى في إيطاليا عن أرباح إجمالية بلغت 10.5 مليار دولار في النصف الأول من عام 2023، بزيادة 64 في المائة على أساس سنوي، وفقاً لوكالة التصنيف «دي بي إس مورنينغستار».

وقال أكبر مصرف إيطالي وهو «إنتيسا سان باولو» في نهاية الشهر الماضي، إنه يتوقع أن يحصل على أكثر من 13.5 مليار يورو هذا العام من صافي هامش الفائدة وحده.

وقدّر المحللون في «بنك أوف أميركا» أن الضريبة الجديدة قد تكلف المصارف ما بين 2 في المائة و9 في المائة من أرباحها.

وسيتم تطبيق الضريبة على صافي دخل الفوائد «الزائد» في كل من 2022 و2023 الناتج عن ارتفاع أسعار الفائدة، وسيتم تطبيقها على التأمين الوطني الذي يتجاوز 3 في المائة نمواً على أساس سنوي في عام 2022 من مستويات 2021، ويتجاوز 6 في المائة نمواً على أساس سنوي في عام 2023 مقابل عام 2022. ويتعين على المصارف دفع الضريبة في غضون 6 أشهر بعد نهاية السنة المالية.

وانتقدت حكومة ميلوني المصارف لفشلها في رفع أسعار الفائدة على الودائع لمساعدة المدخرين الصغار، حتى مع رفع أسعار الفائدة على الإقراض جنباً إلى جنب مع ارتفاع أسعار الفائدة من المصرف المركزي الأوروبي.

وأبلغ محللون صحيفة «فايننشيال تايمز» أن الضريبة تمت الموافقة عليها في اجتماع لمجلس الوزراء في وقت متأخر من مساء الاثنين، وأعلن عنها نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، في مؤتمر صحافي، لكنها ستظل بحاجة إلى موافقة البرلمان قبل أن تدخل حيز التنفيذ، مما يعني أنه من المرجح أن تشهد البلاد معارك مريرة بشأن الاقتراح، حيث تقاوم المصارف الإجراء بأثر رجعي.

وقال سالفيني إن الضريبة ستقتصر على عام 2023، وإن الأموال التي تم جمعها ستستخدم لمساعدة الأسر والشركات المتضررة من ارتفاع أسعار الفائدة، خصوصاً تلك التي تقوم بشراء منازلها الأولى.

ووصف سالفيني الخطوة الجديدة بأنها «قاعدة منطقية»، وقال إن الأموال التي يتم جمعها من الضريبة ستستخدم لـ«مساعدة العائلات والشركات المتضررة من زيادة الأسعار».

وذكرت «فايننشيال تايمز» أن أسهم «إنتيسا سان باولو» و«يوني كريديت»، أكبر مصرفين في البلاد، انخفضت بنسبة 8 في المائة و7 في المائة على التوالي في التعاملات المبكرة.

وامتدت آثار هذه الضريبة إلى خارج إيطاليا، مع تراجع «كومرتس بنك» الألماني نحو 3 في المائة و«دويتشه بنك» 2 في المائة.

ولتحرك إيطاليا المفاجئ أصداء لقرار الحكومة الإسبانية العام الماضي، بفرض ضريبة مفاجئة مثيرة للجدل على أرباح المصارف لتمويل مبادرات حكومية لمساعدة المستهلكين المتضررين من أزمة تكاليف المعيشة، وفق الصحيفة.

وقالت رئيسة الاستثمار في «إنتر أكتيف إنفستر» فكتوريا سكولار لصحيفة «الغارديان»، إن فرض ضريبة غير متوقعة على المصارف الإيطالية سيكون تطوراً مرحباً به للناشطين في بريطانيا والذين كانوا يطالبون الحكومة البريطانية بفرض ضريبة مماثلة على أرباح المصارف البريطانية. لكنها أضافت أن ضريبة كهذه لا تزال غير مرجحة على المصارف البريطانية.

ورأت أن أحد الجوانب السلبية للضريبة غير المتوقعة أنه إذا تم استخدامها لتمويل التخفيضات الضريبية كما الحال في إيطاليا، فمن المحتمل أن تعمل ضد مصرف إنجلترا الذي يحاول خفض الاقتراض والإنفاق في محاولة لتهدئة التضخم. كما أنها قد تثبط الاستثمار في القطاع المالي.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

أوروبا  رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

اقترح الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا تستهدف قطاعي الطاقة والبنوك، وتشمل حظر تقديم خدمات بحرية لناقلات النفط الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

ارتفعت أرباح البنك السعودي الأول، رابع أكبر البنوك السعودية من حيث الموجودات، إلى 2.25 مليار دولار، بنهاية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يظهر شعار بنك «يو بي إس» السويسري في زيوريخ (رويترز)

أرباح «يو بي إس» تتخطى التوقعات ويعلن خططاً لتوسيع إعادة شراء الأسهم

أعلن بنك «يو بي إس» السويسري، يوم الأربعاء، ارتفاع صافي أرباحه بنسبة 56 في المائة خلال الربع الرابع من عام 2025، متجاوزاً توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
الاقتصاد متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

ارتفاع معظم الأسواق الخليجية قبيل إعلان النتائج المالية

أنهت معظم أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الثلاثاء على ارتفاع، مع تحول اهتمام المستثمرين إلى نتائج الشركات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)

بعد قفزة إلى 4.9 تريليون دولار... توقعات باستمرار زخم صفقات الاندماج والاستحواذ في 2026

أفاد تقرير صادر عن «باين آند كومباني» الاستشارية، بأن نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ عالمياً مرشح للحفاظ على زخمه خلال عام 2026، بعد أن سجل انتعاشاً قوياً في 20

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).