تعثر رفع سقف الدين الأميركي... و«المركزي} الأوروبي يخشى تداعيات «كارثية»

بايدن لم يقبل مطالب الجمهوريين... ويلين تبدي قلقها

زعيم حزب الجمهوريين في مجلس النواب الأميركي كيفن مكارثي يتحدث في مؤتمر صحافي عن سقف الدين بمبنى الكابيتول بواشنطن (أ.ب)
زعيم حزب الجمهوريين في مجلس النواب الأميركي كيفن مكارثي يتحدث في مؤتمر صحافي عن سقف الدين بمبنى الكابيتول بواشنطن (أ.ب)
TT

تعثر رفع سقف الدين الأميركي... و«المركزي} الأوروبي يخشى تداعيات «كارثية»

زعيم حزب الجمهوريين في مجلس النواب الأميركي كيفن مكارثي يتحدث في مؤتمر صحافي عن سقف الدين بمبنى الكابيتول بواشنطن (أ.ب)
زعيم حزب الجمهوريين في مجلس النواب الأميركي كيفن مكارثي يتحدث في مؤتمر صحافي عن سقف الدين بمبنى الكابيتول بواشنطن (أ.ب)

بينما يمر الوقت بشكل عصيب على الإدارة الأميركية مع نهاية الشهر الحالي، دخل البنك المركزي الأوروبي على الخط، وحذر من تداعيات «كارثية» على الاقتصاد الأميركي والاقتصاد العالمي أيضاً.

وترى وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين الأحد، أن الأول من يونيو (حزيران) لا يزال «موعدا نهائيا حتميا» لا رجعة فيه لرفع سقف الدين الاتحادي، في ظل الاحتمالات الضعيفة بأن تجمع الحكومة عوائد كافية تمكنها من الوفاء بالتزاماتها حتى 15 يونيو، موعد استحقاق مزيد من الإيرادات الضريبية.

وأضافت يلين متحدثة في برنامج «فايس ذا بريس» أو «واجه الصحافة» الذي تبثه شبكة «إن بي سي» أنه ستكون هناك خيارات صعبة إذا أخفق الكونغرس في رفع سقف الديون البالغ 31.4 تريليون دولار قبل نفاد الأموال من وزارة الخزانة.

وأردفت «أشرت في رسالتي الأخيرة إلى الكونغرس إلى أننا نتوقع ألا نكون قادرين على دفع جميع فواتيرنا في أوائل يونيو، وربما في الأول منه. وسأواصل إطلاع الكونغرس على المستجدات، لكنني بالتأكيد لم أغير تقييمي. لذلك أعتقد أن هذا موعد نهائي حتمي».

من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن الأحد أنه يدرس احتمال اللجوء إلى آلية دستورية لتجنب تخلف الولايات المتحدة عن السداد مع تعثر المحادثات مع الجمهوريين حول رفع سقف الدين.

وقال بايدن في قمة «مجموعة السبع» في هيروشيما: «لا يمكنني أن أضمن عدم افتعالهم تخلفا عن السداد عبر القيام بأمر شائن»، مؤكدا «أدرس المادة 14 (في الدستور الأميركي) لأرى إن كنا نملك (...) صلاحية قانونية» لتجاوز الكونغرس. وذلك بعد أن أكد أن مطالب الجمهوريين في المفاوضات بشأن سقف الدين «غير مقبولة».

تنص المادة 14 التي أضيفت إلى الدستور الأميركي في 1868 بعد حرب الانفصال، على أن «صلاحية الدين العام للولايات المتحدة المسموح به بموجب القانون (...) يجب ألا تكون موضع شك» أي بكلام آخر النفقات التي أقرت بالتصويت يجب أن تحترم.

وقال بايدن للصحافيين إن مطالب الجمهوريين الأخيرة بخفض الإنفاق بوصفه شرطا لرفع سقف الدين للحكومة الأميركية «بصراحة غير مقبولة».

تعتمد جميع الاقتصادات الكبرى تقريباً على الائتمان منذ عقود. وقد رفعت الولايات المتحدة سقف الدين مرارا - وهو الحد الأقصى لمديونية البلاد - وهذا الأمر من صلاحية الكونغرس. لكنّ الجمهوريين يرفضون هذا العام دعم بايدن، مؤكدين أن هذا يعني منح الرئيس الأميركي شيكاً على بياض. وأضاف «حان الوقت الآن ليتخلى الجانب الآخر عن مواقفه المتطرفة».

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيتحدث مباشرة مع زعيم الجمهوريين في مجلس النواب كيفن مكارثي على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة العودة إلى واشنطن، مضيفا «يمكننا التوصل إلى اتفاق».

ودفعت الأزمة بايدن إلى اختصار رحلته الآسيوية المقررة، والعدول عن زيارة بابوا غينيا الجديدة وأستراليا. وذلك بعد أن وصلت المحادثات إلى طريق مسدودة ليل السبت في واشنطن حيث تبادل الجانبان الاتهامات.

وكتب المتحدث باسم البيت الأبيض آندرو بايتس في تغريدة على تويتر «نحن لا نقدم أي مطالب من أجل تجنب التخلف عن السداد»، متهما الجمهوريين بالسعي لإحداث ركود في الاقتصاد الأميركي.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيار في بيان أن المطالب الجمهورية الأخيرة تشكل «خطوة كبيرة إلى الوراء، وتتضمن مجموعة من المطالب السياسية المتطرفة التي لا يمكن أن يقرها مجلسا النواب والشيوخ».

ولفتت إلى أن مكارثي يتعرض لضغوط من التيار المؤيد لدونالد ترمب في حزبه الجمهوري ما «يهدد بتخلف أمتنا عن السداد للمرة الأولى في تاريخنا ما لم يتم تلبية المطالب الحزبية المتطرفة». وغرد مكارثي السبت قائلا إن البيت الأبيض هو من «يتراجع». وأضاف «للأسف، يبدو أن الجناح الاشتراكي للحزب الديمقراطي هو المسيطر، خصوصا مع وجود الرئيس بايدن خارج البلاد». بينما صرح بايدن أن مكارثي ينتظر على الأرجح عودته لاستئناف المباحثات، مضيفا «أعتقد أنه يريد التعامل معي مباشرة».

وإذا لم يرفع الكونغرس سقف دين الولايات المتحدة في الوقت المناسب، فقد تتخلف الدولة عن سداد قروضها، في حدث قد يكون كارثياً لأسواق المال العالمية.

من جانبها، تقترح إدارة بايدن خفض الإنفاق مع زيادة الضرائب للأغنى والشركات التي تستفيد اليوم من التخفيضات الضريبية المهمة. لكنّ الجمهوريين لا يريدون زيادة الضرائب. وقال الرئيس الأحد: «في هذه النقطة لدينا خلافات كبيرة في ما يتعلق بالإيرادات».

ودخل البنك المركزي الأوروبي على خط الأزمة، إذ حث من خلال رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الساسة الأميركيين على التوصل لحل الخلاف بشأن سقف الديون.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن لاغارد القول: «إذا أخفقت الولايات المتحدة في دفع ديونها فسوف يكون ذلك تطورا كارثيا لاقتصادها وللاقتصاد العالمي بسبب حجم الاقتصاد الأميركي، وعمق قطاعها المالي والوضع غير القابل للتنبؤ به كليا الذي تواجهه البلاد».

وقالت: «لدي ثقة في المنطق السليم والحس الوطني للقادة للتوصل لاتفاق، وإلا سوف يصل الأمر لتطور سلبي للغاية».



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.