التعاملات التجارية السعودية - الأميركية تتخطى 34 مليار دولار

نمو سنوي 39 % بفضل الصادرات النفطية وغير النفطية

سفينة حاويات ترسو على رصيف ميناء الملك عبد الله على ساحل البحر الأحمر غرب السعودية... بينما نمت الصادرات السعودية إلى الولايات المتحدة بشكل قياسي في 2022 (واس)
سفينة حاويات ترسو على رصيف ميناء الملك عبد الله على ساحل البحر الأحمر غرب السعودية... بينما نمت الصادرات السعودية إلى الولايات المتحدة بشكل قياسي في 2022 (واس)
TT

التعاملات التجارية السعودية - الأميركية تتخطى 34 مليار دولار

سفينة حاويات ترسو على رصيف ميناء الملك عبد الله على ساحل البحر الأحمر غرب السعودية... بينما نمت الصادرات السعودية إلى الولايات المتحدة بشكل قياسي في 2022 (واس)
سفينة حاويات ترسو على رصيف ميناء الملك عبد الله على ساحل البحر الأحمر غرب السعودية... بينما نمت الصادرات السعودية إلى الولايات المتحدة بشكل قياسي في 2022 (واس)

شهِدت المملكة العربية السعودية ارتفاعاً ملحوظاً في صادراتها إلى الولايات المتحدة في عام 2022، حيث بلغ إجمالي قيمة التجارة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة 130 مليار ريال سعودي (34.7 مليار دولار).

وسجلت المعاملات التجارية بين البلدين زيادة ملحوظة بنسبة 39 في المائة عن العام السابق، وفقاً لتقرير صادر عن مجلس الأعمال السعودي - الأميركي. وقد تحقَّق هذا النمو بفضل صادرات النفط السعودي والصادرات غير النفطية التي سجَّلت رقماً قياسياً؛ مما يعزِّز العلاقات التجارية بين البلدين.

وقال تقرير المجلس إن الصادرات السعودية غير النفطية إلى الولايات المتحدة بلغت 10.1 مليار ريال سعودي (2.7 مليار دولار) خلال عام 2022؛ بنسبة نمو بنسبة 10 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى مستوى سنوي للصادرات غير النفطية من المملكة إلى الولايات المتحدة على مدى سنوات متتالية.

ويقول التقرير إن التوسع في الصادرات غير النفطية يُظهر جهود المملكة في تنويع ملف صادراتها؛ مما أسهم في تنويع محفظة الصادرات السعودية المتعددة، مع التركيز على المعادن والصناعات التحويلية. في الوقت نفسه، لا تزال الولايات المتحدة ثاني أكبر مصدر للسلع التي تُصدَّر إلى السعودية.

وفيما يتعلق بصادرات النفط، يشير التقرير إلى أن صادرات المملكة النفطية شهدت زيادة ملحوظة بنسبة 84 في المائة إلى الولايات المتحدة، وبلغ حجمها 77.9 مليار ريال سعودي (20.8 مليار دولار). ويُعزى هذا الارتفاع في صادرات النفط إلى إيقاف واردات النفط الأميركية من روسيا، والطلب المتزايد على النفط من قطاعي النقل والصناعة في الولايات المتحدة.

وأدَّى الارتفاع في إنتاج النفط السعودي من 9.1 مليون برميل يومياً في عام 2021 إلى 10.5 مليون برميل يومياً في عام 2022، إلى تلبية الطلب الأميركي المتزايد على النفط خلال تلك الفترة. وقد ساهم هذا الارتفاع في صادرات النفط في تحقيق إيرادات قياسية للمملكة وهي الأعلى على الإطلاق في عام 2022، حيث بلغت 1.2 تريليون ريال سعودي (320 مليار دولار)، مما أدى إلى تحقيق فائض في ميزان المعاملات بلغ 104 مليارات ريال سعودي (27.7 مليار دولار).

وتميزت صادرات المملكة غير النفطية إلى الولايات المتحدة بنمو كبير في مختلف القطاعات؛ حيث تصدَّرت الأسمدة بوصفها أكبر الصادرات غير النفطية، وبلغت قيمتها 3 مليارات ريال سعودي (800 مليون دولار)، بنمو قدره 18 في المائة سنوياً. كما شهدت المواد الكيميائية العضوية والمعادن نموّاً كبيراً؛ حيث بلغت صادراتها إلى الولايات المتحدة 2.4 مليار ريال سعودي (640 مليون دولار) و1.9 مليار ريال سعودي (507 ملايين دولار) على التوالي. وتصدَّر معدن الألمنيوم كأكثر المعادن المُصدَّرة بقيمة 888 مليون ريال سعودي (237 مليون دولار).

بالإضافة إلى ذلك، بلغت قيمة صادرات المملكة من الكلنكر الأسمنتي إلى الولايات المتحدة 90 مليون ريال سعودي (24 مليون دولار)، التي تمثِّل حصة كبيرة من إجمالي صادرات المملكة من الكلنكر عالمياً البالغة 8.94 مليون طن في عام 2022.

وبرزت لويزيانا وتكساس ونورث كارولينا كثلاث ولايات أميركية رائدة في استيراد مواد غير نفطية من السعودية في عام 2022. حيث استوردت ولاية لويزيانا بضائع بقيمة 2.7 مليار ريال سعودي (720 مليون دولار)، وشكّلت الأسمدة غالبية الواردات. تلتها ولاية تكساس ولقد استوردت بضائع بقيمة 1.4 مليار ريال (373 مليون دولار) من المملكة معظمها من الحديد والصلب. وكانت ولاية كارولينا الشمالية ثالث أكبر مستورد للبضائع السعودية، حيث بلغت قيمة الواردات 997 مليون ريال سعودي (266 مليون دولار) جُلّها مواد كيميائية عضوية.

من ناحية أخرى، صدَّرت الولايات المتحدة مجموعة متنوعة من السلع إلى السعودية، ومنها المنتجات الكهربائية والميكانيكية والصناعية والزراعية والصيدلانية. وجاءت السيارات بوصفها أكبر الصادرات من الولايات المتحدة إلى المملكة؛ حيث بلغت قيمتها 8 مليارات ريال سعودي (2.1 مليار دولار)، بزيادة قدرها 12 في المائة في عام 2022. وجاءت المواد المتعلقة بالمفاعلات النووية والغلايات والآلات والمكونات المرتبطة بها في المرتبة الثانية كأكبر فئة صادرات بقيمة 6.7 مليار ريال سعودي (1.8 مليار دولار). كما جاءت صادرات مثل الطائرات والآلات الكهربائية والمنتجات الكيميائية المختلفة كأبرز فئات الصادرات.

وقد صرح البراء الوزير، مدير الأبحاث الاقتصادية في مجلس الأعمال السعودي - الأميركي، قائلاً: «تشير العلاقة التجارية المتزايدة بين المملكة والولايات المتحدة إلى الروابط الاقتصادية القوية والمنافع المتبادلة التي تتقاسمها البلدان. ويعكس التوسع في صادرات السعودية غير النفطية إلى الولايات المتحدة - إلى جانب الزيادة في صادرات النفط - الجهود الناجحة لكلا البلدين في تنويع محافظهما التجارية والاستفادة من نقاط القوة لكل منهما؛ حيث تعزِّز هذه الزيادة في التجارة الثنائية الشراكة الاقتصادية بين المملكة والولايات المتحدة، وتسهم أيضاً في خلق فرص العمل والتنمية الاقتصادية والازدهار في كلا البلدين».


مقالات ذات صلة

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

الصادرات السعودية غير النفطية تحلق بـ15.1 % في فبراير

سجلت الصادرات غير النفطية السعودية نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة في فبراير مقارنة بالشهر نفسه من 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوناش عملاقة في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

صادرات اليابان ترتفع للشهر السابع على التوالي رغم غيوم «حرب إيران»

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الأربعاء ارتفاع الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، مدفوعة بالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.