الأمين العام لـ«أوبك»: استدامة الطاقة تواجه تحديات ثلاثية

أكد أن المنظمة الدولية تؤمن بوجوب توجيه الاستثمارات لتقنيات خفض الانبعاثات

الأمين العام لأوبك هيثم الغيص (وام)
الأمين العام لأوبك هيثم الغيص (وام)
TT

الأمين العام لـ«أوبك»: استدامة الطاقة تواجه تحديات ثلاثية

الأمين العام لأوبك هيثم الغيص (وام)
الأمين العام لأوبك هيثم الغيص (وام)

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) هيثم الغيص على أهمية تعزيز الحوار في مشهد الطاقة العالمي بمشاركة الدول المتقدمة والنامية وجميع أصحاب المصلحة بهدف تطوير وبلورة رؤية مشتركة، تربط تحديات معضلة ثلاثية استدامة الطاقة تتضمن الأهداف المتعلقة بأمن الطاقة، والقدرة على تحمل التكاليف، وضرورة تقليل الانبعاثات.

وقال الغيص قبل انطلاق فعاليات مؤتمر «أوبك الدولي» الثامن الأربعاء في العاصمة النمساوية فيينا، إن «أوبك» تؤمن بوجوب توجيه الاستثمارات المرتبطة بخفض الانبعاثات إلى تقنيات مثل احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه وتوظيف اقتصاد الكربون الدائري، وتقليل تسرب الميثان وحرقه والتقاط الكربون من الهواء مباشرة، وإنتاج الهيدروجين ودمج مصادر الطاقة المتجددة في عمليات النفط والغاز واستخدام التقنيات الذكية لزيادة كفاءة الطاقة.

وأضاف الغيص، في حوار مع وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن متوسط الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي وصل في عام 2022، إلى 100 مليون برميل نفط في اليوم، إلى جانب 4 آلاف مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، حيث تشير توقعات «أوبك» إلى أن الاقتصاد العالمي سيتضاعف بحلول عام 2045 كما سيزيد عدد السكان، الأمر الذي يعني زيادة الطلب على جميع مصادر الطاقة بنحو 23 في المائة بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي.

رؤية مشتركة

وشدد الغيص على أهمية تعزيز الحوار في مشهد الطاقة العالمي بمشاركة الدول المتقدمة والنامية وجميع أصحاب المصلحة بهدف تطوير وبلورة رؤية مشتركة، تربط تحديات معضلة ثلاثية استدامة الطاقة، ويتم فيها النظر من دون تحيز إلى جميع مصادر الطاقة وجميع التقنيات مع رؤية تُحترم فيها مصالح سائر الأقطار وتُسمع فيها جميع الأصوات وتستند إلى مسارات متعددة للحد من الانبعاثات الكربونية العالمية.

تبنى الطاقة المتجددة والصديقة

وبشأن جهود قطاع الطاقة العالمي في مواجهة التغير المناخي، قال إن الكثير من الدول المنتجة للنفط تخطو خطوات كبيرة في تبني الطاقة المتجددة والصديقة للبيئة وخفض الانبعاثات الكربونية، مشيرا إلى أهمية تنفيذ الالتزامات المالية التي تم التعهد بها على المستوى الدولي، كالتزام الدول المتقدمة بتوفير دعم قيمته 100 مليار دولار سنويا لمساعدة الدول النامية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن المناخ لتمويل العمل المناخي؛ إذ يلعب هذا الالتزام دورا مهما في تعزيز الانتقال العالمي نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة.

وزاد أن «أوبك» والدول الأعضاء تلتزم كذلك بأهداف ومبادئ الاتفاقية وستلعب دوراً مهماً في تنفيذها كشركاء فاعلين للتوصل إلى حلول عادلة وواقعية من خلال الدور المركزي الذي يمكن أن تؤديه صناعة النفط والغاز في معالجة التغير المناخي، بما في ذلك من خلال تعزيز الاستثمار لتحسين كفاءة الطاقة والابتكار التكنولوجي مثل تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه.

كوب 28

وحول دور الإمارات في دعم جهود المنظمة، أشاد الغيص بالدعم الذي تقدمه دولة الإمارات لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك».

وحول الآمال والطموحات المرجوة من مؤتمر الأطراف «كوب 28» الذي تستضيفه الإمارات نهاية العام الجاري، قال الغيص إن المؤتمر يشكل فرصة مهمة لتوحيد العالم نحو الاتفاق على حلول عملية وطموحة لمواجهة ظاهرة التغير المناخي، متوقّعا أن يكون مؤتمرا عمليا يركّز على التنفيذ، وأن يكون للجميع استنادا إلى أساس الحلول المبتكرة المدعومة علميا والمبنية على مبادئ تعزيز المساواة والشمولية.

ولفت إلى أنه من شأن «كوب 28» أن يتيح التوصل إلى تحقيق نتائج طموحة وعادلة ومتوازنة؛ حيث ينبغي للعمل المناخي أن يضمن الانتقال العادل عن طريق دعم البلدان النامية وتنميتها بطريقة عادلة ومنصفة وفي ضوء الظروف والأولويات الوطنية، والتركيز على التمويل المناخي وتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا، وبما يساعد في تعزيز الابتكارات وتطوير الحلول التكنولوجية التي تحفز الطموح وتزيل الحواجز أمام العمل المناخي المشترك.

البيئة وتغير المناخ

وأشار أمين عام «أوبك» إلى أن المنظمة والدول الأعضاء لم تدخر جهدا منذ انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة البشرية في ستوكهولم عام 1972، في إعطاء أولوية قصوى للمسائل المتعلقة بالبيئة وتغير المناخ؛ إذ شاركت المنظمة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ منذ دخولها حيز التنفيذ في عام 1994 وبشكل كامل في عملية المفاوضات تحت قيادة الأمم المتحدة، برؤية واضحة مفادها أن البلدان النامية تتأثر غالبا وبشدة بتغير المناخ.


مقالات ذات صلة

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

الاقتصاد يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
p-circle

أي سفن تعبر مضيق هرمز؟

في ما يلي وقائع وأرقام عن السفن التي عبرت المضيق البالغ طوله 167 كيلومتراً، منذ اندلاع الحرب عقب ضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف.

«الشرق الأوسط» (هيوستن (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ 3 مارس (المؤسسة الوطنية للنفط)

سلطات طرابلس تسارع لاحتواء تداعيات ناقلة الغاز الروسية المنكوبة

طمأن جهاز حرس السواحل وأمن المواني بطرابلس المواطنين بأن مسار ناقلة الغاز الروسية المنكوبة، وفقاً للمعطيات الحالية، لا يُشكّل أي تهديد للمنشآت النفطية الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الاثنين، إن اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»، في ظلّ ارتفاع الأسعار نتيجة للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».