الحرب على التضخم العالمي مستمرة

تعليق اتفاق الحبوب والحرب والمناخ تهدد بإطاحة جهود المصارف المركزية

الحرب على التضخم العالمي مستمرة
TT

الحرب على التضخم العالمي مستمرة

الحرب على التضخم العالمي مستمرة

ربما كان التضخم العامل الأهم والأوحد الذي عكّر الأسواق المالية على مدار العامين الماضيين.

قليلة هي الدول التي لم تتضرر اقتصاداتها جرّاء الارتفاع الجنوني لمعدلات التضخم، التي تفاقمت في عام 2022 بفعل ارتفاع أسعار النفط والاضطرابات في سلاسل الإمداد بعد بدء عملية التعافي الاقتصادي عقب تفشي جائحة «كورونا»؛ لتأتي الحرب الروسية - الأوكرانية فتطيح بكل أمل في بلوغ معدلات نمو اقتصادي كانت متوقعة بشدة العام الماضي.

وكان لابد للمصارف المركزية أن تسارع إلى استخدام سلاح الفائدة لمحاربة التضخم والعمل على السيطرة عليه. فكان أن سجلت أسعار الفائدة ارتفاعات كبيرة حيث قام الاحتياطي الفدرالي مثلاً برفع الفائدة 11 مرة منذ أن بدأ هذا الإجراء التشددي في مارس (آذار) 2022 من 0.5 في المائة إلى 5.5 في المائة. فيما المصرف المركزي الأوروبي أقدم على تسع زيادات منذ بدء مساره التشددي في يوليو (تموز) 2022 لتصل أسعار الفائدة إلى 4.25 في المائة.

مصرف إنكلترا من جهته بدأ باكراً في رفع معدلات الفائدة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2021 ليبلغ عدد زيادات معدلات الفائدة 14 مرة وتصل التكلفة الرئيسية للاقتراض للمصارف التجارية في المملكة المتحدة إلى 5.25 في المائة.

في الأشهر الأخيرة، بدأت العديد من الدول تشهد تراجعات في معدلات التضخم، لاسيما في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، حيث انخفضت أسعار الطاقة والمواد الغذائية بشكل كبير. ففي الولايات المتحدة، وصل معدل التضخم العام على أساس سنوي إلى حوالي 3 في المائة في يوليو (من 9.1 في المائة في يونيو (حزيران) من العام الماضي)، وأقل من 5.5 في المائة في منطقة اليورو (من 9.2 في المائة في ديسمبر 2022).

أما في المملكة المتحدة، فتراجع التضخم إلى 7.9 في المائة على أساس سنوي في يونيو (من 11.1 في المائة في أكتوبر 2022)، أي أكثر من التوقعات التي كانت تشير إلى معدل تضخم بنسبة 8.2 في المائة. ويتوقع مصرف إنكلترا أن يستمر التضخم في التراجع ليصل إلى حوالي 5 في المائة في نهاية العام الحالي، وأن يستمر في الانخفاض ويصل إلى هدفه البالغ 2 في المائة بحلول أوائل عام 2025.

كما أعلنت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (التي تضم 38 عضواً، 22 منهم من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي)، منذ أيام، أن التضخم الرئيسي لدولها سجل تراجعاً سريعاً وحاداً على أساس سنوي إلى 5.7 في المائة في يونيو 2023، من 6.5 في المائة في مايو (أيار). وشهدت جميع البلدان، باستثناء ألمانيا واليابان، انخفاضاً في يونيو.

مجموعة السبع

وفي مجموعة السبع (التي تضم كندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة)، انخفض التضخم على أساس سنوي إلى 3.9 في المائة في يونيو من 4.6 في المائة في مايو، وانخفض التضخم بشكل حاد (أي بأكثر من 1.0 نقطة مئوية) في إيطاليا بعد انخفاض واضح في تضخم الطاقة؛ وفي الولايات المتحدة حيث شهد التضخم الأساسي انخفاضاً ملحوظاً. كما تباطأ التضخم، ولكن بدرجة أقل في فرنسا والمملكة المتحدة وكندا. وعلى النقيض من ذلك، ارتفع التضخم في ألمانيا إلى 6.4 في المائة في يونيو (حزيران) مقارنة مع 6.1 في المائة في مايو، بعد 3 أشهر من الانخفاض، مدفوعاً بارتفاع التضخم الأساسي وتضخم الطاقة المستقر. أما في اليابان، فكان التضخم مستقراً على نطاق واسع، حيث كان يحوم حول 3.3 في المائة منذ فبراير، بينما أظهرت دول مجموعة السبع الأخرى اتجاهاً هبوطياً خلال هذه الفترة. وكانت البنود غير الغذائية وغير المرتبطة بالطاقة هي المساهم الرئيسي في التضخم الرئيسي في جميع بلدان مجموعة السبع في يونيو.

مجموعة العشرين

في مجموعة العشرين، انخفض التضخم على أساس سنوي إلى 5.5 في المائة في يونيو، من 5.9 في المائة في مايو. في الصين، انخفض التضخم على أساس سنوي إلى الصفر، وهو أدنى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2021. وانخفض التضخم في جنوب أفريقيا والبرازيل وإندونيسيا والصين، لكنه زاد في الأرجنتين والهند. وكان التضخم مستقراً في المملكة العربية السعودية.

في الواقع، توقع صندوق النقد الدولي في تقريره حول «آفاق الاقتصاد العالمي» أخيراً أن ينخفض التضخم العالمي من 8.7 في المائة في عام 2022 إلى 6.8 في المائة في عام 2023 و5.2 في المائة في عام 2024.

ولكن هل انتهى العالم من أزمة التضخم؟

أمام هذه التراجعات المتسارعة، بات المستثمرون يتوقعون أن يستمر التضخم الرئيسي في الانخفاض بسرعة كبيرة في الأرباع المقبلة.

ولكن هذا لا يعني أن الحرب ضد التضخم قد انتهت، أو أن المصارف المركزية قريبة من الاحتفال بانتصارها عليه.

فالتضخم الأساسي، الذي يستثني الأسعار المتقلبة للغذاء والطاقة، والذي تراقبه المصارف المركزية بدقة، سجل تراجعات أبطأ بكثير مقارنة بالتضخم الأساسي في الفترة نفسها، وهو لا يزال بعيداً جداً عن أهداف المصارف المركزية (2 في المائة).

فمثلاً، وعلى الرغم من انخفاض التضخم الرئيسي في منطقة اليورو إلى 5.3 في المائة على أساس سنوي في يوليو، لكن التضخم الأساسي فاجأ الأسواق والمستثمرين بتسجيله نسبة 5.5 في المائة.

كما أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة لا يزال عند مستوى أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة. إذ بلغ 4.8 في المائة في يونيو.

وفي بريطانيا، وصل التضخم الأساسي إلى 6.9 في المائة في يونيو - وإن بانخفاض عن 7.1 في المائة في مايو (أيار) حين كان أعلى معدل في 31 عاماً. وكان محافظ مصرف إنجلترا أندرو بايلي قال الجمعة إنه ما زال من المبكر إعلان انتصار بلاده في المعركة ضد التضخم، مضيفاً أن «الميل الأخير» سوف يتطلب فترة مطولة من أسعار الفائدة التقييدية.

وبحسب بيانات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، سجل التضخم الأساسي في يونيو 6.6 في المائة بتراجع من 7.8 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي في هذا الإطار إلى أنه من المتوقع أن يتراجع التضخم الأساسي العالمي بالتدريج من 6 في المائة هذا العام إلى 4.7 في المائة في 2024. والأمر الذي يستدعي قلقاً أكبر، بالنسبة لصندوق النقد الدولي، هو معدل المتوسط السنوي للتضخم الأساسي في الاقتصادات المتقدمة، الذي من المتوقع أن يظل دون تغيير عند 5.1 في المائة هذا العام، قبل أن يتراجع إلى 3.1 في المائة في 2024.

وتلعب تطورات سوق العمل والأجور دوراً أساسياً في استمرار التضخم. إذ يتبين من البيانات التي تنشر دورياً أن أسواق العمل لا تزال نقطة مضيئة، لا سيما مع انخفاض معدلات البطالة وارتفاع مستويات التوظيف.

فالأرقام التي صدرت نهاية الأسبوع الماضي من الولايات المتحدة مثلاً أظهرت أن سوق العمل لا تزال قوية حيث انخفض معدل البطالة إلى 3.5 في المائة، على الرغم من تباطؤ نمو الوظائف في يوليو. إذ كان نمو الأجور في الساعة أقوى مما كان متوقعاً عند 4.4 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى بكثير من المستويات التي تعدُّ متوافقة مع هدف التضخم البالغ 2 في المائة. علماً أنه على أساس شهري، نمت الأجور بنسبة 0.4 في المائة، مقارنة بتوقعات الإجماع عند 0.3 في المائة.

الصين تسير عكس التيار

وبينما تتصارع المصارف المركزية في البلدان المتقدمة مع التضخم المرتفع، تواجه الصين مشكلة معاكسة. إذ إن ثاني أكبر اقتصاد في العالم «يعانق» الانكماش (Deflation)، وهو قد يكون أسوأ من التضخم بكثير.

ففيما تضررت الاقتصادات المتقدمة بشكل خاص من ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية مع بدء روسيا حربها على أوكرانيا العام الماضي، فإن ضوابط أسعار الطاقة في الصين حمتها من أسوأ تلك التقلبات. كما أن الصين التي تعدُّ أكبر مصنع في العالم، واجهت مشكلات أقل من سلسلة التوريد.

لكن بدلاً من ذلك، فإنها معرضة لخطر الانكماش بسبب انخفاض طلب المستهلكين والاستثمار الخاص مع خروج الاقتصاد من ضوابط صارمة ضد فيروس كورونا.

كان يُتوقع أن تقود الصين النمو العالمي هذا العام بعد خروجها من عمليات الإغلاق بعد «كورونا»، وهو الأمر الذي يعني تعزيز الطلب، وبالتالي إبقاء التضخم أعلى لفترة أطول. لكن البيانات التي تصدر تباعاً تؤشر على نمو أقل من التوقعات.

تداعيات اتفاق الحبوب

ومن شأن قرار روسيا وقف تنفيذ اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، الشهر الماضي بعد اتهامها الغرب بعرقلة صادرات الحبوب والأسمدة الروسية، أن يعيد الوتيرة التصاعدية للتضخم، حيث كان الاتفاق حيوياً لتحقيق استقرار أسعار الغذاء العالمية.

فمنذ إعلان تعليقه، راحت أسعار تلك الحبوب تقفز بتسارع كبير، بما ينذر بدخول العالم في سلسلة غير متوقعة من الأسعار المتزايدة تتعرض لها سلة الغذاء العالمية. وهو ما سوف يغذي بالتأكيد معدلات التضخم مجدداً كما حصل في العام الماضي عندما اندلعت الحرب الروسية - الأوكرانية.

رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد حذرت منذ أيام من أن وقف تنفيذ هذا الاتفاق قد يؤدي إلى رفع أسعار المواد الغذائية ومفاقمة التضخم. وقالت لاغارد، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الانسحاب ينطوي على خطر ارتفاع التضخم.

فيما عبّر صندوق النقد الدولي عن قلقه، محذراً من أن «الحرب في أوكرانيا يمكن أن تشتد مما يؤدي إلى زيادة أسعار الغذاء والوقود والأسمدة».

ولا بد من أن نشير في هذه النقطة إلى ظاهرة النينو المناخية التي تتسبب في زيادات شديدة في درجات الحرارة أكثر من المتوقع، وتفاقم ظروف الجفاف، ورفع أسعار السلع الأساسية... وبالتالي التضخم.

وبحسب ما أظهرت ورقة عمل جديدة للمصرف المركزي الأوروبي، يمكن أن يؤدي ارتفاع متوسط درجات الحرارة إلى ارتفاع الغذاء السنوي والتضخم الرئيسي بنسبة تصل إلى 1.18 في المائة بحلول عام 2035 مما يجعل تغير المناخ عاملاً اقتصادياً مهماً لاستقرار الأسعار.

وهذا كله إذا ما عني شيئاً، فهو أن الحرب ضد التضخم لم تضع أوزارها بعد، وأن حرب المصارف المركزية ستستمر حتى تحقيق الهدف.


مقالات ذات صلة

ترمب و«المحكمة العليا» يضعان التجارة العالمية في نفق غامض

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي سابق بالبيت الأبيض (رويترز)

ترمب و«المحكمة العليا» يضعان التجارة العالمية في نفق غامض

دخلت التجارة العالمية نفقاً جديداً من الغموض بعد أن أحدث حكم المحكمة العليا الأميركية بطلاناً في هيكلية الرسوم الجمركية ما فجّر ردود فعل متلاحقة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
أميركا اللاتينية وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا يحضر اجتماعاً في موسكو يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

كوبا تتهم أميركا بالسعي لإصابتها بـ«كارثة إنسانية»

أعلن وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز من جنيف، الاثنين، أن «التصعيد العدواني» الذي تشنه الولايات المتحدة ضد الجزيرة يهدف إلى «التسبب في كارثة إنسانية» لها.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)

بريطانيا لا تتوقع تأثيراً لتعريفات ترمب على اتفاقيتها التجارية

قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا لا تتوقع أن تؤثر التعريفة الجمركية العالمية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تأجيل خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها

أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الاثنين تأجيل الإعلان عن سياسة تهدف إلى إعطاء الأولوية للأجزاء والمنتجات الصناعية المصنعة في أوروبا لمدة أسبوع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».