وزير الطاقة السعودي: «أوبك بلس» سيفعل كل ما يلزم لدعم السوق

قال إن 7 جهات مستقلة أكدت التزام روسيا خفض الإنتاج

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)
TT

وزير الطاقة السعودي: «أوبك بلس» سيفعل كل ما يلزم لدعم السوق

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)

أعلن وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن تحالف «أوبك بلس» سيفعل كل ما يلزم لدعم استقرار السوق.

وأوضح الوزير خلال مؤتمر «أوبك» الدولي الذي ينعقد في العاصمة النمساوية فيينا على مدار يومين، أن «أوبك بلس»، الذي يتكون من أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفائها أبرزهم روسيا، «يبحث عن وصفة جديدة للتعامل مع وضع السوق الحالية».

كانت المملكة أعلنت يوم الاثنين، أنها ستمدد خفضها الطوعي للإنتاج البالغ مليون برميل يومياً إلى أغسطس (آب). كما قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك: إن روسيا ستخفض صادراتها النفطية 500 ألف برميل يومياً في أغسطس.

وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان، في هذا الصدد، أن «المملكة قدمت خفضاً طوعياً لإنتاج النفط؛ لأن هناك حاجة إلى ذلك». وقال: «إن البعض يتساءل بشأن اضطرار السعودية إلى إجراء خفض طوعي في الإنتاج... جوابي بسيط جداً. كان علينا أن نفعل ذلك لأنه كان هناك طلب آخر من السوق أكثر إلحاحاً أو توقع آخر ضروري أكثر بأن على (أوبك بلس) التصرف».

وتابع الأمير عبد العزيز: «إذا أردنا أن نكون عادلين للجميع، وإذا أردنا أن يعمل الجميع معاً علينا أن نتأكد من أنهم يحافظون على تركيزهم على المواضيع الأكثر أهمية وعلى المسائل طويلة الأمد، ولتوجيه الأنظار إلى موضوع آخر سيؤدي إلى اختلالات. لهذا السبب؛ اخترنا تولي هذه الوظيفة على أساس مؤقت».

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث للحضور في مؤتمر «أوبك» الدولي بفيينا (تويتر)

وقال: إن «هذه التجربة على عكس ما تسمعه في بعض المنافذ، لم تكن الأولى لدينا. وسأذكر أننا في يونيو (حزيران) 2020، نحن أنفسنا مع أصدقائنا من الإمارات والكويت وعمان قمنا بمساهمة طوعية لمدة شهر، وأجرينا خفضاً طوعياً بدأ في فبراير (شباط) 2021 واستمر لمدة ثلاثة أشهر، ثم قمنا بتخفيف هذا الخفض تدريجياً حتى شهر يوليو (تموز) 2021».

وأضاف: «أسألك: أين كنا سنكون اليوم لولا هذه الخطوات في حينها؟... لقد طمأنت السوق بوجود حضور لهذا الموقف».

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن خفض روسيا صادرتها كان قراراً طوعياً ولم يُفرَض عليها، لافتاً إلى أن الخفض المتزامن للمعروض من قِبل المملكة وروسيا يظهر متانة التعاون بين البلدين.

وأشار إلى أن السعودية لم تعد «المنتج المرجّح» بل «أوبك بلس» يلعب هذا الدور، مشدداً على مواصلة مواجهة التحديات التي تواجه أسواق الطاقة.

وأشار إلى التقارير الأخيرة التي تشكك في تخفيضات روسيا إنتاجها من النفط، وقال: «لتعزيز الشفافية؛ تم اعتماد 7 جهات خارجية مستقلة لمتابعة إنتاج الدول في اتفاق خفض النفط». وأوضح أن هذه الجهات أكدت التزام موسكو التخفيضات، مشيراً إلى أن خفض الصادرات الروسية كان قراراً طوعياً ولم يُفرَض عليهم.

كان تقرير قد صدر مؤخراً من وكالة الطاقة الدولية، أشار إلى عدم التزام روسيا تخفيضات الإنتاج خلال شهر مايو (أيار) الماضي؛ مما حدا بوزير الطاقة السعودي إلى إطلاق تحذير من بيانات وكالة الطاقة التي وصفها بأنها «تؤدي إلى اختلال في السوق».

وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، في هذا الصدد: إن تضارب المعلومات وعدم وضوحها يسبب تذبذباً في سوق النفط العالمية.

وأضاف المزروعي في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الإمارات على هامش المؤتمر، أن الدول المنتجة للنفط تعتمد على مراقبة السوق الفعلية والطلب الحقيقي على النفط.

وأشار إلى أن الاجتماعات الدورية لـ«أوبك» و«أوبك بلس» تسهم دائماً في خفض التذبذبات وتوازن الأسواق من خلال التعاون والجهد المشترك في ظل إنتاج هذه الدول نحو 40 في المائة من الإنتاج العالمي للنفط، حيث تساهم بشكل كبير في توازن السوق واستقرارها.

وقال المزروعي: «نعمل بشكل مستمر من خلال الاجتماعات الدورية على مراقبة الأسواق ورصد المتغيرات على أرض الواقع بهدف اتخاذ الإجراءات الفاعلة في الوقت المناسب والتي من شأنها أن تعزز استقرار سوق النفط وتدعم مسارات التنمية الاقتصادية».

وعدّ أن التخفيضات الإضافية لإنتاج وتصدير النفط التي أعلنت عنها السعودية وروسيا في وقت سابق من هذا الأسبوع ستكون كافية للمساعدة على توازن السوق.

وأكد أن الدول المنتجة للنفط أكثر دراية بهذه السوق من المضاربين والتجار، وقال: «نحاول عكس الصورة الواقعية لتوازن الطلب مع العرض من خلال البيانات والأرقام الصادرة عن مصادر مستقلة بما يعطي مصداقية وتوازناً في اتخاذ القرارات».

أضاف أن دولة الإمارات من المصدّرين الكبار في تحالف «أوبك بلس» وتلعب دوراً مهماً في دعم جهود المنظمة والقرارات الصادرة عنها والذي يخدم 8 مليارات شخص حول العالم يعتمدون على النفط والغاز مع الالتزام بالخفض الطوعي لإنتاج النفط والذي ينعكس على استقرار السوق.

ويبلغ إجمالي تخفيضات الإنتاج حالياً أكثر من 5 ملايين برميل يومياً أو ما يعادل 5 في المائة من مجمل إنتاج النفط العالمي البالغ نحو 100 مليون برميل يومياً.

ولفت الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إلى أن الإجراءات التصحيحية التي اتخذتها السعودية، سيظهر أثرها في الأشهر المقبلة، مشيراً إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي والبيانات المخيبة للآمال بشأن اقتصاد الصين؛ مما يقلل بدوره من حجم الطلب العالمي على النفط خلال هذه الفترة.

وأعلن عن خطط لزيادة إنتاج الغاز بنسبة 50 إلى 60 في المائة بحلول عام 2030. وقال: إن المملكة تعمل على زيادة إنتاج الغاز بنسبة 60 في المائة بإضافة 4 آلاف كيلومتر من خطوط الغاز.

وقال الأمين العام لـ«أوبك» هيثم الغيص: إن المنظمة حريصة على استقرار السوق وخفض البصمة البيئية والتحرك نحو «انتقال مستدام وشامل للطاقة».

وأوضح أن المؤتمر يركز على «مستقبل صناعة النفط وكذلك مستقبل كوكبنا»؛ وهو ما يجسده موضوع الدورة الحالية من المؤتمر «نحو انتقال مستدام وشامل للطاقة». مضيفاً أن «الاستدامة» و«الشمولية» مصطلحان يتكرران كثيراً، وهناك خطر في أن نفقد المعنى الأساسي لكل منهما.

وأضاف في كلمته الترحيبية للمؤتمر، أن مفهوم «الاستدامة» يدور بشكل أساسي حول التوازن ويتعلق بكيفية تلبية احتياجات الأجيال الحالية دون المساس باحتياجات الأجيال القادمة مع ضمان التوازن بين الركائز الثلاث للاستدامة: «الجدوى الاقتصادية، وحماية البيئة والعدالة الاجتماعية».

واستعرض أهمية النفط في مزيج الطاقة العالمي، ودور الصناعة الأساسي في خفض الانبعاثات الكربونية، إضافة إلى سعي منظمة «أوبك» لتحقيق استقرار السوق وخفض البصمة البيئية، والتحرك نحو «انتقال مستدام وشامل للطاقة».

وعكست أسعار النفط اتجاهها خلال تعاملات الأربعاء، وارتفعت على الفور خلال نصف الجلسة الثاني، ليُتدَاوَل خام القياس العالمي برنت عند مستويات 76.77 دولار للبرميل بارتفاع نحو 1 في المائة بحلول الساعة 14:34 بتوقيت غرينتش، بينما يتداول الخام الأميركي عند 71.84 دولار بارتفاع 2 في المائة.


مقالات ذات صلة

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

الاقتصاد ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

روسيا: ارتفاع الأسعار يتصدر أجندة الاجتماع المرتقب للجنة «أوبك بلس»

قالت وزارة الخارجية الروسية إنها تتوقع أن تناقش لجنة مراقبة «أوبك بلس» الارتفاع الأخير في أسعار النفط خلال اجتماعها المقرر عقده في 5 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات على نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، في محاولة لتجنب تقلبات أسعار الكربون، بعد ضغوط من حكومات من بينها إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد تزداد المخاوف في أوروبا من ركود اقتصادي كلما ارتفع سعر النفط (رويترز)

أوروبا تواجه خطر الركود الاقتصادي إذا تجاوز سعر النفط 150 دولاراً

أكد مسؤول السياسة النقدية في «البنك المركزي الأوروبي»، الأربعاء، أن أوروبا قد تواجه ركوداً اقتصادياً إذا طال أمد حرب إيران، وارتفع النفط إلى 150 دولاراً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.