عقبات بالجملة تعترض التجارة داخل أفريقيا

TT

عقبات بالجملة تعترض التجارة داخل أفريقيا

تعاني واسيف كغيرها من بلدات المنطقة الجبلية في الجزائر من تفشي البطالة وسط الشباب (أ.ف.ب)
تعاني واسيف كغيرها من بلدات المنطقة الجبلية في الجزائر من تفشي البطالة وسط الشباب (أ.ف.ب)

قبل أكثر من أربعة أعوام، رحّبت الدول الأفريقية باتفاقية لإلغاء حواجز التجارة الداخلية في القارة من أجل سوق واحدة بتريليونات الدولارات، لكن أصحاب العمل الأفارقة يقولون إن التجارة عبر الحدود لا تزال تعترضها رسوم جمركية، وعقبات إدارية، وقوانين محلية.

ويرى هؤلاء أن التكاليف والتأخيرات تعرقل الشركات الأفريقية التي تكافح من أجل منافسة شركات منخفضة التكلفة. هذا الأسبوع، قال رئيس مصرف «إيكو بنك» الذي ينشط في 30 بلداً جيريمي أوري خلال مؤتمر للأعمال في أبيدجان، إن «لكلّ بلد قوانينه الخاصة. الأمر معقّد جداً».

في عام 2019، وقّعت 54 دولة من أصل 55 دولة عضواً في الاتحاد الأفريقي، اتفاقية «منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية».

ودخلت الاتفاقية رسمياً حيّز التنفيذ في الأول من يناير (كانون الثاني) 2021، بهدف تحقيق تخفيضات بنسبة 90% في التعريفات خلال خمس إلى عشر سنوات. يقول «صندوق النقد الدولي» إن ذلك من شأنه أن يؤدّي إلى زيادة حقيقية بنسبة 10% في حصة الفرد الواحد في إجمالي الناتج المحلي، وزيادة 50% في التجارة بين الدول الأفريقية.

في أحد الأمثلة للمكاسب المحتملة، أشارت دراسة للاتحاد الأفريقي في عام 2014، إلى أن إرسال مركبة من اليابان إلى ساحل العاج كان أرخص بثلاث مرات، من إرسال المركبة نفسها من ساحل العاج إلى إثيوبيا. لكن منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية تواجه مهمة شاقة.

وقال أمينها العام الخبير التجاري الجنوب أفريقي وامكيلي ميني خلال «منتدى أفريقيا سي إي أو» هذا الأسبوع، إن «تجزئة» السوق المحلية في جنوب أفريقيا قد تفاقمت في العقود الأخيرة. وأوضح أن «كل نشاط أفريقي تأثر بشكل سلبي من هذه التجزئة».

وضرب مثال شركة لها فرع في رواندا وآخر في جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة؛ إذ تفصل بينهما مسافة 20 كيلومتراً فقط، لكن عليهما استخدام بنك في نيويورك لتبادل تحويل الأموال.

«عقبات مكلفة»

في بعض الحالات، تجاوزت الرسوم الجمركية التي تشكّل بالنسبة للكثير من الدول جزءاً كبيراً من الدخل الحكومي، نسبة 50%. وتشكّل العوائق غير المتعلقة بالرسوم الجمركية، مثل فترات الانتظار الطويلة على الحدود أو ملء الاستمارات، تكاليف رئيسية أخرى، لكن خفية للشركات. تُلقي هذه المشكلات بثقلها على الشركات الأفريقية التي تتنافس مع شركات في دول متقدمة تواجه عقبات أقل، أو لا تعاني هذه المشكلة على الإطلاق.

ويتجاوز حجم مبيعات نحو 350 شركة أفريقية اليوم مليار دولار، بانخفاض 6% منذ عام 2015، مقارنة بـ210 شركات في أميركا اللاتينية و170 في الهند، وهي أرقام ارتفعت بنحو الثلث خلال الفترة نفسها.

وقال رئيس وزراء ساحل العاج باتريك أتشي إنه «بحلول عام 2050، سيكون 40% من سكان (العالم) أفارقة. علينا مساعدة أبطالنا المستقبليين لإيجاد مكانهم في سلاسل القيمة العالمية».

وأشار مدير موانئ ومحطات السفن التابعة لشركة «أفريكا غلوبال لوجيستيكس» أوليفييه دو نوريه إلى أن «التجارة بين الدول الأفريقية يجب أن تتطور»، خصوصاً أنها «لا تمثل سوى 20% من حجم التجارة اليوم. السوق الموحدة أداة مهمة جداً».

وسلّطت جائحة «كوفيد - 19» (كورونا) الضوء على اعتماد أفريقيا على اللقاحات غربية الصنع وتجهيزات الحماية الآسيوية. وتلا ذلك بدء ما تصفه روسيا بأنه «عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا» الذي كشف حاجة أفريقيا لاستيراد الحبوب الروسية والأوكرانية. وقال رئيس مصرف «إيكو بنك» جيريمي أوري: «عار علينا إذا لم نتعلّم من أزمات متعددة كهذه»، مضيفاً: «يمكننا أن نحقق الاكتفاء الذاتي في الغذاء والأسمدة، وألّا نقلق بشأن مصدر قمحنا».


مقالات ذات صلة

مصر تلوح باتفاقية الدفاع المشترك لعدم تجاوز «الخطوط الحمراء» في السودان

شمال افريقيا جانب من الجولة الثالثة لمشاورات آلية (2+2) الاثنين لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تلوح باتفاقية الدفاع المشترك لعدم تجاوز «الخطوط الحمراء» في السودان

اجتماع رباعي مصري - سوداني جديد احتضنته القاهرة برئاسة وزراء الخارجية والري بالبلدين، وسط توترات مع إثيوبيا غداة شكوى تقدمت بها الخرطوم ضد أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الجزائر مع وزير دفاع النيجر الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)

من الانتشار العسكري إلى شحنات الوقود... الجزائر تعيد رسم حضورها في الساحل

شهدت التحركات الجزائرية باتجاه النيجر تطوراً لافتاً منذ مصادقة البرلمان الجزائري، الأسبوع الماضي، على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى البلد المجاور.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد غينيا واحدة من الدول الرئيسية المنتجة للذهب في أفريقيا (إكس)

غينيا تفتتح أول مصفاة للذهب

افتتحت غينيا أول مصفاة للذهب في كوناكري بعد أشهر قليلة من إعلانها حظر تصدير الذهب الخام وفرض معالجته داخل الأراضي الغينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي أثناء تسلّم طائرات مقاتلة من طراز «سو-35» من الجيل الرابع (صفحته على «إكس») p-circle 02:12

صفقة السلاح الإثيوبية-الروسية... كيف تتغير حسابات القوة بـ«القرن الأفريقي»؟

في 28 أكتوبر قال آبي أحمد خلال زيارة لموسكو لحضور قمة روسية-أفريقية إن إثيوبيا تسلّمت الدفعة الأولى المكونة من 12 مقاتلة من طراز «سوخوي-35» من الجيل الرابع.

محمد محمود (القاهرة )
رياضة عالمية سامسون أدامو (رويترز)

«الكاف» يُعين سامسون أدامو أميناً عاماً جديداً

أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) اليوم الأحد تعيين النيجيري سامسون أدامو أميناً عاماً جديداً للاتحاد.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

«غولدمان ساكس» يرفع توقعاته لأسعار الغاز في أوروبا عام 2027

شعار بنك «غولدمان ساكس» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار بنك «غولدمان ساكس» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«غولدمان ساكس» يرفع توقعاته لأسعار الغاز في أوروبا عام 2027

شعار بنك «غولدمان ساكس» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار بنك «غولدمان ساكس» في رسم توضيحي (رويترز)

رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار الغاز الطبيعي في أوروبا خلال عام 2027، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق السوق، وسط مخاطر تتعلق بإمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط واحتمالات انخفاض درجات الحرارة عن معدلاتها المعتادة خلال فصل الشتاء.

ورفع البنك توقعاته لسعر الغاز الأوروبي في الربع الأول من عام 2027، وفق مؤشر «تي تي إف» الهولندي، إلى 74 يورو للميغاواط/ساعة، مقارنةً بـ44 يورو في تقديراته السابقة. كما زاد توقعاته لمتوسط السعر خلال العام بأكمله إلى 51 يورو للميغاواط/ساعة، مقابل 32 يورو سابقاً، وفق «رويترز».

وقدّر «غولدمان ساكس» أن الأسواق تأخذ في الحسبان احتمالاً بنسبة 47 في المائة لاستمرار انخفاض إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط خلال فصل الشتاء الحالي، بالتزامن مع تسجيل درجات حرارة أدنى من المعدلات الموسمية.

وقال البنك في مذكرة صدرت الاثنين، إن جزءاً من المخاطر التي قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع بات محسوباً بالفعل في الأسواق، إلا أن التراجع الأخير في تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز يعزز الحاجة إلى التحوط تحسباً لشح الإمدادات خلال الشتاء الأوروبي.

وأضاف أن انحراف درجات الحرارة في شمال غربي أوروبا عن متوسطها الموسمي قد يؤدي إلى تغير في الطلب الإقليمي على الغاز بما يعادل 12 في المائة من الطاقة التخزينية المتاحة.

ورغم تجاوز إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط التوقعات خلال أكتوبر (تشرين الأول)، لا تزال حركة ناقلات الغاز متقلبة، فيما لم تتعافَ التدفقات المقدرة للغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز بالوتيرة نفسها التي شهدتها تدفقات النفط.

وفي مؤشر إلى استمرار المخاطر الأمنية في المنطقة، أظهرت بيانات رصد الحوادث الأمنية البحرية أن أكتوبر كان الشهر الأكثر تسجيلاً للهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز والممرات المائية المجاورة.

في المقابل، تراجعت العقود الهولندية القياسية للغاز تسليم الشهر المقبل في مركز «تي تي إف» بأكثر من 10 في المائة، الاثنين، لتصل إلى 10.77 يورو للميغاواط/ساعة، وسط تنامي الآمال بالتوصل إلى نهاية للحرب الأميركية - الإسرائيلية، مدفوعةً باستمرار محادثات الوساطة، رغم تواصل الهجمات على السفن في المنطقة.


«المركزي» الأسترالي يرفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها في 18 عاماً

عامل ينعكس طيفه على واجهة المقر الرئيسي لبنك الاحتياطي الأسترالي في سيدني (رويترز)
عامل ينعكس طيفه على واجهة المقر الرئيسي لبنك الاحتياطي الأسترالي في سيدني (رويترز)
TT

«المركزي» الأسترالي يرفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها في 18 عاماً

عامل ينعكس طيفه على واجهة المقر الرئيسي لبنك الاحتياطي الأسترالي في سيدني (رويترز)
عامل ينعكس طيفه على واجهة المقر الرئيسي لبنك الاحتياطي الأسترالي في سيدني (رويترز)

رفع البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة الثلاثاء، إلى أعلى مستوياتها في 18 عاماً، في خامس زيادة منذ بداية العام، غير أن انقسام أعضاء مجلس الإدارة بشأن القرار، بواقع ستة أصوات مقابل ثلاثة، عزز التوقعات باقتراب نهاية دورة التشديد النقدي.

وفي ختام اجتماعه لشهر نوفمبر (تشرين الثاني)، رفع البنك سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.85 في المائة، مؤكداً أنه سيواصل اتخاذ الإجراءات التي يراها ضرورية لإعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة. لكنه حذف من بيانه إشارة صريحة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة إذا اقتضت الحاجة، وفق «رويترز».

وسرعان ما انعكس هذا التحول الأقل تشدداً في لهجة البنك على الأسواق، إذ تراجع الدولار الأسترالي، فيما تعززت رهانات المستثمرين على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع الشهر المقبل. وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6979 دولار، فيما تراجعت العقود الآجلة للسندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات أربع نقاط إلى 95.13 نقطة.

وكان 30 من أصل 32 اقتصادياً استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا رفع أسعار الفائدة، فيما كانت الأسواق تسعّر احتمالاً بنسبة 88 في المائة لاتخاذ هذه الخطوة، عقب صدور بيانات أظهرت ارتفاعاً حاداً في التضخم خلال الربع الثالث، إلى جانب تصريحات متشددة من مسؤولي البنك، طغت على المخاوف من ارتفاع معدل البطالة إلى أعلى مستوياته في خمس سنوات.

وقال مجلس إدارة البنك في بيان إن «توقعات التضخم المعدّلة واستمرار المخاطر التي تدفعه إلى الارتفاع دفعا المجلس إلى اعتبار أن تشديد الأوضاع المالية بشكل إضافي بات ضرورياً لدعم عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة».

وأضاف أن المجلس «سيواصل اتخاذ ما يراه ضرورياً لإعادة التضخم بصورة مستدامة إلى المستوى المستهدف».

وبلغ إجمالي الزيادات التي أقرها البنك منذ بداية العام 125 نقطة أساس، مما عوّض بالكامل الزيادة في التيسير النقدي البالغة 75 نقطة أساس خلال عام 2025، ووضع أستراليا ضمن البنوك المركزية الأكثر تشدداً في الاقتصادات المتقدمة. وفي المقابل، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه هذا الشهر، فيما فاجأ بنك الاحتياطي النيوزيلندي الأسواق بقراره التوقف عن رفع الفائدة، في تصويت متقارب.

وقالت كاثرين بالمر، رئيسة استراتيجية الدخل الثابت في «بلاك روك أستراليا»، إن التحدي الذي يواجه البنك المركزي يتمثل في استمرار الضغوط التضخمية، بالتزامن مع بدء تباطؤ زخم النمو الاقتصادي.

وأضافت: «في ظل استمرار ظهور الأثر الكامل لزيادات أسعار الفائدة التي أُقرت هذا العام على الاقتصاد، نتوقع أن يُبقي البنك الفائدة عند مستوياتها الحالية خلال الفترة المقبلة، ريثما يقيّم البيانات الاقتصادية الجديدة ومدى انتقال أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد، مع احتفاظه بخيار التشديد مجدداً إذا لم تتراجع الضغوط التضخمية».

من جهته، قال ستيفن سميث، الشريك في «ديلويت أكسس إيكونوميكس»، إن انقسام التصويت بواقع ستة أصوات مقابل ثلاثة يعكس صعوبة الموازنة التي تواجه صناع السياسة النقدية، في وقت تقلّص فيه الأسر إنفاقها وتواجه الشركات ضعفاً في الطلب.

وأضاف أن «الزيادة التي أُقرت اليوم تعزز مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي بوتيرة تفوق التوقعات خلال العام المقبل، في وقت لا يزال فيه التضخم مرتفعاً».

وفي تحديث منفصل لتوقعاته الاقتصادية، رفع البنك تقديراته للتضخم بصورة ملموسة، متوقعاً بقاءه عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، حتى مع افتراض استقرار أسعار الفائدة قرب مستوياتها الحالية لمدة عام أو أكثر.

وتشير هذه التوقعات إلى احتمال دخول الاقتصاد في فترة مطولة من ضعف النمو واستمرار الضغوط السعرية. وقال سميث إن هذا السيناريو يشكل تحدياً للأسر التي بدأت بالفعل خفض إنفاقها، وللشركات التي تواجه تراجع المبيعات، مضيفاً أن ذلك قد يفسر انقسام أعضاء مجلس الإدارة بشأن قرار رفع الفائدة.

مخاوف من ترسّخ التضخم

وتبدي السلطات النقدية الأسترالية قلقاً من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى انتقال الضغوط التضخمية إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد، بما قد يزعزع توقعات التضخم. فقد تسارع التضخم الأساسي إلى أعلى مستوى له في عامين، مسجلاً 3.7 في المائة خلال الربع الثالث، بعدما ظل لأكثر من خمس سنوات فوق النطاق المستهدف للبنك المركزي، المحدد بين 2 و3 في المائة.

وكان قطاع الإسكان الأكثر تأثراً بتشديد السياسة النقدية، إذ يتجه السوق نحو تسجيل أكبر تراجع له منذ أربعة عقود. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التراجع إلى الحد من إنفاق الأسر نتيجة انخفاض قيمة ثرواتها، فضلاً عن امتداد تداعياته إلى القطاعات المرتبطة بنشاط سوق العقارات، من شركات الوساطة العقارية ومكاتب نقل الملكية إلى شركات نقل الأثاث.

كما أظهرت سوق العمل مؤشرات على التباطؤ، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.7 في المائة، وهو أعلى مستوى له في خمس سنوات. ومع ذلك، لا يزال البنك المركزي يرى أن سوق العمل يشهد قدراً من الضيق، وأنه يواصل تشكيل مصدر للضغوط التضخمية.

وتباطأ الاقتصاد الأسترالي تحت وطأة ارتفاع تكاليف الاقتراض، لكن هذا التباطؤ لم يكن كافياً لتهدئة المخاوف بشأن التضخم، في ظل استمرار طفرة الاستثمارات في مراكز البيانات، التي تعزز الطلب في اقتصاد يعاني محدودية المعروض.


النحاس يتراجع مع عزوف المستثمرين عن المخاطرة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

عمال مناجم يتناقلون أكياس خام النحاس عبر سلسلة بشرية داخل بئر منجم في مدينة كولويزي بجنوب جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عمال مناجم يتناقلون أكياس خام النحاس عبر سلسلة بشرية داخل بئر منجم في مدينة كولويزي بجنوب جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتراجع مع عزوف المستثمرين عن المخاطرة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

عمال مناجم يتناقلون أكياس خام النحاس عبر سلسلة بشرية داخل بئر منجم في مدينة كولويزي بجنوب جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عمال مناجم يتناقلون أكياس خام النحاس عبر سلسلة بشرية داخل بئر منجم في مدينة كولويزي بجنوب جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النحاس، الثلاثاء، مع امتداد موجة العزوف عن المخاطرة إلى أسواق المعادن الصناعية قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، فيما زاد ضعف اليوان الضغوط على الأسعار، إذ جعل السلع المقوَّمة بالدولار أكثر تكلفةً بالنسبة إلى المشترين في الصين، أكبر مستهلك للمعدن في العالم.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.27 في المائة إلى 14.163.50 ألف دولار للطن المتري بحلول الساعة 03:06 بتوقيت غرينتش. كما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.18 في المائة إلى 108.380 ألف يوان (16.302.65 ألف دولار) للطن، وفق «رويترز».

ويترقب المستثمرون من كثب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات السياسة المالية والإنفاق في المرحلة المقبلة، فضلاً عن مسار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، الذي ألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي.

وقال ديفيد ويلسون، رئيس استراتيجية المعادن في بنك «بي إن بي باريبا»: «تشهد أسواق المعادن الأساسية قدراً كبيراً من الضبابية قبيل انتخابات التجديد النصفي، في ظل عدم اليقين المحيط بالأوضاع في منطقة الشرق الأوسط».

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم الديمقراطيين للفوز بمجلس النواب، في حين لا تزال المنافسة على مقاعد مجلس الشيوخ متقاربة إلى حد يصعب معه ترجيح كفة أي من الحزبين.

وارتفع الدولار بنسبة 0.33 في المائة أمام اليوان، مما زاد الضغوط على النحاس، من خلال رفع تكلفة المشتريات المقومة بالدولار بالنسبة إلى المشترين الصينيين.

في المقابل، حدّت مؤشرات شح الإمدادات المادية في الصين من خسائر المعدن. فقد ظلّت علاوة النحاس في يانغشان، وهي مؤشر لقياس الطلب على المعدن المستورد، قرب مستوى 200 دولار للطن المسجل يوم الاثنين، وهو الأعلى منذ أكثر من عقد، في ظل خفضٍ موسميّ للإنتاج.

وقال ويلسون: «نلحظ مؤشرات على أن المصاهر الصينية بدأت تخفض معدلات الإنتاج، لكنّ ذلك أمر معتاد في هذا الوقت من العام».

وأظهرت بيانات البورصة أن مخزونات النحاس في المستودعات الخاضعة لمراقبة بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بلغت 44.612 ألف طن، الجمعة، بانخفاض تجاوز 75 في المائة مقارنةً بمستوياتها قبل ستة أشهر.

وفي بورصة لندن للمعادن، تراجع الألمنيوم بنسبة 1.12 في المائة، والزنك بنسبة 1.39 في المائة، والرصاص بنسبة 1 في المائة، والنيكل بنسبة 0.71 في المائة، والقصدير بنسبة 3.14 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي، فانخفض الألمنيوم بنسبة 0.4 في المائة، والزنك بنسبة 0.29 في المائة، والرصاص بنسبة 1.7 في المائة، والقصدير بنسبة 1.85 في المائة، في حين ارتفع النيكل بنسبة 0.63 في المائة.