المديرة التنفيذية لـ«السياحة العالمية»: آن الأوان لتمكين المرأة في القطاع السياحي بالمنطقة

تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن استضافة السعودية مسابقة عربية لدعم المبتكرات في القطاع

تعتقد بايونا أن السعودية متجهة بشكل إيجابي نحو تمكين نساء أكثر في القطاع السياحي (الهيئة الملكية للعلا)
تعتقد بايونا أن السعودية متجهة بشكل إيجابي نحو تمكين نساء أكثر في القطاع السياحي (الهيئة الملكية للعلا)
TT

المديرة التنفيذية لـ«السياحة العالمية»: آن الأوان لتمكين المرأة في القطاع السياحي بالمنطقة

تعتقد بايونا أن السعودية متجهة بشكل إيجابي نحو تمكين نساء أكثر في القطاع السياحي (الهيئة الملكية للعلا)
تعتقد بايونا أن السعودية متجهة بشكل إيجابي نحو تمكين نساء أكثر في القطاع السياحي (الهيئة الملكية للعلا)

تعتزم منظمة السياحة العالمية إطلاق مسابقة «المرأة في مجال التكنولوجيا الناشئة» في 27 سبتمبر (أيلول) المقبل في العاصمة الرياض لتعزيز تمكين المرأة في القطاع السياحي وزيادة فرص وجودها فيه، إضافةً إلى دعم المشاريع التقنية الرائدة في المنطقة العربية، والمساهمة في دعم السيدات المشاركات مالياً عبر جلب المستثمرين من أنحاء العالم.

تأتي المسابقة لمواكبة توجه السعودية لتطوير منظومتها السياحية وضخ 3 تريليونات ريال (800 مليار دولار) في السنوات المقبلة لإنشاء مشاريع عملاقة تخدم خطتها لجذب 100 مليون سائح بحلول عام 2030، وقد بدأت الجهات المعنية في البلاد تطوير كوادرها ودعم رواد الأعمال السعوديين لتطوير شركاتهم المتخصصة في القطاع، إضافةً إلى تمكين النساء نظراً لقلة مشاركتهن في الحراك السياحي في المنطقة العربية مقارنةً بالمعدل العالمي.

في هذا السياق، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة السياحة العالمية، ناتاليا بايونا، لـ«الشرق الأوسط» إن الوقت حان لـ«التركيز بشكل خاص على دعم رائدات الأعمال الموهوبات في السعودية والشرق الأوسط لتطوير مستقبل السياحة في المنطقة»، علماً بأن النساء يمثلن 34 في المائة من مؤسسي الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا في المنطقة. كما يمثلن أكثر من 50 في المائة من خريجي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في العالم العربي. لذلك تعد المسابقة نتاج تقاطع مجالات تمكين المرأة والابتكار والسياحة.

ناتاليا بايونا

وأشارت إلى أن «السياحة لها تأثير خاص على حياة النساء والشباب، لأنها القطاع الرئيسي الذي يعملون فيه على المستوى العالمي، ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ أنه في حين أن النساء يمثلن نحو 54 في المائة من القوى العاملة في مجال السياحة الدولية، إلا أنهن لا يمثلن سوى 8 في المائة في الشرق الأوسط».

وشرحت أن المبادرة تستهدف الشركات الناشئة المبتكرة التي أسستها أو تقودها نساء مقيمات في واحدة من 13 دولة في الشرق الأوسط، ويجب أن تكون هذه الشركات في طور الفكرة أو في مرحلة مبكرة من التأسيس، وأن يكون لديها فريق متخصص وقابلة للتطوير، وأن تكون من ضمن أربع فئات محددة هي: التأثير الاجتماعي، وتجربة السياحة والسفر، والتكنولوجيا المستقبلية، والأحداث والمجتمع، وذلك لضمان الوصول إلى جميع القطاعات المتعلقة بالسياحة، وبالتالي توفير الفرصة لمجموعة واسعة من حلول الأعمال.

 

ربط المشاركين بكبار القطاع السياحي في العالم

 

وأكدت بايونا أن المنظمة ستربط المتأهلين للمسابقة مع كبرى الشركات والكيانات في القطاع الرقمي والسياحة حول العالم التي ستقدم لهم أحدث الخبرات وأفضل الممارسات في قطاعي التكنولوجيا وريادة الأعمال بقدرات مختلفة وإرشاداً شخصياً من أجل تقديم الدعم في عملية توسيع نطاق حلولهم وأعمالهم التقنية ومنها، شركة «فينتك» السعودية، و«ديزروبت»، و«سمارك»، وشركة «دبليو كي سي غلوبال»، و«إمبلس 4 للنساء». كما تحظى المسابقة بدعم كبير من وزارة السياحة السعودية.

ولفتت المديرة التنفيذية لمنظمة السياحة العالمية إلى أن الأهم من ذلك كله، هو انضمام المتأهلين إلى «شبكة الابتكار التابعة لمنظمة السياحة العالمية»، ليصبحوا إلى جانب مجتمع من المبتكرين ورجال الأعمال الملتزمين بالنهوض بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs)، والفوز بالوصول إلى أكثر من 400 مستثمر وحاضنة أعمال والمئات من ممثلي الشركات والحكومات والأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام من جميع أنحاء العالم.

وقالت إن المنظمة أطلقت منذ عام 2018، أكثر من 24 مسابقة للشركات الناشئة وتحديات الابتكار، والكثير من المعسكرات في مجال التكنولوجيا السياحية، ودعم قرابة 10 آلاف شركة ناشئة مبتكرة حول العالم باستثمارات تخطت حاجز 800 مليون ريال سعودي (213 مليون دولار) لتمويل شركات مختارة.

تهدف منظمة السياحة إلى ربط المستثمرين حول العالم برواد الأعمال في السعودية المهتمين بالقطاع السياحي (واس)

حاضر ومستقبل السياحة في السعودية والمنطقة

 

وأشارت بايونا إلى أن السياحة هي واحدة من أكبر القطاعات الاقتصادية في العالم، كونها تدعم تنمية الاقتصادات الوطنية والإقليمية، وتوفر الوسائل اللازمة لإعالة الأسر، عبر فرص عمل جيدة ومستقرة وذات نوعية جيدة، وهو قطاع ما زال يتعافى من تأثير جائحة كورونا. لكن اللافت في منطقة الشرق الأوسط أنها أول منطقة عالمية تحقق أرقام ما قبل الجائحة في الربع الأول من عام 2023، كما ظهر في مقياس منظمة السياحة العالمية المنشور في مايو (أيار) الماضي.

كما أظهرت بيانات المنظمة أن عدد الوافدين الدوليين إلى الشرق الأوسط خلال الربع الأول من عام 2023 كان أعلى بنسبة 15 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2019، فخلال عام 2022 استقبلت المنطقة أكثر من 65 مليون سائح دولي، وبالمثل، هي أيضاً المنطقة الرائدة من حيث الاستثمار السياحي، إذ إن السعودية وحدها فقط تعتزم استثمار 3 تريليونات ريال سعودي (800 مليار دولار)، في القطاع السياحي خلال الأعوام المقبلة، حسبما نشرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وأشادت بايونا بانضمام السعودية إلى المراكز الأولى في الوجهات السياحية الأسرع نمواً في العالم، حيث احتلت المرتبة الثانية خلال الربع الأول من عام 2023، كما هو موضح في أحدث مقياس لدى المنظمة، مع زيادة بنسبة 62 في المائة في عدد الوافدين مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2019.

وأظهرت بيانات منظمة السياحة العالمية أن عدد السياح الدوليين الذين زاروا السعودية عام 2022 وصل إلى 16.6 مليون سائح، «لذلك من الضروري مواصلة دعم إدماج المرأة في القطاع في جميع المستويات الإدارية والقطاعات المهنية، وستستمر المنظمة في إطلاق المبادرات الرامية إلى توفير الرؤية والتمويل لرائدات الأعمال في هذه الصناعة، وتوفير تعليم وتدريب عالي الجودة يمكّن الوصول إليهن ويزوّدهن بالمهارات اللازمة للازدهار في حياتهن المهنية»، كما قالت بايونا.

تخطط السعودية لضخ 800 مليار دولار خلال السنوات المقبلة في القطاع السياحي (واس)

المشاريع المستقبلية لمنظمة السياحة العالمية

 

وعن المشاريع الأخرى التي تنفّذها المنظمة، قالت بايونا إنها تعمل على تنفيذ اتفاقية «تنمية رأس المال البشري» التي وُقِّعت في شهر مارس (آذار) الماضي مع وزارة السياحة السعودية. وتشمل هذه الشراكة، وهي الأولى من نوعها، دورات تدريبية عبر الإنترنت في مجال السياحة بخمس لغات، وإنشاء منصة للوظائف لربط أصحاب العمل بالباحثين عن عمل، والإشراف على 35 برنامجاً تعليمياً في البلاد.

الجدير بالذكر أن منظمة السياحة العالمية كانت قد افتتحت مقرها الإقليمي في الرياض في 2021 لتكون محوراً لمنظمة السياحة العالمية لتنسيق السياسات والمبادرات بين الدول الأعضاء البالغ عددها 13 دولة في الإقليم. ويشمل ذلك عدداً من المشاريع والمنتجات السياحية، من بينها مبادرة «أفضل القرى السياحية لمنظمة السياحة العالمية» الجديدة، التي تم إطلاقها بمناسبة افتتاح المكتب الإقليمي. إلى جانب ذلك، ستكون الرياض مقراً لأكاديمية السياحة الدولية الموسعة التابعة لمنظمة السياحة العالمية، مما يوفّر الفرص لجميع الأشخاص في الإقليم، بمن فيهم النساء والشباب، أياً كانت خلفيتهم.

اللافت في منطقة الشرق الأوسط أنها أول منطقة عالمية تحقق أرقام ما قبل الجائحة في الربع الأول من عام 2023 كما ظهر في مقياس منظمة السياحة العالمية المنشور في مايو الماضي

ناتاليا بايونا

سنربط المتأهلين للمسابقة مع كبرى الشركات والكيانات في القطاع الرقمي والسياحة حول العالم التي ستقدم لهم أحدث الخبرات وأفضل الممارسات في قطاعي التكنولوجيا وريادة الأعمال

ناتاليا بايونا

السياحة من أكبر القطاعات الاقتصادية في العالم كونها تدعم تنمية الاقتصادات الوطنية والإقليمية وتوفر الوسائل اللازمة لإعالة الأسر

ناتاليا بايونا


مقالات ذات صلة

‎السعودية أسرع أسواق «ماريوت» نمواً إقليمياً بأكثر من 100 فندق

عالم الاعمال «ماريوت الدولية» تعتزم توسيع حضورها بالسعودية ودعم نمو القطاع السياحي (الشرق الأوسط)

‎السعودية أسرع أسواق «ماريوت» نمواً إقليمياً بأكثر من 100 فندق

باتت السعودية أسرع أسواق «ماريوت الدولية» نمواً في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
مذاقات العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

خاص الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
رياضة سعودية نحو 45 دراجاً سعودياً سيشاركون في الرحلة (الشرق الأوسط)

من أرض الحرمين إلى بلد الياسمين... رالي «سعودي - سوري» يجمع القلوب

تنطلق السبت، فعاليات الرالي «السعودي - السوري» للدراجات النارية 2026، تحت شعار «من بلد الحرمين إلى بلد الياسمين... دروب تجمع القلوب».

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد «الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

«السياحة الخليجية» تتجه لإضافة 365.7 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2035

توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

صندوق النقد: اليابان قد تضطر إلى تسريع رفع الفائدة إذا تجاوز التضخم التوقعات

لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: اليابان قد تضطر إلى تسريع رفع الفائدة إذا تجاوز التضخم التوقعات

لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)

قال صندوق النقد الدولي إن بنك اليابان قد يحتاج إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة إذا ارتفع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات، في وقت تواجه فيه السلطات اليابانية ضغوطاً متزايدة لاحتواء ارتفاع الأسعار وتوضيح كيفية تمويل خطط الإنفاق وخفض الضرائب، وسط مخاوف الأسواق من تفاقم الدين العام.

وقال مدير إدارة آسيا والمحيط الهادئ في الصندوق، كريشنا سرينيفاسان، إن البنك المركزي الياباني يسير في الاتجاه الصحيح من خلال تطبيع السياسة النقدية ورفع الفائدة تدريجياً نحو مستويات تتوافق مع استقرار النشاط الاقتصادي.

وأضاف، في مقابلة مع «رويترز» على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك، أن تجاوز التضخم التوقعات قد يستدعي تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع، لتجنب انفلات توقعات التضخم، مشدداً على أن قرارات البنك ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية.

وتأتي هذه التصريحات قبيل اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في وقت لاحق من أكتوبر (تشرين الأول)، وسط توقعات بأن يُبقي البنك الفائدة دون تغيير، مع احتمال صدور إشارات تمهّد لرفعها في ديسمبر (كانون الأول).

وكان محافظ البنك، كازو أويدا، قد أكد الجمعة، أن البنك سيركز على تثبيت التضخم الأساسي قرب مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشدداً على عزمه مواصلة رفع الفائدة.

ورفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة في سبتمبر (أيلول)، وهو أعلى مستوى له منذ 31 عاماً، بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الواردات بفعل ضعف الين.

الين يتحرك تحت تأثير المضاربات

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أظهر تحليل للصندوق أن جانباً كبيراً من تحركات الين منذ منتصف عام 2025 لا يرتبط بالعوامل الاقتصادية الأساسية، مثل فروق عوائد الفائدة، بل يتزامن مع تحركات المراكز المضاربية في العقود الآجلة للعملة اليابانية.

وقال سرينيفاسان إن السلطات اليابانية ملتزمة تماماً بنظام سعر الصرف الحر، موضحاً أنها سمحت للعملة بالتحرك في السوق بوصف ذلك خط الدفاع الأول، نظراً لعمق سوق الصرف اليابانية.

وكانت اليابان قد نفذت تدخلاً نادراً ومنسقاً مع الولايات المتحدة في 31 يوليو (تموز)، بعدما اقترب الين من أدنى مستوياته في نحو 40 عاماً، وسط مخاوف من انعكاسات تراجعه على استقرار الأسواق المالية.

ويزيد ضعف العملة اليابانية الضغوط التضخمية عبر رفع تكلفة المواد الخام والسلع المستوردة، ما يعزز التحديات التي تواجه السياسة النقدية.

مصادر تمويل الإنفاق

على صعيد المالية العامة، حذّر الصندوق من أن غموض مصادر تمويل خطط الإنفاق الجديدة وخفض ضريبة الاستهلاك قد يزيد مخاوف المستثمرين بشأن المخاطر المالية في اليابان، التي تراكمت عليها مستويات مرتفعة من الدين بعد سنوات من الإنفاق الحكومي.

وقال سرينيفاسان إن اليابان تحتاج إلى توضيح كيفية تمويل هذه الخطط، إلى جانب وضع إطار مالي متوسط الأجل يحدد مسار الإيرادات والإنفاق ويعزز ثقة الأسواق.

وتشمل الخطط المطروحة خفض ضريبة الاستهلاك لمدة عامين بدءاً من أبريل (نيسان) المقبل، وهو ما يثير تساؤلات بشأن تأثيره على الإيرادات العامة في وقت تتزايد فيه تكاليف الاقتراض عالمياً.

ومع ذلك، أشار المسؤول إلى أن اليابان حققت تقدماً في ضبط أوضاعها المالية منذ جائحة «كوفيد-19»، مقارنة ببقية دول مجموعة السبع، مدعومة جزئياً بارتفاع الإيرادات الضريبية.


غورغييفا: واثقون من التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع صندوق النقد

غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

غورغييفا: واثقون من التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع صندوق النقد

غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)

أعربت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا عن ثقتها بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع الصندوق، مؤكدة أن العمل مع السلطات اللبنانية مستمر، لكنه لا يزال يتطلب إنجاز مزيد من الخطوات.

وقالت غورغييفا، خلال مؤتمر صحافي في بانكوك، إن الصندوق يعمل مع لبنان، وإنها واثقة من نجاح الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج، لكنها أشارت إلى أن هناك بعض العمل الإضافي الذي يتعين إنجازه قبل بلوغ هذه المرحلة.

وتأتي تصريحاتها في وقت يسعى فيه لبنان إلى التوصل إلى اتفاق جديد مع الصندوق، بعد تعثر تنفيذ التفاهم الأولي الذي توصل إليه الطرفان في أبريل (نيسان) 2022، وسط استمرار العمل على إصلاح القطاع المصرفي ومعالجة الخسائر المالية.

وكان الصندوق قد رحّب بإقرار قانون إصلاح القطاع المصرفي في لبنان في أغسطس (آب)، لكنه شدد على ضرورة استكمال إصلاحات تشريعية ومالية أخرى، من بينها معالجة الفجوة المالية وإقرار موازنة عام 2027 وإطار مالي متوسط الأجل يضمن استدامة الدين.

ويُعد التوصل إلى اتفاق مع الصندوق خطوة مهمة في مسار الإصلاح الاقتصادي اللبناني، فيما تظل معالجة الخسائر المتراكمة في النظام المالي وتحديد آلية توزيعها من أبرز الملفات التي تواجه السلطات اللبنانية.


الجدعان: الحروب واضطرابات الإمدادات تزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي

الجدعان خلال مشاركته في اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي يوم الجمعة (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي يوم الجمعة (إكس)
TT

الجدعان: الحروب واضطرابات الإمدادات تزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي

الجدعان خلال مشاركته في اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي يوم الجمعة (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي يوم الجمعة (إكس)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، رئيس اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، أن استمرار الحروب والصراعات واضطرابات سلاسل الإمداد يفرض تكاليف إنسانية واقتصادية كبيرة على العالم، ويزيد الضغوط على الأسعار، خصوصاً في البلدان الأكثر فقراً وهشاشة، مشدداً على أهمية تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتكثيف التعاون الدولي، وإنهاء النزاعات لتحقيق نمو مستدام واستقرار طويل الأجل.

وأوضح بيان رئاسة الاجتماع الرابع والخمسين للجنة، الصادر في بانكوك السبت، أن الاقتصاد العالمي تمكن من تجاوز سلسلة الصدمات الأخيرة بأداء أفضل من المتوقع، غير أن الهوامش الوقائية تآكلت، ما يجعل استمرار قدرته على الصمود غير مضمون. وحذّر البيان من أن تصاعد الصراعات والتوترات التجارية وارتفاع الدين العام وتكاليف إعادة التمويل قد تزيد مواطن الضعف الاقتصادي والمالي، في وقت تشهد فيه الاقتصادات تحولات هيكلية متسارعة بفعل التطور التكنولوجي والتغيرات الديموغرافية والمخاطر المناخية.

وشددت اللجنة على ضرورة معالجة مواطن الضعف في المالية العامة، وتعزيز استدامة الدين، وحماية الفئات الأكثر هشاشة والاستثمارات الداعمة للإنتاجية والنمو. كما أكدت أهمية استقلال البنوك المركزية، وأمن تدفقات الطاقة وحرية الملاحة، وتطوير التعاون الدولي في مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية.

في البداية، أشادت اللجنة بالقيادة التي اضطلعت بها السعودية للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، ورحبت بتمديد الجدعان رئيساً للجنة لمدة عام واحد.

وأفادت اللجنة بأن الاقتصاد العالمي تجاوز موجة الصدمات الأخيرة بأداء أفضل من المتوقع، لكنها حذّرت من تآكل الهوامش الوقائية التي عززت قدرته على الصمود، مؤكدة أن استمرار هذه القدرة لم يعد أمراً مضموناً.

الجدعان مشاركاً في أحد الجلسات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين (إكس)

ولا تزال الحروب والصراعات تخلّف أعباء إنسانية باهظة وتكاليف اقتصادية كبيرة، فيما تزيد اضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات التجارية من الضبابية والضغوط على الأسعار.

في المقابل، أسهم التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في دعم الاستثمار والتجارة، مع إمكانات لرفع الإنتاجية. وأوضحت اللجنة أن هذه التطورات تزامنت حتى الآن مع استقرار النمو العالمي عموماً، إلا أن المكاسب الاقتصادية لا تزال متفاوتة، فيما تواجه البلدان منخفضة الدخل والدول الهشة خطر اتساع الفجوة بينها وبين بقية الاقتصادات.

وحذّرت اللجنة من أن المخاطر تميل إلى الجانب السلبي، مشيرة إلى أن تصاعد الصراعات والتوترات التجارية قد يعطّل طرق التجارة الحيوية، ويزيد الضغوط على أسعار السلع الأساسية، بما فيها منتجات الطاقة المكررة، فضلاً عن تفاقم مخاطر أمن إمدادات الطاقة والغذاء.

كما نبهت إلى أن ارتفاع عوائد السندات السيادية في الاقتصادات ذات الأهمية النظامية قد ينعكس على الأوضاع المالية العالمية، لا سيما في ظل ارتفاع مستويات الدين العام واحتياجات إعادة التمويل لدى العديد من البلدان. وقد تؤدي هذه الضغوط، إلى جانب الضبابية المحيطة بتأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة على الاقتصاد والقطاع المالي، إلى زيادة مواطن الضعف الاقتصادي والمالي.

وأضافت أن تسارع التحولات التكنولوجية، والتغيرات الديموغرافية، وتزايد الظواهر الجوية المتطرفة والكوارث الطبيعية، فضلاً عن التجزؤ الجيواقتصادي، يزيد تعقيد الخيارات والمفاضلات التي تواجه صانعي السياسات.

ضبط المالية العامة

وشددت اللجنة على أن تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي يتطلب سياسات اقتصادية كلية سليمة ومتسقة وتعاوناً متعدد الأطراف، بما يدعم نمواً قوياً وواسع القاعدة.

ودعت إلى معالجة مواطن الضعف في المالية العامة بصورة عاجلة، والمضي في جهود ضبط الإنفاق والإيرادات، بدعم من أطر مالية موثوقة متوسطة الأجل، بما يضمن استدامة المالية العامة والدين وإعادة بناء الهوامش الوقائية، وفقاً لظروف كل دولة. وأكدت في الوقت نفسه ضرورة حماية الفئات الأكثر هشاشة والاستثمارات ذات الأولوية التي تعزز الإنتاجية والنمو.

وفي السياسة النقدية، أكدت اللجنة التزام البنوك المركزية بضمان استقرار الأسعار وفقاً للمهام المنوطة بها، مع مواصلة تعديل السياسات استناداً إلى البيانات والتواصل الواضح بشأن القرارات. وشددت على أن استقلال البنوك المركزية يمثل ركيزة أساسية لمصداقية السياسات والحفاظ على استقرار توقعات التضخم.

كما أكدت أهمية الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة مواطن الضعف والمخاطر التي تهدد الاستقرار المالي ومعالجتها عن كثب. ورحبت بـ«مخطط بانكوك» الذي يستهدف تعزيز الضمانات المتعلقة بالتمويل الرقمي، ورفع القدرة على الصمود في مواجهة الهجمات السيبرانية، وتطوير الجهود الدولية لمكافحة الاحتيال الرقمي.

وفي ما يتعلق بالنمو والإنتاجية، دعت اللجنة إلى مواصلة الإصلاحات التي تعزز دور القطاع الخاص، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة والتحول الرقمي لرفع الإنتاجية، مع معالجة المخاطر المرتبطة بهذه التقنيات وتوسيع نطاق الاستفادة من منافعها.

وأكدت كذلك ضرورة التعاون الدولي لمواجهة التحديات العالمية وضمان استقرار النظام النقدي الدولي وفاعلية أدائه، ومعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية، وتجنب السياسات المشوهة، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد من خلال إصلاحات تراعي ظروف كل دولة والتعاون متعدد الأطراف، بما يدعم اقتصاداً عالمياً منصفاً ومنفتحاً.

وفي ملف الطاقة، شددت اللجنة على أهمية ضمان تدفقات آمنة وموثوقة للطاقة، والتمسك بمبدأ حرية الملاحة، باعتبارهما عنصرين أساسيين للاستقرار الاقتصادي العالمي. كما أكدت الالتزام بالتعهدات المتعلقة بأسعار الصرف الواردة في تفاهم أبريل (نيسان) 2021.

دعم الدول المثقلة بالديون

كما أكدت اللجنة أهمية مساندة البلدان في تنفيذ الإصلاحات ومعالجة مواطن الضعف المرتبطة بالديون، من خلال سياسات اقتصادية كلية سليمة، وتعبئة الموارد المحلية، وتحسين الحوكمة.

وأولت اهتماماً خاصاً بالتحديات التي تواجه البلدان منخفضة الدخل والبلدان متوسطة الدخل الأكثر هشاشة، بما فيها الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات والدول النامية الصغيرة.

وفي ملف الديون السيادية، شددت اللجنة على ضرورة مواصلة تحسين عمليات إعادة الهيكلة، بما في ذلك ضمن «الإطار المشترك»، والبناء على التقدم المحرز، ودفع العمل في «المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية» قدماً، لضمان تنفيذ عمليات إعادة الهيكلة بصورة منظمة ومنسقة، وفي الوقت المناسب، وبطريقة يمكن التنبؤ بها.

كما دعت جميع الأطراف المعنية، بما فيها الدائنون من القطاع الخاص، إلى تعزيز الشفافية بشأن الديون.

وشجعت اللجنة على زيادة الدعم المقدم إلى البلدان التي تتمتع بديون مستدامة وبرامج إصلاح وخطط نمو قوية، لكنها تواجه تحديات تمويلية قصيرة الأجل، وذلك من خلال تسريع تنفيذ النهج القائم على الركائز الثلاث لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.

وأعربت عن شكرها للأعضاء الذين قدموا الضمانات اللازمة لدعم قدرة الإقراض المستدامة ذاتياً للصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر، مع التطلع إلى تقديم الأعضاء الآخرين الضمانات المطلوبة سريعاً.

إصلاحات صندوق النقد

ورحبت اللجنة بأجندة السياسات العالمية للمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، وبالموافقة أخيراً على مجموعة شاملة من المراجعات المتعلقة بالسياسات، التي تستهدف تعزيز الرقابة الاقتصادية وتحليل الديون والإقراض وتنمية القدرات.

ودعت إلى تنفيذ هذه الإصلاحات سريعاً وبفاعلية، مع ضمان تطبيقها بصورة منصفة ومتسقة بين الأعضاء، كما أيدت تعزيز التكامل بين تنمية القدرات والرقابة الاقتصادية والإقراض.

وأوضحت أن هذه التغييرات من شأنها مساعدة الدول على تحديد المخاطر وإدارة الضبابية وتطبيق سياسات سليمة وأطر موثوقة، بما يعزز القدرة على الصمود ويدعم النمو.

كما رحبت بالعمل الذي يجريه الصندوق بشأن الآثار الاقتصادية الكلية والآثار المرتبطة بالسياسات لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مع التطلع إلى مزيد من التحليلات والمشورة في هذا المجال ضمن نطاق اختصاص المؤسسة.

زيادة موارد الصندوق

وجددت اللجنة تأكيد أهمية وجود صندوق نقد دولي قوي، قائم على نظام الحصص ومزود بموارد كافية، بما يضمن استمرار دوره المحوري في شبكة الأمان المالي العالمية.

ودعت إلى استكمال الموافقات المحلية اللازمة لإقرار زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة للحصص، من دون مزيد من التأخير.

كما أشارت إلى أن المبادئ التوجيهية للدرعية ستوفر أساساً للمناقشات المستقبلية بشأن إصلاحات الحصص والحوكمة، بما في ذلك في إطار المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

تحديث عمليات الصندوق وتعزيز تمثيل النساء والمناطق

أيدت اللجنة جهود صندوق النقد الدولي الرامية إلى تحديث عملياته، وتعزيز إدارة المخاطر المؤسسية، والاستثمار في موظفيه، بما يحافظ على مرونته وقدرته على الاستجابة ومواكبة متطلبات المستقبل، بما في ذلك من خلال الاستخدام الداخلي المدروس لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وأعربت عن تقديرها للعمل الذي ينجزه موظفو الصندوق وما يبذلونه من جهود، ضمن نظام قائم على الجدارة، كما دعت إلى مواصلة تحسين تمثيل المناطق والنساء في الوظائف داخل المؤسسة.

وشددت كذلك على أهمية تعزيز تمثيل النساء في المجلس التنفيذي للصندوق وفي المناصب القيادية بالمجلس، وأكدت ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق الأهداف الطوعية المعتمدة في هذا المجال.

كما أكدت أن اختيار جميع المرشحين ينبغي أن يستند إلى معايير الجدارة التي تعتمدها كل دولة عضو.

وأخيرا، أشارت اللجنة إلى أن اجتماعها المقبل من المتوقع أن يُعقد في واشنطن العاصمة في أبريل (نيسان) 2027.