رغم البيانات التي تشير إلى تحسن أوضاع التضخم والتفاؤل في ألمانيا، لا يزال المواطنون يعانون الضغوط.
وأكد مكتب الإحصاء الاتحادي يوم الثلاثاء بياناته الأولية السابقة التي أفاد فيها قبل نحو أسبوعين بتراجع معدل التضخم السنوي في ألمانيا خلال شهر مايو (أيار) الماضي إلى 6.1 بالمائة، مقابل 7.2 بالمائة في أبريل (نيسان) الماضي. وبهذا التراجع الملحوظ، وصل معدل التضخم السنوي في ألمانيا إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عام.
ووفقا لبيانات المكتب، فإن وتيرة التضخم تراجعت بذلك للشهر الثالث على التوالي. وقالت رئيسة المكتب، روت براند: «بذلك يواصل معدل التضخم الخفوت، لكنه لا يزال عند مستوى مرتفع».
وكانت آخر مرة يتدنى فيها معدل التضخم السنوي في ألمانيا عن المستوى الحالي في مارس (آذار) عام 2022 عندما وصل إلى 5.9 بالمائة. وكان معدل التضخم وصل في مارس الماضي إلى 7.4 بالمائة، وكانت هذه أول مرة يتدنى فيها عن حد الـ8 بالمائة منذ أغسطس (آب) 2022.
ووفقا لحسابات المكتب، انخفضت أسعار المستهلكين من أبريل إلى مايو من العام الحالي بنسبة 0.1 بالمائة. ومع ذلك، لا يتوقع خبراء الاقتصاد تحسنا في معدلات التضخم، حيث يتوقعون استمرار ارتفاعه بعد زيادة الأجور في العديد من المجالات في قطاع الخدمات، مثل السياحة.
ويثقل التضخم المرتفع كاهل المستهلكين منذ شهور. وتبذل الحكومة الألمانية جهودها من أجل تخفيف أعباء التضخم، حيث طبقت برنامجا لهذا الغرض في مطلع مارس من العام الماضي بأثر رجعي حتى أول يناير (كانون الثاني) الماضي لكبح أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء والتدفئة عن بُعْد وتوفير هذه الخدمات بأسعار أرخص.
كما قال مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني يوم الثلاثاء إن مؤشر أسعار المستهلكين المنسق، للمقارنة مع دول أخرى بالاتحاد الأوروبي، ارتفع 6.3 بالمائة على أساس سنوي في مايو الماضي، وهو ما يؤكد البيانات الأولية. وأضاف المكتب أن الأسعار انخفضت 0.2 بالمائة بالمقارنة مع شهر أبريل السابق عليه.
لكن مراكز حماية المستهلكين في ألمانيا حذرت من الأزمات المستمرة التي يعاني منها العديد من المواطنين بسبب ارتفاع الأسعار. وقالت رئيسة الاتحاد الألماني لحماية المستهلكين، رامونا بوب، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: «أزمة المستهلك لم تنته بعد... المخاوف المالية تجبر الناس على التقشف في جميع مجالات الحياة اليومية: من استهلاك الطاقة إلى السفر».
ووفقا لمسح أجراه الاتحاد، قال 44 بالمائة من الألمان إنهم يقيدون نفقاتهم أيضا عند شراء الطعام. وفي العام الماضي كانت نسبة هؤلاء 35 بالمائة فقط.
وطالبت بوب الحكومة الألمانية بإجراء تغييرات سريعة للمسار الحالي، وضمان المزيد من الأمن المالي، مشيرة إلى أن تأثيرات التضخم ليست واحدة بالنسبة لجميع المواطنين.
وانخفض معدل التضخم في ألمانيا بشكل كبير من مستوى مرتفع في مايو الماضي. وكانت أسعار المستهلك أعلى بنسبة 6.1 بالمائة على أساس سنوي، بعد أن سجلت 7.2 بالمائة في أبريل الماضي، وفقا لبيانات أولية صادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي.
ووفقا للمسح، فإن زيادة التقشف بين المواطنين في النفقات ترجع إلى ارتفاع الأسعار.
وذكر 61 بالمائة من الألمان أنهم يقللون من زيارات الحانات والمطاعم، مقابل 53 بالمائة في العام السابق. ويقلل حاليا 56 بالمائة من الألمان في نفقات السفر والعطلات، مقابل 50 بالمائة قبل عام. وشمل الاستطلاع، الذي أجراه معهد «فورسا» لقياس مؤشرات الرأي، 1500 ألماني فوق 14 عاما خلال الفترة من 11 حتى 27 أبريل الماضي.
ومن جانبه، قال معهد زد.إي.دبليو للأبحاث الاقتصادية يوم الثلاثاء إن معنويات المستثمرين الألمان تحسنت على نحو مفاجئ في يونيو (حزيران)، لكنه حذر من استمرار التحديات حيث تواجه القطاعات التي تركز على التصدير صعوبات نتيجة لضعف الاقتصاد العالمي.
وظل مؤشر المعهد للمعنويات الاقتصادية في المنطقة السلبية عند سالب 8.5 نقطة، لكنه ارتفع من سالب 10.7 نقطة في مايو. وكان استطلاع للرأي أجرته «رويترز» توقع قراءة تبلغ سالب 13.1 لشهر يونيو. وقال رئيس المعهد أكيم وامباك: «لا يتوقع الخبراء تحسنا في الوضع الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام». وأضاف أنه «من المتوقع أن تتطور القطاعات القائمة على التصدير على وجه الخصوص بشكل سيئ إلى حد ما بسبب ضعف الحالة الاقتصادية العالمية».
ويأتي التحسن في المؤشر بعد ثلاثة أشهر متتالية من التراجع في ظل معاناة ألمانيا من مزيد من التحديات الاقتصادية المستمرة بعدما تفادت أزمة الطاقة التي كانت متوقعة خلال شتاء 2022-2023.
وفي المقابل، تراجع مؤشر تقييم الوضع الاقتصادي بشكل ملحوظ بمقدار 21.7 نقطة ليصل إلى سالب 56.5 نقطة، وكان الخبراء الاقتصاديون يتوقعون تراجع هذا المؤشر إلى سالب 40.2 نقطة.

