تداعيات خطيرة لتذبذب سعر صرف الدولار في العراق

عراقي يحمل دنانير ودولارات في بغداد (رويترز)
عراقي يحمل دنانير ودولارات في بغداد (رويترز)
TT

تداعيات خطيرة لتذبذب سعر صرف الدولار في العراق

عراقي يحمل دنانير ودولارات في بغداد (رويترز)
عراقي يحمل دنانير ودولارات في بغداد (رويترز)

يتحصل العراقي مراد عادل (37 عاما) على راتب شهري قدره 700 ألف دينار نظير عمله في إحدى الدوائر الحكومية العراقية؛ لكنه لا يعرف كم يعادل هذا المبلغ تحديدا بالدولار؛ حيث يشبّه سعر الصرف المتقلب بالرمال المتحرّكة «التي لا يمكنك أن تخمن موضع استقرارها».

«راتبي يعادل 530 دولارا بسعر الصرف الرسمي، وأقل من 500 دولار بسعر الصرف في السوق، وهو 145 ألف ريال لكل 100 دولار؛ هذا بحسابات اليوم في هذه الساعة وهذه الدقيقة، وقد يتغير حساب راتبي (بالدولار) بعد قليل»، يقول عادل، الذي أجرت وكالة أنباء العالم العربي مقابلة معه.

أوضح الشاب العراقي أن راتبه كان يعادل نحو 411 دولارا أميركيا في فبراير (شباط)، عندما تعدى سعر الصرف حاجز 1700 دينار مقابل الدولار؛ لكن عند مقارنة الراتب ذاته بسعر الصرف قبل تلك التقلبات، يكون عادل قد خسر نحو 250 ألف دينار من راتبه الشهري، وهو مبلغ يكفي نفقات أسرة محدودة الدخل مكونة من شخصين قبل ارتفاع سعر صرف الدولار، بحسب قوله.

وكل ارتفاع في سعر صرف العملات الأجنبية يقابله ارتفاع في أسعار السلع؛ لذلك، يعتبر عادل التذبذب الحاصل «حيلة استخدمتها الحكومة (السابقة)، إذ تبيع النفط بالدولار، وتُسلم الرواتب بالعملة المحلية التي تواجه سوقا لغتها الدولار».

جذور الأزمة

مع تشكيلها في مايو (أيار) عام 2020، سعت حكومة رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى التغلب على أزمة مالية نتجت عن انخفاض عالمي في سعر النفط، الذي يعد عصب الاقتصاد العراقي؛ بلغت تلك الأزمة حد العجز عن تأمين رواتب الموظفين، ما جعل البوصلة تتجه نحو خفض قيمة العملة المحلية مقابل الدولار بنحو 20 في المائة من القيمة الحقيقية، لتتمكن الحكومة من سد فجوة التمويل.

نتج عن ذلك تضخم أثر سلبا على حياة المواطنين، وأدى إلى ركود اقتصادي غير مسبوق.

ومع وصول حكومة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، التي جرى التصويت عليها في البرلمان في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، تحسّنت الإيرادات المالية بفعل الارتفاع الكبير في أسعار النفط. لكن مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الثاني، برزت أزمة ارتفاع أسعار الدولار، التي أثارت كل قطاعات المجتمع، وأدت إلى زيادة غير مسبوقة في أسعار السلع.

البداية كانت من هنا

كانت البداية، عندما قرر البنك المركزي إيقاف التعامل بالدولار لأربعة مصارف التزاما بضوابط أميركية، في الوقت الذي خضعت فيه المصارف العراقية الأخرى لضوابط صارمة بهدف منع تهريب الدولار.

كان الهدف من تلك الضوابط الحد من تهريب الدولار من العراق؛ لكنها أدت إلى انخفاض مبيعات البنك المركزي اليومية من العملة الأميركية من نحو 300 مليون دولار يوميا إلى نحو 50 مليونا فقط، ما أدى إلى شح في العملة الصعبة وارتفاع الطلب عليها، وبالتالي ارتفاع سعر صرف تلك العملات مقابل العملة المحلية في السوق العراقية.

ومع بداية الأزمة، بلغ السعر الرسمي للدولار 1450 دينارا، فيما وصل في السوق السوداء إلى 1700 دينار، قبل قرار تعديل السعر، وذلك بالتزامن مع إخضاع البنك المركزي العراقي لنظام سويفت العالمي.

ويعتبر البعض أن مزاد العملة الذي يبيع البنك المركزي الدولار من خلاله أحد أشهر أبواب تهريب الدولار؛ حيث يقولون إن فواتير استيراد شكلية يجري تقديمها مقابل سحب مبالغ طائلة دون أن تدخل أي بضائع البلاد نظير تلك المبالغ، فيما تذهب تلك المبالغ بالعملة الصعبة إلى دول الجوار، وأبرزها إيران وتركيا.

المواطن العراقي وتقلب سعر الصرف

وخلّف تقلب أسعار الصرف أثرا مباشرا على حياة العراقيين، خاصة من ذوي الدخل المتوسط والمحدود، إذ يؤدي أي ارتفاع في قيمة الدولار إلى زيادة أسعار المواد الاستهلاكية. فبحسب الباحث في الشأن الاقتصادي ملاذ الأمين، يستورد العراق أغلب احتياجاته من الخارج، بما في ذلك مكونات السلع المنتجة محليا.

وقال الأمين في مقابلة مع وكالة أنباء العالم العربي إن العراق «بلد مستهلك ومستورد؛ والإنتاج المحلي الموجود فيه لا يضاهي المستورد ولا يسدّ الحاجة المحلية، وهذا تنبيه للحكومة لتشجع القطاع العام والخاص لإنتاج السلع الاستهلاكية، لا سيما أن الصناعة المحلية لم تعد تحظى بأي تشجيع مع وجود عوامل تدميرية من قبل التجار».

وتسببت أزمة الدولار وتقلب سعر صرفه في ارتفاع كبير في أسعار السلع، شمل المواد الغذائية والإنشائية، ما دعا حكومة السوداني والبنك المركزي العراقي إلى إصدار قرار رسمي برفع قيمة الدينار مقابل الدولار في فبراير (شباط) الماضي إلى 1320 دينارا.

هذا السعر الرسمي الجديد، حتى وإن كان لم يطبق في جميع منافذ الصرف المالي، أسهم في الحد من الارتفاع المطرد في أسعار السلع وخفض بعضها.

ويقول الأمين «الموازنة ربما تساهم حال إقرارها في خفض وتيرة تقلبات الدولار؛ حينما تحدد أرقاما ما، سيتم صرفه، وستضبط ارتفاع الدولار وانخفاضه».

التجار يتضررون أيضا ويلامون

وضعت تلك التقلبات في أسعار الصرف التجار في مرمى سهام اللوم، إذ لم يسلموا من الاتهامات بالجشع.

ويقول علاء محيي (42 عاما)، وهو تاجر جملة متخصص في المواد الغذائية دفعته تلك الاتهامات إلى التفكير في تصفية أعماله من غير رجعة: «بائعو التجزئة الذين كانوا يزودون محالهم مني كانوا يلومونني بشكل يومي على رفع أسعار البضائع، وكأنني المسؤول عن هذا الإجراء».

ويردف قائلا: «رفع سعر صندوق المعكرونة مثلا بمعدل 1000 دينار (نحو 70 سنتا أميركيا)، لم يضف لي شيئا، لأن هامش الربح بقي هو نفسه، بل أصبح أقل؛ فسعر المادة ارتفع من مصدرها لأنني أشتريها بالدولار، وتجار التجزئة لا يستطيعون أن يضيفوا 250 دينارا (نحو 17 سنتا) على الكيس الصغير، لأن المواطن سيحجم عن شرائه... أنا متعاطف معهم، وهذا الموضوع جعلني أفكر جديا بترك هذه المهنة، لأن تقلبات سعر الصرف تتركنا في حرج كبير ونوصف بسببها بالجشع والطمع».

أما سلام الشكري (41 عاما)، وهو صاحب إحدى بسطات بيع الملابس، فقد كان ضحية لتلك التقلبات في سعر الصرف بشكل آخر.

يقول الشكري إنه اشترى بضاعة من تركيا بقيمة بلغت نحو 2500 دولار بسعر صرف يصل إلى 1520 دينارا لكل دولار؛ لكنه لم يستطع عرض تلك البضاعة الصيفية إلى الآن بعد بدء موسمها؛ حيث اشترى زملاء له بضاعة مماثلة بسعر صرف أقل نتيجة لتقلب سعر صرف الدولار، بحسب قوله.

وأضاف: «الآن أنا مضطر لبيعها بالسعر الذي يبيعون به؛ وهذا يعني قبولي بالخسارة التي تعود إلى السياسة المتخبطة التي تتبعها الحكومة في التعامل مع سعر الصرف».

مساع حكومية دون جدوى

وضمن مساعي الحكومة للحد من زيادة الطلب على الدولار، صدر قرار بمنع تداول تلك العملة واقتصار عمليات البيع والشراء على الدينار العراقي.

وتحركت وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني لمراقبة التجار والمضاربين في العملة، لكن دون جدوى؛ فاستمرت تقلبات سعر الدولار في السوق، حتى وصل سعره في نهاية الأسبوع الماضي إلى نحو 1470 دينارا، بفارق 150 دينارا عن السعر الرسمي.

ومن بين أبرز القرارات الحكومية منع التعامل بالدولار في السوق والشركات الرسمية، مثل الخطوط الجوية العراقية، فضلا عن منع التعامل به في العقارات والسيارات، وإيقاف سحب الدولار من أجهزة الصراف الآلي، بالإضافة إلى توقيع البنك المركزي اتفاقا مع مصرف (جيه بي مورغان) الأميركي ليكون وسيطا بين التجار العراقيين والصين، بعد أن كانت المصارف الوسيطة في بعض دول الجوار.

لكن علي النصيفي، مستشار رئيس غرفة تجارة بغداد، يرى أن تذبذب سعر الصرف أمر طبيعي، ويقول «تقدم أي دولة على تغيير سعر الصرف بحسب سياساتها الاقتصادية؛ وهذه الفترة الانتقالية تسبب تذبذبا من الممكن أن تحد الحكومة من آثاره بصورة شبه متكاملة بعد ستة أشهر من تاريخ تغيير سعر الصرف على الأقل».

وأضاف في حوار مع وكالة أنباء العالم العربي «الحزم التي تطلقها الحكومة للسيطرة على تهريب الدولار سنلاحظ آثارها بشكل جلي على واقع السوق العراقية وسوق الأعمال بحدود شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول)؛ وبالتالي، فإن مرحلة تذبذب الأسعار مرحلة طبيعية وانتقالية، وقطعا سوف تؤثر على التضخم وترفع من قيمة التضخم السلعي، خاصة أن أغلب متطلبات السوق، بنسبة تقارب 90 في المائة من السلع الأساسية لسلة المستهلك، مستوردة بالعملة الصعبة، ما يؤدي إلى تذبذب السعر».

ويرى النصيفي أن تثبيت سعر البنك المركزي للدولار، وهو 1320 دينارا عراقيا للدولار الواحد، «جيد أسوة ببقية الدول المجاورة للعراق، ومن ضمنها الدول الخليجية التي تعمل بسياسة تثبيت سعر الصرف».

وأضاف: «العراق مضى بعد عام 2003 على تثبيت سعر الصرف؛ لكن السياسة المغايرة لذلك أن قيمة الدينار أمام الدولار تكون مطروحة للعرض والطلب، ومتى أصبح هناك طلب كبير يرتفع سعر الدولار أمام الدينار والعكس بالعكس».

وتابع: «هذه السياسة يدفع ثمنها المواطن، لأن أغلب السلع مستوردة، ما سيولد ضغطا على طلب الدولار ويوّلد أيضا سوقا موازية».

الحوالات السود

أحد أسباب عدم استقرار سعر صرف الدولار في السوق العراقية ما يعرف باسم (الحوالات السود)، وهي طريقة يتبعها تجار تتمثل في سحب الدولار من السوق وعدم شرائه من البنك المركزي بعد الضوابط الصارمة التي فرضها.

تذهب تلك الأموال لتمويل تجارة هؤلاء التجار، وتخرج من العراق عبر الحقائب أو تُحوّل عبر مكاتب وشركات غير رسمية، ما تسبب في رفع قيمة الدولار في السوق وعدم استقراره.

لإقرار الموازنة أثر أيضا

خلال مايو (أيار) الماضي، بدأ سعر الدولار في السوق يقترب من الاستقرار عند 1450 دينارا لكل دولار؛ كما عادت مبيعات البنك المركزي في مزاد العملة إلى مستواها السابق عند 300 مليون دولار يوميا، قبل أن يرتفع سعر الصرف مرة أخرى.

ويقول أحد تجار العملات، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن السبب هو عدم إقرار الموازنة حتى اللحظة، مضيفا أن إقرار الموازنة «سيتضمن تثبيتا رسميا لسعر الصرف، وبذلك نضمن سعرا ثابتا أو شبه ثابت؛ وكلما تصاعدت الخلافات السياسية، وقلت فرص إقرار الموازنة، ارتفعت الأسعار أكثر».

ويرى الباحث الاقتصادي جليل اللامي أيضا أن ما سمّاه شبح التذبذب في سعر الصرف «سيبقى مخيما على الاقتصاد العراقي حتى يتم إقرار الموازنة، لما للدولار من دور مؤثر على بنود ومراحل إعداد الموازنة العامة».

وأضاف في تصريحات لوكالة أنباء العالم العربي «الدينار العراقي يمر حاليا بحالة من التقلبات غير المنضبطة، وليس له نظام صرف محدد؛ فهو ثابت رسميا، لكنه متحرك بشكل غير رسمي؛ وعمليا، هو معوم تعويما نظيفا، أي أنه يخضع لقوى العرض والطلب العاملة بصورة حرة في سوق الصرف الأجنبي».


مقالات ذات صلة

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026.

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع قرب أدنى مستوى في 3 أسابيع

تراجع الدولار ليقترب من أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع أمام اليورو والفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يواصل التراجع مع تصاعد توترات غرينلاند والضغوط على الأصول الأميركية

واصل الدولار الأميركي خسائره لليوم الثاني على التوالي خلال التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، في ظل موجة نفور من الأصول الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد صورة توضيحية لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو في وسط مدينة زينيتسا البوسنية (رويترز)

ارتفاع اليورو والفرنك مع تصاعد المخاوف على استقلالية «الفيدرالي» والدولار

ارتفع الفرنك السويسري واليورو مقابل الدولار، بعد أن هددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول بتوجيه اتهامات جنائية.

«الشرق الأوسط» (لندن )

النرويج تُبقي الفائدة عند 4 % وتؤكد عدم الاستعجال في خفضها

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تُبقي الفائدة عند 4 % وتؤكد عدم الاستعجال في خفضها

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أبقى البنك المركزي النرويجي سعر الفائدة الرئيسي عند 4 في المائة يوم الخميس، متماشياً مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز» بالإجماع، مؤكداً أنه على الرغم من خططه لخفض تكاليف الاقتراض خلال العام، غير أنه ليس في عجلة من أمره لاتخاذ هذه الخطوة.

وبلغ سعر صرف الكرونة النرويجية مقابل اليورو 11.58 كرونة بحلول الساعة 09:17 بتوقيت غرينتش، دون تغيير يُذكر. وأكدت محافظ البنك المركزي، إيدا وولدن باش، في بيان: «الوضع الجيوسياسي الراهن متوتر ويثير حالة من عدم اليقين، بما في ذلك فيما يتعلق بالتوقعات الاقتصادية».

خطط لخفض الفائدة لاحقاً هذا العام

توقع جميع الاقتصاديين الـ27 المشاركين في استطلاع أُجري بين 14 و19 يناير (كانون الثاني) أن يُبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما توقعت الغالبية خفضين محتملين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما قبل نهاية العام.

وكان البنك المركزي قد بدأ دورة تيسير نقدي في يونيو (حزيران)، وخفض سعر الفائدة الرئيسي مرة أخرى في سبتمبر (أيلول)، وأشار في ديسمبر (كانون الأول) إلى احتمال خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين خلال عام 2026، مع خفضه إلى 3 في المائة بحلول نهاية عام 2028. وأكدت لجنة السياسة النقدية يوم الخميس أن التوقعات العامة لم تتغير بشكل جوهري منذ ديسمبر.

وقالت إيدا باش: «التوقعات غير مؤكدة، ولكن إذا تطور الاقتصاد كما هو متوقع حالياً، فسيتم خفض سعر الفائدة الأساسي خلال العام».

وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء النرويجية الصادرة في يناير (كانون الثاني) أن التضخم الأساسي ارتفع بشكل غير متوقع في ديسمبر إلى 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا يزال أعلى من الهدف الرسمي البالغ 2 في المائة. وأضافت باش: «لسنا في عجلة من أمرنا لخفض سعر الفائدة الأساسي أكثر. التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، وقد بقي قريباً من 3 في المائة منذ خريف 2024، باستثناء أسعار الطاقة».

ومن المقرر أن يصدر كل من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» و«البنك المركزي الأوروبي»، إلى جانب البنك المركزي السويدي، بيانات أسعار الفائدة خلال الأسبوعين المقبلين، مما قد يؤثر على السياسة النقدية النرويجية.


بيانات الاقتراض تمنح وزيرة المالية البريطانية دفعة إيجابية في بداية العام

راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
TT

بيانات الاقتراض تمنح وزيرة المالية البريطانية دفعة إيجابية في بداية العام

راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

أظهرت بيانات جديدة، يوم الخميس، أن الحكومة البريطانية اقترضت أقل من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، بدعم من نمو قوي في الإيرادات الضريبية؛ ما يمنح وزيرة المالية راشيل ريفز أسباباً للتفاؤل مع بدء عام 2026.

وأفاد «مكتب الإحصاء الوطني» بأن صافي اقتراض الحكومة بلغ 11.578 مليار جنيه إسترليني (15.55 مليار دولار) في ديسمبر، مقارنةً بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين توقعوا اقتراضاً بقيمة 13 مليار جنيه إسترليني.

وشهدت ريفز فترة امتدت لعامٍ ونصف العام مليئة بالتحديات في إدارة الاقتصاد البريطاني، واضطرت خلال موازنة نوفمبر (تشرين الثاني) إلى رفع الضرائب لتعزيز احتياطات المالية العامة، والحفاظ على ثقة المستثمرين.

وقال جو نيليس، المستشار الاقتصادي في شركة «إم إتش إيه» للمحاسبة والاستشارات: «توفر أرقام ديسمبر تطمينات حذرة. لا يزال مستوى الاقتراض مرتفعاً بالقيمة المطلقة، لكن الاتجاه يسير في المسار الصحيح».

وأوضح «مكتب الإحصاء الوطني» أن الاقتراض خلال الأشهر الـ9 الأولى من السنة المالية 2025 - 2026 بلغ 140.4 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بـ140.8 مليار جنيه إسترليني في الفترة نفسها من العام الماضي.

وفي نوفمبر، توقَّع مكتب مسؤولية الموازنة أن يبلغ إجمالي الاقتراض للسنة المالية الحالية 138.3 مليار جنيه إسترليني، مع الأخذ في الاعتبار فائضاً موسمياً متوقعاً في يناير (كانون الثاني).

وارتفعت الإيرادات الضريبية والإنفاق الحكومي اليومي بنسبة 7.6 في المائة في هذه المرحلة من السنة المالية مقارنة بالعام المالي 2024 - 2025، في مؤشر على تحسُّن الوضع المالي العام.

ويختلف الوضع بشكل ملحوظ عن يناير (كانون الثاني) 2025، حين شهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية ارتفاعاً حاداً خلال موجة بيع عالمية؛ ما اضطر ريفز إلى طمأنة المستثمرين مراراً بشأن التزامها بالانضباط المالي.

وأظهرت مزادات السندات الحكومية التي جرت خلال يناير 2026 بعضاً من أقوى مستويات الطلب على الدين البريطاني على الإطلاق.


سندات منطقة اليورو تستقر دون تعويض خسائرها الأسبوعية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات منطقة اليورو تستقر دون تعويض خسائرها الأسبوعية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرَّت سندات منطقة اليورو في مستهل تداولات يوم الخميس، لكنها لم تتمكَّن من تعويض الخسائر التي تكبَّدتها في وقت سابق من الأسبوع، في مؤشر على استمرار قلق المستثمرين، رغم انحسار حدة التوترات الجيوسياسية، وهدوء اضطرابات سوق السندات اليابانية.

وأسهم تراجع السندات اليابانية، إلى جانب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على غرينلاند بوصفها وسيلة ضغط، في موجة بيع عالمية للسندات يوم الثلاثاء، وفق «رويترز».

إلا أن تراجع ترمب المفاجئ عن تلك التهديدات، وارتفاع السندات الحكومية اليابانية خلال الجلستين الأخيرتين، ساعدا على دعم أسعار سندات منطقة اليورو، رغم صعوبة استعادتها كامل خسائرها السابقة.

واستقرَّ عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار في منطقة اليورو، عند 2.87 في المائة، دون أن يصل إلى أعلى مستوياته خلال جلسة الثلاثاء. في المقابل، تراجعت عوائد السندات الألمانية طويلة الأجل للغاية (30 عاماً)، التي شهدت ارتفاعاً حاداً في وقت سابق من الأسبوع، بأكثر من نقطة أساس واحدة لتصل إلى 3.49 في المائة. ومع ذلك، تبقى هذه العوائد أعلى بنحو 7 نقاط أساس مقارنة ببداية الأسبوع.

وتحرَّكت سندات منطقة اليورو الأخرى بشكل عام بما يتماشى مع المعيار الألماني، حيث انخفض عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 3.51 في المائة.