ضمانات سويسرية بـ10 مليارات دولار لصفقة «كريدي سويس»

حلاً لأزمة تغطية الخسائر المحتملة

مبنيان متقابلان تابعان لبنكي "كريدي سويس" و"يو بي إس" في مدينة زيوريخ السويسرية (رويترز)
مبنيان متقابلان تابعان لبنكي "كريدي سويس" و"يو بي إس" في مدينة زيوريخ السويسرية (رويترز)
TT

ضمانات سويسرية بـ10 مليارات دولار لصفقة «كريدي سويس»

مبنيان متقابلان تابعان لبنكي "كريدي سويس" و"يو بي إس" في مدينة زيوريخ السويسرية (رويترز)
مبنيان متقابلان تابعان لبنكي "كريدي سويس" و"يو بي إس" في مدينة زيوريخ السويسرية (رويترز)

توصّل بنك «يو.بي.إس غروب» السويسري والحكومة السويسرية إلى اتفاق لتغطية أية خسائر محتملة بقيمة 9 مليارات فرنك (9.9 مليار دولار) لصفقة استحواذ «يو.بي.إس» على مُنافسه السويسري المتعثر «كريدي سويس غروب»، وهو ما يزيل عقبة رئيسية أمام إتمام الصفقة التي جرى الإعلان عنها لأول مرة، في مارس (آذار) الماضي.

ونقلت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء عن بيان الحكومة، الصادر يوم الجمعة، القول إنه جرى توقيع الاتفاق، وسيغطي محفظة أصول محددة لدى «كريدي سويس»، وتُعادل حوالي 3 في المائة من إجمالي قيمة الأصول التي يديرها البنكان.

وأضافت «بلومبيرغ» أن اتفاق ضمانات تغطية الخسائر يزيل واحدة من العقبات الرئيسية أمام صفقة الاستحواذ، البالغة قيمتها 3.3 مليار دولار تقريباً، والتي روّجت لها الحكومة، منذ البداية، لإنقاذ «كريدي سويس» من الانهيار.

وقال «يو.بي.إس» إنه يمكن إتمام الصفقة بشكل نهائي، يوم الاثنين المقبل، لتؤدي إلى قيام كيان مصرفي عملاق تزيد قيمة أصوله على ضِعف حجم الاقتصاد السويسري ككل.

ووفقاً لشروط الاتفاق، سيتحمل «يو.بي.إس» أول 5 مليارات فرنك من الخسائر المحتملة للصفقة، في حين ستتدخل الحكومة لتحمل الشريحة التالية حتى 9 مليارات فرنك. وتشمل قائمة الأصول، التي يغطيها الاتفاق، القروض الأولية، والمشتقات المالية، والأصول القديمة، والمنتجات المالية المُهيكلة الخاصة بوحدة غير أساسية في «كريدي سويس».

وأظهرت بيانات رسمية، نُشرت يوم الثلاثاء الماضي، أن الحكومة السويسرية سيكون لها الحق في مطالبة بنك «يو.بي.إس غروب» بتعديل خططه لإدارة الأصول التي تغطيها ضمانات القروض، التي قدمتها الحكومة للبنك بقيمة 9 مليارات فرنك سويسري، عقب استكمال الاستحواذ على مُنافسه المتعثر «كريدي سويس غروب».

ووفق بيان رسمي قدَّمه البنك للهيئات الرقابية الأميركية، ستحصل الحكومة السويسرية على عضوية لجنة إشراف حديثة التشكيل، وقد يجري تعديل حقوقها المتعلقة بما يسمى «اتفاقية الحماية من الخسائر»، في حال انتهاك بنك «يو.بي.إس» إياها.

من جهة أخرى، هاجم بنك «يو.بي.إس غروب» السويسري سلطات مكافحة الاحتكار وحماية المنافسة في «الاتحاد الأوروبي» بسبب فرض غرامة كبيرة غير مبرَّرة بقيمة 172.4 مليون يورو (186 مليون دولار) على البنك، بدعوى التلاعب في تعاملات السندات الحكومية، أثناء أزمة سندات الخزانة في أوروبا.

وذكرت وكالة «بلومبيرغ» أن المفوضية الأوروبية فرضت غرامة على بنوك: «يو.بي.إس»، و«نومورا هولدنغز»، و«يوني كريديت»، بقيمة 371 مليون يورو في عام 2021، بتهمة انتهاك قواعد مكافحة الاحتكار الأوروبية، إلى جانب بنوك «أوف أميركا كورب»، و«ناتيكسيس»، و«بورتيغون»، و«ناتويست غروب»، خلال الفترة من 2007 إلى 2011، عندما تعرضت سوق سندات الخزانة الأوروبية لأزمة أدت إلى ارتفاع العائد على تلك السندات.

وقال كريستيان ريس مادسن، محامي «يو.بي.إس» في شركة «جيبسون دان أند كراتشر للخدمات القانونية»، إن طريقة حساب المفوضية الأوروبية للغرامة المقرَّرة على البنك السويسري كانت خطأ واعتمدت على سلسلة من الافتراضات والتقديرات المتعسفة لقيمة مبيعات «يو.بي.إس». وأضاف أنه نتيجة لذلك، جاءت الغرامة التي جرى فرضها على «يو.بي.إس» أكبر بمرات عدة من القيمة الحقيقية للغرامة.

يُذكَر أن «الاتحاد الأوروبي» أمضى أكثر من 10 سنوات في التحقيق في قضية تورط مجموعة من البنوك والمؤسسات المالية في تبادل المعلومات عبر غرف الدردشة، للتلاعب في سوق سندات الخزانة، مما أدى إلى فرض غرامات بمليارات اليورو في عدد من القضايا المرتبطة بهذه الفضيحة.


مقالات ذات صلة

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الأربعاء على ارتفاع، مواصلة مكاسبها من الجلسة السابقة، بدعم من آمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «بنك أوف أميركا» في لوس أنجليس (رويترز)

أرباح «بنك أوف أميركا» تتجاوز التوقعات بفضل الأسهم والاستثمار المصرفي

تجاوز «بنك أوف أميركا» توقعات أرباح الربع الأول مدعوماً بأداء قياسي في تداول الأسهم، وارتفاع رسوم الاستثمار المصرفي نتيجة انتعاش نشاط الاندماجيات، والاستحواذات.

«الشرق الأوسط» (كارولاينا)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

بورصات الخليج ترتفع وسط تفاؤل بشأن المحادثات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج، خلال التعاملات المبكرة، الأربعاء، مواصلةً مكاسب الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
عالم الاعمال استطلاع لـ«HSBC»: الشركات الخليجية تعزز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

استطلاع لـ«HSBC»: الشركات الخليجية تعزز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

استطلاع حديث أجراه «إتش إس بي سي HSBC» أكد أن الشركات والمستثمرين في السعودية والإمارات يواصلون التمسك باستراتيجياتهم متوسطة الأجل، رغم التحديات الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (دبي)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.