أكبر تجمع عربي ــ صيني ينطلق اليوم بالرياض وسط مساع لتوسيع التعاون الاقتصادي

لتعظيم التصنيع والعلوم والاتصالات والتكنولوجيا الخضراء واتفاقيات تتجاوز الـ 40 مليار دولار

جانب من احتفال منطقة «بوليفارد رياض سيتي»، إحدى مناطق «موسم الرياض 2021»، برأس السنة الصينية خلال فترة سابقة.( الشرق الأوسط)
جانب من احتفال منطقة «بوليفارد رياض سيتي»، إحدى مناطق «موسم الرياض 2021»، برأس السنة الصينية خلال فترة سابقة.( الشرق الأوسط)
TT

أكبر تجمع عربي ــ صيني ينطلق اليوم بالرياض وسط مساع لتوسيع التعاون الاقتصادي

جانب من احتفال منطقة «بوليفارد رياض سيتي»، إحدى مناطق «موسم الرياض 2021»، برأس السنة الصينية خلال فترة سابقة.( الشرق الأوسط)
جانب من احتفال منطقة «بوليفارد رياض سيتي»، إحدى مناطق «موسم الرياض 2021»، برأس السنة الصينية خلال فترة سابقة.( الشرق الأوسط)

بينما ينطلق أكبر تجمع عربي صيني بالرياض، اليوم الأحد، توقع مشاركون توقيع عقود على مدى يومي المؤتمر تتجاوز الـ 40 مليار دولار، مشددين على أن بناء أمة موجهة نحو عصر جديد للطاقة، مدعومة باقتصاد متنوع يشمل التصنيع والعلوم والاتصالات وتكنولوجيا الطاقة الخضراء، سيكون عنوانا بارزا لتعزيز التعاون الاقتصادي الصناعي التكنولوجي الفضائي بين الصين والعرب، ومن شأن ذلك أن يرسم خريطة طريق من الرياض تعظم التصنيع والعلوم والاتصالات والتكنولوجيا الخضراء.

وقال إيريك فانغ رئيس «المركز الوطني للتنمية المستدامة» (إن سي إس دي) في العاصمة الأميركية واشنطن، «إن القيادة السعودية اتخذت خطوات جريئة لبناء أمة موجهة نحو عصر جديد للطاقة، مدعومة باقتصاد متنوع يشمل التصنيع والعلوم والاتصالات وتكنولوجيا الطاقة الخضراء، وجميع المهن ذات الصلة واللازمة لعصر الطاقة الجديد، ولزراعة فرص القطاع الرئيسية التي تمنح شبابها سبباً للبقاء وتنمية المملكة إلى إمكاناتها الكاملة».

وحول مستقبل التجارة والاستثمارات الصينية العربية وأهم التحديات التي تواجهها، قال فانغ في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يوجد حاليا اتجاه رئيسي يتزايد سنويا بين المجموعتين (العربية والصينية)، أرى المزيد في كل قطاع في المستقبل. بوسعنا تعظيم وتوسيع كافة الأعمال المشتركة، والقدرة على استكشاف الفرص والعمل لإيجاد البدائل».

ووفق فانغ، «سيكون هناك دائما أولئك الذين يشككون في أي علاقات جديدة -حيث كانت العلاقات القديمة أكثر تطميناً- والمستقبل بطبيعته غير معروف وستنشأ تحديات بين أي مجموعات، ولكن عندما تبدأ من هدف مفيد مشترك، عادة ما يسود السبب والتسوية».

وحول الاتفاقيات المنتظرة خلال هذا المؤتمر، قال فانغ: «الاتفاقات الفردية تأتي وتذهب، ولكن الشيء المختلف هنا هو إنشاء عملية مستمرة يمكن أن تدعمها الحكومتان، والتي تركز على قطاع عالمي واحد مهم: اقتصاد الطاقة الجديد. في الواقع، إنه حزام ناقل للمعاملة! سيكون وجود المملكة والصين بمثابة نقطة بداية لتجديد (رؤية اتفاقية باريس) واستجابة عالمية لاعتماد كلا البلدين لالتزاماته الخاصة بأهداف عام 2030 وما بعده. إذا تم الحكم على تدفق المعاملات من قبل الجهات الفاعلة المعنية، فيمكن أن يصبح هذا محركاً (للاستدامة) للعالم».عصر جديدوتابع فانغ: «أملنا في عصر الطاقة الجديد، أن يبدأ الناس في رؤية التنمية الاقتصادية والتكنولوجيا الخضراء كوجهين لعملة واحدة. يدرك الكثيرون الآن أن الاستقرار لأي بلد يأتي من فرص وصول شعبه للعثور على ازدهاره الخاص، من خلال الوظائف التي تضاعف الفرص للأشخاص في مستويات الدخول، للتطلع إلى استثمار وقتهم وعملهم في شيء يمكنهم رؤيته مفيدا لأنفسهم ولدولهم».

وأضاف فانغ: «إن (إن سي إس دي) ممتن للغاية لقيادة زميلنا وصديقنا نيل بوش -مستشارو نيل بوش العالميون- الذي عمل بجد لسنوات عديدة في جميع أنحاء العالم لتعزيز الأفكار المفيدة الجيدة وتعزيز التعاون بين جميع الأطراف المتعاونة لحل المشاكل العالمية المهمة».العبور العربي ــ الصيني عبر السعوديةوحول الأهمية القصوى للدور السعودي لإنجاح مؤتمر الأعمال العربي الصيني، قال فانغ: «نرى أجندة للمستقبل لا للماضي. لسنوات عديدة كان ينظر الكثيرون من العالم المتقدم إلى السعودية من خلال عدسة واحدة: البترول، بينما في الواقع هي دولة متنوعة مليئة بالشباب اللامعين، ومليئة بالإمكانات غير العادية».

وزاد فانغ: «تعمل السعودية في إطار برنامجها لعام 2030 على بناء مجتمع يتمتع بالفرص بالإضافة إلى مجتمع أخضر، ويمكن أن ينظر الكثيرون إلى مثالها باعتباره وسيلة لحل المشكلات المجتمعية. ستسمح المزيد من الأمثلة للنجاح في الانتقال بحركة متنامية لأولئك الذين يقولون: لقد فعلوا ذلك - يمكننا أن نفعل ذلك أيضا».

وأضاف فانغ: «على مر الزمن وعبر معظم المجتمعات فإن خلق الوظائف والتوظيف هما العاملان الأساسيان لنجاح أي دولة قومية. نعتقد أنه من المهم أن يكون هناك قاسم جديد رئيسي واحد، وهو التعاون والاستعداد لمساعدة أولئك الذين يحتاجون إلى المساعدة».

وقال فانغ: «إن جميع قطاعات التعاون الاقتصادي والصناعي والتكنولوجي والفضائي بين الطرفين مليئة بفرص للناس للعمل والتعبير عن أنفسهم بشكل سلمي ومنتج، سيتجاوز اقتصاد الطاقة الجديد في رأينا ما سينتج أكثر قيمة لمعظم الناس، بقدر ما ستوفر بيئة أنظف وأكثر استدامة فرصا جديدة لصحة أفضل، وكما يقول الصينيون: مستقبل مزدهر بشكل متواضع».اتفاقيات بأكثر من 40 مليار دولار

من ناحيته، شدد رجل الأعمال السعودي عبد الله بن زيد المليحي رئيس شركة «التميز» السعودية القابضة وأحد المشاركين في مؤتمر الأعمال السعودي الصيني، على أن هناك نتائج متوقعة تتكشف خلال الفترة المقبلة، أهمها تعظيم الشراكات الصينية العربية بشكل عام والشراكات الصينية السعودية بشكل خاص في مجالات الفضاء والتكنولوجيا الجديدة والذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء.

ولفت المليحي إلى أن المؤتمر سيلفت أنظار العالم، بما يشتمل عليه من فرص كبيرة لثاني أكبر اقتصاد في العالم، مقابل أكبر اقتصاد عربي، حيث تتمتع الصين باستثمارات ضخمة في السوق السعودي، إذ تعد العلاقات الاقتصادية السعودية الصينية من أهم محفزات الاقتصادات في العالم، معتبرا أن الصين محرك أساسي لسوق التجارة السعودية والعربية، في ظل زيادة الاستيراد وتعاظم الصناعات الصينية أخيرا. وكشف المليحي أن المؤتمر سيفصح عن عدة اتفاقيات عربية صينية وسعودية صينية، كاشفا عن أن شركة التميز ستدخل في شراكات استراتيجية مع الشركات الصينية، بغية تأسيس قاعدة صناعية قوية في المدن الاقتصادية التي أعلن عنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أخيرا.

وتوقع أن تحدث هذه الشراكات حافزا لأرباب العمل في القطاع الصناعي، مبينا أن «التميز القابضة» تعمل على إنشاء صناعات متقدمة في مجالات الطاقة الخضراء والتقنية الحديثة بمواصفات عالمية تخدم السوق السعودي، وكذلك تعمل على التصعيدية لدول العالم، وخصوصا دول أفريقيا، ضمن انضمامها الأخير إلى التحالف العالمي الصيني الأميركي السعودي للطاقة الخضراء، للدخول في الاستثمار في هذا المجال.

وأضاف المليحي: «سنوقع عقودا مهمة في المؤتمر السعودي الصيني في مجال التقنية والكلاود مع شركة (سكاي كلاود) الصينية، وذلك من خلال تأسيس شركة سعودية صينية في مجال الإنترنت وتقنية المعلومات، فضلا عن توقيع اتفاقيات بين القطاعين الخاص والعام على هامش المؤتمر، بمبلغ يتجاوز الـ 40 مليار دولار».

ولفت المليحي إلى أن الشركات الصينية مهتمة بشكل كبير بالدخول في الاستثمار من خلال دعم وزارة الاستثمار، حيث يعمل الوزير على تسهيل إجراءات الدخول للمملكة بشكل مميز ويختلف عن كافة دول العالم، من حيث السرعة في الإنجاز، متوقعا دخول الشركات الصينية في المدن الاقتصادية الجديدة للعمل على تطوير تكنولوجيا الصناعة والطاقة.

يذكر أن الدورة العاشرة لمؤتمر «رجال الأعمال العرب والصينيين»، التي تُعدّ الأكبر على الإطلاق في سياق التعاون بين الطرفين، تهدف إلى استكشاف فرص الاستثمار البينية، في عدد من القطاعات تتضمن التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والزراعة، والعقارات، والمعادن، وسلاسل التوريد، وغيرها، بالإضافة إلى عدد من الجلسات الحوارية، والاجتماعات الثنائية.


مقالات ذات صلة

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس) p-circle 00:47

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

«سابك» تعود إلى مربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.