وزير الطاقة السعودي: «أوبك بلس» سيفعل كل ما يلزم لدعم السوق

قال إن 7 جهات مستقلة أكدت التزام روسيا خفض الإنتاج

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)
TT

وزير الطاقة السعودي: «أوبك بلس» سيفعل كل ما يلزم لدعم السوق

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)

أعلن وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن تحالف «أوبك بلس» سيفعل كل ما يلزم لدعم استقرار السوق.

وأوضح الوزير خلال مؤتمر «أوبك» الدولي الذي ينعقد في العاصمة النمساوية فيينا على مدار يومين، أن «أوبك بلس»، الذي يتكون من أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفائها أبرزهم روسيا، «يبحث عن وصفة جديدة للتعامل مع وضع السوق الحالية».

كانت المملكة أعلنت يوم الاثنين، أنها ستمدد خفضها الطوعي للإنتاج البالغ مليون برميل يومياً إلى أغسطس (آب). كما قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك: إن روسيا ستخفض صادراتها النفطية 500 ألف برميل يومياً في أغسطس.

وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان، في هذا الصدد، أن «المملكة قدمت خفضاً طوعياً لإنتاج النفط؛ لأن هناك حاجة إلى ذلك». وقال: «إن البعض يتساءل بشأن اضطرار السعودية إلى إجراء خفض طوعي في الإنتاج... جوابي بسيط جداً. كان علينا أن نفعل ذلك لأنه كان هناك طلب آخر من السوق أكثر إلحاحاً أو توقع آخر ضروري أكثر بأن على (أوبك بلس) التصرف».

وتابع الأمير عبد العزيز: «إذا أردنا أن نكون عادلين للجميع، وإذا أردنا أن يعمل الجميع معاً علينا أن نتأكد من أنهم يحافظون على تركيزهم على المواضيع الأكثر أهمية وعلى المسائل طويلة الأمد، ولتوجيه الأنظار إلى موضوع آخر سيؤدي إلى اختلالات. لهذا السبب؛ اخترنا تولي هذه الوظيفة على أساس مؤقت».

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث للحضور في مؤتمر «أوبك» الدولي بفيينا (تويتر)

وقال: إن «هذه التجربة على عكس ما تسمعه في بعض المنافذ، لم تكن الأولى لدينا. وسأذكر أننا في يونيو (حزيران) 2020، نحن أنفسنا مع أصدقائنا من الإمارات والكويت وعمان قمنا بمساهمة طوعية لمدة شهر، وأجرينا خفضاً طوعياً بدأ في فبراير (شباط) 2021 واستمر لمدة ثلاثة أشهر، ثم قمنا بتخفيف هذا الخفض تدريجياً حتى شهر يوليو (تموز) 2021».

وأضاف: «أسألك: أين كنا سنكون اليوم لولا هذه الخطوات في حينها؟... لقد طمأنت السوق بوجود حضور لهذا الموقف».

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن خفض روسيا صادرتها كان قراراً طوعياً ولم يُفرَض عليها، لافتاً إلى أن الخفض المتزامن للمعروض من قِبل المملكة وروسيا يظهر متانة التعاون بين البلدين.

وأشار إلى أن السعودية لم تعد «المنتج المرجّح» بل «أوبك بلس» يلعب هذا الدور، مشدداً على مواصلة مواجهة التحديات التي تواجه أسواق الطاقة.

وأشار إلى التقارير الأخيرة التي تشكك في تخفيضات روسيا إنتاجها من النفط، وقال: «لتعزيز الشفافية؛ تم اعتماد 7 جهات خارجية مستقلة لمتابعة إنتاج الدول في اتفاق خفض النفط». وأوضح أن هذه الجهات أكدت التزام موسكو التخفيضات، مشيراً إلى أن خفض الصادرات الروسية كان قراراً طوعياً ولم يُفرَض عليهم.

كان تقرير قد صدر مؤخراً من وكالة الطاقة الدولية، أشار إلى عدم التزام روسيا تخفيضات الإنتاج خلال شهر مايو (أيار) الماضي؛ مما حدا بوزير الطاقة السعودي إلى إطلاق تحذير من بيانات وكالة الطاقة التي وصفها بأنها «تؤدي إلى اختلال في السوق».

وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، في هذا الصدد: إن تضارب المعلومات وعدم وضوحها يسبب تذبذباً في سوق النفط العالمية.

وأضاف المزروعي في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الإمارات على هامش المؤتمر، أن الدول المنتجة للنفط تعتمد على مراقبة السوق الفعلية والطلب الحقيقي على النفط.

وأشار إلى أن الاجتماعات الدورية لـ«أوبك» و«أوبك بلس» تسهم دائماً في خفض التذبذبات وتوازن الأسواق من خلال التعاون والجهد المشترك في ظل إنتاج هذه الدول نحو 40 في المائة من الإنتاج العالمي للنفط، حيث تساهم بشكل كبير في توازن السوق واستقرارها.

وقال المزروعي: «نعمل بشكل مستمر من خلال الاجتماعات الدورية على مراقبة الأسواق ورصد المتغيرات على أرض الواقع بهدف اتخاذ الإجراءات الفاعلة في الوقت المناسب والتي من شأنها أن تعزز استقرار سوق النفط وتدعم مسارات التنمية الاقتصادية».

وعدّ أن التخفيضات الإضافية لإنتاج وتصدير النفط التي أعلنت عنها السعودية وروسيا في وقت سابق من هذا الأسبوع ستكون كافية للمساعدة على توازن السوق.

وأكد أن الدول المنتجة للنفط أكثر دراية بهذه السوق من المضاربين والتجار، وقال: «نحاول عكس الصورة الواقعية لتوازن الطلب مع العرض من خلال البيانات والأرقام الصادرة عن مصادر مستقلة بما يعطي مصداقية وتوازناً في اتخاذ القرارات».

أضاف أن دولة الإمارات من المصدّرين الكبار في تحالف «أوبك بلس» وتلعب دوراً مهماً في دعم جهود المنظمة والقرارات الصادرة عنها والذي يخدم 8 مليارات شخص حول العالم يعتمدون على النفط والغاز مع الالتزام بالخفض الطوعي لإنتاج النفط والذي ينعكس على استقرار السوق.

ويبلغ إجمالي تخفيضات الإنتاج حالياً أكثر من 5 ملايين برميل يومياً أو ما يعادل 5 في المائة من مجمل إنتاج النفط العالمي البالغ نحو 100 مليون برميل يومياً.

ولفت الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إلى أن الإجراءات التصحيحية التي اتخذتها السعودية، سيظهر أثرها في الأشهر المقبلة، مشيراً إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي والبيانات المخيبة للآمال بشأن اقتصاد الصين؛ مما يقلل بدوره من حجم الطلب العالمي على النفط خلال هذه الفترة.

وأعلن عن خطط لزيادة إنتاج الغاز بنسبة 50 إلى 60 في المائة بحلول عام 2030. وقال: إن المملكة تعمل على زيادة إنتاج الغاز بنسبة 60 في المائة بإضافة 4 آلاف كيلومتر من خطوط الغاز.

وقال الأمين العام لـ«أوبك» هيثم الغيص: إن المنظمة حريصة على استقرار السوق وخفض البصمة البيئية والتحرك نحو «انتقال مستدام وشامل للطاقة».

وأوضح أن المؤتمر يركز على «مستقبل صناعة النفط وكذلك مستقبل كوكبنا»؛ وهو ما يجسده موضوع الدورة الحالية من المؤتمر «نحو انتقال مستدام وشامل للطاقة». مضيفاً أن «الاستدامة» و«الشمولية» مصطلحان يتكرران كثيراً، وهناك خطر في أن نفقد المعنى الأساسي لكل منهما.

وأضاف في كلمته الترحيبية للمؤتمر، أن مفهوم «الاستدامة» يدور بشكل أساسي حول التوازن ويتعلق بكيفية تلبية احتياجات الأجيال الحالية دون المساس باحتياجات الأجيال القادمة مع ضمان التوازن بين الركائز الثلاث للاستدامة: «الجدوى الاقتصادية، وحماية البيئة والعدالة الاجتماعية».

واستعرض أهمية النفط في مزيج الطاقة العالمي، ودور الصناعة الأساسي في خفض الانبعاثات الكربونية، إضافة إلى سعي منظمة «أوبك» لتحقيق استقرار السوق وخفض البصمة البيئية، والتحرك نحو «انتقال مستدام وشامل للطاقة».

وعكست أسعار النفط اتجاهها خلال تعاملات الأربعاء، وارتفعت على الفور خلال نصف الجلسة الثاني، ليُتدَاوَل خام القياس العالمي برنت عند مستويات 76.77 دولار للبرميل بارتفاع نحو 1 في المائة بحلول الساعة 14:34 بتوقيت غرينتش، بينما يتداول الخام الأميركي عند 71.84 دولار بارتفاع 2 في المائة.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شاحنات تنقل وقود الطائرات في مطار دوسلدورف وسط مخاوف نقص الكيروسين (أ.ب)

توقف إمدادات وقود الطائرات من الشرق الأوسط يهدد صيف أوروبا

تشير البيانات إلى أن واردات أوروبا من وقود الطائرات، الآتية من الشرق الأوسط خلال أبريل (نيسان) الحالي مرشحة للتوقف وسط الاضطرابات التي سببتها الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قارب يبحر بجوار ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم (أ.ب)

«مخنق التخزين»: إيران «تغرق» في نفطها وتلجأ إلى الصهاريج المتهالكة

بدأ الحصار الأميركي يُؤثر بشكلٍ ملموس على تدفقات النفط الإيرانية، واضعاً البلاد أمام نافذة زمنية ضيقة لا تتجاوز 22 يوماً قبل استنفاد كل سعات التخزين المتاحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)

النفط يقفز 3 % مع تعثر جهود السلام وتصاعد التوترات في مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء، مواصلةً مكاسب الجلسة السابقة، في ظلِّ تعثّر الجهود الرامية لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً تقترب من ذروة 8 أشهر

واصلت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً تراجعها يوم الثلاثاء، ممددة خسائر الجلسة السابقة، لتقترب من أعلى مستوى لها منذ نحو ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».