مصر تتطلع لعقد شراكات ثنائية مع دول «بريكس»

وزير المالية محمد معيط ووزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط خلال تمثيلهما مصر في اجتماعات «بنك التنمية الجديد» في الصين (الشرق الأوسط)
وزير المالية محمد معيط ووزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط خلال تمثيلهما مصر في اجتماعات «بنك التنمية الجديد» في الصين (الشرق الأوسط)
TT

مصر تتطلع لعقد شراكات ثنائية مع دول «بريكس»

وزير المالية محمد معيط ووزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط خلال تمثيلهما مصر في اجتماعات «بنك التنمية الجديد» في الصين (الشرق الأوسط)
وزير المالية محمد معيط ووزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط خلال تمثيلهما مصر في اجتماعات «بنك التنمية الجديد» في الصين (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية المصري محمد معيط، أن بلاده تتطلع، بانضمامها لـ«بنك التنمية الجديد»، إلى آفاق واعدة للتعاون الإنمائي وعقد الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف مع دول تجمع «بريكس»، على نحو يسهم في تعزيز جهود تضامن الدول في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.

وأشار معيط، محافظ مصر لدى «بنك التنمية الجديد»، في اجتماع مجلس محافظي البنك، بالصين، الذي يُعقد هذا العام تحت عنوان «عصر جديد للتنمية العالمية»، إلى تداعيات الأزمات العالمية المتلاحقة «ذات التأثير بالغ القسوة على البلدان النامية، الذي امتد للاحتياجات الأساسية من الغذاء والوقود، حيث الارتفاع غير المسبوق في أسعار السلع والخدمات؛ نتيجة للاضطراب الحاد في سلاسل الإمداد والتموين».

كان «بنك التنمية الجديد»، التابع لتجمع دول «بريكس»، ويتخذ من مدينة شنغهاي في الصين مقراً له، قد أعلن في وقت سابق انضمام مصر بشكل رسمي لقائمة أعضائه، لتنضم إلى قائمة الدول الناشئة الكبرى، وهي البرازيل والهند والصين وروسيا وجنوب أفريقيا.

ومنذ تأسيسه، وافق «بنك التنمية الجديد» على تمويل أكثر من 90 مشروعاً بقيمة 32 مليار دولار في مجالات مثل النقل وإمدادات المياه والطاقة النظيفة والبنية التحتية الرقمية والاجتماعية والبناء المدني.

ولفت الوزير إلى «ضرورة تبني شركاء التنمية الدوليين برامج أكثر ملاءمة للظروف الاستثنائية العالمية، بما يضمن تعزيز قدرات الاقتصادات الناشئة على تلبية الاحتياجات التنموية للمواطنين، دون فرض أعباء تمويلية ضخمة لم تعد الدول النامية تستطيع تحملها، حيث بات الوصول للأسواق الدولية للحصول على التمويل أمراً بالغ الصعوبة، وأكثر تكلفة».

وقال الوزير في هذا الإطار: «نتطلع إلى تعزيز التعاون مع البنك، الذي يمتلك قدرات تمويلية هائلة وخبرات دولية متقدمة، على نحو ينعكس في محفظة أكثر تحفيزاً للنمو الأخضر، ودعماً للمسار التنموي في مصر بمختلف المجالات، خصوصاً البنية التحتية وقطاع الطاقة والنقل والمواصلات، بما يتسق مع (رؤية مصر 2030)»، مؤكداً أن «مصر حليف مهم للبنك في مختلف أنشطته، وفي الوقت نفسه تسعى إلى أن يكون البنك شريكاً مهماً في التعاون التنموي متعدد الأطراف».

وأكد حرص بلاده على تنويع مصادر التمويل في ظل التحديات العالمية، بما يعزز الجهود المصرية الهادفة لخفض الأعباء اللازم لتلبية الاحتياجات التنموية للمواطنين؛ اتساقاً مع المسيرة غير المسبوقة التي انتهجتها الدولة، لتحسين مستوى المعيشة، والارتقاء بالخدمات العامة، «حيث باتت مصر تمتلك بنية تحتية أكثر تطوراً، ونتطلع إلى استكمال هذا المسار التنموي بدعم ومساندة الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم (بنك التنمية الجديد)، على نحو يسهم في تعزيز قدرات التعافي الأخضر، وتحفيز الاستثمارات في المشروعات الصديقة للبيئة، وخلق حيز مالي للدول النامية للاستثمار في البنية التحتية، على نحو يساعد في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، واحتواء الضغوط التضخمية».

من جانبها، قالت وزيرة التعاون الدولي المصرية رانيا المشاط، إن «انضمام مصر لعضوية (بنك التنمية الجديد)، يُعزز الجهود التي تقوم بها الدولة المصرية لتعزيز التنمية، وتحقيق تكامل الجهود مع الاقتصادات الناشئة والدول النامية، لحشد الموارد اللازمة لتمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية المستدامة»، لافتة إلى أن انضمام مصر لقائمة أعضاء البنك من كبرى الاقتصادات الناشئة يعكس الخطوات المنفذة لتعزيز جهود التعاون الدولي، والتمويل الإنمائي، وخلق شراكات بناءة مع المؤسسات الدولية وبنوك التنمية متعددة الأطراف للمضي قدُماً في مسيرة التنمية.

يعمل البنك على دعم التنمية المستدامة، وتعزيز التعاون والتكامل الإقليميَين عبر الاستثمار في مجال البنية التحتية بشكل أساسي، التي تشمل القطاعات الفرعية المختلفة في البنية التحتية مثل الطاقة والنقل والمياه والاتصالات، بالإضافة إلى توسيع عملياته لتشمل قطاعي الصحة والبنية التحتية الاجتماعية، وكذلك مجال الرقمنة؛ بسبب الآثار الاقتصادية السلبية الناتجة عن جائحة «كوفيد - 19» على الاقتصاد العالمي. وقد أُسس عام 2015 برأسمال يبلغ 100 مليار دولار.

يذكر أن دول تجمع «بريكس»، وهم الأعضاء المؤسسون (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، وافقت على إنشاء «بنك التنمية الجديد» في قمة «بريكس» الرابعة في نيودلهي عام 2012، وتم الإعلان عنه في القمة الخامسة في ديربان عام 2013، قبل أن يتم توقيع الاتفاقية في مدينة فورتاليزا البرازيلية في يوليو (تموز) 2014.


مقالات ذات صلة

دول «بريكس» تدعم مبادرة لتأسيس بورصة للحبوب

الاقتصاد ماكينات تحصد القمح في منطقة أومسك الروسية (رويترز)

دول «بريكس» تدعم مبادرة لتأسيس بورصة للحبوب

قالت وزيرة الزراعة الروسية أوكسانا لوت يوم الجمعة إن دول مجموعة «بريكس» دعمت مبادرة لتأسيس بورصة للحبوب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)

الهند وإسرائيل... شراكة قوية ودعم بالأسلحة خلال الحرب

في مايو الماضي، منعت السلطات الإسبانية سفينة شحن كانت في طريقها إلى إسرائيل من الرسو في ميناء قرطاجنة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد رئيس الوزراء الماليزي أثناء مشاركته في اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد في الرياض في أبريل (موقع المنتدى الاقتصادي)

ماليزيا تستعد للانضمام إلى «بريكس» وتنتظر «النتائج النهائية» من جنوب أفريقيا

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم في مقابلة مع وسيلة الإعلام الصينية «جوانشا» إن ماليزيا تستعد للانضمام إلى مجموعة «بريكس» للاقتصادات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
آسيا رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم (أرشيفية - رويترز)

ماليزيا تستعد للانضمام لمجموعة «بريكس»

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، اليوم (الثلاثاء)، إن ماليزيا تستعد للانضمام لمجموعة «بريكس» للاقتصادات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير سيرغي لافروف على هامش الاجتماع (الخارجية السعودية)

السعودية تشارك في الاجتماع الوزاري لـ«بريكس» الثلاثاء

يشارك الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، الثلاثاء، في الاجتماع الوزاري لمجموعة «بريكس» بمدينة نينجني نوفغورد الروسية.

«الشرق الأوسط» (نينجني نوفغورد)

تراجع نمو صادرات اليابان وسط «مخاوف صينية»

حاويات يتم شحنها على متن سفن بضائع في ميناء أومي بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
حاويات يتم شحنها على متن سفن بضائع في ميناء أومي بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تراجع نمو صادرات اليابان وسط «مخاوف صينية»

حاويات يتم شحنها على متن سفن بضائع في ميناء أومي بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
حاويات يتم شحنها على متن سفن بضائع في ميناء أومي بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات، الخميس، أن الصادرات اليابانية ارتفعت في يونيو (حزيران) للشهر السابع على التوالي، لكن وتيرة النمو تباطأت إلى أدنى مستوياتها منذ أواخر العام الماضي؛ مما يسلط الضوء على المخاوف من أن التباطؤ في الصين قد يعوق اقتصاد اليابان المعتمد على التجارة.

وقد يبدد تباطؤ الصادرات آمال صناع السياسات في أن يعوض الطلب الخارجي القوي ضعف الاستهلاك المحلي. ومن المتوقع أن يخرج الاقتصاد الياباني من انكماش أكثر حدة من المتوقع في الربع الأول.

وجاء في بيانات وزارة المالية أن الصادرات اليابانية ارتفعت 5.4 في المائة على أساس سنوي في يونيو، وهو ما يقل عن زيادة 6.4 في المائة توقعها خبراء الاقتصاد في استطلاع أجرته «رويترز». وبلغ نمو الصادرات 13.5 في المائة في مايو (أيار). وساهم تراجع الين، والذي وصل إلى أدنى مستوياته منذ 38 عاماً، في تعزيز قيمة الصادرات، لكن الأحجام انخفضت 6.2 في المائة في يونيو.

وقال تاكيشي مينامي كبير الاقتصاديين في «معهد نورينتشوكين للأبحاث»: «باستثناء الدعم من تراجع الين، لا يمكن توقع نمو الولايات المتحدة أو أوروبا أو الصين بشكل كافٍ لدعم صادرات اليابان. لا يوجد محرك لنمو الصادرات على مستوى العالم».

وبحسب الوجهة، ارتفعت الصادرات إلى الصين من حيث القيمة 7.2 في المائة على أساس سنوي في يونيو بقيادة الطلب على معدات صناعة الرقائق، حسبما أظهرت بيانات التجارة، لكن النمو تباطأ من زيادة بلغت 17.8 في المائة في مايو. ونمت الشحنات إلى الولايات المتحدة، حليفة اليابان وسوقها الرئيسية، بنسبة 11 في المائة على أساس سنوي في يونيو، بينما انخفضت الشحنات إلى الاتحاد الأوروبي 13.4 في المائة.

وزادت الواردات من حيث القيمة 3.2 في المائة في يونيو مقارنة مع العام الماضي، مقابل زيادة 9.3 في المائة توقعها الاقتصاديون ليتحول الميزان التجاري إلى فائض قدره 224 مليار ين (1.44 مليار دولار). وهذا هو أول فائض تجاري في ثلاثة أشهر، وكانت التقديرات تشير إلى عجز قدره 240 مليار ين، في حين ارتفعت الواردات 9.5 في المائة في مايو.

وفي الأسواق، ارتفع الين الياباني إلى أعلى مستوى في ستة أسابيع؛ مما حفز تكهنات حول تدخل رسمي. وواصل الين ارتفاعه الكبير أمام الدولار ليسجل 155.37 مقابل الدولار في الساعات الأولى التي تشهد معاملات محدودة غالباً من جلسة التداول الآسيوية، الخميس، قبل أن يستقر حول 156.35 بانخفاض خمسة ينات عما كان عليه قبل أسبوع.

وتشير بيانات سوق المال المرتبطة ببنك اليابان المركزي إلى أن السلطات ربما اشترت نحو 6 تريليونات ين (38.37 مليار دولار) الأسبوع الماضي، وقال متعاملون إن تحركات هذا الأسبوع تحمل بصمات المزيد من التدخل، أو على الأقل فزع الأسواق بسهولة من هذا الاحتمال.

وتشير خدمة «فيد ووتش» إلى أن المستثمرين يراهنون على خفض بأكثر من 60 نقطة أساس في أسعار الفائدة الأميركية هذا العام وعلى زيادة أسعار الفائدة في اليابان بمقدار 20 نقطة أساس.

وأشار محللون أيضاً إلى ما أصاب الأسواق من اضطراب نتيجة تصريحات المرشح الرئاسي الأميركي دونالد ترمب، الذي وصف قوة الدولار وضعف الين واليوان بأنها مشكلة كبيرة في مقابلة مع مجلة «بلومبرغ بيزنس ويك».

وحتى الآن هذا العام، يعدّ الين أسوأ عملات مجموعة الدول العشر الصناعية أداءً مقابل الدولار بعد خسارته أكثر من 9 في المائة، في حين انخفض اليوان نحو 2.2 في المائة.

وفي سوق الأسهم، تراجع المؤشر نيكي الياباني أكثر من 2 في المائة، الخميس، مع انضمام أسهم الشركات المرتبطة بالرقائق إلى موجة بيع عالمية يشهدها القطاع، في حين أثر ارتفاع الين على شركات صناعة السيارات ومُصدرين آخرين.

ومن جانبه، انخفض المؤشر نيكي 2.36 في المائة إلى 40126.35 عند الإغلاق بعد انخفاضه في وقت سابق، الخميس، إلى 40104.22 نقطة، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ 2 يوليو (تموز). وكان قد قفز قبل أسبوع إلى مستوى قياسي بلغ 42426.77 نقطة. وارتفع مؤشر التقلب نقطة واحدة ليصل إلى أعلى مستوى منذ التاسع من مايو (أيار).

وكان لانخفاض أسهم التكنولوجيا بشكل كبير تأثير واضح على الأداء النسبي للمؤشر توبكس الأوسع نطاقاً الذي تراجع 1.6 في المائة. ونزل مؤشر فرعي لأسهم الشركات سريعة النمو 2.04 في المائة، كما تراجع مؤشر قيم الأسهم 1.18 في المائة.

وشهدت أسهم الرقائق الأميركية موجة بيع كبيرة الليلة السابقة مع انخفاض مؤشر بورصة فيلادلفيا لأسهم شركات أشباه الموصلات 6.81 في المائة بعد تقرير ذكر أن الولايات المتحدة تدرس فرض قيود أكثر صرامة على تصدير تكنولوجيا أشباه الموصلات المتقدمة إلى الصين.

ومن بين 33 مؤشراً فرعياً في بورصة طوكيو، كان مؤشر الآلات الدقيقة الأسوأ أداءً وانخفض 3.58 في المائة، يليه مؤشر الآلات الذي خسر 3.48 في المائة، ومؤشر الآلات الكهربائية الذي هبط 3.4 في المائة. وتراجعت أسهم قطاع معدات النقل 3.17 في المائة.