الأسواق بعد تمرد «فاغنر»... توقعات بارتفاع النفط والغاز والقمح وتراجع الروبل

في مستهل افتتاحيتها

حواجز معدنية في الساحة الحمراء في موسكو 24 يونيو 2023 (أ.ف.ب)
حواجز معدنية في الساحة الحمراء في موسكو 24 يونيو 2023 (أ.ف.ب)
TT

الأسواق بعد تمرد «فاغنر»... توقعات بارتفاع النفط والغاز والقمح وتراجع الروبل

حواجز معدنية في الساحة الحمراء في موسكو 24 يونيو 2023 (أ.ف.ب)
حواجز معدنية في الساحة الحمراء في موسكو 24 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

يترقب المستثمرون افتتاحية الأسواق يوم الاثنين، مستهل بداية الأسبوع، في ظل تطور الأوضاع الروسية التي تلقي بظلالها على قطاعات النفط والغاز والغذاء والذهب والعملات.

فروسيا التي تنتج نحو 150 مليون طن سنوياً من الحبوب، وتمد الاتحاد الأوروبي بنحو 35 في المائة من الطاقة، يدور الحديث فيها الآن عن احتمالات حرب أهلية، بعد تمرد مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية غير النظامية، وتوعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرد الحاسم.

القطاع الغذائي

توقّع وزير الزراعة الروسي ديمتري باتروشيف، الشهر الماضي، أن يصل محصول الحبوب في روسيا، بما في ذلك من الأقاليم الجديدة، في عام 2023 إلى 123 مليون طن، منها 78 مليون طن من القمح.

وروسيا، أحد أكبر مصدّري القمح في العالم، تتنافس مع الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا لتزويد الشرق الأوسط وأفريقيا بالقمح، وتواصل تصدير محصولها من الحبوب من خلال اتفاقية تصدير الحبوب من البحر الأسود، التي من المقرر أن ينتهي العمل بها آخر يوليو (تموز) المقبل.

أُبرمت الاتفاقية في يوليو 2022 بين روسيا وأوكرانيا بوساطة الأمم المتحدة وتركيا، وتم تجديدها في مايو (أيار) الماضي، لمدة شهرين بعد مفاوضات مكثفة، وتطالب موسكو بالامتثال لاتفاقية موازية تخص صادراتها من المنتجات الزراعية والأسمدة.

ساعدت الاتفاقية على التخفيف من حدّة أزمة الغذاء العالمية التي سبّبتها الحرب. وتمّ تمديدها آخر مرّة في مايو لمدّة شهرين بعد مفاوضات مكثّفة، في الوقت الذي يفكر فيه الرئيس الروسي في الانسحاب من الاتفاقية، متهماً كييف باستخدام الممرات البحرية المخصصة لتوفير ممر آمن للسفن المحمّلة بالحبوب لـ«إطلاق مسيرات بحرية».

ووفقاً لهيئة الإحصاء الروسية، وصل محصول الحبوب عام 2022 إلى رقم قياسي، حيث بلغ 157.7 مليون طن، منها 104.2 مليون طن من القمح.

والاضطرابات المحتملة التي قد تنجم عن عدم استقرار الأوضاع الداخلية في المدن الروسية، من المتوقع أن تنتج عنها صعوبة في الخدمات اللوجيستية المتعلقة بالنقل والإمداد والشحن، التي ستزيد معها مخاوف نقص المعروض، مما قد يرفع أسعار الحبوب الروسية على الفور.

النفط والغاز

في الوقت الذي تزداد فيه المخاطر من اقتراب الطلقات النارية من صهاريج النفط والغاز، تتجه أنظار العالم إلى قطاع النفط العالمي المتوقع أن يتأثر بما يحدث في مدن روسيا، ثاني أكبر مصدّر للنفط في العالم بعد السعودية.

فنحو 10 ملايين برميل، حجم إنتاج روسيا اليومي من النفط، معرضة لاحتمالات توقف الإنتاج أو التعثر أو عدم الوصول أو صعوبة الشحن؛ نتيجة الاضطرابات الداخلية في بعض المدن الروسية. وهو ما حدث في منطقة فورونيغ، إذ قال حاكم المنطقة الروسية، السبت، إن خدمات الطوارئ تحاول إخماد نيران اندلعت في خزان وقود داخل مستودع نفط.

منصة حفر في حقل ياركتا النفطي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

وقال ألكسندر جوسيف حاكم المنطقة على «تلغرام» إن أكثر من 100 رجل إطفاء و30 وحدة من المعدات تعمل في موقع الحريق.

وتزداد المخاوف على قطاع النفط العالمي، من نقص المعروض، مع سيطرة مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية، على منشآت عسكرية في مدينة فورونيغ التي تبعد نحو 500 كيلومتر إلى الجنوب من موسكو، وسط مخاوف من السيطرة على مناطق إنتاج النفط والغاز، مما قد يرفع الأسعار على الفور.

كانت روسيا، قد أوقفت نشر بعض بياناتها الرئيسية بشأن الطاقة، بما في ذلك معلومات الإنتاج والتصدير، مما يزيد من صعوبة مراقبة المعروض العالمي، وتحليل أوضاع السوق، وتوقع الأسعار المستقبلية. وتراجع خاما القياس العالمي للنفط أكثر من 3.5 في المائة خلال الأسبوع الماضي.

ولا ينفصل المشهد في قطاع النفط عن نظيره في الغاز أيضاً، إذ إن روسيا ما زالت تمد الاتحاد الأوروبي بنحو 35 في المائة من مصادر الطاقة المعتمدة على الغاز الطبيعي.

تأتي هذه التحديات على قطاع الغاز، الذي انخفض إنتاجه في روسيا في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي إلى 235 مليار متر مكعب، بانخفاض 10 في المائة عن الفترة المماثلة من العام الماضي.

وتراجع إنتاج الغاز من شركة «غازبروم»، التي يسيطر عليها الكرملين بنحو 20 في المائة إلى نحو 151 مليار متر مكعب.

وشح المعروض يرفع الأسعار، التي كانت قد بدأت التراجع وعادت إلى مستويات ما قبل تطورات الحرب الروسية في أوكرانيا.

اللوجيستيات والإمدادات

نقلت وكالة أنباء «تاس» الرسمية الروسية عن السلطات في موسكو قولها إنه «تم تعليق الملاحة في نهر موسكفا، الذي يمر عبر العاصمة الروسية، بصورة مؤقتة، بعد تمرد (فاغنر)».

سيارات مصطفة في محطة بنزين في مدينة روستوف أون دون الروسية 24 يونيو 2023 (أ.ب)

وقال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين، في بيان منفصل، «ليست هناك قيود على حركة السيارات والشاحنات من المدينة وإليها»، لكنه قال إنه «تم تشديد إجراءات التفتيش الأمني».

وقد تطال هذه التطورات أماكن أخرى من المدن الرئيسية؛ مما قد يعوق شحن السلع الرئيسية والإمدادات، مما قد يرفع أسعار هذه السلع على الفور.

الروبل والدولار

سجّل سعر صرف الدولار مقابل الروبل الروسي 84.70 روبل في آخر تعاملاته في الأسواق يوم الجمعة الماضي، وسط توقعات بتراجع العملة الروسية فور افتتاح الأسواق يوم الاثنين، نتيجة الاضطرابات التي ستخلفها تطورات تمرد مجموعة «فاغنر» العسكرية، التي تلقي بظلالها على مناخ الأعمال والاستثمار والبورصة والشركات في المدن الروسية.

رجل يسير بالقرب من لوحة تعرض أسعار صرف الدولار مقابل الروبل في سانت بطرسبرغ (رويترز)

ومع هذه التطورات في كبرى الاقتصادات، قد تشهد الأسهم الروسية تراجعات حادة في حال السماح بالتداول عند فتح الأسواق، على أن يلمع الذهب من جديد، وهو الملاذ الآمن الذي يلجأ إليه المستثمرون مع ضبابية الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية الآخذة في الزيادة.

رجل يستعد لإزالة ملصق كتب عليه «انضم إلينا في فاغنر» في العاصمة الروسية موسكو (أ.ب)


مقالات ذات صلة

روسيا تتعهد بتقديم المزيد من إمدادات النفط إلى كوبا

الاقتصاد ناقلة نفط روسية أناتولي في خليج ماتانزاس بكوبا - 31 مارس 2026  (رويترز)

روسيا تتعهد بتقديم المزيد من إمدادات النفط إلى كوبا

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا ستواصل مساعدة كوبا المتعطشة للوقود بإمدادات نفطية، وذلك بعد أسبوعين من إرسال ناقلة تحمل نحو 700 ألف برميل نفط لكوبا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلات نفط بميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

«سينوبك» الصينية تشتري النفط الروسي لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ذكرت مصادر تجارية عدة أن شركة «سينوبك» الصينية الحكومية للنفط اشترت شحنات من النفط الروسي؛ لتعويض إمدادات النفط الخام من الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد منشأة لتخزين الوقود في مركز التصدير الروسي الرئيس للنفط في ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود (رويترز)

وزير الطاقة الإندونيسي: منفتحون على استيراد النفط من روسيا

قال وزير الطاقة الإندونيسي، بهليل لاهاداليا، يوم الاثنين، إن بلاده منفتحة على استيراد النفط من أي دولة، بما في ذلك روسيا، لتأمين إمدادات الوقود المحلية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد شعار شركة «لوك أويل» معروض بمحطة وقود في بوخارست (رويترز)

أميركا تمدد مهلة للمشترين المحتملين لأصول «لوك أويل» الروسية حتى أول مايو

مددت أميركا للمرة الرابعة مهلة للشركات الراغبة في التفاوض مع «لوك أويل» الروسية على شراء أصولها الخارجية، وذلك بعد أن فرضت واشنطن عقوبات عليها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».


البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
TT

البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الجمعة، حزمة إجراءات تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الإيرانية، تشمل مكافأة إغاثة معفاة من الضرائب تصل إلى 1000 يورو (1170 دولاراً) للعمال، إلى جانب تخفيضات مؤقتة لأسعار الوقود.

وقال وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، أمام البرلمان: «هذه رسالة واضحة للمواطنين بأننا لن نتركهم وحدهم في هذه الأزمة، وأننا سنواصل دعمهم حتى في الأوقات الصعبة».

وتتضمن الحزمة خفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بنحو 0.17 يورو لكل لتر لمدة شهرين، في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، على أن ينعكس هذا التخفيض فعلياً على الأسعار النهائية رهناً بسلوك شركات النفط، وفق «رويترز».

وأضاف كلينغبايل: «سنراقب من كثب لضمان تمرير هذا التخفيض إلى المستهلكين، ومنع أي استغلال للأموال التي نوفرها لتحقيق أرباح غير مبررة»، مشيراً إلى أن الحكومة ستستخدم أدواتها الرقابية وقوانين المنافسة إلى جانب الضغط السياسي والرأي العام لضمان ذلك.

وبعد موافقة مجلس النواب، أقرّ مجلس الشيوخ أيضاً خفض أسعار الوقود، في خطوة تُقدّر تكلفتها بنحو 1.6 مليار يورو للمستهلكين والشركات.

في المقابل، وجّه بعض الاقتصاديين انتقادات لهذه الإجراءات، معتبرين أن الدعم ينبغي أن يكون أكثر استهدافاً للأسر الأكثر تضرراً. كما دعا كلينغبايل إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، مؤكداً أنه أجرى مشاورات «بنَّاءة» مع المفوضية الأوروبية بهذا الشأن.

وقال: «هناك شركات تحقق أرباحاً كبيرة في خضم أزمة حادة».

كما وافق البرلمان على مكافأة إغاثة للعمال تصل إلى 1000 يورو، يمكن لأصحاب العمل صرفها حتى 30 يونيو (حزيران) 2027. وتُعد هذه المدفوعات اختيارية، ومعفاة من الضرائب لكل من أصحاب العمل والموظفين؛ ما يثير تساؤلات حول مدى إقبال الشركات على تطبيقها في ظل ضعف الأوضاع الاقتصادية.

ويُقدّر الائتلاف الحاكم أن هذه الخطوة ستؤدي إلى خسارة إيرادات ضريبية لا تقل عن 2.8 مليار يورو، على أن يتم تعويض جزء من ذلك عبر زيادة ضريبة التبغ خلال العام الحالي.

وكانت ألمانيا قد طبّقت إجراءً مشابهاً خلال أزمة الطاقة في عام 2022، حيث قدمت مكافآت معفاة من الضرائب تصل إلى 3000 يورو، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وانتقدت مجموعات الأعمال نقل عبء دعم الأسر إلى كاهل الشركات، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية.

ويرى اقتصاديون أن أزمة الطاقة الحالية كشفت مجدداً عن هشاشة التوازن داخل الائتلاف الحاكم، وصعوبة التوفيق بين تقديم دعم فوري لتخفيف الأعباء عن المستهلكين، والمضي قدماً في إصلاحات هيكلية طويلة الأجل.

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، إن تراجع معنويات قطاع الأعمال إلى أدنى مستوياتها منذ 2020، إلى جانب خفض توقعات النمو لعام 2026، يعكس عمق التحديات، مضيفاً أن الانتعاش الاقتصادي قد يتأخر، لكنه لن يتعثر إذا ما ترافقت الحوافز المالية مع إصلاحات هيكلية فعّالة.