قال اتحاد التجزئة البريطاني إن التضخم السنوي في أسعار المتاجر تباطأ للمرة الأولى منذ عامين، قبل ساعات من اجتماع بنك إنجلترا (المركزي البريطاني)، يوم الخميس، تحاول الأوساط الاقتصادية البريطانية قراءة التوجه المحتمل للبنك، وسط مجموعة متباينة من البيانات التي يظهر جانب منها تراجعاً نسبياً للتضخم، فيما تُظهر أخرى تراجعاً مقلقاً للصناعة.
وأظهرت بيانات، يوم الثلاثاء، أن الأسعار في سلاسل المتاجر البريطانية ارتفعت في يوليو (تموز) الماضي بأبطأ معدل سنوي هذا العام.
وقال اتحاد التجزئة البريطاني إن التضخم السنوي في أسعار المتاجر تباطأ إلى 7.4 في المائة في يوليو الماضي، انخفاضاً من 8.4 في المائة في يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أن التراجع على أساس شهري هو الأول من نوعه منذ عامين.
ويقيس المؤشر أسعار السلع المبيعة في المتاجر، ويُنظر إليه على أنه عنصر رئيسي لمؤشر أسعار المستهلك الرسمي الأوسع، والذي يقيس تكاليف الخدمات والطاقة.
وقال الاتحاد إن الملابس والأحذية كانت أكبر دافع هبوطي لأسعار المتاجر في يوليو، بينما انخفض تضخم أسعار المواد الغذائية إلى أدنى مستوى له هذا العام.
وقالت هيلين ديكنسون، الرئيس التنفيذي للاتحاد، إن «هذه الأرقام تثير التفاؤل، لكن المزيد من مشكلات سلاسل التوريد قد تضاف إلى تكاليف المدخلات لتجار التجزئة في الأشهر المقبلة». وتابعت أن «انسحاب روسيا من مبادرة الحبوب في البحر الأسود والاستهداف اللاحق لمنشآت الحبوب الأوكرانية، وكذلك القيود على تصدير الأرز من الهند، هي غيوم مظلمة تلوح في الأفق».
وأظهرت أحدث البيانات الرسمية أن معدل التضخم المرتفع في بريطانيا انخفض بأكثر من المتوقع في يونيو، وكان في أبطأ مستوى له منذ أكثر من عام عند 7.9 في المائة. وعلى الرغم من تباطؤ التضخم، يعتقد الاقتصاديون أن بنك إنجلترا سيرفع أسعار الفائدة يوم الخميس إلى 5.25 في المائة، من 5 في المائة حالياً.
ومما يزيد الضغوط على بنك إنجلترا التراجع الصناعي الحاد. وأظهر مسح يوم الثلاثاء أن إنتاج المصانع البريطانية انكمش في يوليو بأسرع وتيرة في 7 أشهر، متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة وقلة الطلبات الجديدة، على الرغم من ضغوط الأسعار الضعيفة.
وانخفض مؤشر «إس آند بي غلوبال» لمديري المشتريات التصنيعي إلى 45.3 نقطة في يوليو من 46.5 في يونيو، وهي أدنى قراءة هذا العام والأضعف منذ مايو (أيار) 2020، ولكنها كانت رغم ذلك أعلى من التقديرات السابقة التي توقعت 45.0 نقطة.
وتمثل قراءة يوليو الشهر الثاني عشر على التوالي من الانكماش. وأظهرت أحدث البيانات الرسمية تراجع إنتاج المصانع بنسبة 1.2 في المائة في عام بنهاية مايو الماضي.
وقال روب دوبسون، من «إس آند بي غلوبال» إن التباطؤ الصناعي تعمق في يوليو، وتضاعف بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، والعملاء الذين لديهم مخزون كبير للغاية وضعف الطلب الخارجي.
وجاء ذلك مع انخفاض الطلبات المحلية الجديدة للشهر الرابع على التوالي وبأعلى معدل منذ ديسمبر (كانون الأول) ، وانكماش الطلبات الخارجية بأسرع وتيرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني). ومع ذلك، يتوقع أكثر من نصف الشركات المصنعة ارتفاع الإنتاج خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.
وقال دوبسون: «الطلب المحلي والطلب على الصادرات يضعفان، وتراجع العمل يتراكم بشكل حاد، وكلها تنذر على الأرجح بمزيد من التخفيضات في الإنتاج والتوظيف والشراء في الأشهر المقبلة».
ومقابل التراجع الصناعي الحاد، فإن القطاع العقاري قد يبدو في أفق أفضل.
وقالت شركة الإقراض العقاري «نيشن وايد» يوم الثلاثاء، إن أسعار المنازل البريطانية تراجعت بأكبر قدر منذ 2009 في يوليو على أساس سنوي، وذلك مع تراجع ضغوط ارتفاع أسعار الفائدة على سوق الإسكان.
ومقارنة بشهر يوليو 2022، انخفض متوسط سعر المنزل بنسبة 3.8 في المائة، وذلك بعد انخفاض سنوي بنسبة 3.5 في المائة في يونيو. وجاءت القراءة متماشية مع توقعات استطلاع لـ«رويترز».
لكن محللين يرون أن هذا التراجع ناجم بشكل أكبر عن ضعف الطلب والنشاط الضعيف في الأسواق، محذرين من أن رفع الفائدة كما هو متوقع في اجتماع بنك إنجلترا، يوم الخميس، سيرفع تكاليف الإقراض لأعلى معدل منذ عام 2008، بما يزيد من الصعوبات في القطاع.

