عاد الاقتصاد البريطاني إلى النمو في أبريل (نيسان) الماضي، بفضل إنفاق المستهلكين الأقوى في مجالي التسوق والضيافة.
وذكرت وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية أن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 0.2 في المائة خلال أبريل الماضي، بعد تراجعه بنسبة 0.3 في المائة خلال مارس (آذار)، وفقاً لـ«مكتب الإحصاء الوطني».
وقال دارين مورغان، مدير الإحصاءات الاقتصادية بالمكتب، إن «إجمالي الناتج المحلي عاود الارتفاع مجدداً بعد أداء ضعيف في مارس الماضي». وبينما رحب وزير المال، جيريمي هانت، بالبيانات الأخيرة، فإنه حذر من التوقعات، وقال: «نحقق نمواً في الاقتصاد... لكن النمو المرتفع يحتاج إلى تضخم منخفض».
وقال جاك سيريت من شركة «إيبوري» للخدمات المالية: «يواصل التضخم الثابت ومعدلات الفائدة المرتفعة الضغط على الاقتصاد البريطاني، لكن أبريل سجّل عودة إلى النمو تلقى ترحيباً»، وتابع أن «احتمال الركود يواصل التلاشي»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وتأتي بيانات النمو عقب أخرى نشرت يوم الثلاثاء، وأظهرت تراجع معدل البطالة في المملكة المتحدة في الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل، لكن ارتفاع الأجور ما زال أدنى من التضخم.
وقال «المكتب الوطني للإحصاء» إن معدل البطالة انخفض إلى 3.8 في المائة، مقارنة بـ3.9 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس. و«رغم تسجيل انخفاض جديد في عدد الأشخاص الذين لا يعملون ولا يبحثون عن عمل... فإن عدد الأشخاص خارج سوق العمل بسبب مرض طويل الأمد يستمر في الارتفاع مسجلاً رقماً قياسياً جديداً»، وفق دارين مورغان، مضيفاً أنه «من الناحية النقدية؛ تنمو الأجور الأساسية حالياً بأسرع وتيرة منذ بدء تدوين السجلات الحالية، باستثناء الفترة التي تأثرت بالوباء... ومع ذلك؛ فإن ارتفاع الأجور ما زال أدنى من التضخم».
وقال مورغان إن عدد الأشخاص العاملين تجاوز مستوى ما قبل الوباء للمرة الأولى مسجلاً ارتفاعاً جديداً، وعدّ أن «المحرك الأكبر لنمو الوظائف في الآونة الأخيرة هو الرعاية الصحية والاجتماعية، يليهما قطاع الضيافة».
وذكر المكتب أن الأجور من دون حساب المكافآت ارتفعت خلال الأشهر الثلاثة حتى نهاية أبريل الماضي بنسبة 7.2 في المائة سنوياً، بعد ارتفاعها بنسبة 6.8 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس. وفي الوقت نفسه، زادت الأجور؛ بما في ذلك المكافآت، بنسبة 6.5 في المائة حتى أبريل، مقابل 6.1 في المائة خلال مارس، لكن معدل الزيادة ما زال أقل من معدل تضخم أسعار المستهلك الذي بلغ في أبريل الماضي 8.7 في المائة، وهو ما يعني تراجع الدخول الحقيقية للبريطانيين.
وأدت البيانات إلى ارتفاع قيمة الجنيه الإسترليني أمام العملات الرئيسية الأخرى، وأشارت «بلومبرغ» إلى أن بيانات سوق العمل البريطانية القوية أدت إلى تحركات كبيرة في سوق السندات البريطانية، حيث ارتفع العائد عليها إلى أعلى مستوياته منذ 2008. وإلى جانب ذلك؛ أعاد المتعاملون في أسواق المال تقييم نظرتهم المستقبلية لأسعار الفائدة في بريطانيا، والآن يراهن المتعاملون على رفع البنك سعر الفائدة الرئيسية ليصل إلى مستوى 6 في المائة في أوائل العام المقبل، بمعدل واحد إلى ثلاثة.
وأوضحت «بلومبرغ» أن هذه الأرقام لم تحدث منذ أوائل القرن الحالي، وهو ما سيزيد الضغوط على المقترضين في بريطانيا، خصوصاً أصحاب قروض التمويل العقاري، وهو ما يمكن أن يفاقم تباطؤ سوق الإسكان البريطانية.
يذكر أن «بنك إنجلترا المركزي» بدء الجولة الحالية لزيادة أسعار الفائدة في نهاية 2021، وقبل أن يمضي في هذا الاتجاه «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» بعد ذلك بثلاثة أشهر، و«البنك المركزي الأوروبي» بعد ذلك بسبعة أشهر.
ورغم زيادة أسعار الفائدة منذ ذلك الوقت بمقدار 4 نقاط مئوية، ليصل سعر الفائدة الرئيسية في بريطانيا إلى 4.5 في المائة، فإن المخاوف ما زالت تتفاقم من ضغوط الأسعار، وبالتالي ضرورة زيادة الفائدة.
في غضون ذلك، بدأ آلاف من الأطباء المبتدئين إضراباً بجميع أنحاء إنجلترا، في ظل استمرار الخلاف القائم مع الحكومة البريطانية بشأن الأجور، وفق ما أوردته وكالة أنباء «بي إيه ميديا» البريطانية، يوم الأربعاء.
ومن المقرر أن يستمر الإضراب لمدة 72 ساعة من جانب الأطباء الذين يمكن أن يكون لديهم ما يصل إلى 8 أعوام من الخبرة من خلال عملهم أطباء في المستشفيات، أو 3 أعوام في الممارسة العامة.
وسينتهي الإضراب في الساعة 06:00 بتوقيت غرينيتش من صباح يوم السبت المقبل، حيث من المتوقع أن يؤدي إلى إلغاء الآلاف من مواعيد الكشف والعمليات التابعة لـ«هيئة الخدمة الصحية الوطنية».
يأتي ذلك في الوقت الذي حذر فيه رؤساء «هيئة الخدمة الصحية الوطنية» بأن عدد الأشخاص الذين يسعون للحصول على مساعدات طارئة سيرتفع في ظل استمرار الطقس الحار بجميع أنحاء المملكة المتحدة... وقال كبار المسؤولين في «هيئة الخدمة الصحية الوطنية» إن الأولوية ستظل للرعاية العاجلة والطارئة.
يذكر أن هذا الإضراب هو الثالث من نوعه هذا العام من جانب الأطباء المبتدئين، ومن المتوقع أن يتسبب في اضطراب شامل.


