عقبات الدين ومصير الفائدة يخيمان على الأسواق

تقلبات حادة للذهب والدولار والأسهم

رجل يمشي أمام شاشة كهربائية تعرض متوسط سهم نيكي وسعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي خارج شركة سمسرة في طوكيو ، اليابان- رويترز
رجل يمشي أمام شاشة كهربائية تعرض متوسط سهم نيكي وسعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي خارج شركة سمسرة في طوكيو ، اليابان- رويترز
TT

عقبات الدين ومصير الفائدة يخيمان على الأسواق

رجل يمشي أمام شاشة كهربائية تعرض متوسط سهم نيكي وسعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي خارج شركة سمسرة في طوكيو ، اليابان- رويترز
رجل يمشي أمام شاشة كهربائية تعرض متوسط سهم نيكي وسعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي خارج شركة سمسرة في طوكيو ، اليابان- رويترز

وسط موجة من الغموض، شهدت الأسواق العالمية تقلبات واسعة خاصة في الملاذات الآمنة وعلى رأسها الذهب، متأثرة بعدم اليقين في إقرار الكونغرس اتفاق سقف الديون الأميركية ليجنب البلاد تعثرا كارثيا عن السداد.

وبينما أبدى الرئيس الأميركي جو بايدن تفاؤلا، حيث قال مساء الاثنين إنه يشعر بالارتياح بشأن احتمالات مصادقة الكونغرس على اتفاق سقف الدين الذي توصل إليه مع رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي... قال بعض المشرعين الجمهوريين في وقت لاحق إنهم سيعارضون الاتفاق البالغ 31.4 تريليون دولار، في إشارة إلى أن إقرار الاتفاق بالكونغرس قد يواجه صعوبة قبل نفاد أموال الحكومة الأسبوع المقبل.

وهبط المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.2 بالمائة بحلول الساعة 07:16 بتوقيت غرينتش، قبل أن يقلص خسائره لاحقا إلى 0.06 بالمائة الساعة 11:49، وسط توقعات اكتساب التداول زخما مع إعادة فتح أسواق الولايات المتحدة وبريطانيا بعد عطلة.

وانخفض سهم «نستله» 0.8 بالمائة بعدما قالت مجموعة المواد الغذائية السويسرية إنها عينت آنا مانز، المديرة المالية في مجموعة بورصات لندن، رئيسة مالية جديدة لها. ونزل سهم «يونيليفر» 0.6 بالمائة بعد أن قالت شركة السلع الاستهلاكية العملاقة إن مديرها المالي سيغادر بحلول نهاية مايو (أيار) 2024. كما هبط سهم «أراوند تاون» نحو اثنين بالمائة إلى مستوى قياسي منخفض بعد أن نشرت شركة العقارات الألمانية نتائج الربع الأول.

وفي آسيا كان الموقف أقل حدة، إذ أغلق المؤشر نيكي الياباني على ارتفاع طفيف بعد تراجعه الصباحي، وسط تفاؤل إزاء نمو الاستثمارات في صناعة أشباه الموصلات في البلاد.

وعكس المؤشر نيكي خسائره المبكرة، ليغلق مرتفعا 0.3 بالمائة عند 31328.16 نقطة. ولامس المؤشر يوم الاثنين 31560.43 نقطة، وهو مستوى لم يصل إليه منذ يوليو (تموز) من عام 1990. أما المؤشر توبكس الأوسع نطاقا فهبط 0.07 بالمائة إلى 2159.22 نقطة.

وقفز سهم «أدفانتست كورب» 2.38 بالمائة لتصل مكاسبه خلال الأيام الأربعة الماضية إلى 29 بالمائة، وسط توقعات بأن تقود شركة تصنيع معدات اختبار الرقائق طفرة للذكاء الاصطناعي مع عميلها «إنفيديا كورب». بينما هبط سهم الخطوط الجوية اليابانية 0.71 بالمائة، ما أدى لتراجع أسهم شركات النقل الجوي، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط.

وتجاوز عدد الأسهم الخاسرة تلك الرابحة على المؤشر نيكي، الذي سجلت أسهمه القيادية أداء فاق السوق بشكل عام وسط تدفقات أموال ساخنة من الخارج. ومن بين 33 مؤشرا تمثل مختلف الصناعات في بورصة طوكيو للأوراق المالية، كان المؤشر الفرعي لصناعة الحديد والصلب هو الرابح الأكبر بارتفاع 1.45 بالمائة، فيما كان المؤشر الفرعي لشركات التأمين الخاسر الأكبر بتراجع 1.37 بالمائة.

ومن جانبها، صعدت أسعار الذهب بعدما كانت قرب أدنى مستوى لها في شهرين في التعاملات الصباحية، إذ أدى التفاؤل المبكر إزاء التوصل لاتفاق حول سقف الدين في الولايات المتحدة وتراجع التوقعات بتوقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) مؤقتا عن رفع أسعار الفائدة في يونيو (حزيران) إلى إضعاف جاذبية المعدن النفيس، لكن الجاذبية عادت لاحقا ما أنباء مواجهة الاتفاق الأميركي لصعوبات.

وبعدما تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية 0.2 بالمائة إلى 1938.57 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 04:48 بتوقيت غرينتش، عادت للارتفاع 12.80 دولار، أو 0.66 بالمائة إلى 1957.10 دولار الساعة 1145. كما زادت العقود الآجلة الأميركية للذهب 0.66 بالمائة أيضا إلى 1957.30 دولار.

ومن ناحية أخرى زاد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في الأيام الماضية حدة الترقب بتوقعات متشددة حول أسعار الفائدة، ما أفقد الذهب إلى حد ما بعض المكاسب التي حققها كملاذ آمن خلال أزمة سقف الدين في الولايات المتحدة، إذ تقوض أسعار الفائدة المرتفعة جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدا. وتتوقع الأسواق الآن بنسبة 39.9 بالمائة فقط إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في يونيو (حزيران).

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 0.7 بالمائة إلى 23.03 دولار للأوقية، بينما زاد البلاتين 0.3 بالمائة إلى 1027.27 دولار، وارتفع البلاديوم 1.1 بالمائة إلى 1430.74 دولار.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار قليلا مقابل سلة من العملات الرئيسية، لكنه ظل قريبا من أعلى مستوى له في شهرين. وهبط المؤشر الذي يقيس العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية 0.22 بالمائة إلى 103.98 نقطة، بالقرب من أعلى مستوى في شهرين البالغ 104.42 نقطة والذي لامسه يوم الجمعة. ومن المتوقع أن ينهي المؤشر الشهر على ارتفاع قدره 2.5 بالمائة.

وارتفع اليورو 0.35 بالمائة إلى 1.0745 دولار، كما زاد الجنيه الإسترليني في أحدث جلسة للتداول إلى 1.2434 دولار بارتفاع 0.63 بالمائة على مدى اليوم. وتراجع الين الياباني 0.54 بالمائة إلى 139.69 للدولار، بعد أن لامس أدنى مستوى في ستة أشهر عند 140.91 ين للدولار يوم الاثنين. وتراجع الدولار الأسترالي 0.31 بالمائة إلى 0.652 دولار، كما انخفض الدولار النيوزيلندي 0.15 بالمائة إلى 0.604 دولار.

وهبطت الليرة التركية لمستوى قياسي جديد عند 20.2 مقابل الدولار، لتواصل بذلك الخسائر التي تتكبدها منذ فوز الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة إعادة الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الأحد.


مقالات ذات صلة

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

الاقتصاد ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد عامل يدهن الجدران الخارجية لمبنى يعرض وظائف لدى فريق «لوس أنجليس دودجرز» وسط مدينة لوس أنجليس (رويترز)

القطاع الخاص الأميركي يضيف وظائف أكثر من المتوقع في مارس

أظهرت بيانات صادرة عن شركة «إيه دي بي»، المختصة في إدارة الرواتب، الأربعاء، أن نمو التوظيف في القطاع الخاص الأميركي تجاوز التوقعات في مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية إن الغرامات الأوروبية على الشركات الأميركية باتت تمثل «أكبر مصدر للاحتكاك» في العلاقات.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الاقتصاد لافتة «نحن نوظف» معروضة خارج متجر «تارغت» في إنسنيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

تراجع عدد فرص العمل في الولايات المتحدة إلى 6.9 مليون خلال فبراير (شباط)، في مؤشر إضافي على تباطؤ سوق العمل الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.