موعد نهائي جديد لسداد الديون الأميركية من دون التوصل لاتفاق

التخلف عن السداد يقترب... وبايدن متفائل

رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي يتحدث لوسائل إعلام حول مفاوضات رفع سقف الدين في مبنى الكابيتول بواشنطن (أ.ب)
رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي يتحدث لوسائل إعلام حول مفاوضات رفع سقف الدين في مبنى الكابيتول بواشنطن (أ.ب)
TT

موعد نهائي جديد لسداد الديون الأميركية من دون التوصل لاتفاق

رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي يتحدث لوسائل إعلام حول مفاوضات رفع سقف الدين في مبنى الكابيتول بواشنطن (أ.ب)
رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي يتحدث لوسائل إعلام حول مفاوضات رفع سقف الدين في مبنى الكابيتول بواشنطن (أ.ب)

اتفق المفاوضون في الولايات المتحدة على موعد نهائي جديد لسداد الديون الأميركية، لكن من دون التوصل لاتفاق على رفع سقف الديون البالغ 31.4 تريليون دولار، في الوقت الذي حذرت فيه وزارة الخزانة من أن التخلف عن السداد في الخامس من يونيو (حزيران) يلوح في الأفق دون اتخاذ إجراء.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن ومفاوض جمهوري، إنهما يعكفان على التوصل لاتفاق بخصوص رفع سقف ديون الحكومة الأميركية، ويتفاوض الجانبان منذ أسابيع على اتفاق لرفع حد اقتراض الحكومة الاتحادية، إذ يضغط الجمهوريون أيضا من أجل تقليص الإنفاق بشدة. ومن دون اتفاق، يمكن أن تواجه الولايات المتحدة تخلفا عن السداد له تداعيات كارثية.

وقال بايدن للصحافيين: «الأمور تبدو جيدة. أنا متفائل». وقال النائب الجمهوري باتريك ماكهنري إنه يتفق مع تعليقات بايدن، لكنه حذر من أن المفاوضات لم تنته بعد.

أدلى الاثنان بتصريحاتهما على نحو منفصل بعد وقت قصير من قول وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين إن الحكومة ستعجز عن تدبير المال المطلوب لسداد فواتيرها بحلول الخامس من يونيو. وكانت يلين قد ذكرت في وقت سابق أن هذا الموعد النهائي قد يحل في الأول من يونيو.

ويناقش المفاوضون اتفاقا من شأنه أن يرفع الحد لمدة عامين، لكنهم يظلون على خلاف حول ما إذا كان سيتم تشديد متطلبات العمل لبعض برامج مكافحة الفقر.

وذكرت محطة «سي إن إن» أن رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي غادر مبنى الكونغرس الجمعة بعد مؤتمر عبر الهاتف أبلغ خلاله أحد كبار مساعديه الجمهوريين أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ويجب أن يحصل أي اتفاق على موافقة في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون ومجلس الشيوخ الذي يقوده الديمقراطيون قبل أن يوقع بايدن عليه ليصبح قانونا، وهي عملية قد تستغرق أكثر من أسبوع.

وذكر مسؤول أميركي أن المفاوضين توصلوا مبدئيا إلى اتفاق من شأنه أن يحد من الإنفاق على العديد من البرامج الحكومية العام المقبل.

موعد نهائي جديد

قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين في رسالة إلى أعضاء الكونغرس إنه «استناداً إلى أحدث البيانات المتاحة، نقدر الآن أن وزارة الخزانة لن يكون لديها موارد كافية للوفاء بالتزامات الحكومة إذا لم يرفع الكونغرس أو يعلق سقف الدين بحلول الخامس من يونيو».

وأضافت أن أكثر من 130 مليار دولار مخصصة للرواتب التقاعدية والصحة خصوصا للمحاربين القدامى، يجب أن تدفع في أول يومين من يونيو، موضحة أن ذلك «سيجعل حجم الموارد في الخزانة ضئيلا جدا».

وضيق بذلك البيت الأبيض والمفاوضون من الحزب الجمهوري الخلافات مبدئيا، ولكن النزاع تواصل حتى مساء الجمعة، بشأن قضايا رئيسية، فيما أشارت وزارة الخزانة إلى وجود وقت إضافي قبل عجز محتمل عن سداد الدين الأميركي، بحسب «بلومبرغ».

وقالت وزيرة الخزانة جانيت يلين إن الوزارة تتوقع أن تكون قادرة على سداد الدين الأميركي حتى الخامس من يونيو المقبل، إذا لم يتمكن النواب من التوصل لتحديد سقف للدين الأميركي. ويضع ذلك موعدا أكثر دقة للتخلف المحتمل عن السداد. ويأتي ذلك بعد أربعة أيام من تصريحات سابقة للوزيرة أشارت فيها إلى توقع حدوث مشكلات في الأول من يونيو، على أقرب تقدير.

ويشتري ما يطلق عليه الموعد إكس المزيد من الوقت للمفاوضين وللمتحدث باسم مجلس النواب كيفن ماكارثي والرئيس جو بايدن للتوصل لاتفاق. ولم تتقابل فرق التفاوض بشكل شخصي منذ يوم الأربعاء الماضي، ولكن أعضاءها تحدثوا في وقت متأخر من يوم الخميس وكانوا على تواصل منتظم طوال يوم الجمعة.

وقال بايدن وهو يغادر البيت الأبيض مساء الجمعة إلى منتجع كامب ديفيد، إنه «متفائل للغاية» بشأن فرص التوصل لاتفاق. وقال باتريك ماكهنري، أحد ممثلي المفاوضين الجمهوريين، إن موعد الخامس من يونيو يعني أنه لا تزال هناك ضرورة أن يتوصل الجانبان إلى اتفاق. وأضاف: «الآن لدينا موعد محدد».

وواصلت فرق التفاوض العمل حتى الساعات الأولى من صباح السبت للتوصل إلى صيغة لاتفاق.

الأمل موجود

قال مصدر مقرب من المناقشات: «نحن أقرب (إلى اتفاق) لكن ذلك لم يتم بعد»، مشككا في إمكانية الإعلان عن اتفاق السبت. من جهته، تحدث رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي أحد أبطال هذا المسلسل السياسي المالي، عن إحراز تقدم. لكنه قال: «لا شيء مؤكد حتى يتم الاتفاق على كل شيء»، في مسعى لمواصلة الضغط على الرئيس.

ولا يوجد نقص في الضغط في هذه القضية التي يصعب فهمها خارج الولايات المتحدة وبشكل عام خارج فقاعة واشنطن. ومن النقاط الشائكة الرئيسية إصرار الجمهوريين على أن الذين يتلقون دعما حكوميا، مثل المساعدات الغذائية، يجب أن يعملوا مقابل الحصول عليها.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض أندرو بيتس إن الجمهوريين مستعدون لتعريض «أكثر من ثمانية ملايين وظيفة للخطر إذا لم يتمكنوا من إخراج الخبز من أفواه الأميركيين الجياع».

هذه المناورة البرلمانية كانت دائما إجراء شكليا للحزبين. لكن هذه المرة يطالب الجمهوريون، مقابل موافقتهم على رفع سقف الدين، بتخفيض الإنفاق العام. ورسميا، يرفض جو بايدن التفاوض على ذلك، مؤكدا أنه «رهينة».

لكن في الواقع، يواصل مستشارو المعسكرين محادثات بلا توقف منذ أيام حسب وسائل إعلام أميركية، واتفقوا على بعض الخطوط الرئيسية.

وذكرت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» مثلا أن الاتفاق سيجمد بعض النفقات لكن من دون المساس بالميزانيات المخصصة للدفاع والمحاربين القدامى. وسيسمح بتأجيل لمدة عامين، أي إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، لخطر تخلف عن السداد.

خفض الدين

يمكن لكيفن مكارثي الذي يحتاج إلى تعزيز موقعه كرئيس لمجلس النواب، أن يقول إنه أضفى مزيدا من الصرامة على الميزانية، بينما يستطيع الديمقراطيون القول إنهم حموا الامتيازات الاجتماعية والمشاريع الاستثمارية الكبرى.

وأوضح بايدن الذي ترشح لولاية رئاسية ثانية، الخميس، أن المناقشات تجري بين «رؤيتين متعارضتين».

وقدم نفسه على أنه بطل العدالة الاجتماعية والمالية. لكن وسائل الإعلام ذكرت أن بايدن (80 عاماً) تنازل في هذه المفاوضات عن أي زيادة في الوسائل المخصصة لمكافحة التهرب الضريبي.

وفي حال التوصل إلى اتفاق، يفترض أن يقره مجلس الشيوخ الذي يتمتع فيه الديمقراطيون بأغلبية ضئيلة، ومجلس النواب حيث يتمتع المحافظون بأغلبية هشة.

لكن برنامج الكونغرس مضغوط. فقد عاد عدد كبير من أعضائه إلى معاقلهم حيث سيمضون عطلة نهاية أسبوع طويلة في «يوم الذكرى».

من جهة أخرى، هدد بعض التقدميين داخل الحزب الديمقراطي وبعض برلمانيي الحزب الجمهوري بعدم المصادقة على نص - أو تأخيره قدر الإمكان - يتضمن تنازلات مبالغا فيها للمعسكر المعارض.

خيارات صعبة

في منتصف يناير (كانون الثاني) بلغت الحكومة الفيدرالية الأميركية سقف الاستدانة الذي يتجاوز 31 تريليون دولار. مذاك، استخدمت وسائل محاسبة خاصة لإطالة عمر الأموال المسموح لها بإنفاقها دون رفع سقف الاستدانة.

لكن لا يمكنها مواصلة تطبيق ذلك إلا لفترة محدودة قبل أن تواجه معضلة سقف الدين. في تلك الحالة - التاريخ الجديد هو الخامس من يونيو - ستكون قادرة فقط على الإنفاق مما تجمعه من العائدات الضريبية.

بين الأول من يونيو والخامس عشر منه، ستواجه وزارة الخزانة عجزا في التمويل بأكثر من 100 مليار دولار، بحسب تحليل أجراه مركز الأبحاث بايبارتيزان بوليسي لمعطيات الخزانة.

وإذا بلغت الولايات المتحدة سقف الدين «فسيكون أمامها خيارات صعبة بشأن أي من الفواتير لن تُسدد»، حسبما قالت جانيت يلين مؤخرا.

ومع تأكيد طرفي المفاوضات على أن الولايات المتحدة لن تتخلف عن سداد ديونها، يصبح الإنفاق الحكومي هو المسألة التي ينبغي اتخاذ تلك القرارات الصعبة بشأنها. ويمكن أن تختار الخزانة إرجاء بعض المدفوعات للضمان الاجتماعي وميديكير وبرامج ميديك ايد (للتأمين الصحي)، والتي تساعد عشرات ملايين الأشخاص في تكاليف التقاعد والرعاية الصحية. أو، يمكنها أن توقف موقتا بعض المدفوعات في جميع المجالات، ما من شأنه تخفيف تداعيات ذلك على متلقي الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، ولكنه سيزيد من عدد الخدمات الحكومية المتضررة.

وإذا تمكنت وزارة الخزانة من بلوغ تاريخ 5 يونيو من دون التخلف عن سداد أي من التزاماتها المالية، فقد تستطيع تفادي تعثر مؤذ في الأسابيع اللاحقة. وهناك نحو 80 مليار دولار من العائدات المستحقة من ضرائب الدخل الفصلية للأفراد والشركات، بحسب مركز بايبارتيزان بوليسي للأبحاث، ما يتجاوز بكثير مبلغ الإنفاق البالغ 22 مليار دولار.

ومن شأن ذلك أن يبث حياة جديدة في خزائن الحكومة، وإبعاد المشكلة عن الخزانة لفترة أطول، شرط عدم بروز حاجة غير متوقعة لمدفوعات مالية كبيرة.

ولكن بالنظر إلى أن حجم عائدات الضرائب دائما ما يكون أقل مما تنفقه الحكومة، فإن هذه الخطة ليست مستدامة.

وقال البيت الأبيض في بيان مؤخرا: «التخلف عن السداد ليس خيارا، وكل المشرعين المسؤولين يفهمون ذلك». وسيتعين على الجمهوريين والديمقراطيين في مرحلة ما التوصل إلى اتفاق لرفع سقف الدين، أو إجراء تخفيضات كبرى في الإنفاق.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

الاقتصاد أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية ستكشف حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران على القطاعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.