النفط يتخلى عن مكاسبه... والخام الأميركي يتراجع إلى 70 دولاراً

«سيتي بنك» يستبعد استدامة ارتفاع الأسعار

ناقلة نفط ترسو بالقرب من ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا 5 يونيو 2023 (إ.ب.أ)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا 5 يونيو 2023 (إ.ب.أ)
TT

النفط يتخلى عن مكاسبه... والخام الأميركي يتراجع إلى 70 دولاراً

ناقلة نفط ترسو بالقرب من ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا 5 يونيو 2023 (إ.ب.أ)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا 5 يونيو 2023 (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار النفط خلال جلسة الثلاثاء، لتتخلى عن معظم المكاسب التي حققتها الجلسة الماضية، بعد إعلان السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، اعتزامها زيادة خفض الإنتاج، وقرارات «أوبك بلس».

وتراجعت العقود الآجلة لمزيج برنت 1.55 في المائة إلى 75.52 دولار للبرميل بحلول الساعة 14:58 بتوقيت غرينتش. وخسر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.66 في المائة ليسجل 70.46 دولار للبرميل.

وبرزت تصريحات أميركية فور ارتفاع الأسعار بعد إعلان السعودية تخفيضاتها الطوعية مع قرارات «أوبك بلس» بتعديل مستوى أساس الإنتاج، بإن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تركز على أسعار النفط «وليس على البراميل».

كان برنت قد ارتفع 2.6 دولار في جلسة الاثنين، وزاد الخام الأميركي 3.3 دولار بعد بضع ساعات من تعهد السعودية اعتزامها خفض إنتاجها بمقدار مليون برميل يومياً إلى 9 ملايين برميل يومياً في يوليو (تموز).

يأتي هذا الخفض الطوعي، وهو أكبر خفض تقرره السعودية منذ سنوات، بالإضافة إلى اتفاق أشمل لتحالف «أوبك بلس» الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء من بينهم روسيا للحد من المعروض في مسعى لدعم أسعار الخام. ويضخ تحالف «أوبك بلس» حوالي 40 في المائة من إنتاج النفط الخام العالمي.

وقال محللون في «سيتي بنك»، إن من غير المرجح أن يؤدي خفض السعودية إنتاجها من النفط بواقع مليون برميل يومياً إلى «زيادة مستدامة في الأسعار» في نطاق أعلى من 80 دولاراً وأقل من 90 دولاراً بسبب ضعف العوامل الأساسية التي تشير إلى انخفاض الأسعار بنهاية العام.

وذكر محللو «سيتي» في مذكرة: «نتوقع أن يتحرك متوسط ​​الأسعار الفصلية في نطاق محدود إلى حد ما وسيبلغ في المتوسط ​​81 دولاراً لبرنت في كل من النصف الأول والنصف الثاني، لكن مع احتمال أن يتراوح بين 72 دولاراً و90 دولاراً».

وأشار محللو البنك إلى أن بعض العوامل، مثل ضعف الطلب وتزايد الإمدادات من خارج منظمة «أوبك» بحلول نهاية العام والركود المحتمل في الولايات المتحدة وأوروبا وتراجع النمو في الصين، قد تؤدي إلى انخفاض الأسعار بدلاً من ارتفاعها هذا العام وفي العام المقبل.

ووصل إجمالي تخفيضات تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم «أوبك» وحلفاء بقيادة روسيا، الآن إلى 3.66 مليون برميل يومياً بما يعادل 3.6 في المائة من الطلب العالمي بغية الحد من الإمدادات حتى عام 2024 مع سعي التكتل لتعزيز أسعار النفط المتراجعة.

وقال سيتي إن «الأمر سيتطلب تنسيقاً أفضل بين منتجي (أوبك بلس) لتقليص المعروض في الأسواق... واحتمال أن تتعامل السعودية مع هذا الأمر بمفردها وبشكل دائم منخفض للغاية».

وأشارت المذكرة إلى أنه إذا أبقت السعودية على حجم إنتاجها عند 9 ملايين برميل يومياً طوال الربع الثالث، فإن العجز خلال هذه الفترة سيزيد إلى أكثر من مليون برميل يومياً، وسيؤدي إلى توازن أسواق النفط العالمية بشكل كبير هذا العام، ولكن الأسواق ستشهد فائضاً كبيراً في 2024.

وقال محللون آخرون إن النقص العالمي في الإمدادات قد يتفاقم في الربع الثالث بعد خفض السعودية إنتاجها، وقد يدفع أسعار برنت صوب 100 دولار للبرميل بنهاية العام.


مقالات ذات صلة

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط روسية أناتولي في خليج ماتانزاس بكوبا - 31 مارس 2026  (رويترز)

روسيا تتعهد بتقديم المزيد من إمدادات النفط إلى كوبا

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا ستواصل مساعدة كوبا المتعطشة للوقود بإمدادات نفطية، وذلك بعد أسبوعين من إرسال ناقلة تحمل نحو 700 ألف برميل نفط لكوبا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد هبطت مخزونات النفط في أميركا خلال الأسبوع الماضي 913 ألف برميل إلى 463.8 مليون برميل مقارنة مع توقعات بارتفاع 154 ألف برميل (رويترز)

تراجع مخزونات النفط ونواتج التقطير والبنزين في أميركا

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت في الأسبوع المنتهي في العاشر من أبريل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)

قيمة صادرات النفط النرويجي ترتفع لمستوى قياسي جراء حرب إيران

ارتفعت قيمة صادرات النفط الخام في النرويج لمستوى قياسي خلال الشهر الماضي بسبب حرب إيران، مما ساعد في ارتفاع الفائض التجاري لأعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.