أكبر تجمع عربي ــ صيني ينطلق اليوم بالرياض وسط مساع لتوسيع التعاون الاقتصادي

لتعظيم التصنيع والعلوم والاتصالات والتكنولوجيا الخضراء واتفاقيات تتجاوز الـ 40 مليار دولار

جانب من احتفال منطقة «بوليفارد رياض سيتي»، إحدى مناطق «موسم الرياض 2021»، برأس السنة الصينية خلال فترة سابقة.( الشرق الأوسط)
جانب من احتفال منطقة «بوليفارد رياض سيتي»، إحدى مناطق «موسم الرياض 2021»، برأس السنة الصينية خلال فترة سابقة.( الشرق الأوسط)
TT

أكبر تجمع عربي ــ صيني ينطلق اليوم بالرياض وسط مساع لتوسيع التعاون الاقتصادي

جانب من احتفال منطقة «بوليفارد رياض سيتي»، إحدى مناطق «موسم الرياض 2021»، برأس السنة الصينية خلال فترة سابقة.( الشرق الأوسط)
جانب من احتفال منطقة «بوليفارد رياض سيتي»، إحدى مناطق «موسم الرياض 2021»، برأس السنة الصينية خلال فترة سابقة.( الشرق الأوسط)

بينما ينطلق أكبر تجمع عربي صيني بالرياض، اليوم الأحد، توقع مشاركون توقيع عقود على مدى يومي المؤتمر تتجاوز الـ 40 مليار دولار، مشددين على أن بناء أمة موجهة نحو عصر جديد للطاقة، مدعومة باقتصاد متنوع يشمل التصنيع والعلوم والاتصالات وتكنولوجيا الطاقة الخضراء، سيكون عنوانا بارزا لتعزيز التعاون الاقتصادي الصناعي التكنولوجي الفضائي بين الصين والعرب، ومن شأن ذلك أن يرسم خريطة طريق من الرياض تعظم التصنيع والعلوم والاتصالات والتكنولوجيا الخضراء.

وقال إيريك فانغ رئيس «المركز الوطني للتنمية المستدامة» (إن سي إس دي) في العاصمة الأميركية واشنطن، «إن القيادة السعودية اتخذت خطوات جريئة لبناء أمة موجهة نحو عصر جديد للطاقة، مدعومة باقتصاد متنوع يشمل التصنيع والعلوم والاتصالات وتكنولوجيا الطاقة الخضراء، وجميع المهن ذات الصلة واللازمة لعصر الطاقة الجديد، ولزراعة فرص القطاع الرئيسية التي تمنح شبابها سبباً للبقاء وتنمية المملكة إلى إمكاناتها الكاملة».

وحول مستقبل التجارة والاستثمارات الصينية العربية وأهم التحديات التي تواجهها، قال فانغ في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يوجد حاليا اتجاه رئيسي يتزايد سنويا بين المجموعتين (العربية والصينية)، أرى المزيد في كل قطاع في المستقبل. بوسعنا تعظيم وتوسيع كافة الأعمال المشتركة، والقدرة على استكشاف الفرص والعمل لإيجاد البدائل».

ووفق فانغ، «سيكون هناك دائما أولئك الذين يشككون في أي علاقات جديدة -حيث كانت العلاقات القديمة أكثر تطميناً- والمستقبل بطبيعته غير معروف وستنشأ تحديات بين أي مجموعات، ولكن عندما تبدأ من هدف مفيد مشترك، عادة ما يسود السبب والتسوية».

وحول الاتفاقيات المنتظرة خلال هذا المؤتمر، قال فانغ: «الاتفاقات الفردية تأتي وتذهب، ولكن الشيء المختلف هنا هو إنشاء عملية مستمرة يمكن أن تدعمها الحكومتان، والتي تركز على قطاع عالمي واحد مهم: اقتصاد الطاقة الجديد. في الواقع، إنه حزام ناقل للمعاملة! سيكون وجود المملكة والصين بمثابة نقطة بداية لتجديد (رؤية اتفاقية باريس) واستجابة عالمية لاعتماد كلا البلدين لالتزاماته الخاصة بأهداف عام 2030 وما بعده. إذا تم الحكم على تدفق المعاملات من قبل الجهات الفاعلة المعنية، فيمكن أن يصبح هذا محركاً (للاستدامة) للعالم».عصر جديدوتابع فانغ: «أملنا في عصر الطاقة الجديد، أن يبدأ الناس في رؤية التنمية الاقتصادية والتكنولوجيا الخضراء كوجهين لعملة واحدة. يدرك الكثيرون الآن أن الاستقرار لأي بلد يأتي من فرص وصول شعبه للعثور على ازدهاره الخاص، من خلال الوظائف التي تضاعف الفرص للأشخاص في مستويات الدخول، للتطلع إلى استثمار وقتهم وعملهم في شيء يمكنهم رؤيته مفيدا لأنفسهم ولدولهم».

وأضاف فانغ: «إن (إن سي إس دي) ممتن للغاية لقيادة زميلنا وصديقنا نيل بوش -مستشارو نيل بوش العالميون- الذي عمل بجد لسنوات عديدة في جميع أنحاء العالم لتعزيز الأفكار المفيدة الجيدة وتعزيز التعاون بين جميع الأطراف المتعاونة لحل المشاكل العالمية المهمة».العبور العربي ــ الصيني عبر السعوديةوحول الأهمية القصوى للدور السعودي لإنجاح مؤتمر الأعمال العربي الصيني، قال فانغ: «نرى أجندة للمستقبل لا للماضي. لسنوات عديدة كان ينظر الكثيرون من العالم المتقدم إلى السعودية من خلال عدسة واحدة: البترول، بينما في الواقع هي دولة متنوعة مليئة بالشباب اللامعين، ومليئة بالإمكانات غير العادية».

وزاد فانغ: «تعمل السعودية في إطار برنامجها لعام 2030 على بناء مجتمع يتمتع بالفرص بالإضافة إلى مجتمع أخضر، ويمكن أن ينظر الكثيرون إلى مثالها باعتباره وسيلة لحل المشكلات المجتمعية. ستسمح المزيد من الأمثلة للنجاح في الانتقال بحركة متنامية لأولئك الذين يقولون: لقد فعلوا ذلك - يمكننا أن نفعل ذلك أيضا».

وأضاف فانغ: «على مر الزمن وعبر معظم المجتمعات فإن خلق الوظائف والتوظيف هما العاملان الأساسيان لنجاح أي دولة قومية. نعتقد أنه من المهم أن يكون هناك قاسم جديد رئيسي واحد، وهو التعاون والاستعداد لمساعدة أولئك الذين يحتاجون إلى المساعدة».

وقال فانغ: «إن جميع قطاعات التعاون الاقتصادي والصناعي والتكنولوجي والفضائي بين الطرفين مليئة بفرص للناس للعمل والتعبير عن أنفسهم بشكل سلمي ومنتج، سيتجاوز اقتصاد الطاقة الجديد في رأينا ما سينتج أكثر قيمة لمعظم الناس، بقدر ما ستوفر بيئة أنظف وأكثر استدامة فرصا جديدة لصحة أفضل، وكما يقول الصينيون: مستقبل مزدهر بشكل متواضع».اتفاقيات بأكثر من 40 مليار دولار

من ناحيته، شدد رجل الأعمال السعودي عبد الله بن زيد المليحي رئيس شركة «التميز» السعودية القابضة وأحد المشاركين في مؤتمر الأعمال السعودي الصيني، على أن هناك نتائج متوقعة تتكشف خلال الفترة المقبلة، أهمها تعظيم الشراكات الصينية العربية بشكل عام والشراكات الصينية السعودية بشكل خاص في مجالات الفضاء والتكنولوجيا الجديدة والذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء.

ولفت المليحي إلى أن المؤتمر سيلفت أنظار العالم، بما يشتمل عليه من فرص كبيرة لثاني أكبر اقتصاد في العالم، مقابل أكبر اقتصاد عربي، حيث تتمتع الصين باستثمارات ضخمة في السوق السعودي، إذ تعد العلاقات الاقتصادية السعودية الصينية من أهم محفزات الاقتصادات في العالم، معتبرا أن الصين محرك أساسي لسوق التجارة السعودية والعربية، في ظل زيادة الاستيراد وتعاظم الصناعات الصينية أخيرا. وكشف المليحي أن المؤتمر سيفصح عن عدة اتفاقيات عربية صينية وسعودية صينية، كاشفا عن أن شركة التميز ستدخل في شراكات استراتيجية مع الشركات الصينية، بغية تأسيس قاعدة صناعية قوية في المدن الاقتصادية التي أعلن عنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أخيرا.

وتوقع أن تحدث هذه الشراكات حافزا لأرباب العمل في القطاع الصناعي، مبينا أن «التميز القابضة» تعمل على إنشاء صناعات متقدمة في مجالات الطاقة الخضراء والتقنية الحديثة بمواصفات عالمية تخدم السوق السعودي، وكذلك تعمل على التصعيدية لدول العالم، وخصوصا دول أفريقيا، ضمن انضمامها الأخير إلى التحالف العالمي الصيني الأميركي السعودي للطاقة الخضراء، للدخول في الاستثمار في هذا المجال.

وأضاف المليحي: «سنوقع عقودا مهمة في المؤتمر السعودي الصيني في مجال التقنية والكلاود مع شركة (سكاي كلاود) الصينية، وذلك من خلال تأسيس شركة سعودية صينية في مجال الإنترنت وتقنية المعلومات، فضلا عن توقيع اتفاقيات بين القطاعين الخاص والعام على هامش المؤتمر، بمبلغ يتجاوز الـ 40 مليار دولار».

ولفت المليحي إلى أن الشركات الصينية مهتمة بشكل كبير بالدخول في الاستثمار من خلال دعم وزارة الاستثمار، حيث يعمل الوزير على تسهيل إجراءات الدخول للمملكة بشكل مميز ويختلف عن كافة دول العالم، من حيث السرعة في الإنجاز، متوقعا دخول الشركات الصينية في المدن الاقتصادية الجديدة للعمل على تطوير تكنولوجيا الصناعة والطاقة.

يذكر أن الدورة العاشرة لمؤتمر «رجال الأعمال العرب والصينيين»، التي تُعدّ الأكبر على الإطلاق في سياق التعاون بين الطرفين، تهدف إلى استكشاف فرص الاستثمار البينية، في عدد من القطاعات تتضمن التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والزراعة، والعقارات، والمعادن، وسلاسل التوريد، وغيرها، بالإضافة إلى عدد من الجلسات الحوارية، والاجتماعات الثنائية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

الاقتصاد سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

أظهر الاقتصاد السعودي قدرته على الحفاظ على مسار نمو إيجابي، رغم التحديات الإقليمية وتقلبات القطاع النفطي، مسجلاً أداءً يعكس قوة الأسس الاقتصادية...

بندر مسلم (الرياض)
خاص قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)

خاص «بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً مع «رؤية 2030»

أكد يوجين وليمسين، رئيس «المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة، في ظل التحولات الاقتصادية للمملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لتصبح جسراً عالمياً للمعادن.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.