باريس تستضيف قمة عالمية «من أجل ميثاق مالي دولي جديد»

بمشاركة الأمير محمد بن سلمان و50 رئيساً ورئيس حكومة

تشهد العاصمة الفرنسية باريس الخميس والجمعة قمة عالمية تحت شعار "من أجل ميثاق مالي دولي جديد" (رويترز)
تشهد العاصمة الفرنسية باريس الخميس والجمعة قمة عالمية تحت شعار "من أجل ميثاق مالي دولي جديد" (رويترز)
TT

باريس تستضيف قمة عالمية «من أجل ميثاق مالي دولي جديد»

تشهد العاصمة الفرنسية باريس الخميس والجمعة قمة عالمية تحت شعار "من أجل ميثاق مالي دولي جديد" (رويترز)
تشهد العاصمة الفرنسية باريس الخميس والجمعة قمة عالمية تحت شعار "من أجل ميثاق مالي دولي جديد" (رويترز)

تنطلق في باريس، صباح الخميس، ولمدة يومين، أعمال القمة الدولية التي تلتئم تحت شعار «من أجل ميثاق مالي دولي جديد»، بحضور 50 رئيس دولة وحكومة وعشرات الوزراء وكبار مسؤولي المنظمات الدولية والمؤسسات المالية العالمية ومنظمات المجتمع المدني، ما يعد أحد أكبر المنتديات الملتئمة (بعد الأمم المتحدة).

وتأتي القمة الدولية ببادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أطلقها العام الماضي، وتعد تطويراً لبادرة مماثلة طرحتها ميا موتلي، رئيسة وزراء جزيرة باربادوس الواقعة في بحر الكاريبي، وسميت «مبادرة بريدجتاون» وكان غرضها تسهيل وصول الدول الأكثر تعرضاً للتغيرات المناخية لمصادر التمويل الدولية لتمكينها من مواجهة التحديات البيئية التي تتعرض لها الدول والجزر بالدرجة الأولى.

وعمد ماكرون، على هامش أعمال قمة العشرين، إلى الإعلان عن تنظيم القمة الراهنة التي غرضها «استكشاف جميع السبل والوسائل لتعزيز التضامن الدولي بين دول الشمال والجنوب». بيد أن الهدف الأساسي توسع لاحقاً ليشمل مواجهة تبعات التغير المناخي والأزمات العالمية ومناقشة القضايا الرئيسية المتعلقة بإصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف، وأزمة الديون، والفقر والصحة والتمويل المبتكر، والضرائب الدولية، وحقوق السحب الخاصة. وتلخص المصادر الرئاسية أهداف القمة بجملة واحدة وهي: «بناء عقد جديد بين الشمال والجنوب».

وتحل هذه القمة بينما الهوة تتسع بين الشمال والجنوب. والهدف المفترض لها توفير الوسائل للاستجابة للحاجات المتكاثرة لغالبية بلدان الجنوب لمحاربة الفقر والتعاطي مع التغيرات المناخية وما تفضي إليه من تصحر وهجرات وحروب وكوارث بيئية. والهدف الأبعد الذي لا يتوقع أحد أنه سيتحقق في هذه القمة يتمثل في التوصل إلى إعادة تركيب نظام مالي دولي أكثر عدلاً بدل نظام أقامه الغربيون عقب الحرب العالمية الثانية، ولا يبدو أنهم مستعدون للتخلي عنه اليوم طالما أنه يخدم مصالحهم.

وبحسب الرئاسة الفرنسية، فإن القمة ستنظر في «إعادة تنظيم» المؤسسات المالية التي ولدت في «بريتون وودز» في الولايات المتحدة والمقصود بها تحديداً صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

ويشارك الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في القمة التي يحضرها كذلك من الجانب العربي، رؤساء مصر وتونس وموريتانيا، عبد الفتاح السيسي وقيس سعيد ومحمد ولد الشيخ غزواني، بينما الدول العربية الأخرى ممثلة على المستوى الوزاري أو ببعثاتها الدبلوماسية في العاصمة الفرنسية.

ومن أبرز الحاضرين، أمين عام الأمم المتحدة ورؤساء سويسرا وكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا والبرازيل والعديد من الدول الأفريقية ورئيس وزراء الصين والمستشار الألماني ورئيسة الوزراء الإيطالية ورئيس الاتحاد الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية... وقصرت الولايات المتحدة تمثيلها على مستوى وزيرة الخزانة جانيت يلين. واللافت غياب روسيا التي لم تُدعَ للقمة.

ومن جانب آخر، تحظى المؤسسات الدولية والصناديق والبنوك المعنية بالدرجة الأولى بالقمة بتمثيل رفيع، إذ يحضر قادة الصناديق الرئيسية؛ صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وبنك الاستثمار الأوروبي، وبنك التنمية الجديد، والبنك الأوروبي للتنمية... كذلك، فإن عشرات المنظمات غير الحكومية وممثلي المجتمع المدني والهيئات المعنية بالتغيرات المناخية والهجرات والتصحر والتنمية ستكون حاضرة بقوة.

رغم الترحيب شبه الإجماعي بالقمة وبالمبادرة الفرنسية المدعومة دولياً، فإن الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام طرحت بقوة قبل انطلاق الاجتماعات عالية المستوى. ويدور التساؤل الرئيسي حول مدى الالتزام بالقرارات والتوصيات التي ستصدر عن القمة قياساً على الالتزامات السابقة التي بقيت حبراً على ورق، وأهمها الالتزام الغربي بتوفير مائة مليار دولار سنوياً لمساعدة البلدان الفقيرة على مواجهة التغيرات المناخية. ورغم مرور سنوات عدة على الالتزام المذكور، فإن شيئاً من هذا لم يحصل، وبالتالي يُطرح السؤال التالي: هل ستسفر القمة عن لجنة متابعة لتنفيذ المقررات والتوصيات؟ وما إمكانات لجنة كهذه؟ يضاف إلى ذلك أن مؤتمرات الأمم المتحدة للتغير المناخي واجهت دوماً صراعاً بين دول الشمال الصناعي ودول الجنوب، وكانت الأولى تناور كلما طرح ملف التمويل باعتبار أن دول الجنوب التي امتلك بعضها قدرات صناعية، لا تعتبر نفسها مسؤولة عن التغيرات المناخية بقدر الدول الصناعية الغربية، وبالتالي ترى أنه يتعين عليها أن تتحمل مسؤولياتها. ويعد حضور رئيس الوزراء الصيني ذا معنى بالنظر إلى التغلغل الصيني في الدول الأفريقية وما يراه الغربيون جهوداً صينية لتكبيل الاقتصادات الأفريقية بالديون وتبعات ذلك.

واختارت الرئاسة الفرنسية «قصر برونيارت» الواقع في قلب باريس، الذي كان سابقاً مقر البورصة الفرنسية، لالتئام قمة اليومين التي ستؤثر على حركة السير في العاصمة بسبب تنقلات الوفد الرسمية والحاجة لإغلاق بعض الطرقات. بيد أن اجتماعات موازية سيستضيفها قصر اليونيسكو ومقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لاجتماعات اللجان التي تتفرع عن القمة. وتم الاتفاق على تشكيل 6 طاولات مستديرة، تناقش الأولى «تطوير نموذج بنوك التنمية متعددة الأطراف لمواجهة تحديات القرن الـ21»، في حين تناقش الثانية «نموذجاً جديداً لشراكات النمو الأخضر»، وتبحث الثالثة «توجيه الديون وحقوق السحب الخاصة»، وتستعرض الرابعة «الابتكار بالأدوات والتمويل لمعالجة نقاط الضعف الجديدة». وتتناول الطاولة المستديرة الخامسة «ضمان معلومات وبيانات أكثر موثوقية وقابلة للمقارنة»، بينما تركز الطاولة المستديرة السادسة على «تعبئة القطاع الخاص لأهداف التنمية المستدامة: البنية التحتية المستدامة وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة». ولا تتوقف الأنشطة عند هذا الحد، إذ خططت باريس لإقامة نحو 30 حدثاً في أشكال مختلطة، مع التركيز على مناقشة أهداف التنمية المستدامة. ويستضيف الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه القادة والرؤساء وكبار المسؤولين الحاضرين في باريس في عشاء رسمي ليل الخميس ــ الجمعة. وسوف يخصص اليوم التالي للقمة لعرض الخلاصات التي توصلت إليها اللجان والتوصيات.

وثمة 4 أهداف رئيسية تسعى القمة لتحقيقها، بحسب العرض الذي قدمته الرئاسة الفرنسية الأسبوع الماضي. وينتظر تخصيص مجموعة عمل لكل هدف من الأهداف الأربعة التي تشمل استعادة الحيز المالي للبلدان التي تواجه صعوبات قصيرة الأجل، ولا سيما الأكثر مديونية، وتعزيز تنمية القطاع الخاص في البلدان منخفضة الدخل، وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية «الخضراء» لانتقال الطاقة في البلدان الناشئة والنامية، وأخيراً، تعبئة التمويل المبتكر للبلدان المعرضة للتغيرات المناخية. وبما أن الاهتمام الأول يدور حول مصادر الأموال الجديدة، فإن المرجح أن يصدر اقتراح ينص على فرض ضريبة دولية على انبعاثات الكربون من صناعة الشحن البحري «التي هي اليوم معفاة تماماً من الضرائب سواء لجهة إيراداتها أو انبعاثاتها» كما ذكر الجانب الفرنسي.

وذكرت المصادر الرئاسية الفرنسية أن شركات الشحن البحري على اختلاف أنواعها وجنسياتها حققت في العامين الماضيين أرباحاً هائلة مستفيدة من ارتفاع الأسعار ومن استعادة أنشطة النقل بزخم كبير. واعتبرت المصادر الرئاسية أن «الحاجات الراهنة هائلة للغاية» ما يعني «الحاجة لموارد جديدة». وتأمل باريس أن توفر القمة «زخماً سياسياً حقيقياً» للسير بالضريبة الجديدة.


مقالات ذات صلة

السعودية تدعو إلى تبني نهج متوازن وشامل في خطط التحول بـ«قطاع الطاقة»

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال إلقائه كلمته في الجلسة الثالثة لقمة دول مجموعة العشرين (واس)

السعودية تدعو إلى تبني نهج متوازن وشامل في خطط التحول بـ«قطاع الطاقة»

أكدت السعودية، الثلاثاء، أن أمن الطاقة يمثل تحدياً عالمياً وعائقاً أمام التنمية والقضاء على الفقر، مشددة على أهمية مراعاة الظروف الخاصة لكل دولة.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي جو بايدن خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في ليما - بيرو 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

بايدن: العالم يواجه لحظة تغيير سياسي كبير

حذّر الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم (الجمعة)، من مدة، من التغيير السياسي في أثناء عقده اجتماعاً مع زعيمي اليابان وكوريا الجنوبية في قمة آسيا والمحيط الهادئ.

«الشرق الأوسط» (ليما)
العالم عناصر شرطة حاملين الأعلام الوطنية يتوجهون إلى وزارة الثقافة في البيرو مكان انعقاد قمة منتدى «آبيك» في ليما 15 نوفمبر 2024 (أ.ب)

عدم اليقين يخيّم على افتتاح قمة آسيا والمحيط الهادئ بعد فوز ترمب

خيّم جوّ من عدم اليقين على قمة «منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ» (آبيك) المقامة في البيرو، بعد فوز دونالد ترمب في الانتخابات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (ليما)
تكنولوجيا خلال جلسة في «قمة الويب» 2024 في لشبونة عاصمة البرتغال 12 نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)

«ثورة الذكاء الاصطناعي» تطغى على «قمة الويب» في لشبونة

يطغى الذكاء الاصطناعي والتحوّلات الناتجة عنه على المناقشات خلال «قمة الويب» التي تُعقَد في لشبونة هذا الأسبوع على خلفية إعادة انتخاب ترمب رئيساً لأميركا.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
الخليج صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية في الرياض العام الماضي (واس) play-circle 00:38

قمة الرياض: تشديد على وقف الجرائم الإسرائيلية (تغطية حية)

تشهد الرياض «القمة العربية الإسلامية» غير العادية، بحضور قادة وممثلي أكثر من 50 دولة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزراء في «ملتقى الميزانية» يؤكدون على مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة التحديات

TT

وزراء في «ملتقى الميزانية» يؤكدون على مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة التحديات

وزيرا المالية والاقتصاد والتخطيط في أولى الجلسات الحوارية في «ملتقى الميزانية لعام 2025» (واس)
وزيرا المالية والاقتصاد والتخطيط في أولى الجلسات الحوارية في «ملتقى الميزانية لعام 2025» (واس)

شدَّد وزراء سعوديون على استمرارية النجاح في تنفيذ «رؤية 2030»، وقدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة التحديات وتحقيق التنوع، مؤكدين في الوقت نفسه على المرونة التي يتمتع بها بفضل «الرؤية»، والدور الكبير للسياسات المالية في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

وأوضح الوزراء والمسؤولون المشاركون في ملتقى «ميزانية 2025» الذي نظمته وزارة المالية، على أهمية مواصلة تعزيز التكامل بين القطاعات المختلفة ودعم التنمية المستدامة لتحقيق مكانة عالمية.

ويأتي هذا الملتقى غداة إقرار مجلس الوزراء ميزانية عام 2025 والتي توقعت إيرادات عند 1.184 تريليون ريال (315.7 مليار دولار)، ونفقات بقيمة 1.285 تريليون ريال (342.6 مليار دولار)، وعجزاً بـ101 مليار ريال (26.9 مليار دولار).

السياسة المالية محور التنمية المستدامة

وأكَّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الإنفاق المستدام مكَّن البلاد من تقديم خدمات بجودة عالية ومواجهة متغيرات أسعار الطاقة، مضيفاً أن تركيز المالية العامة على القطاعات ذات الأثر المباشر على التنمية الاقتصادية والتنوع الاقتصادي.

وزير المالية محمد الجدعان يتحدث في أول جلسة حوارية من جلسات «ملتقى الميزانية لعام 2025» (الشرق الأوسط)

‏ وأوضح أن تمكين المالية العامة في تنويع الاقتصاد مهم جداً؛ لذا كانت «رؤية 2030» هي المحافظة على مالية عامة مستدامة بعيداً عن تقلبات بعض الإيرادات مثل الإيرادات النفطية ‏للحفاظ على استخدام تحويل القطاعات التي تحتاج إلى نظرة طويلة المدى لتستقر، مبيناً أن السياسات المالية جزآن، وهي الإنفاق الحكومي والأعباء الضريبة على الاقتصاد، وتُستخرج هاتان السياستان للسيطرة على الاقتصاد. ‏وأشار الجدعان إلى «أن إصلاحات (رؤية 2030) الهيكلية تجاوزها الاقتصاد، والهدف منها دعم المالية للاقتصاد بشكل عام، حيث وصلت الإيرادات غير نفطية إلى 472 ملياراً بفضل التنوع الاقتصادي الكبير الذي وصلنا إليه». ‏وقال: «إن التركيز الأكبر في المملكة كان على القطاع النفطي، ومررنا بمراحل كان فيها النمو عالياً جداً والفرق بين الأمس واليوم هو الإنفاق المستدام والمستمر، والسبب أنه تم تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل واستخدام السياسات المالية الأخرى».‏ وأضاف: «اليوم نستخدم أدوات الدين لتوازن الإيرادات لتغطية النفقات بشكل مستمر ومستدام، ليس فقط الجهات الحكومية والقطاعات المستهدفة، وإنما أيضاً القطاع الخاص».

خطوات ثابتة نحو التنويع

من جانبه، أكَّد وزير الاقتصاد والتخطيط، أن من أهداف «رؤية المملكة 2030»، إطلاق إمكانات المواطن وتقليل الحاجة إلى الاعتماد على النفط، و«الرؤية» في عامها الثامن تتقدم بخطى ثابتة وبزخم عالٍ، مبيناً أنه في السابق كان لدينا تحديان وهما اعتماد الإنفاق الحكومي على إيرادات النفط، واعتماد النمو الاقتصادي على الإنفاق الحكومي، وبحكم أن الإنفاق الحكومي هو المحرك سابقاً للحركة الاقتصادية.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً الجلسة الحوارية الأولى للملتقى (الشرق الأوسط)

وقال: «إن من أهم النتائج نمو الأنشطة غير النفطية في آخر ثلاث سنوات بنسبة تقدر 6 في المائة، حيث أصبحت الآن تمثل ‫نصف الاقتصاد بنسبة 52 في المائة من الناتج المحلي الحقيقي، والمهمة لم تنته بعد». وأضاف أن النمو المتوقع نهاية السنة للأنشطة غير النفطية يُقدر بنحو 3.9 في المائة والعام المقبل 4.8 في المائة، على أن يتم تعديل الأرقام كلما تحسنت التقديرات، وأضاف: «نطمح إلى النمو بجودة عالية، ودخول أنشطة للقطاع النفطي لا تعتمد على مواصلة الصرف، بل أنشطة مستدامة تدل على نمو في ديناميكية القطاع الخاص ونمو في الإنتاجية، مشيراً إلى وجود قطاعات في البلاد تراكمت فيها المعرفة، فلدينا معرفة كبيرة في الصحة، ومن الممكن أن تكون لبنة لقدرة تنافسية عالمية، حيث استطعنا إيجاد تحديثات طبية كزراعة القلب التي تمت باستخدام الروبوت». وقال: «لدينا فرصة ذهبية بسبب التركيبة الديمغرافية وصغر سن سكان المملكة، والآن هو الوقت لزيادة الاستثمار في القدرات البشرية، وهذا ما يتم تحت (رؤية 2030)»، مؤكداً أن النضج المؤسسي ساعد على أن يكون للمملكة صوت على الساحة العالمية.

سوق العمل وخفض البطالة

من جهته، أوضح وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أحمد الراجحي، أنَّ السعوديَّة وضعت مستهدَفاً جديداً لنسبة البطالة بين السعوديِّين عند 5 في المائة بحلول عام 2030، مشيراً إلى ذلك جاء بعد تحقيق المملكة المستهدَف السَّابق لنسبة البطالة في «الرُّؤية» والبالغ 7 في المائة، قبل الموعد بـ7 سنوات.

وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي (منصة إكس)

وبيَّن أنَّ ما تمَّ صرفه على «حساب المواطن» في العام الحالي بلغ 41 مليار ريال (10.9 مليار دولار)؛ لمواجهة التحدِّيات في زيادة غلاء المعيشة. وأضاف أنَّ منظومة الموارد البشريَّة تساهم بـ8 برامج من برامج «رُؤية 2030»، البالغة 11 برنامجاً؛ مشيراً إلى أنَّ استراتيجيَّة سوق العمل منفَّذة بنسبة 84 في المائة، خلال 4 سنوات، وتم تحديثها - مؤخَّراً - للانتقال إلى مصاف أفضل الأسواق العالميَّة، ويُنتظر اعتمادها من الحكومة.

وأضاف: «أن أتمتة الخدمات في الوزارة قلصت الزيارات من 60 ألف مستفيد كل شهر إلى زيارات صفرية في أغلب الفروع»، وتابع: جرى توظيف أكثر من 300 ألف سعودي وسعودية في مهن نوعية ضمن برنامج التوطين النوعي.

استثمارات ضخمة في الصناعة

إلى ذلك، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، إنه من المتوقع خلال العام الحالي، أن يتم إصدار 1100 رخصة صناعية، في حين دخل 900 مصنع حيز الإنتاج خلال الفترة ذاتها.

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف متحدثاً في جلسة «ملتقى الميزانية» (منصة إكس)

وأوضح الخريّف أن الصادرات غير النفطية في المملكة نمت بنسبة 15 في المائة خلال عام 2024، حيث ارتفعت من 458 مليار ريال (121.9 مليار دولار)، إلى 528 مليار ريال (140.5 مليار دولار)، وأضاف الوزير السعودي أن «الصندوق الصناعي» بمفرده موَّل مشاريع بقيمة 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار) خلال 2024؛ وهو ما يشكّل نسبة من مشاركة الصندوق، حيث تفوق القيمة الإجمالية لهذه المشاريع 60 مليار ريال (16 مليار دولار).

وفيما يتعلق بالفرص الاستثمارية، أفاد الخريّف بأن الوزارة تعمل على تسويق أكثر من 450 فرصة استثمارية نتيجة للاستراتيجية الصناعية.

وأشار الخريّف إلى أن أكبر مكسب حققته الوزارة هو أن تكون الصناعة ومصالحها جزءاً أساسياً في أجندة كل الوزارات والجهات الحكومية. منوّهاً بميزة نمو الصادرات في عام 2024 تكمن في أنها كانت نمواً صحياً وجاءت من منتجات جديدة.

التحول الرقمي وتعزيز الاقتصاد التقني

من جهته، قال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، عبد الله السواحه، خلال مشاركته إن السعودية تتجه في المرحلة المقبلة نحو تصدير التقنية بصفته جزءاً من استراتيجيتها المستقبلية لتعزيز الاقتصاد الرقمي. وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد جهوداً مكثفة في هذا الاتجاه؛ بهدف فتح آفاق جديدة للأسواق العالمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السواحه خلال كلمته في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأكد على التحول الرقمي السريع في البلاد، مشيراً إلى أن البنية التحتية الداعمة للبيانات تطورت بشكل ملحوظ، حيث زاد عدد المنازل المجهزة من مليون إلى أربعة ملايين خلال أقل من سبع سنوات. وأوضح أن «البرنامج الوطني لتنمية التقنية»، الذي اُعتُمد بالتعاون مع وزارة المالية، ساهم في جذب استثمارات رأس المال الجريء بقيمة 13 مليار ريال (3.4 مليار دولار)، مع التركيز على مكتسبات سريعة ونوعية في المرحلة الأولى.

وفيما يخص المرحلة المقبلة، كشف السواحه عن خطة للتركيز على الصناعات والتصدير، مؤكداً أن السعودية، بصفتها مجتمعاً غير نقدي، شهدت نمواً كبيراً حيث تجاوزت نسبة التعاملات غير النقدية الـ70 في المائة مع وجود أكثر من 200 شركة «فنتك» جديدة. كما أشار إلى تحول شركات كبرى مثل «الاتصالات السعودية» إلى الرقمنة عبر تطوير خدمات مثل «STC Pay» و«بنك STC».

وأضاف: «لدينا (البرنامج الوطني لتنمية التقنية) جرى اعتماده من ولي العهد وبالتعاون مع وزارة المالية، ويهدف إلى استثمار 2.6 مليار ريال (693 مليون دولار) وولّد إلى الآن 13 مليار ريال (3.4 مليار دولار) حراكاً إيجابياً في استثمارات رأس المال الجريء».

وأشار إلى التطورات الكبيرة في السوق التقنية، التي أصبحت تحتل المرتبة الثالثة في محفظة «صندوق الاستثمارات العامة» بعد قطاعات الطاقة والعقار.

الخدمات اللوجيستية في التنمية المستدامة

إلى ذلك، قال وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، صالح الجاسر، إن قطاع النقل ساهم بتوفير 122 ألف وظيفة، خلال الربع الثالث من العام الحالي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وبلغت مشاركة المرأة 29 في المائة.

وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي صالح الجاسر يتحدث في الملتقى (الشرق الأوسط)

وأضاف الوزير أن منظومة النقل والخدمات اللوجيستية تستهدف الوصول إلى 60 في المائة للمحتوى المحلي في إنفاقها وفق المنهجية المعتمدة من «هيئة المحتوى المحلي»، و«سنة الأساس كانت نسبة المحتوى المحلي 39 في المائة، والآن وصلت 50 في المائة، وهذا يجعلنا على اطمئنان أننا نسير في الطريق الصحيحة لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)»

وذكر أن جزءاً مهماً من مستهدفات «رؤية 2030» يتمثل في توفير فرص عمل للمواطنين، وأن قطاع النقل والخدمات اللوجيستية هو من القطاعات الحيوية، التي تشهد نهضة استثمارية وتوسعات؛ مما مكّنها من توفير فرص عمل كثيرة.

وتابع: «بداية من الربع الثالث من هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، جرى توفير 122 ألف فرص عمل جديدة بنسبة مشاركة المرأة وصل إلى 29 في المائة، وأيضاً 29 ألف وظيفة تم توطينها خلال الفترة نفسها».

التعليم: ابتعاث الكفاءات الوطنية وتأهيلها

وزير التعليم السعودي، يوسف البنيان، قال، من جهته، في الجلسة نفسها، إن إنشاء المركز الوطني لتطوير المناهج من أبرز إنجازات 2023. وقال إن مخصصات التعليم في الميزانية السعودية لعام 2025 تجاوزت 200 مليار ريال.

وزير التعليم السعودي يوسف البنيان يتحدث في جلسة حوارية خلال «ملتقى الميزانية لعام 2025» (واس)

وأوضح أن 3 جامعات سعودية تم تصنيفها من أفضل 200 جامعة على مستوى العالم حالياً، مشيراً إلى أنه من بداية برنامج خادم الحرمين الشريفين تم ابتعاث أكثر من 10 آلاف طالب إلى أفضل 200 جامعة في العالم.

السياحة في الاقتصاد

وقال وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، إن القطاع السياحي حقق تقدماً كبيراً، حيث ارتفعت مساهمته في الاقتصاد إلى 5 في المائة بنهاية العام الماضي، مع استهداف الوصول إلى 10 في المائة، كما تم تجاوز عدد السياح المستهدفين في «رؤية 2030» البالغ 100 مليون إلى 109 ملايين سائح بنهاية الفترة ذاتها.

وزير السياحة أحمد الخطيب متحدثاً في «ملتقى الميزانية لعام 2025» (الشرق الأوسط)

وأوضح الخطيب أن قطاع السياحة في المملكة شهد تطوراً ملحوظاً منذ بداية العمل على «رؤية 2030»، حيث تم تحديده بصفته أحد القطاعات التي تحتاج إلى دعم وتطوير، في وقت كان يمثل فقط 3 في المائة من الاقتصاد السعودي، و3 في المائة من إجمالي الوظائف في عام 2018، بينما كان المتوسط العالمي يصل إلى 10 في المائة.

وأشار الخطيب إلى رفع مستهدفات الوظائف في القطاع السياحي من 750 ألف وظيفة إلى 960 ألف وظيفة. كما لفت إلى أن معدل الرحلات الداخلية للسعوديين والمقيمين قد شهد زيادة ملحوظة، حيث كان 1.4 رحلة في عام 2018، ووصل إلى 2.5 رحلة في العام الماضي.

وأكد على أهمية التركيز على الإنفاق السياحي، مشيراً إلى أن الأعداد الكبيرة للسياح هي أمر جيد، لكن الأهم هو تعزيز الإنفاق السياحي داخل المملكة.

كما أشار إلى أن السعودية تحقق أرقاماً متميزة مقارنة بالدول العالمية الكبرى في هذا المجال، وأن المناسبات العالمية تلعب دوراً مهماً في تعزيز حركة السياح، منوّهاً بأن 27 في المائة من السياح المقبلين إلى المملكة في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام زاروا أكثر من مدينة، كما تم ربط البلاد بأكثر من 26 مدينة عبر برنامج الربط الجوي في غضون عامين.

فرص استثمارية وتطوير الأندية

وأعلن وزير الرياضة الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل أن هناك 25 شركة محلية ودولية أبدت اهتمامها بالاستثمار في أندية رياضية مطروحة للتخصيص، مع توقع عوائد تصل إلى 500 مليون ريال (133 مليون دولار).

وزير الرياضة الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل متحدثاً (منصة إكس)

وأكد أن هذه المبادرات تعزّز من تطوير القطاع الرياضي وتحقيق عوائد اقتصادية إضافية.