وزير الطاقة السعودي: «أوبك بلس» سيفعل كل ما يلزم لدعم السوق

قال إن 7 جهات مستقلة أكدت التزام روسيا خفض الإنتاج

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)
TT

وزير الطاقة السعودي: «أوبك بلس» سيفعل كل ما يلزم لدعم السوق

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)

أعلن وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن تحالف «أوبك بلس» سيفعل كل ما يلزم لدعم استقرار السوق.

وأوضح الوزير خلال مؤتمر «أوبك» الدولي الذي ينعقد في العاصمة النمساوية فيينا على مدار يومين، أن «أوبك بلس»، الذي يتكون من أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفائها أبرزهم روسيا، «يبحث عن وصفة جديدة للتعامل مع وضع السوق الحالية».

كانت المملكة أعلنت يوم الاثنين، أنها ستمدد خفضها الطوعي للإنتاج البالغ مليون برميل يومياً إلى أغسطس (آب). كما قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك: إن روسيا ستخفض صادراتها النفطية 500 ألف برميل يومياً في أغسطس.

وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان، في هذا الصدد، أن «المملكة قدمت خفضاً طوعياً لإنتاج النفط؛ لأن هناك حاجة إلى ذلك». وقال: «إن البعض يتساءل بشأن اضطرار السعودية إلى إجراء خفض طوعي في الإنتاج... جوابي بسيط جداً. كان علينا أن نفعل ذلك لأنه كان هناك طلب آخر من السوق أكثر إلحاحاً أو توقع آخر ضروري أكثر بأن على (أوبك بلس) التصرف».

وتابع الأمير عبد العزيز: «إذا أردنا أن نكون عادلين للجميع، وإذا أردنا أن يعمل الجميع معاً علينا أن نتأكد من أنهم يحافظون على تركيزهم على المواضيع الأكثر أهمية وعلى المسائل طويلة الأمد، ولتوجيه الأنظار إلى موضوع آخر سيؤدي إلى اختلالات. لهذا السبب؛ اخترنا تولي هذه الوظيفة على أساس مؤقت».

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث للحضور في مؤتمر «أوبك» الدولي بفيينا (تويتر)

وقال: إن «هذه التجربة على عكس ما تسمعه في بعض المنافذ، لم تكن الأولى لدينا. وسأذكر أننا في يونيو (حزيران) 2020، نحن أنفسنا مع أصدقائنا من الإمارات والكويت وعمان قمنا بمساهمة طوعية لمدة شهر، وأجرينا خفضاً طوعياً بدأ في فبراير (شباط) 2021 واستمر لمدة ثلاثة أشهر، ثم قمنا بتخفيف هذا الخفض تدريجياً حتى شهر يوليو (تموز) 2021».

وأضاف: «أسألك: أين كنا سنكون اليوم لولا هذه الخطوات في حينها؟... لقد طمأنت السوق بوجود حضور لهذا الموقف».

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن خفض روسيا صادرتها كان قراراً طوعياً ولم يُفرَض عليها، لافتاً إلى أن الخفض المتزامن للمعروض من قِبل المملكة وروسيا يظهر متانة التعاون بين البلدين.

وأشار إلى أن السعودية لم تعد «المنتج المرجّح» بل «أوبك بلس» يلعب هذا الدور، مشدداً على مواصلة مواجهة التحديات التي تواجه أسواق الطاقة.

وأشار إلى التقارير الأخيرة التي تشكك في تخفيضات روسيا إنتاجها من النفط، وقال: «لتعزيز الشفافية؛ تم اعتماد 7 جهات خارجية مستقلة لمتابعة إنتاج الدول في اتفاق خفض النفط». وأوضح أن هذه الجهات أكدت التزام موسكو التخفيضات، مشيراً إلى أن خفض الصادرات الروسية كان قراراً طوعياً ولم يُفرَض عليهم.

كان تقرير قد صدر مؤخراً من وكالة الطاقة الدولية، أشار إلى عدم التزام روسيا تخفيضات الإنتاج خلال شهر مايو (أيار) الماضي؛ مما حدا بوزير الطاقة السعودي إلى إطلاق تحذير من بيانات وكالة الطاقة التي وصفها بأنها «تؤدي إلى اختلال في السوق».

وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، في هذا الصدد: إن تضارب المعلومات وعدم وضوحها يسبب تذبذباً في سوق النفط العالمية.

وأضاف المزروعي في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الإمارات على هامش المؤتمر، أن الدول المنتجة للنفط تعتمد على مراقبة السوق الفعلية والطلب الحقيقي على النفط.

وأشار إلى أن الاجتماعات الدورية لـ«أوبك» و«أوبك بلس» تسهم دائماً في خفض التذبذبات وتوازن الأسواق من خلال التعاون والجهد المشترك في ظل إنتاج هذه الدول نحو 40 في المائة من الإنتاج العالمي للنفط، حيث تساهم بشكل كبير في توازن السوق واستقرارها.

وقال المزروعي: «نعمل بشكل مستمر من خلال الاجتماعات الدورية على مراقبة الأسواق ورصد المتغيرات على أرض الواقع بهدف اتخاذ الإجراءات الفاعلة في الوقت المناسب والتي من شأنها أن تعزز استقرار سوق النفط وتدعم مسارات التنمية الاقتصادية».

وعدّ أن التخفيضات الإضافية لإنتاج وتصدير النفط التي أعلنت عنها السعودية وروسيا في وقت سابق من هذا الأسبوع ستكون كافية للمساعدة على توازن السوق.

وأكد أن الدول المنتجة للنفط أكثر دراية بهذه السوق من المضاربين والتجار، وقال: «نحاول عكس الصورة الواقعية لتوازن الطلب مع العرض من خلال البيانات والأرقام الصادرة عن مصادر مستقلة بما يعطي مصداقية وتوازناً في اتخاذ القرارات».

أضاف أن دولة الإمارات من المصدّرين الكبار في تحالف «أوبك بلس» وتلعب دوراً مهماً في دعم جهود المنظمة والقرارات الصادرة عنها والذي يخدم 8 مليارات شخص حول العالم يعتمدون على النفط والغاز مع الالتزام بالخفض الطوعي لإنتاج النفط والذي ينعكس على استقرار السوق.

ويبلغ إجمالي تخفيضات الإنتاج حالياً أكثر من 5 ملايين برميل يومياً أو ما يعادل 5 في المائة من مجمل إنتاج النفط العالمي البالغ نحو 100 مليون برميل يومياً.

ولفت الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إلى أن الإجراءات التصحيحية التي اتخذتها السعودية، سيظهر أثرها في الأشهر المقبلة، مشيراً إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي والبيانات المخيبة للآمال بشأن اقتصاد الصين؛ مما يقلل بدوره من حجم الطلب العالمي على النفط خلال هذه الفترة.

وأعلن عن خطط لزيادة إنتاج الغاز بنسبة 50 إلى 60 في المائة بحلول عام 2030. وقال: إن المملكة تعمل على زيادة إنتاج الغاز بنسبة 60 في المائة بإضافة 4 آلاف كيلومتر من خطوط الغاز.

وقال الأمين العام لـ«أوبك» هيثم الغيص: إن المنظمة حريصة على استقرار السوق وخفض البصمة البيئية والتحرك نحو «انتقال مستدام وشامل للطاقة».

وأوضح أن المؤتمر يركز على «مستقبل صناعة النفط وكذلك مستقبل كوكبنا»؛ وهو ما يجسده موضوع الدورة الحالية من المؤتمر «نحو انتقال مستدام وشامل للطاقة». مضيفاً أن «الاستدامة» و«الشمولية» مصطلحان يتكرران كثيراً، وهناك خطر في أن نفقد المعنى الأساسي لكل منهما.

وأضاف في كلمته الترحيبية للمؤتمر، أن مفهوم «الاستدامة» يدور بشكل أساسي حول التوازن ويتعلق بكيفية تلبية احتياجات الأجيال الحالية دون المساس باحتياجات الأجيال القادمة مع ضمان التوازن بين الركائز الثلاث للاستدامة: «الجدوى الاقتصادية، وحماية البيئة والعدالة الاجتماعية».

واستعرض أهمية النفط في مزيج الطاقة العالمي، ودور الصناعة الأساسي في خفض الانبعاثات الكربونية، إضافة إلى سعي منظمة «أوبك» لتحقيق استقرار السوق وخفض البصمة البيئية، والتحرك نحو «انتقال مستدام وشامل للطاقة».

وعكست أسعار النفط اتجاهها خلال تعاملات الأربعاء، وارتفعت على الفور خلال نصف الجلسة الثاني، ليُتدَاوَل خام القياس العالمي برنت عند مستويات 76.77 دولار للبرميل بارتفاع نحو 1 في المائة بحلول الساعة 14:34 بتوقيت غرينتش، بينما يتداول الخام الأميركي عند 71.84 دولار بارتفاع 2 في المائة.


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت) عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية خريطة لمضيق هرمز (رويترز) p-circle

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية خلال فترة وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.